8 تغريدة 22 قراءة Jan 20, 2020
خرجت من صلاة الجمعة وفي ساحة المواقف وأنا خارج منها بسيارتي في الزحمة وتحت الحر وفي أشدّ أيام رمضان تعبًا .. صقعني واحد من ورا.
نزلت من السيارة فوجدته رجل كبير في السن غزاهُ الشيَب وأنارَ مَفرق رأسه، يتّضح من لهجته أنه من أهل الحجاز القديمين حارّين الدم الذين لا يحتملون أحدًا، ولا أحدٌ يحتملهم.
رسمتُ ابتسامةً في وجهي وذهبت إليه وسلّمت عليه، ثم قلت:
أنت بخير ياعم؟
فأظنه فهم كلامي خطأً، كأني أقول له:
صاحي أنت؟ أنت ماتشوف؟
فغضب الشايب، وقال ايووووه بخير أنت بخييييير!؟؟؟
فتعوذت من الشيطان أُخرى وأحببتُ أن أُلطّف الجو.
وإن أقبح إنسان في الوجود في تلطيف الأجواء هو محدّثكم.
فقلت له وأنا مبتسم أغبى وأوطى وأدنى استخفاف دم حصل في الوجود:
شكلك ما أفطرت اليوم الصباح ياعم :)
فتوقّف الوجود عن الحركة، وتمنّعت الأرض عن الدوران، السيارات وأصحابها توقفوا عن التزمير وأرخوا مسامعهم لنا، حفيف الهواء الذي كان يتداخل من بين السيارات اختفى، حتى الشمس اقتربت من الأرض تستمع، الأكوان المطوية والعوالم الخفيّة أتت إلى سطح الكرة الأرضية تستمع لخفّة دمي.
فنظر إليّ الشايب، ثم قال:
والله إنتَ اللي شكلك شارب شي قبل لاتجي تصلي ??
ابتسمت، اعتذرتُ منه، غطّيت وجهي بشماغي حياءً من الله وخَلقه ومشيت.
ذهبت إلى سيارتي مستعجلًا وركبتها، خرجت من المواقف مستعجلًا وأويت إلى مكانٍ ليس به أحد.
اختليتُ بنفسي، نزلتُ من سيارتي، نظرت إلى الأعلى، جمّعت كل ماستطعت تجميعه من تفالين في فمي، ثم نظرت إلى الأعلى وتفلتُ بكل ما أتاني الله من قوة لتعود تفلتي لوجهي.
خفيف دم ?

جاري تحميل الاقتراحات...