خلال ال٥٠ عاماً الماضية بلغ متوسط نمو الاقتصاد المصري 4.6% بينما بلغ متوسط نمو دول شرق اسيا ( كوريا ج، سنغافورة، هونكونق ، الصين،،) حوالي ٨.٥٪ . جزء كبير يعود لسوء استخدام الموارد وضعف الاستثمار كنسبة من الاقتصاد بالاضافة لحروب متعاقبة
احد اسباب ذلك انه بعد انقلاب الضباط الاحرار واجه حكام مصر ضعف في الشرعية مما اضطرهم لكتابة عقد اجتماعي يقضي بدعم السلع والتي شمل حتى الحلوى والسقائر بالاضافة الى الطاقة، الصحة والتعليم المجاني. والمشكلة ان توجيه الموارد المحدودة للدعم يحمل في بذوره نتيجة حتمية للفشل
ففي بلد يضيف عدد سكانه مثل سكان اسبانيا كل ٥ سنوات ، وكل ٣ سنوات مثل الدنمارك ، وكل عامين مثل ايرلندا. فهذا يعني انه لا يمكن الاستمرار بتقديم نفس الدعم من الموارد المحدودة لنمو سكاني مطرد
ففي الوقت الذي كانت تستغل فيه الموارد في الصين لبناء الجسور، وهونكونق المراكز المالية، وسنغافورة الموانئ كانت الحكومات المصرية تهدر مواردها على شكل دعم يحمل في طياته بذور نهايته
ولذلك تتطلب المرحلة حكومة قوية قادرة على رفع الدعم وتحرير عباءة الاقتصاد من الريعية (اكثر من ثلثي موظفي الحكومة لا فائدة منهم) لكي تتمكن من سن اصلاحات دون حدوث حالة اضطراب داخلي تضطر الحكومة للعدول عن المضي في اصلاحاتها
والمشكلة انه عندما تعد بصحة او تعليم مجاني لكل المراحل ومع مرور السنين تتضاعف تكلفة تشغيلها وبناءها بسبب التضخم فإنك كحكومة ستضطر ان تدرّس ١٠٠ طالب في فصل واحد بدلاً من ٥٠ وتعالج كطبيب ٢٠٠ مريض بدلاً من ١٠٠ بنفس الموارد وهذا يؤدي الى جودة اقل وانحدار في المخرجات الصحية والتعليمية
كما ان تدريس الطب والهندسة اكثر تكلفة من تدريس التاريخ والجغرافيا بالتالي لخفض التكاليف ستضطر لقبول طلبة جغرافيا وتاريخ اكثر ولن يتمكن ايضاً طلبة الكليات العلمية من الحصول على الموارد اللازمة للخروج بمخرجات ذات جودة عالية. فالحافز للحكومة ان تعلّم مجاناً اكثر من اي شيء اخر
ورغم التعليم المجاني الا انه ١ من كل ٤ مصريين امي . ويحقق الطالب المصري ٢٦ نقطة في اختبارات الرياضيات والعلوم مقارنة ب٤٣٪ للمتوسط العالمي، كما تحتل مصر المركز ١٠٩ في الابتكار و ٩٤ في الجاهزية التقنية من اصل ١٣٩ دولة.
كل هذه المعطيات اثرت على مكانة مصر الاقتصادية . في العام ١٩٥٤ كانت صادرات مصر تشكل دولار من كل ١٠٠ دولار كقيمة للصادرات حول العالم. بحلول ١٩٦٥ اصبحت ٣٧ سنت، واما في ٢٠١٧ فهبطت النسبة الى ١٣ سنت فقط من كل ١٠٠ دولار!
* معدل الادخار (وهو مهم لانه يتيح للدولة استثمار مدخرات المواطنين في تمويل المشاريع وتنمية الاقتصاد ) بلغ ١٤.٣٪ وهو مقارب للمتوسط مابين ١٩٦٥ و ٢٠١٥ والبالغ ١٣.٥٪ . وهو اقل من معدل الاستثمار
مما يعني ان الدولة كانت تضطر للاقتراض لتسد الفرق مما جعل الدين العام الخارجي في وقت حسني مبارك يرتفع من ١٩ مليار دولار في ١٩٨٠ إلى ٣٦ مليار دولار في ٢٠١٠.
جاري تحميل الاقتراحات...