الجُوري الهاشمي
الجُوري الهاشمي

@Jo0ory454

13 تغريدة 187 قراءة May 14, 2020
في مثل هذه الليلة قبل١٧ عامًا، كانت آخر ليلة نمتُ فيها بسلام، و آخر ليلة ابتسمتَ فيها بوجهي حين سألتك:
لماذا تنظر للسماء هكذا؟
ثم ضممتني إليك، أغمضتُ عيني مُطمئنّة بأن هناك يوم جميل بإنتظاري و مفاجأة أجمل..
لأستيقظ على كابوس مفادُه أنك قد رحلت!
كانت مفاجئة غير مُتوّقعة! ليست كالتي كنت أنتظرها منك💔!!
حين أخبروني:
" ماتَ أباكي اطلبي له الرحمة"!
لم أعرف حينها ماذا أفعل .. كنت سأذهب إليك لأخبرك بما حصل، لكي تقول لي أنت ماذا أفعل..؟!
سمعتُ كلمة "موت" بكل تصاريفها اللغوية، ماذا تعني "موت"؟!
لِم رحلت وإلى أين؟!
في حينها لم أكن أبكي لأني لن أراك،
كنت أبكي للمجهول.. أبكي لشيء لا أعرفه !
أينَ أبي؟
وما هذه الأشياء المُلقاه هنا؟
ثوبٌ أبيض مُلطّخ بالدماء، محفظة مُهترئة، هاتف مكسور، قطع حذاء مرمي بزاوية في فناء المنزل.. أذكر ذلك، أذكُر هذه التفاصيل و أستطيع رسمها لو استطعت اجادة الرسم !
أرى أشيائك عادت لكنك لم تعد! لأكرر نفس السؤال: أين أبي؟!
السجود كانَ طويلاً في تلك الليلة لا للدعاء؛ إنما لأسأل الله: لماذا أبي؟!
كنت أسجد طويلاً فقط لأنتظر الإجابة من الله، أشعر أنه يسمعني جيدًا هنا ..💔
حبيبي وضلعي المفقود..
اقتربتُ من حُلمي الذي لم يهتم به أحدٌ سواك،
سأُحققه-بإذن الله- و سأُكمل حياتي به من دونك..
وسيمضي الوقت وأنا عالقة أبحثُ عنك ولا أجدك!
رغم أني قطعت دربًا طويلاً بدونك، ورغم أني اعتدتُ الحياة بدونك ورغم أني في -مراتٍ كثيرة- أقنعتُ نفسي أنك لن تعود..
أنا أعلم أين تقطُن؛ لكني لم أستوعب هذا حتى هذه اللحظة !
لازلتُ أخاف.. أخاف من كل الأيام التي ستأتي بدونك💔
أبي.. يغمرني الحزُن حين أسمع من ينادي أباه، شعرتُ كثيرًا بألم الكلمة التي تصل إلى أُذني دون مراعاة لحجمها وثقلها وأنا قد حُرمت منها..!
حزينة لأنني افتقد كلمة "أبي" منذُ وقت طويل لم أنطقها و لم أشعر بِها،
حزينة لأن الحياة خاليه منك..💔
أريدك أن تعرف أنه يؤذيني كون الدنيا لن تجمعنا يومًا، كوني لا أملك ذكريات كثيرة معك..
فرحيلك الباكر لم يُتِح لتفاصيلك أن تسكن ذاكرتي ..
أنا أعلم أنك لاتقرأ رسالتي هذه كعادتك؛
كل هذه الكلمات تكتب الآن بوجع أشعر به..
كلما جاءت هذه الليلة يعتصر قلبي ألمًا وشوقًا وتتوالى ذكريات هذه الحادثة تباعًا..
يراودني الشعور بالذنب لأني لم أُقَبّل عيناك وجبينك قبل ذهابك الأخير والطويل..
كنت طفلة لا أعي عادات الموت وطقوسه..!
أذكرُ أنّني بعد سنوات حين ماتت خالتي قبّلت جبينها وكانت هذه -أول مرة أُقبّل فيها جبين ميت- وأخبرتها أن تُبلغك السلام ..
منذ رحيل أبي وأنا استشعر مامعنى موت الأماكن، وموت الأشياء، وكيف تموت الحياة ونحن على قيدها🥀💔 ..
لقد كان أبي ملاكًا في الأرض لم يكن بشرًا، كان جميل العينين، كريم اليدين، وسيع الصَدر ،
كانَ يُحب تأمل السماء كثيرًا وكأنه يعلم أنه عائدٌ إليها..
لم يكُن ذهابُه إلا أمر ربي، أنا ليست لديّ حيلة سِوى الإيمان بأنّ كل هذا أمر الله و أن قدَر أبي الذهابُ إلى ربّه باكِرًا ..
غادرتَ الدنيا إلى الأبد لكنك لم تغادر قلبي..
لم يكن موتك عليِ هيّن، ولكنهُ كان أمرًا مقضيًا .
" أرى الحُزنَ لا يجدي على من فقدته
ولو كان في حُزني مزيدٌ لـزدته
تغيّرت الأحوال بعدك كلها
فلستُ أرى الدنيا على ماعهدته
أردتُ لكَ العُمرَ الطويل فلم يكُن !
سوى ما أرادَ اللهُ لا ما أردته .."🥀💔

جاري تحميل الاقتراحات...