11 تغريدة 139 قراءة Aug 24, 2019
صباح الخير يا صائمين.
في مراهقتي كان رمضان يمرّ في قلب الإجازة الصيفية، وكان يقضي معنا رمضان أبناء عمومتي، نكون كلنا مسلمين، نصوم ونصلي ونخاف الله، حتى نجتمع في مدينةٍ واحدة.
فإذا اجتمعنا أصبحت البقعة التي نجلس فيها هي نقطة الإنحناء الزمني الموازية لدار الندوة التي كان يجتمع بها أبو جهل وأبو لهب وكفار قريش للتآمر على الإسلام.
ومن شدة قُبحنا وكفرنا كان فيه صَدقة توزّع على الفقراء والمساكين عند الحرم والمساجد، عبارة عن صندوق صغير مكتوب عليه "هدية خادم الحرمين الشرفين إفطار صائم".
كنا نتّجه لموزّعين هذه الصناديق، فنتلقّف ماستطعنا منها، لا لنتصدق بها على المساكين والمحتاجين، ولا لنفطر عليها مغربًا مع المسلمين، بل لنكفر بها صباحًا.
عبارة عن طَيف زمني ممتدّ لعبدالله بن أبي سلول وأبو لؤلؤة المجوسي؛ نفطر على أذان المغرب مع الصائمين، ونصلي الفجر مع المصلين، ونتسحر مع المتسحرين، حتى التراويح لا نصليها إلا في الحرم مع المسلمين، ثم إذا خلونا لشياطيننا فَسَقنا.
ولكن الله غالبٌ على أمره ولو كره الكافرون. في يومٍ من الأيام .. صلينا الفجر في جماعة ثم أخذنا صناديقنا، هدية خادم الحرمين لنا، وظهرنا بها السطح لنفطر عليها مع إشراقة الشمس، وكان بها فطيرة وحلى وتمر ولبن وماء، فنأكل ونرمي الأكياس والعلب من السطح للمنور.
وكما أسلفتُ سابقًا أن الله غالبٌ على أمره، أراد الله أن يفضحنا على رؤوس الأشهاد، مع رمينا لأكياسنا وعُلبنا دخل عمي المنور يبحث عن شيء، ثم وجد الأكياس والصناديق تترامى من الأعلى ☺️.
فنظر إلى الأعلى ووجد المنافقين كما وصفهم الله في كتابه.
المُعضلة أننا في الليلة السابقة صلينا مع نفس عمي هذا التراويح في الحرم وخضعنا في الدعاء وفي صلاة الوتر وكِدنا أن نبكي من فرط خشوعنا.
صَعَد إلينا عمي ووقف على باب السطح، وطلب منّا أن ننزل من أمامه.
فيمشي الواحد منا وهو يعلم أنه سيُضرب ولكن ليتها والله وقفت على الضرب، أصبح يصيح بصوته حتى أسمَع كل ساكنين العمارة:
وتقعدون معنا على السفرة؟؟ اتفووه عليكم
وتفطرون على صداقات المساكين واليتامى !! اتفوووه عليكم
وبعد صلاة الفجر حتى مامداكم تجوعون ولا تعطشون!! اتفوووووه عليكم
فبكينا ولانت قلوبنا وأعلنّاها توبةً نصوحًا إلى لله وقررنا أن نصوم باقي الشهر.
ومن شدّة خشيتنا ولِين قلوبنا قرّرنا أيضًا أن نصوم الباقي من ذلك اليوم؛ كان ديننا واسعًا ويسيرًا، نصوم إذا استقرّت الشمس في كبد السماء.
نمنا كما تنام الشياطين حتى أذان المغرب، ثم قمنا من الفراش رأسًا إلى السفرة، فوجدنا عمي أمامنا، وكان ذلك اسوأ فطورٍ في حياتي؛ إذا مددت يدي للسمبوسة قرصني عمي وقال رُدّها؛ وأردها، وإذا مدّ ابن عمي يده للشوربة تفل عليه عمي في وسط اذنه وقال والله ماتذوقها، وفعلًا والله مايذوقها.

جاري تحميل الاقتراحات...