د. رياض الشهري
د. رياض الشهري

@alshehry_riyadh

22 تغريدة 68 قراءة Dec 29, 2019
تغريدات فكرية (هادئة وغير متشنجة) تناقش مآلات الصحوة (مالها وما عليها) وعرض (إيجابياتها وسلبياتها) ونقد (محاسنها ومساؤها) من شخص عايش بعضا من مرحلتها وشاهد إفرازاتها وانعكاساتها على المجتمع السعودي.
1)الصحوة عبارة عن حركة اجتماعية قامت على أساس ديني وحملت فكرا دينيا (وليس مشروعا نهضويا أو تنمويا) مثلها مثل العديد من الأفكار الاجتماعية التي نشأت في العالم فيها الصادق وفيها المتملق وفيها الانتهازي وفيها الرموز وفيها الرعاع .
2)ظهرت الصحوة كردة فعل فكرية لمواجهة المد الشيوعي والماركسي والبعثي الذي اجتاح المنطقة العربية في الستينيات والسبعينيات الميلادية، وارتفعت أسهمها كحل للخروج من شعور الإحباط لدى الشعوب العربية نتيجة هزائم القوميين والناصريين أمام إسرائيل إبان (نكسة حزيران عام 67م).
3)من إيجابيات الصحوة انتشار المساجد وعودة الناس للدين النقي الخالي من الشركيات والصفاء العقدي، ومحاربة البدع، والاهتمام بتلاوة القران وحفظه، وإقبال الشباب على القراءة (الدينية فقط) دون غيرها.
4)من إيجابيات الصحوة حرصها على أخلاق المجتمع وانتشار العمل الخيري وإحياء السنن التي اندثرت مدة من الزمن وإحياء التاريخ والثراث الإسلامي، كما أنها أظهرت مكانة المملكة في العالم الإسلامي كقائدة حتمية للدول الإسلامية إلى اليوم بلا منازع.
5)وبعد مناقشة بعض الإيجابيات للصحوة يمكن أن نستعرض عددا من المساوئ والسلبيات التي كانت وقعت فيها الصحوة كتيار داخل المجتمع وبعض إفرازاتها طيلة العقود الماضية.
6)من سلبيات الصحوة أنها أخذت بالتشدد أكثر من السماحة وأخذت بالقول الفقهي الواحد دون تعددية الأقوال الفقهية والأحكام الخلافية، فألزمت الناس برأي واحد وجعلت ما هو محل خلاف أمر واجب يحرم تجاوزه، وتوسعت في الحرام أكثر من توسعها في الحلال.
7)من أخطر ما قدمته الصحوة هو التوسع في سد الذرائع أكثر منه في التيسير على الناس ، وهو ما أدى لتكبيل المجتمع ومكوناته والدخول في النيات والذمم وتقسيم المجتمع إلى (ملتزم أو مطوع) وغير ملتزم مما خلق تصدع مجتمعي غير ظاهر, وتوجس بين الطرفين حتى في البيت الواحد.
8)من مساوىء الصحوة سقوطها في وحل الحزبية ومستنقع الاستبداد الديني وتعصب الفكر والإقصاء التام للمخالف، في حالة من تغييب العقل خاصة عند الشباب وكبار السن، ومنع الحوار ومناقشة الأفكار بالحجة والاقناع.
9)مارست الصحوة (ردة الفعل اللحظي) ضد مخالفيها من داخل المملكة وخارجها، والتشهير القاسي بمخالفيها ومنتقديها واستعدت المدارس الفكرية بحجة الزندقة أو العلمنة و غيرها من التصنيفات،مما أدى إلى خسارة الساحة الثقافية لكثير من الكتاب والمفكرين وانحسارهم أمام التشكيك في عقائدهم وتوجهاتهم
10)من مثالب الصحوة أنها استنفذت قواها في مظاهر تعبدية محظة واختزال الدين في مظاهر شعائرية وتحول بعض العبادات إلى عادات، فكان المظهر هو فيصل الحكم في الملتزم من غيره. مقابل إقصاء والنظر بالريبة للشخص الذي لا يظهر عليه الإلتزام دون النظر للعبادات القلبية وعمق الفكرة الإيمانية
11)أخطر مساوئ الصحوة وأشرسها هو التشكيك في شرعية الدولة وتحريض الشباب ومخاطبة العواطف واستدعاء جراحات الأمة دون النظر لمآلات الخطاب التحريضي وانعكاساته على الأمن والوحدة والسلم المجتمعي ودون النظر للدولة على أنها عضو في المجتمع الدولي وإشكالاته.
12)من مثالب الخطاب الصحوي هو القفز على مؤسسات الدولة وخاصة ذات الطابع الديني، فبعض مؤسسات الدولة كانت تدار من داخل الإستراحات والمخيمات، فالموظفين لا يلتزمون بالعمل المؤسسي ولا بلوائح وتعليمات منظماتهم وإنما بتعليمات رموزهم فقط.
13)من إفرازات الصحوة على المجتمع هو انغلاقها على نفسها في إطار ضيق أدى لرفضها العلوم التجريبية وبعض العلوم الإنسانية والفلسفة بحجج دينية ليست قطعية ومحل خلاف فكري وديني مما حرم الشباب والمملكة الكثير من الفرص فكم من مبدع وذكي تحول إلى شيخ زاوية برفضه الانخراط في التخصصات العلمية
14)كان التطرف والغلو (شئنا أم أبينا) هو نتاج حقيقي لخروج الصحوة عن مسارها وتطور طبيعي لخطابها المتشدد وانغلاقها على فكرها واستعدائها للمخالف سواء الديني أو السياسي أو الفكري. مما أفرز لنا فئة رأت في الجهاد (القتال) ضد الأوطان أجل وأسمى من جهاد الأعداء.
15)من يستدعي خطاب الملك فهد (رحمة الله) في ثنائه على الصحوة لا يفقه الخطاب السياسي، فبعض إفرازات الصحوة لم نراها في عهد الملك فهد وإنما عاصرناها عملياً إلا في عهد الملك عبدالله وعهد الملك سلمان من تفجير وتكفير وتشديد وتحريم.
16)يجب أن يفهم الجميع وبالأخص الصحويين أن السياسي يفكر بلغة المصالح وأما الفقيه فيفكر بلغة الحلال والحرام والاقتصادي يفكر بلغة الربح والخسارة والعسكري يفكر بلغة النصر والهزيمة، وهنا يكمن الخلاف ويكمن التضارب إذا تداخلت الأفكار وتعارضت الرؤى.
17)بعد هذا الاستعراض ما ذا يمكن أن نقول؟ في رأيي أن الصحوة تجربة لها ما لها وعليها ما عليها وقد فشلت في تقديم صورة مشرقة للإسلام وفشلت في تقديم مشروع نهضوي أو فكري للعالم والدليل انحسارها وتخطبها في كثير من محطاتها مثلها مثل كثير من الحركات الإسلامية في عالمنا العربي والإسلامي.
18)ليس عيبا أن نتراجع ونعلن التصحيح بل هي شجاعة وإقدام فالرئيس ميخائيل جورباتشوف أعلن في كتابة (البيريستوريكا) "إعادة الهيكلة" فشل مشروع الإشتراكية بعد 70 عام من محاولة تطبيقها وقال: أن الفكر الحالم غير قابل للتطبيق.
19)يجب علينا أن نؤمن أننا في سفينة واحدة وأن صراع الأفكار وتناطح العقول لن يقف ما دامت الغبراء وما دمنا تحت أديم السماء ويجب قطع كل يد وفكر يهدد كيان الدولة ووحدتنا ونكث بيعتنا وتهديد أمننا والارتباط بمنظمات ودول خارجية مهما كانت الأسباب والمبررات كدعاوى (الحرية والديموقراطية)
20)اللهم احفظ لنا قائدنا وولي عهده واحفظ علمائنا وقادتنا، واحفظ علينا أمننا وإسلامنا ووحدتنا، اللهم خيب مساعي كل مرجف ومتطرف وعدو متربص.
@Rattibha رتب

جاري تحميل الاقتراحات...