كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يُصلِّي بالنَّاس صلاة الفجر، فطعنه أبو لؤلؤة المجوسي، فقال عمر حين رأى نزف الدِّماء: «قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصلِّ بالنَّاس»، ثم غُشي عليه، فحُمل فأدخلوه بيته، ثُمَّ صلَّى بالنَّاس عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-…
ولم يزل عمر -رضي الله عنه- في غشية واحدة، حتَّى أسفر، فلمَّا أسفر أفاق، فنظر في وجوه من حوله فقال: «أصلَّى النَّاس؟»، قالوا: نعم، فقال: «لا إسلام لمن ترك الصَّلاة»، ثُمَّ دعا بوضوء فتوضَّأ، ثُمَّ صلَّى، وجرحه ينزف دمًا، ثُمَّ أمر بعد صلاته من يسأل عن من قتله؟…
فأخبروه أنَّهُ طعنه أبو لؤلؤة، فقال عمر -رضي الله عنه-: «الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجِّني عند الله بسجدة سجدها له قط».
كان عمر -رضي الله عنه- حريصًا على صلاة المسلمين، وكان ذلك أعظم عنده من نفسه، فسأل بقول: «أصلَّى النَّاس؟»، ثُمَّ أقبل على صلاته، وبعد أن صلَّى سأل عن من قتله.
وكان عمر -رضي الله عنه- قد رأى رجلًا طأطأ رقبته في الصَّلاة، فقال: «ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرِّقاب، إنَّما الخشوع في القلوب».
ذُكِرَ عن عروة بن الزُّبير أنَّهُ خرج من المدينة مُتوجِّهًا إلى دمشق ليجتمع بالوليد، وعندما كان في وادٍ قرب المدينة أصابه أكلة في رجله، ولم يصل إلى دمشق إلَّا وقد وصلت الأكلة إلى نصف ساقه، ودخل على الوليد، فجمع له الأطباء، فأجمعوا على أنَّهُ إن لم يقطعها وإلَّا أكلت رجله كلَّها…
إلى وركه، وربَّما ترقَّت إلى الجسد، فطابت نفسه بقطعها، وقالوا له: ألا نسقيك مُرَقِّدًا؟ فقال: «ما ظننت أنَّ أحدًا يشرب شرابًا، أو يأكل شيئًا يُذْهِبُ عقله حتَّى لا يعرف ربَّهُ، ولكن إن كنتم لا بُدَّ فاعلين فافعلوا ذلك وأنا في الصَّلاة؛ فإنِّي لا أحسُّ بذلك، ولا أشعر به»…
فنشروا رجله من فوق الأكلة من المكان الحيِّ احتياطًا حتَّى لا يبقى منها شيء وهو قائم يُصلِّي، فما تألَّم ولا اضطرب.
كان علي بن الحسين -رحمه الله- إذا فرغ من وضوئه للصَّلاة، وصار بين وضوئه وصلاته، أخذته رِعدةٌ ونفضة، فقيل له في ذلك؟ فقال: «ويحكم أتدرون إلى من أقوم، ومن أريد أن أناجي؟».
وفي لفظ: «تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي؟».
وفي لفظ: «تدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي؟».
وهذا مسلم بن يسار -رحمه الله- قال عنه ابنه عبد الله: كان إذا صلَّى كأنَّه ودٌّ [أي وتد] لا يميل.
وقيل عنه: كان إذا صلَّى كأنَّه ثوب مُلقى.
وكان يقول لأهله إذا دخل في الصَّلاة: «تحدَّثوا فلست أسمع حديثكم».
وذُكر أنَّه وقع حريق في داره وهو يصلِّي، فلما ذُكِرَ له قال: «ما شعرت».
وقيل عنه: كان إذا صلَّى كأنَّه ثوب مُلقى.
وكان يقول لأهله إذا دخل في الصَّلاة: «تحدَّثوا فلست أسمع حديثكم».
وذُكر أنَّه وقع حريق في داره وهو يصلِّي، فلما ذُكِرَ له قال: «ما شعرت».
وهذا الإمام البخاري -رحمه الله- قال عنه مسبح بن سعيد: كان مُحمَّد بن إسماعيل يختم في رمضان كُلَّ يومٍ ختمة، ويقوم بعد التَّراويح كُلَّ ثلاث ليالٍ بختمة، وكان يُصلِّي ذات يوم أو ذات ليلة، فلسعه الزَّنْبُور سبع عشرة مرَّة، فلمَّا قضى صلاته قال: «انظروا أي شيء آذاني في صلاتي»…
فنظروا فإذا الزَّنْبُور قد ورَّمه في سبعة عشر موضعًا، ولم يقطع صلاته. وقد قيل: إنَّ هذه الصَّلاة كانت التَّطوُّع بعد صلاة الظُّهر، وقيل له بعد أن فرغ من صلاته: كيف لم تخرج من الصَّلاة أوَّل ما لسعك؟ قال: «كنت في سورةٍ فأحببت أن أتمَّها».
قال القاسم بن محمد -رضي الله عنه-: «غدوت يومًا وكنت بدأت بعائشة -رضي الله عنها- أسلِّم عليها فإذا هي تُصلِّي الضُّحى وتقرأ {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27]، وتبكي وتدعو وتردِّد الآية، فقمت حتَّى مللت وهي كما هي…
فلما رأيت ذلك ذهبت إلى السُّوق فقلت أفرغ من حاجتي ثُمَّ أرجع، ففرغت من حاجتي، ثُمَّ رجعت وهي كما هي تردِّد وتبكي وتدعو».
قال يزيد بن حيَّان: كان عنبس بن عقبة ليسجد حتَّى إنَّ العصافير لَيَقَعْنَ على ظهره، وينزلن ما يحسبنه إلَّا جِذْمَ حائط.
قال البغوي: حدَّثني جدِّي أحمد بن منيع: سمعت أبا قطن يقول: ما رأيت شعبة ركع قط إلَّا ظننت أنَّهُ نسي، ولا قعد بين السَّجدتين إلَّا ظننت أنَّهُ نسي.
قال أبو بكر بن عيَّاش: رأيت حبيب بن أبي ثابت ساجدًا فلو رأيته قلت ميِّت -يعني من طول السُّجود-.
عن ابن وهب قال: رأيت الثوري في المسجد الحرام بعد المغرب صلَّى ثُمَّ سجد سجدةً فلم يرفع رأسه حتَّى نودي بصلاة العشاء.
جاري تحميل الاقتراحات...