Majeed Ali
Majeed Ali

@MajeedAli3

18 تغريدة 42 قراءة Feb 27, 2020
تحياتي، هل سمعتم بمصطلح الزراعة الحافظة !؟ ، تنادي منظمات الأمم المتحدة و مراكز البحث العالمية بتطبيق هذا المبدأ ليل نهار لإنقاذ الأرض و إحياء بيئتها و معالجة آثار التغيرات المناخية ،فماذا يعني مصطلح Conservative agriculture ؟ سلسلة تغريدات عن واحد من أهم مبادئ الزراعة الحديثة .
يسمونها الزراعة بلا حرث No-till farming أو Direct seeding أو الحافظة للموارد تعني النظام الزراعي الذي يقوم بالمحافظة على غطاء تربة دائم و الحد الأدنى من حراثة التربة، و تنويع أنواع النباتات في دورة زراعية متكاملة في كل موسم.
التغايرات المناخية و انعكاسها على الأمن الغذائي صارت هاجساً يهدد الأجيال القادمة إذ إن 23% من مجمل الاراضي الزراعية 8.7 بليون هكتار باتت متدهورة و غير مجدية و جاءت الزراعة الحافظة كحلّ حيث 154 مليون هكتار الان تزرع وفقاً لنظام الزراعة الحافظة و هي في ازدياد بعد ثبات علو كعبها.
جاء المصطلح بعد العواصف الغبارية التي تشبه ما يحدث لدينا في الاعوام المنصرمة، و ضربت كندا و امريكا في الثلاثينات و احدثت تعرية لمناطق زراعية شاسعة و التي سُميت Dirty thirties و اتُهِمت آلات الحراثة و الجفاف الناتج عنها بأنها السبب و لهذا الاتهام أساس معقول و منطقي و عملي .
ظهرت المناداة بالزراعة الحافظة بعدفترة الثلاثينات لإنها تعزز التنوع البيولوجي و النشاط المايكروبيولوجي فوق و تحت سطح الارض و تزيد كفاءة استخدام المياه و المغذيات و تحسن خواص التربة وتزيد انتاج المحصول و تلتقي مع مبدأ الأستدامة.
حققت الزراعة الحافظة بدون حرث منذ أربعينيات القرن الماضي على المستوى البحثي و التطبيق التجاري تفوق في الانتاج و تحقيق الاستدامة مقارنة بالأنظمة التقليدية مع مجمل المزروعات مما دفع بها للواجهة.
أفضل مصدر عربي تناول بالتفصيل موضوعة الزراعة الحافظة كان كتاب أستاذنا و معلمنا د. أياد عبد الواحد الهيتي و الموسوم (الزراعة الحافظة بدون حرث ما لها و ما عليها) ، حيث شرح و بأسلوب علمي مبسط المبدأ من الألف الى الياء.
الزراعة الحافظة للموارد لها مبادئ و أسس أولها عدم حرث التربة قدر الإمكان حيث يتم زرع البذور و اضافة الاسمدة بشكل مباشر لتجنب أي اضطراب ميكانيكي لسطح التربة بتجنب حرثها أو الحراثة بالحد الأدنى.
لا تشمل الزراعة الحافظة تجنب أو تقليل حراثة التربة فقط و أنما تشترط تأمين غطاء عضوي دائم للتربة بما لا يقل عن 30% عبر مخلفات المحاصيل السابقة أو محاصيل التغطية.
و لتكتمل اسس الزراعة الحافظة من عدم الحرث و الإبقاء على غطاء نباتي دائم فإن هذا النمط من الزراعة يشترط تنويع الأنواع و تسلسلات المحاصيل المزروعة و يذهب لدمج 3 محاصيل مختلفة على الأقل في آن واحد أو لنقل تطبيق دورة زراعية متكاملة في الحقل.
تتم العملية ببساطة بفتح شق شريطي ضيق بشكل خندق لوضع البذور و تغطيتها دون حرث و حيث تبقى التربة مغطاة ببقايا المحصول السابق سواء البقايا النباتية الميتة التي تترك كما هي حتى بعد الزراعة.
الهدف من الزراعة بدون حرث هو وقف إنجراف التربة و التي تعد هدفاً رئيسياً و الوسيلة الأكثر فاعلية في تحقيق الانتاج الغذائي الذي يلتقي مع مواصفات الاستدامة الدولية.
الحراثة ستؤدي بالعكس للجفاف السريع للترب بتعريضها للشمس و لتفكك المادة العضوية و تقليل التصريف و سوء التهوية فيما بقايا المحصول القديم ستقلل انجرافها و تعرضها للشمس و تعمل بشكل إيجابي و بلا فروقات معنوية في الحاصل.
الغرض من زراعة اكثر من محصول و تطبيق دورة زراعية في نفس الارض حسب توصيات الزراعة الحافظة يعود لانها ستعمل على صيانة نظام التغذية في التربة الخصبة كما تساهم في منع انتشار الحشرات، الأمراض و الأعشاب الضارة.
لذلك تناولت المصادر فوائد الزراعة الحافظة و أكدت عليها لإنها تقلل الحاجّة للعمالة و للآلات الزراعية و توفر في الوقت و الوقود و تحسن الإنتاجية على المدى البعيد و تحد من انجراف الترب.
ايضاً فأن الزراعة الحافظة تزيد من المحتوى المائي للترب و تحسن نفاذية المياه و تمنع رص التربة و تحسن عمق قطاع التربة و تزيد النشاط المايكروبيولوجي لاحياء التربة و تقلل تلوث الهواء و إنبعاثات غاز الكربون.
للتفريق بين الزراعة التقليدية و الزراعة الحافظة فقد اخترت إدراج الفروقات الاساسية في جدول ليسهل على الجميع فهم فكرة الزراعة الحافظة و جدواها بالنسبة للإنتاج و بالنسبة للبيئة على حد سواء.
اخيراً، فنظام الزراعة الحافظة بدون حرث هو ليس تقليعة عابرة بقدر ما هو نظام انتاج انتشر استناداً لمزاياه و تميزه على باقي الأنظمة التي تعتمد الحرث و خاصة جدواه في مواجهة الضغوط البيئية و التغيرات المناخية، محبتي للجميع ?.

جاري تحميل الاقتراحات...