لا تخبئ في ذاكرتها سوى تلك المشاهد السينمائية التي شاهدتها أو الروائية التي قرأتها. تأبى ذاكرتها أن تستضيف الوجوه أو حكايات الآخرين، تراهم عبء وثقل على الروح وعلى الذاكرة.
@limar_loola وهذا هو التخيل المحمود
2- تحمي ذاتها بالحذر وبالارتياب من الآخرين، تنجيها هواجسها من لذة الاعتياد ومن أمجاد الذكريات. تؤمن بأن كل شيء يجب أن يحدث لمرة واحدة فقط. تريد أن تصبح ذلك الكائن اللا مرئي الذي يعبر الحياة كومضة لا أحد يتذكره أو حتى لا أحد يتباهى بنسيانه.
3-عندما تكون بلا قلق، بلا توجس، تصبح بلا مناعة، تصبح مبادرة و لا شيء يجعلها تتورط وتذعن سوى أن تصبح امرأة تهادن انسجامها. يسحقها هذا الإحساس النادر والذي ليس له تاريخ عميق في ذاكرتها.
الطمأنينة تجعلها كائن يبادر و يتعاطى مع السخاء دون تعنيف دون وجل دون حسابات تؤذي قلقها الغائب.
الطمأنينة تجعلها كائن يبادر و يتعاطى مع السخاء دون تعنيف دون وجل دون حسابات تؤذي قلقها الغائب.
4- كانت مخلوقة للسخط على الحياة وعلى الناس وحتى على ذاتها. كانت قابلة لأن تغمس روحها في ضجر أبدي لا ينتهي.
5- أدركت أنها لو أرادت أن تتعرف على فوارق الطمأنينة بينهما فسوف تفتح نوافذ ترغب، في هذا الوقت بالذات، أن تظل مغلقة.
6- اعتادت في عزلتها على هذا اللطف الحميمي الذي تتجادل به فيما بينها وبين ذاتها. شعرت ان أجمل موسيقى في تلك اللحظة هي ثرثرة داخلها. وأن الحكايات المدهشة هي حكايات نسجتها ذاكرتها. ابتسمت لذكرياتها كما لو أنها تبتسم لرجل عابر وهي تتذكر أشياء. وتغضب من تذكر أشياء. وتحلم بتحقيق أشياء.
8- تتأخر في فتح الرسائل، الهدايا. تؤجل اللحظة. لديها قناعة بأن كل ما يصل لا يجب أن نداهمه أو نباغته لذا يسرها إحساسها المؤجل دوما مع الأشياء.
9- ما كأن فيها بذرة للنشاط، كأنها مرتع للخمول وللكسل الزاهي، تتعايش مع ملامحها على أنها امرأة تفخر بأنها تستطيع هجر الحياة ولو لزمنٍ بسيط. كأنها تصالحت مع كل المتناقضات الظاهرة وروضت تلك الارتباكات الخفية، صارت أمرأة تعرف أن تستريح.
10- عندما تداهمها مثل تلك الحالة تئن من ثقل الملل و تفكر في الألعاب المسلية. ألعاب لا يدري بها أحد ولا يشاركها أحد، عندما تنتهي تخجل حتى من تذكرها. ذلك الخجل أحيانا يصبح نعيمها الفاتن فهو يوقظ في داخلها لسعة الذنب وتشعر أنها تهوى تلك اللسعات بشكل ما.
11- ضحكت،كأن تلك الضحكة أحد القرارات المصيرية في حياتها. لذا خرجت منضبطة و ممزوجة بأشياء من الأسى والأحزان الباهتة التي تحولت تدريجيا إلى ضحكة مرحة، طفولية تدمع فيها العينين وتشرق ملامحها بفوضى أخاذة. كان أساها اللذيذ أنها دوما تصل إلى تلك النقطة المحددة من الفرح ولا أكثر من ذلك.
12- كانت على اعتقاد أن لأول الأشياء مهابة ولكنها تفتقد بالشعور الأول مع الأشياء تغيب الدهشة ويغيب عنها التلذذ بالحديث عن شيء ما تفعله لأول مرة. كانت تريد أن تجرب الخوف و أن تشعر بالخجل. تريد ذلك الارتباك الذي يقال عنه أنه فتنة البدايات. لكن كل شيء من هذا لم تجربه ولم تشعر به.
13- كانت تتمرغ بنشوة في ذلك الضوء الخافت وفي استعادة ما يبهج ذاكرتها. فإحساسها دوما يغلو في الحنين. تنهدت عندما أدركت أنها تكن الولاء للزمن المنسي. ففي تلك اللحظات يخبو كل شيء. الحلم، الرغبة، الأفكار، الأمنيات. لأنها تظن أن نضجها لم يكتمل إلا بتلك النقائص التي لم تحقق.
14-لا تحب إطالة النظر إلى الأشياء، ليس من باب إرهاق العين ولكنها تزعم بأن الأشياء تمنحنا مكنونها في النظرات الخاطفة. فـهي لا ترغب في أن تأخذ يدها وقتا طويلا في المصافحة لاعتقادها بأنها تتعلق بالروائح، وهي تخشى من خديعة الحميمية الطارئة التي تنال منها في تلك اللحظة.
15- تظن بأنها ستصبح امرأة وحيدة، تخاف وتتوجس من هذه الفكرة. تصاب بالرعب من مثل هذه الأفكار التي تصنفها بأنها أفكار قاتلة. تتحايل على هذا القلق وتفتح النافذة وتحدق في الناس والشارع ولكن تكتشف أنها تغرق في تأمل ذاتها.
@eagtbas ممتن جدا لهذا الكلام الكبير و شكرا جدا على هذه اللطافة
16- تخاف كثيرا ولا يدري بها أحد، تجعله سرّها. تجعله رفيقا لها. تلوذ بذاتها، لا ينجيها من تلك المشاعر الوجلة سوى الكتمان.
تخاف من أشياء تافهة. أحيانا الأشياء الكبيرة لا تخيفها. تعتقد بأنها لا تخاف مما تخافه النساء تظن أن خوفها يشبهها.
تخاف من أشياء تافهة. أحيانا الأشياء الكبيرة لا تخيفها. تعتقد بأنها لا تخاف مما تخافه النساء تظن أن خوفها يشبهها.
17-تخاف الحب وتخشاه. حتى أنها تهاب مجرد التفكير في أن تصبح عاشقة يوما ما، تتوجس من فكرة العشق. تظن أنها المهمة الأصعب، ترفق بقلبها وتخشى عليه من اللوعة. تتذكر إنها قرأت ذات مرة على جدار مدرسة (الحب عذاب). ابتسمت ولكن انقبض قلبها من تلك العبارة.
@NameRUK ابدا.. مجرد خيالات كاتب
18- تجلس بحال تأملية، كأن حبيباً هجرها، أو أن رجلاً ما عاتبها بقسوة، أو أنها انتهت من أعمالها المنزلية أو أنها للتو فرغت من سماع أغنية تأثرت بها. فتحايلت على ذاتها بالتوغل في هذا الصمت إلى هذا الحد، تعتقد إنها بهذه الحالة كأنها هجرت السخافات والمكائد إلى الأبد.
19- أصبحت تعاني من شراهتها للهدوء،للطمأنينة،لراحة البال. تعاني من تضخمها بذاتها،ذاك التضخم الذي صادر منها رغبة الامتزاج الكلي مع الآخر،يؤذيها أنها لا تشعر بالحنين ولا بالشوق لأي تفاصيل و إن هي فعلت تلك الطقوس فهو من باب التنويع على مقام الوحدة التي تشعر أنها تبدده بحيلها الصغيرة.
20- كان لديها يقين بأن نكهة الرجل الذي ينتج الحلم، أقل من نكهة رجل ينتجه الحلم.
21-لن تصبح روائية و هذا ليس هو سر ألمها، وجعها الحقيقي أنها تدرك ماذا ينقصها في الكتابة. و أن ذلك النقص لا يمثل أزمة في الكتابة بل يمتد أثره إلى حياتها،أن ما ينقصها هو الخيال وإنها عندما تكتب فلا أثر للناس ولا للآخرين وجود. ذاتها في الكتابة تصبح هي كل العالم هي كل الوجود.
@EkramAsiry وانا ممنون لرأيك
22- جفاها النوم، ومهابة الظلام تتتاثر في الغرفة، وفيروز تغني "أنا خوفي من عتم الليل" في ذلك الغناء وجدت شيئًا يمثل صوتها، صوت امرأة مثلها تخاف الوحدة وليلها ممتلئ بالرهبة. تتعلق بذلك الصوت وكأنه -رغم خوفه وارتباكه- الضوء الذي سيطرد كل عتمة. كانت تعتقد أن الخائفين هم الملاذ.
23- تعجبها مهارتها في أنها تأخذ المسافات الجيدة ما بين الرجال والنساء وحتى فيما بينها وبينها. تمادت وتلذذت بأنها قد تكون ما بين الليل والنهار وما بين الحقيقة والحلم وما بين النور والعتمة. أعجبها إنها قادرة تتجرد بأناقة من الضجيج وأنها تجاسرت حتى أنها لم تعد ترتاب حتى من عزلتها.
24-تأملت النافذة،تسللت إليها تلك المشهدية السينمائية الإغوائية والتي عندما يجافي أحدهم النوم: يفتح النافذة،يشعل سيجارته، يتأمل المدينة وهي تلتحف الهدوء المؤقت. تغريه الأسرار التي تخبو في النوافذ المقابلة.
كانت تريد أن تفعل مثل أولئك متأملي المدن النائمة لكنها خجلت من ذلك التفكير.
كانت تريد أن تفعل مثل أولئك متأملي المدن النائمة لكنها خجلت من ذلك التفكير.
25- لا تبدو منهكة أو متذمرة، هي أقرب إلى المرأة المتململة، تقرأ من باب استمالة الوقت. الشرودُ الأنيق أثناء القراءة يمنحها ما يشبه الخدر،فيصبح الكتاب مهملًا على جسدها لتتناساه، مرتحلة إلى خيالاتها و هواجسها. كأنها تدري بأن التحايل على الذات قد يخلق لحظة من الرفاهية متوجة بالنسيان.
26- تنطق ألو بتثاقل كما لو أنها لم تتحدث زمنًا طويلًا. لا تنطلق في الحديث مباشرة، أساها أن المباغتة فن لا تتقنه، ولذا يحتاج صوتها إلى التناغم مع كلمة أو عبارة ما حتى تتهيأ للدخول في عمق الحكاية. كان ذلك الاحتياج أشبه بالمقدمات الموسيقية في الأغاني الطويلة التي تهيئ المطرب للغناء.
27- كان صوتها خالٍ من المحسنات الأنثوية، صوت نقي ليس فيه أعباء الغنج لم يكن مثقل بأي شيء. كان صافيا، كالطبيعة البكر.
28-أمسك يدها بلطف بالغ التهذيب وبشيء من الحنان، وكانت تعتقد أن ذلك اللطف له نكهة التدرج، وإنه قد يتطور إلى حالة ما، وظنت أن حنانه سيستحيل إلى شيء آخر تنتظره، لكن هاجساً مخيفاً زار مخيلتها في تلك اللحظة: ماذا لو كان لطفه هذا أبدياً، وكان حنانه أبديا أيضاً؟
29- كان جسدها، صوتها، نظراتها، كلٌ منهم يشكل ويعبر عن ملامح مختلفة، كأن كل واحد منهم لا ينتمي للآخر. لكنها كالفرقة الموسيقية التي عندما تبدأ العزف تتناغم فيها الآلات وتتوحد النغمات فتعزف موسيقى آسرة. كانت قادرة على ضبط تناقضاتها وفوضاها واختلافاتها، لتصبح كالنغم المشتهى.
30-عندما تتحدث مع الآخرين رتم حديثها لا يكون حميما أو يمنح احتمالا بأنه ذلك الحديث الذي يشي بنكهة الرفقة. تتحدث على طريقة من يتحدثون في صالات السفر. صوتها يحمل نكهة الغرباء وملامحها تحمل قلق المسافرين ممن لا يرغبون في ترك أي أثر. تبجل ذلك الحديث الذي يتلاشى ومعه كل شيء ينتهي.
31- تجد مشقةً في فرز مشاعرها وأحاسيسها التي تأتي غالبًا في شكل معتم ملتبس؛ فالحزن عندها قد يمتزج بالحنين، والشوق قد تتعاطى معه على أنه الشجن. كانت لا تهنأ بتلك المشاعر لأنها تعجز عن تصنيفها، ما عدا فرحها الذي يأتي بصفاء، مشعًا مثل الضوء لا يقبل اللبس ولا يرضى بالعتمة.
32-لم تكن ابنة للأحلام،ولم تكن أيضًا مرتهنة للواقع فهي تدرك أنها عاجزة عن فهم المسافة بين الواقع والحلم،لكنها كانت مسرورة بذلك الالتباس بينهما،فهي تنحاز لكل ما هو مزيج بين شيء وشيء آخر. كان ذلك الجهل بحقيقة مشاعرها أو مواقفها في تفاصيل الحياة يسرها ويضفي عليها سحر البهجة الخجولة.
- كيف أغواك؟
- ربما كنت في حالة ملل، ربما كان التوقيت جيداً، وربما قال الكلمة المناسبة.
- ربما كنت في حالة ملل، ربما كان التوقيت جيداً، وربما قال الكلمة المناسبة.
34- عندما كانت ترتكب الأخطاء كانت تريد لسعة الذنب ولا أكثر من ذلك.
35-
الحب عندها شيء مثل المخلل او الليمون يفتح نفسها للحياة و لا أكثر.
الحب عندها شيء مثل المخلل او الليمون يفتح نفسها للحياة و لا أكثر.
36- تذهب إلى المقهى لا لكي تشرب القهوة أو لتثرثر مع صديقة، تذهب لكي تنعم بلطافة الجرسون و بأدبه الوظيفي وهو يسألها ماذا تشرب؟
37- و أدركت أخيرا، إن الصمت هو موسيقاها المفضلة.
38- بصوتها الخافت والمرتاب من الحياة تبجل السكون وحتى في همساتها الوجلة تظن أنها قد تخدش الصمت.
39-تنهّدت وألقت في النهر حجراً فتشكلت دوائر مائية سرعان ما تلاشت فظنت أنه هو الآخر ضجر. أخذت ترمي أحجاراً وكلما تلاشت الدوائر المائية رمت حجراً آخر. انتابها إحساس بالبهجة
شعرت أن الضجر يتلاشى في دواخلها. ابتسمت وهي تستشعر شبهها به وأنّ الأذى والضجر لا يعلقان بأيّ منهما.
شعرت أن الضجر يتلاشى في دواخلها. ابتسمت وهي تستشعر شبهها به وأنّ الأذى والضجر لا يعلقان بأيّ منهما.
40-تشعر بأنها امرأة عطشى وعطشها لا يرويه شيء محدد، لذا تتجنب الكمال و تسعد بالنقصان. نعيمها هو الارتباك وعندما تصفو لكل ماهو ملتبس في حياتها تغمرها رغبة الركض إلى شيء ما. تركض وذاكرتها تختزل الحنين والشجن كأنها تتنزه في سرابها. كان مجدها في شهوة المسافة التي بينها وبين الاشياء.
41-منهكة، متعبة. سلبية في عواطفها وفي مشاعرها. تقاوم السعادة ليس لعدم قناعتها بأسباب السعادة ولكنها وصلت إلى حد عدم قدرتها إلى استيعاب معاني السعادة روحاً وجسدا.
جاري تحميل الاقتراحات...