د. مشعل ركابي الظفيري
د. مشعل ركابي الظفيري

@mishalaldafiri

11 تغريدة 47 قراءة Dec 03, 2021
1
الشكر،وحفظ المعروف،ورد الجميل،معانٍ للوفاء اتفق على حسنها حتى أهل الجاهلية.
قال قائلهم:
إني امرؤ فيّ الوفاء سجية▫️وفعال كل مهذب مفضال
وأقرهاالإسلام بقولهﷺ[إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق]
وفي الحديث"من أُعطي عطاء فوجد
فليجْز به،ومن لم يجد فليثن فإن من أثنى فقدشكر،ومن كتم فقدكفر"
2
وذم الناس من تحلّى بنقيض ذاك،وهو الذي يجحد المعروف وينسى الفضل الذي قدم له، وربما قابل الاحسان بالإساءة،ويسمى من يتصف بذلك باللئيم،وهو من قصده المتنبي بقوله:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته▫️وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
قال الأصمعي :
سمعت أعرابياً يقول:أسرع الذنوب عقوبة كفر المعروف.
3
يتوسع معنى الشكر ليمتد الى العقيدة والشريعة فضلاً عن الأخلاق .
فالتوحيد شكر لله على نعمه،قال ﷻ {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله}.
وفي دعوة الأنبياء كهود وصالح أقوامهم للتوحيد كانوا يذكرونهم بفضل الله عليهم {واذكروا إذ جعلكم .. فاذكروا آلاء الله ولاتعثوا في الأرض مفسدين}.
4
وفي الشريعة "بر الوالدين" في حقيقته شكر لفضلهما،وإقرار بجميلهما،قال ﷻ {أن اشكر لي ولوالديك}.
وبين الله تعالى ارتباط الاحسان برده {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}أي كما أحسنا إليك في صغرك،ردّ إحسانهما في كبرهما.
وعقوقهما جحد لفضلهما ونكران لمعروفهما.
فبر الوالدين حفظ للمعروف.
5
المعروف من الوالدين في البدء دافعه الجبلّة والغريزة في الأم والأب،لكنه من الغريب الأجنبي أكثر وضوحاً في الجميل والإحسان إذ يبدر منه اختياراً ولايصدر إلا من صاحب فضل وجود ورحمة وشهامة، لاعلاقة للغريزة فيه.
فتوجب شكر الفضل،والإقرار بالجميل وعدم نكرانه،ورده بالإحسان لا بالجحود.
6
يتفاوت الناس في حفظ الجميل والإقرار لصاحبه ورده بالإحسان،فمنهم كريم ومنهم لئيم.
وورد في القرآن والسنةأمثلة عن هؤلاء.
فقارون اللئيم لم ينسب فضل ثرائه لله بل قال{إنما أوتيته على علم عندي}.
فعاقبه اللهﷻ{فخسفنا به وبداره الأرض فماكان له من فئة ينصرونه من دون الله وماكان المنتصرين}
7
وحديث الأقرع والأبرص والأعمى،مثال لكريم أقربفضل الله فثبت نعمته عليه وهو"الأعمى".
ومثال للئام أنكروافضل الله عليهم،وادعوا أنهم اكتسبوه كابراً عن كابر،وهما"الأقرع والأبرص"،فعوقبا بعودة بلائهما.
وهي عبرة لمن يدعي أنه نال الفضل باجتهاده،أو وراثة،أوبدعاء أحد،ليجحد فضل من أحسن إليه.
8
أما مقابلة الاحسان بالإساءة فلها أمثلة من سيرة النبي ﷺ .
فالعرنيون الذي وفدوا على المدينة وقد أنهكهم الجوع والمرض،دلهم النبيﷺ إلى إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها وأبوالها.
فلما شبعوا وتعافوا قتلوا الراعي ونهبوا الإبل جحوداً ولؤماً،فعاقبهم النبيﷺ شر عقوبة بصلبهم وتسميل أعينهم.
9
كان أبوبكرالصديق رضي الله عنه ينفق على قريبه مسطح بن أثاثة لفقره.
حتى إذا افترى المنافقون الإفك على الطاهرة عائشة كان مسطح ممن خاض فيه!.
فلما أنزل الله براءة أم المؤمنين في كتابه أقسم أبوبكر ألاينفق على مسطح !.
ثم أعاد الصديق نفقته لما رغبه الله تعالى بالأجر العظيم للعفو.
10
أبوبكر الصديق لم يكن لصيق النسب بمسطح فهو(ابن خالة أم مسطح)وكفله لإيمانه وشهامته ومروءته وتولاه وأنفق عليه،لذا استنكر أن يقابل إحسانه بإيذائه في ابنته!.
فالجميل يحفظ لصاحب الفضل وفي أبنائه.
*وهذه الحادثة يجب أن لاتجرئنا لبخس مقام مسطح رضي الله عنه،فهي زلة أمام مناقب عظام له.
11
سيكولوجية:
الكريم لايتحرج من الإقرار بالفضل لأهله، ولارده بمثله.
فهو جواد سخي النفس،وشجاع متصالح مع نفسه لايزعزع ثقته بنفسه تذكر حال ضعفه،ولارؤية من تفضل عليه.
أما اللئيم فينكر الفضل لأنه يذكره بحال حاجته وضعفه،ويتوهم منة المحسن عليه،وربما تمنى رؤيته بضعف،ليمحو وهماً يؤرقه.

جاري تحميل الاقتراحات...