١.٦١٨
١.٦١٨

@iOsamaGH

21 تغريدة 9 قراءة Nov 28, 2019
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله مؤلف الأرواح ومجنّدها، يقلبها بين اصبعيه فيؤلف بعضها ويبغض بعضها، وكل شيء عنده بمقدار.
والصلاة على حامل الرسالة ومفسر البيان تفسيرًا وتأويلًا.
لا شك أن علوم المادة تفسر أكثر مما تؤول، لارتباطها بحقائق وبراهين قلما تكون قياسية، وكثر ما تكون بصائر وحقائق.
وعلى النقيض علم ماوراء المادة، إذ يعتمد وبشكل جذري وكلي على القياسات والنصوص وضرب الخيال والتأويل الجزئي والشامل بشكل متوازن لا مخل ولا مطنب.
للأموات حياة برزخية، تتشابه مع حياتنا في مناحٍ عدة، وتختلف في غالب المناحي، تحكمها قوانين يشق علينا إدراكها، بل ويصل إلى المحال إذ أنها قائمة على أسس مختلفة وتكيفات مغايرة، وعوالم غير متصلة، كاتصال الروح بالجسد.
مما يجعل الجزم في هذه الأمور أشبه بالمحال مالم يقاطع صمتنا بدليل قرآني أو حديث نبوي أو تأويل وتفسير أجاد صاحبه وحسنت سيرته
الجسد قالب للروح، يختص بما هو ملموس موجود، والروح هي منطلق التوجه والتفكير والتوجس والتفكر، إذ أنها معقل الإدراك ومنبع الآراء والتوجهات، والإحساس يكون جسدي فيسولوجي أو روحي سايكولوجي.
جسدي يُرى سببه ويُعلم ويشعر به الإنسان كما يراه، كالإصابات والجروح.
وإما سايكولوجي قد يعلم سببه وقد يخفى ويقبع في باطن الإنسان ولا يرى أثره المادي بسهولة، كالأحزان والأفراح.
في مسألة فناء الجسد والروح اختلافات كثيرة، تنافر فيها جمع العلماء وتباعدوا، واتفقوا في حالات قليلة.
ولعل أصح ماورد هو فناء الجسد وموته وبقاء الروح واستماراها.
وبيد أننا لانكشف ستار العوالم الروحية ولا نعلم لها منطق، فالروح تظل غير موجودة بصريًا، ولو وجدنا أثرها في نصوصنا قبل أرواحنا.
حين يموت الإنسان تفارق روحه جسده، فيبلى الجسد ويتحلل في مسيرته المكتوبة وعلى قوانين البيئة المحتومة.
أما الروح فتبقى لتعذّب وتشقى أو تنعّم وتلهَا.
قال الله جل وعلا:
{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء ولكن لا تشعرون}
{فرحين بما أتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم}
وعليه، فالروح تسعد وتفرح وتحزن ويسوء حالها
يكون ذلك لحالين وشقين
إما أن يكون ذلك بما لقيت جزاءًا لما عملت.
وإما لما دار بين الأرواح وتآنوسها بعضها ببعض، إذ أن الأرواح تلتقي وتتحادث وتسأل عما دار في الأرض بعدما فارقتها،
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(إذا احتضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون: اخرجي راضية مرضيا عنك إلى روح الله وريحان ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك، حتى أنه ليناوله بعضهم بعضا، حتى يأتون به باب السماء
فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه، فيسألونه ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون: دعوه، فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية.)
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية معقبًا وشارحًا:
"وَأَرْوَاحُ الْأَحيَاءِ إذَا قُبِضَتْ تَجْتَمِعُ بِأَروَاحِ الْمَوتى، وَيَسْأَلُ الْمَوْتَى الْقَادِمَ عَلَيْهِمْ عَنْ حَالِ الْأَحْيَاءِ فَيَقُولُونَ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ تَزَوَّجَ. فُلَانٌ عَلَى حَالٍ حَسَنَةٍ."
وعليه فالأرواح تحتفظ ببعض خواصها كالإحساس والشعور بالفرح والحزن والضيق.
وقد اشار النبي لإدراكهم وسماعهم ووعيهم لما يحصل، بشكل روحي لا جسدي
لما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم موتى بدر قال له عمر:
يارسول الله ماتخاطب من أقوام قد جيفوا، فقال النبي:
"والذي بعثني بالحق ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لايستطيعون جوابا"
وعليه نستدل بأن إدراكهم مطابق لإدراكنا، ماعدا أنه لاجسد لهم ليتحدثوا بلسانه وينطقون به فنعلم لهم جواب
كما حدث حين صعد نبينا عليه الصلاة والسلام ليلة الإسراء والمعراج
فلقي بعض الأنبياء -أرواحًا لا أجسادًا- فمنهم من فرح بلقياه ومنهم من نصحه خوفًا عليه وعلى أمته ومنهم من كان متوارٍ مما صار في زمانه.
وللموتى حياة كاملة يمتّعون فيها أشد المتاع كما قد ذكر في بعض الأقوال أنهم لا يجوعون ويأكلون من أكل أهل الجنة.
والعكس في العذاب صحيح.
وعليه فخصائص الأرواح يزول بعضها ويبقى بعض
ومما يبقى للروح بعض المشاعر التي تجعل للحظاتها متعة وطعم ولأحاديثها تشوق وتحفز، فتكون حياة نعيم وضبط.
ذلك والله أعلم .
@Rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...