جريمة
جريمة

@jaremh

17 تغريدة 105 قراءة Nov 12, 2019
#ثريد ( #نبي_امريكا_المزيف)
جيم جونز زعيم طائفة معبد الشعوب ومؤسس "مدينة جونز" التي عُرفت لاحقاً ب"مزرعة الجثث" الذي تسبب بأكبر عملية انتحار جماعي في تاريخ البشرية عام 1978م
كان جيم جونز يحلم بتوحيد الشعب الأمريكي تحت راية الشيوعية، حيث لا فرق بين أبيض وأسود أو غني وفقير، وقد بدأ أول خطواته نحو تنفيذ حلمه عام 1956م، وذلك بتأسيس جماعته “كنيسة الشعب”، وبالطبع يتضح من المُسمى أنه أراد أن يفتح مدينة أمام كل مسيحي، وهذا بالفعل ما حدث.
كان أصحاب البشرة السوداء هم أول من آمنوا بأفكار "جونز" وانضموا له، لكنهم لم يأتوا وحدهم، بل كان هناك ثلة من البيض أيضًا، رأوا في جونز مُخلّصاً لهم من الفراغ العاطفي والروحي ، إضافة إلى بعض المثقفين الذين أغرتهم ثقافة جونز ووداعته.
بدأ أنصار "جونز" ببيع أملاكهم والتنقل بين الولايات بحثاً عن الاستقرار والأمان، بدأوا بالذهاب خارج البلاد والاستقرار في مزرعة تقع على حدودها، تم تسميتها ب"مزرعة جونز" ، وبالطبع بدأ جميع أنصار جونز وأعضاء كنيسة الشعب في التوافد إلى تلك المزرعة التي كانوا يعتقدونها جنة الله في أرضه.
مع الوقت بدأ جيم جونز يُظهر وجهه الحقيقية لأتباعه، وبدأت مرحلة الاستعباد الكاملة، حيث أصباح أعضاء جماعة كنيسة الشعب الذين انضموا لتغيير حالتهم الاجتماعية في البلاد مجرد جرذان خاضعين خضوع تام لمن وصف نفسه بالنبي "جيم جونز" ، أو الإله "جونز" كما قال فيما بعد.
في المزرعة لم يجد أحد الجنة، وكانت الأعداد أكثر من أن تتحملها البيوت الموجودة هناك، حتى أن العشرين شخصاً كانوا يبيتون في مساحة 10 أمتار فقط، وكانت النساء معزولة عن الرجال، فلم يستطع الزوج ملاقاة زوجها أو الاختلاء بها، ببساطة؛ تحولت المزرعة إلى قطعة من الجحيم.
وصلت أخبار مزرعة جونز إلى الكونجرس الأمريكي، حيث بات الجميع يعرف أن رجل يدعى "جيم جونز" يحتجز حوالي 2000 شخص في مزرعة ويُسخرهم لخدمته، ولا يسمح بخروج أحد إلا بإذنه أو إلى قبره، لذلك كان لابد من اتخاذ خطواتٍ صارمة.
وصلت العديد من رسائل الاستغاثة إلى عضو الكونجرس الأمريكي "ليو رايان" تصف ما يحدث داخل هذه المزرعة من جرائم وتُطالب الحكومة بالتدخل وإنقاذ ما يُمكن إنقاذه، جونز يُجبرهم على العمل الشاق وأن أغلبهم يموت.
أثارت هذه الرسالة حفيظة ليو رايان وقرر التوجه مع وفد من الصحفيين إلى المزرعة،للوقوف على صحة ما وصل إليه من رسائل استغاثة، وهناك ظهرت الأمور مختلفة عما كان يُقال في الرسائل، وبدا الجميع سعداء، وعلى ما يبدو أن جونز كان قد أجبرهم على الظهور بهذا الشكل.
عندما يأس "ليو رايان" من المراقبة الغير مجدية قرر العودة، في هذا التوقيت جاءته رسالة من أحد القابعين إجبارياً في المزرعة، فحواها أن الأشخاص في هذه المزرعة غير قادرين على التحدث بسبب تهديد "جونز"، وأن أغلبهم إن لم يكن كلهم يريدون الخروج من هذا الجحيم.
في اليوم التالي قام "رايان" بجلب شاحنة وطاف المزرعة داعياً من يرغب في الخروج معه بالركوب، فلم يستجب له سوى فئة قليلة فقط، وعند خروجهم من المزرعة لحقتهم سيارة دفع رباعي وفتحوا النيران عليهم وقتلوهم مع عضو الكونغرس والصحفيين عند طائرتهم.
وصل الخبر المنتظر إلى "جونز" في المزرعة، وهنا تيقن أن الحكومة الأمريكية لن تصمت على قتل نائب الكونجرس "رايان" وطاقمه، لذلك أشاع في الناس أن الولايات المتحدة الأمريكية غير راضية باستقلالهم عنها، وأنها ستُرسل من يقومون بقتل كل شخص في هذه المزرعة.
وبالطبع صدّق الجميع كالعادة شائعات جونز، وقرروا اتّباعه في كل ما يأمرهم به لاجتياز هذه الأزمة، ولم يكونوا متوقعين أبداً بنوايا "جونز" المجنونة، والتي تُخالف تماما ما وعدهم به في بداية تأسيس جماعة الكنيسة.
أمر "جونز" من الجميع (الانتحار)؛ حيث طلب من كل شخص بقتل أسرته ونفسه، وذلك حتى يتمكن من الفرار مما ينتظره عند وصول الأمريكان، والذين سيقومون بإذلالهم قبل قتلهم، وفي المقابل إن قتلوا هم أنفسهم فسيدخلون الجنة وينعمون بالنعيم الأبدي، هذا ما وعدهم به "جونز" وهذا ما صدقوه ونفذوه.
صبيحة 18 من نوفمبر عام 1978م قام أفراد المزرعة بتنفيذ ما أمرهم به "جونز"، حيث قاموا بخلط السم بالشراب وناولوه أطفالهم ثم تناولوه هم بعدهم، ليلقى جميع من في المزرعة حتفهم في أقل من خمس دقائق.
في اليوم التالي وصلت القوات الأمريكية إلى مزرعة "جونز" ، لكنهم جاؤوا من أجل إنقاذ شعبهم من هذا المتطرف المجنون، لكنهم وجدوهم يفترشون أرض المزرعة بأكملها في مشهد مخيف، في حين تم العثور على جثة "جونز" في أحد الحانات مُمسكاً بالمسدس الذي كان يصوبه إلى رأسه وقتل نفسه.
الناجين من هذه المذبحة كانوا العقلاء الذين لم يقتنعوا بأفكار "جونز" واختبئوا في بيوتهم وقت القتل، وقد كانوا قلة ، أما من ماتوا فكانوا عددهم 930 شخص، ثلثهم من الأطفال والنساء، لتظل حادثة مزرعة الجثث نقطة سوداء في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية.

جاري تحميل الاقتراحات...