مغيب
مغيب

@mgheib

14 تغريدة 76 قراءة Feb 14, 2021
تحت هذه التغريدة سأتكلم عن قصة طسم وجديس وزرقاء اليمامة
ذكّرني بها قول ناصر الفراعنة
"وطسم حدّتها على حائط المبكى جديس
يوم شقت ثوبها بنت عفار شموس "
ضعها بالمفضلة لتعود إليها لاحقا :)
طسم وجديس هما قبيلتان من العرب البائدة سكنوا اليمامة في نجد.
حكمهم ملك ظالم من طسم يسمى عمليق وقيل عملوق
احتكمت إليه امرأة من جديس تسمى هزيلة طلقها زوجها وكان يسمى قرقس وأراد أن يمنعها من ابنها
فقالت هزيلة لعمليق يا أيها الملك إني حملته تسعا ، ووضعته دفعا ، وأرضعته شفعا ، حتى إذا تمت أوصاله ، ودنا فصاله ، أراد أن يأخذه مني كرها
قال لزوجها : ما حجتك ؟ قال : حجتي أيها الملك أني قد أعطيتها المهر كاملا ، ولم أصب منها طائلا ، إلا وليدا خاملا ، فافعل ما كنت فاعلا
فأمر بالغلام أن ينزع منهما جميعا ويجعل في غلمانه ، وقال لهزيلة :
ابغيه ولدا ، ولا تنكحي أحدا ، واجزيه صفدا ، فقالت هزيلة : أما النكاح فإنما يكون بالمهر ، وأما السفاح فإنما يكون بالقهر ، وما لي فيهما من أمر
فلما سمع ذلك عمليق أمر بأن تباع هي وزوجها ، فيعطى زوجها خمس ثمنها
وتعطى هزيلة عشر ثمن زوجها ، فأنشأت تقول
أتينَا أخا طسمٍ ليحكمَ بينَنَا
فأنفذَ حُكْماً في هزيلةَ ظالما
لعمرِي لقدْ حكّمتَ لا متورعاً
ولا كنتَ فيمن يبرمُ الحكمَ عالما
ندمتُ ولم أندمْ وأنّى بعترتِي
وأصبحَ بعلِي في الحكومةِ نادما
فبلغ بعمليق الغضب مبلغا وجاوز في ظلمه حد القذراة والبغي أن جعل العروس البكر من جديس لا تزفّ إلى زوجها إلا بعد أن يدخل بها وصدق من قال من يهنْ يسهل الهوان عليه
فدخل بجميع النساء حتى أتى الدور على شموس بنت عفار واسمها عفيرة وهي أخت الأسود سيّد جديس
فخرجت بعد ذلك وقد مُزّقت ثيابها وعلتها الدماء فصرخت على قومها قائلة
أيجملُ ما يُؤتى إلى فتياتِكُم
وأنتمُ رجالٌ فيكمُ عددَ النملِ
وتصبحُ تمشِي في الدماءِ عَفِيرةٌ
جهاراً وزُفّت في النساءِ إلى بعلِ
ولو أننا كنّا رجالاً وكنتمُ
نساءً لكنّا لا نقرُّ بذا الفعلِ
فموتُوا كراماً أو أمِيتُوا عدوَّكم
ودبّوا لنارِ الحربِ بالحطبِ الجزلِ
وإلا فخلّوا بطنَها وتحمّلوا
إلى بلدٍ قفرٍ وموتُوا من الهزلِ
فللبَيْن خيرٌ من مقامٍ على الأذى
وللموت خيرٌ من مقامٍ على الذلِّ
وإن أنتمُ لمْ تغضبوا بعدَ هذهِ
فكونوا نساءً لا تعابُ من الكُحْلِ
ودونكُمُ طيبَ النساءِ فإنّما
خلقتمُ لأثوابَ العروسِ وللغُسْلِ
فبُعْداً وسُحقاً للذي ليسَ دافعاً
ويختالُ يمشِي بيننا مشيةَ الفحلِ
لما سمع أخوها الأسود قولها ، وكان سيدا مطاعا ، قال لقومه : يا معشر جديس إن هؤلاء القوم ليسوا بأعز منكم في داركم إلا بملك صاحبهم علينا وعليهم ، ولولا عجزنا لما كان له فضل علينا ، ولو امتنعنا لانتصفنا منه ، فأطيعوني فيما آمركم فإنه عز الدهر
فاحتالوا أن أولموا لعمليق ورجاله وليمة فلما بدؤوا بالأكل أخرج رجال جديس سيوفهم من الرمل وقتلوا عمليق ورجاله ولم ينج منهم إلا رجل واحد واسمه رياح بن مرة وكان من دهاة قومه
فأخذ جريدة من النخل بطينها وكلبة ترافقه السفر وما كان ذاك إلا لمغزى ودهاء
فقصد حسان بن تبع ملك اليمن وطلب منهم المعونة لقتل جديس على فعلتهم
فاستثقل قوم حسان السفر وقالوا أن المسافة بعيدة فرد عليهم وكيف تكون بعيدة
وهذه جريدة نخل أخذتها من منازل قومي ولم تيبس وهذه كلبة عرجاء وقد أدركت المسافة معي "وكان قد تخلص من الطين وكسر رجل كلبته قبل الدخول"
فخرجوا بجيش قاصدين اليمامة وجعلوا على رؤوس الرجال والخيول أغصاناً من الشجر حتى لا تراهم زرقاء اليمامة
إلا أن زرقاء اليمامة أقبلت على قومها وقالت العدو يقصدكم أو أن الشجر يتحرك واعلموا أن أياما ثلاثة فقط تفصلهم عنكم
فتجاهلوها حتى وصل حسان بن تبع اليمامة وأباد جديس حتى جعلها أحاديث
هذه قصتهم كما ذكرها ابن الأُير في الكامل في التاريخ
إن وُفّقت فمن فضل ربي وإن أخطأت فمثلكم يغفر زلتي ويجبرها
آمل أن تكونوا استمتعتم بها .

جاري تحميل الاقتراحات...