Suhail Al-Darraj | سهيل الدراج
Suhail Al-Darraj | سهيل الدراج

@suhaildarraj

42 تغريدة 143 قراءة Sep 07, 2019
جيرمي باول رئيس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي يقول لبرنامج 60 دقيقة : " القانون واضح ، الرئيس ترامب لا يستطيع طردي من منصبي "
جاء ذلك بعد انتقادات الرئيس ترامب لرئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي بعد رفع الفائدة الأخير ، وقوله ان رفع الفائدة هو اكبر تهديد لنمو الإقتصاد الأمريكي
في 11 مارس 2019 قال جيرمي باول (رئيس مجلس الاحتياطي المركزى الأمريكي ) ان الرئيس ترامب لايستطيع طرده من منصبه كونه لا يستجيب لرغبات الرئيس بخفض الفائدة ، وهو نفس الدور الذى مارسه الرئيس جورج بوش الابن مع جرينسبان رئيس الفدرالي المركزي في ذلك الوقت .. يتبع
في ذلك الوقت الذى كانت امريكا تحارب في افغانستان العراق واستزفت ميزانيتها على الحروب ، قام الفريق الاقتصادي باقناع جرينسبان بخفض الفائدة لدعم الاقتصاد في ظل الحروب العسكرية حتى لايدخل الاقتصاد في الركود ، وهو ماقام به جرينسبان فعلا ، وهبطت الفائدة بشكل متسارع .. يتبع
عندما استلم بوش الابن الحكم في 3 يناير 2001 كانت الفائدة على الدولار عند 6% ، ثم بدأ جرينسبان بمسلسل خفض الفائدة المرعب لتصل الفائدة الى 1% في 2003/6/25 اى خلال سنتين ونصف فقط ، مما تسبب في (نفخ) الاقتصاد بشكل مرعب ، وكان الاقتصاد يومها يعاني من مشاكل خفيه متعددة .. يتبع
ولأن الاقتصاد كائن حي لا يمكن أن يُعطي جرعات منشطه بهذا الشكل المتسارع ، فقد زادت شهية البنوك والصناديق الاستثمارية بتطوير منتجات عقارية ومشتقات عالية الخطورة مركبة ومعقده لهدف زيادة التمويل العقاري وزيادة الأرباح من عمليات الفوائد على التمويل ، مما أدى في نهاية المطاف ..
.. مما أدى في نهاية المطاف الى نشوء فقاعة كبيرة في القطاع العقاري ما لبثت أن انفجرت في نهاية عهد الرئيس بوش الابن لتصنع ما عُرف بأكبر أزمة اقتصادية تحولت لاحقاً الى ازمة مالية هي الأكبر منذ الكساد الكبير ..
نجح الرئيس بوش الابن في رفع أسواق الأسهم والسندات والصناديق الى مستويات هي الأعلى في ذلك الوقت ، لكن بوش كان يعلم انه استنفذ فرصه الانتخابية التي لا يمكن ان تزيد عن فترتين رئاسيتين ( 8 سنوات) ، وبالتالي هو أراد إنجازا قياسياً يحسب له في تاريخه ، تماما كما يحدث الان مع الرئيس ...
.. تماما كما يحدث الان مع الرئيس ترامب الذى يسعي لانجاز تاريخي يؤهله لفترة رئاسية ثانية .. لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ..
انتهت فترة جرينسبات وحل محله السيد بن برنانكي في فبراير 2006 ، الذى واجه معضله لاحل لها ، وبدا يلوح في الأفق مسلسل رعب لا احد يعرف ماهي نهايته .. يتبع
.. كان السيد بن برنانكي أمامه تحدى صعب تركه أمامه جرينسبان ، فقاعة العقار كبرت حتى وصلت الى حد الانفجار المدمر ، وللتغلب على هذه الفقاعة وخفض معدلات التضخم التى بدات تخرج عن السيطرة ، كان لابد من رفع الفائدة ، ورفع الفائدة سيؤدى الى الركود الاقتصادي .. يتبع
.. ورفع الفائدة سيؤدى الى الركود الاقتصادي وربما ينشأ عنه أمور أخرى لم تكن في الحسبان .. استمر بن برنانكي في رفع الفائدة حتى وصلت الى 5.25% في يونيو 2006 .
مما لاشك فيه ان كارثة مؤكدة تلوح في الافق لكن لا احد يعرف حجمها وتأثيراتها وهل ستكون كارثية ام اقل من ذلك ..
في العام 2007 هبط النمو الاقتصادي من 2.9% الى 1.9% بفعل رفع الفائدة ، لكن الكارثة أصبحت اكبر عندما أظهرت البيانات الاقتصادية ان معدلات التضخم التي كان يجب ان تنخفض ، ارتفعت من 2.5% الى 4.1% ، ما لذى يحدث ؟ انها معضلة فعلا .. الكارثة أصبحت أقرب من أي وقت مضى ..
" يا إلهي.. السياسات النقدية لم تعد تعمل.. ما الحل ؟!! دعونا نعود مرة أخرى لخفض الفائدة" ، وبالفعل عادت الفائدة للخفض مجددا لإنقاذ النمو الاقتصادي طالما انه لايمكن خفض التضخم والسيطرة عليه ، الفائدة تهبط الى 4.75% في صيف 2007 ، بعدها تندلع الشرارة، وتبدأ أولى فصول الكارثة فعلا ..
هبطت أسعار المنازل بشدة ، امتنع الناس عن سداد القروض والاقساط العقارية ، حاولت البنوك سحب المنازل من المعسرين وبيعها في السوق بسرعة ، مما أدى الى زيادة العروض من المنازل بشكل كبير مع احجام عن الشراء في المقابل ، مما أدى لهبوط حاد في أسعار المنازل ..
تفاقمت خسائر المقرضين من البنوك ومن الشركات العقارية ، رجعت البنوك لشركات التأمين لتعويضها عن الديون المعدومة التي تم التأمين عليها لتبدو انها امنه.. بدأت شركات التأمين تعلن عجزها عن دفع التعويضات وبدأ مسلسل افلاس شركات التأمين ، ومسلسل افلاس شركات التمويل العقاري ثم البنوك وهكذا
بدأت كرة الثلج تتدحرج ، ساد الذعر في البورصات الامريكية وانتشر الى جميع بورصات العالم ، ومع افلاس بعض البنوك الامريكية بدأ المودعين يسحبون ايداعاتهم ومدخراتهم مما فاقم أوضاع السيولة لدى البنوك ، وبدأت أسعار اسهم البنوك بالانهيار المتواصل والسقوط الحر .. يتبع
انسحب هذا الوضع المأساوي من قطاع التمويل العقاري الى قطاع البنوك الى القطاع العقاري الى قطاع التأمين .. ومع دخول الاقتصاد الأمريكي الى الركود رسمياً ، بدأ يتأثر قطاع السيارات الذى ضُرب بقوة ونتج عن ذلك افلاس شركة جنرال موتورز للسيارات ، وانتقل الأثر الى التجزئة والى الصناعة ..
لم تنجح محاولات السلطات الامريكية بخفض الضرائب ان توقف التدهور الاقتصادي ، سقط بنك بيرستيرنز ، وأفلس بنك ليمن بروذر العريق وافلست شركة AIG عملاق التأمين ، وحاولت الحكومة انقاذ ما يمكن إنقاذه دون جدوى.. انتقلت الكارثة الى جميع دول العالم في صورة أزمة اقتصادية وأخرى مالية خانقة ..
استمر مسلسل خفض الفائدة حتى وصلت الى مابين الصفر و 0.25% وهو الأدنى على الاطلاق وكان ذلك في 2008/12/16 ، وبدأت السلطات المالية والنقدية بحلول غير تقليدية بحزم الإنقاذ المسماة : QE او التيسير الكمي.. انتهت الانتخابات الامريكية في نوفمبر 2008 بصعود الديموقراطيين ووصول أوباما للحكم
عمل الرئيس أوباما منذ وصوله للحكم على هدف واحد الا وهو إعادة الاقتصاد الأمريكي الى القوة ، وإنقاذ الشركات والبنوك ، وإنقاذ الدولار الأمريكي الذى عبث به فريق بوش الابن حتى وصل الى ادنى مستوياته امام اليورو والجنية الإسترليني في تلك الحقبة السوداء
وفي ربيع 2009 بدأت أسواق الأسهم تضع قيعانها ، ومنها بدأ مؤشر داوجونز بالتقاط أنفاسه ليصعد من مستويات 6400 نقطة التي سجلت في 9 مارس 2009 حتى وصل الى ما يقارب 27.000 نقطة حسب اغلاق اليوم 2019/07/03 ، محققاً أطول موجة صعود على مر التاريخ وانجاز غير مسبوق
بقيت الفائدة بالقرب من مستوياتها الصفرية فترة طويلة جدا ، انتهت رئاسة بن برنانكي للفدرالي الأمريكي ، وحلت محله السيدة جانيت يلن خلال الفترة من فبراير 2014 وحتى فبراير 2018 ، رُفعت الفائدة خلالها 5 مرات بمقدار 0.25% لكل مرة ، وغادرت منصبها والفائدة عند 1.5%
في نوفمبر 2016 انتهت الفترتين الرئاسيتين للرئيس الديموقراطي أوباما بعد ان حقق انجاز اقتصادي كبير بعد ان اخرج الولايات المتحدة من كبوتها الاقتصادية والمالية ، ووصل الى الحكم الرئيس الجمهوري ترامب الذى اقصى المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون .. يتبع
وفي فبراير 2018 وصل الى رئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي السيد ( جيرمي باول ) خلفا للسيدة جانيت يلن ، التي تركت منصبها والفائدة عند 1.5% .. اجري السيد باول رفعا للفائدة بمقدار 0.25% لأربع مرات متتالية خلال عام 2018 لتصل الفائدة الى مستوياتها الحالية عند 2.5%
انتهي عام 2018 والنمو الاقتصادي الأمريكي عند 2.95% ، والتضخم عند 1.9% (تحت السيطرة) ، والبطالة عند 3.9% ، وهي أرقام جميعها متوازنة وجيده للغاية .. لكن ترامب بدأ ينتقد سياسات الفدرالي الأمريكي وأنه ما كان يجب على الفدرالي ان يسارع برفع الفائدة لأن هذا الاجراء سيضر بالاقتصاد ..
توعد الرئيس ترامب بإجراء تغييرات في مجلس الاحتياطي الفدرالي، تماما كما فعل بوزارة الدفاع والخارجية والسي أي ايه والبيت الأبيض واغلب الوزارات والهيئات الامريكية . لكن جيرمي باول ذكر اكثر من مرة ان الاحتياطي الفدرالي جهة مستقلة ولن يستطيع ترامب اجراء التغييرات بها وعزله من منصبه ..
يبدو ان الرئيس ترامب يريد نسخة مكررة من السيد جرينسبان الذى لعب دورا أساسيا في تسخير مجلس الاحتياطي الفدرالي لخدمة الرئيس جورج بوش الابن ومغامراته العسكرية ، وفى المقابل يبدو السيد جيرمي باول الرئيس الحالي لمجلس الاحتياطي عنيداً واكثر تشددا في أراءه وهذا لايروق لترامب ..
الرئيس ترامب قدم اثنين من المرشحين الاقتصاديين لخلافة (جيرمي باول) لتنفيذ أفكاره التي تنصب بشكل أساسي على خفض الفائدة لدعم الاقتصاد وأسواق الأسهم .. المرشح الأول هو : كريستوفر والتر ، وهو احد أعضاء مجلس الاحتياطي الفدرالي حاليا وهو الوحيد الذى صوت لخفض الفائدة في القرار الاخير
المرشح الثاني هو السيدة : جودي شيلتون ، وهى مستشارة اقتصاديه لدى الرئيس ترامب، وقد اشتهرت جودي بقضيتين خلافيتين، الأولى:هي عودة الغطاء الذهبي للعمله الامريكية وهو ما يلاقى رفضا كبيرا بين اغلب الاقتصاديين ، والقضية الثانية:هي انتقاداتها المتكررة لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي..
لعل أهم ما يجمع بين المرشحين لمجلس الاحتياطي الفدرالي والرئيس ترامب ، هو تأييدهما لخفض الفائدة لدعم الاقتصاد واسواق الاسهم .. وقياساً على ماقام به ترامب لاقصاء وزراء الدفاع والخارجية وغيرهم من الوزراء بسهولة تامه ، فأنا اعتقد ان ترامب سينجح في مسعاه بإجراء هذا التغيير
فترامب بدأ بتدشين حملته الانتخابية الثانية وسيكون امامه خمس سنوات ونصف إضافية في الحكم ان نجح في هذه الانتخابات ، وهو يطمح الى ارتفاعات خيالية في أسواق الأسهم ويطمح الى ارقام غير مسبوقة للاقتصاد الأمريكي ، ولا يريد ان يقف مجلس الاحتياطي في طريق هذه الطموحات ..
سندات الخزانة الامريكية لأجل 10 سنوات بدأت تسعر الفائدة في الاسواق عند 1.95% (2019/07/03) ، وهذا استباق وتسعير مستقبلى في الغالب يرشدنا الى اتجاهات الفائدة على الدولار الأمريكي ، وهذا سيقود الى تخلى المستثمرين طويلي الاجل عن الاحتفاظ بالسندات لصالح الاحتفاظ بالاسهم
وهذه إشارة اخري لتدفق الأموال الى سوق الأسهم التي ستصبح ذات إغراءات اكبر مقابل الاحتفاظ بالسندات ذات العوائد الضعيفة التي أصبحت لا تتجاوز 2% ..
خلاصة القول ..
أرى أن ترامب سينجح سواءاً من خلال تغيير رئيس مجلس الفدرالي الأمريكي ، أو من خلال تغيير اراء جيرمي باول الرئيس الحالي ، سينجح في خفض الفائدة من 2.5% الى 1.75% على الاقل ، خلال فترة الخمسة عشر شهرا القادمة (حتى سبتمبر 2020) ، وهذا سيشعل اسواق الاسهم بقوة
للاطلاع على بعض مما كتبته كمراجع أو ذكريات لما حدث ، اليكم الموضوعات التالية :
(1) الفدرالي الأمريكي والفائدة.. تاريخ مملوء بالإثارة
سهيل الدراج - صحيفة الاقتصادية
suhaildarraj.com
(4) 6 ملفات سياسية و 10 تحديات اقتصادية تواجه الرئيس الأمريكي الجديد
سهيل الدراج - صحيفة الاقتصادية
suhaildarraj.com
(6) أسبوع أسود يعصف بأسواق المال العالمية ويفقدها أكثر من 10 تريليونات دولار
سهيل الدراج - صحيفة الجزيرة
suhaildarraj.com
رتبها من فضلك
@Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...