عماد سمارة
عماد سمارة

@Dr_EMAS

22 تغريدة 14 قراءة Nov 10, 2019
أولاً ؛ علمياً ..
المؤمنون بهذا المبدأ المزعوم علمياً يعتقدون بأن "الفكرة الواقعة في العقل تؤثر بذاتها فعلاً في محيط الإنسان وما حوله" ؛ أي أن الإنسان يستطيع بفكرته المجردة أن يجتذب إليه ما يريد من الخير بلا عمل !!!
بل والأدهى من ذلك أنهم يفسرون ذلك على أساسٍ علميٍ بأن : "الفكرة لها تردد" !!!
أي أن عقل الإنسان يُطلق الفكرة على شكل موجات كهرومغناطيسية فتجتذب من خير الكون ما هو على ذات الموجة !!!
فإذا كنت تفكر تفكيراً إيجابياً ؛ فستطلق موجة ذات تردد إيجابي ستجذب إليك الإيجابيات والخيرات !!!
وإن كنت تفكر بفكرة سلبية ؛ فستطلق أيضاً موجة سلبية فستجذب إليك السلبيات والشرور !!!
وهذا لا شك بأنه مُصادم للعلوم التجريبية وبديهات العقول بل ولا تستقيم عليه حياة الناس ؛ فالإعتماد على الأفكار وحدها يعني خراب العالم بإهدار ما أنجزته البشرية خلال قرون من معارف وعلوم وحضارات ..
بل ولو تفكرنا بها قليلاً يا غالي ؛ فسنجد أنّ مقتضى هذا "القانون" ينص على أن المريض لا يتطلب الدواء ولا يحتاج إليه ..
وأن الإنس لا يحتاجون إلى مهندسين وبنائين وعمال ..
وأنّ .. وأنّ .. وأنّ ..
فما على المُحتاج إلا أن "يفكر" تفكيراً إيجابياً فيما يريد ثم يطلب من الكون تحقيقَ مُراده دون عمل أو بذل جهد ..
فأياً كان الشيء الذي يدور بعقلك وتفكيرك فإنك ستجذبه إليك ..
أليس كذلك ؟!!!
والحقيقة الصادمة يا غالي أن أصحاب هذه الأفكار لا يسألون المريض المشرف على الموت أن يوقف الدواء ؛ وإلا ستغلق تبعاً لذلك المستشفيات بل وستتحول كليات الطب إلى مقاعد للتفكير والاسترخاء لطلب الأماني أو ما يسمونه "بالأفكار الايجابية" !!
وقِسْ يا غالي على هذا المثال الكثير من الأمور !!
ثانياً ؛ نفسياً ..
هذا " القانون " به دعوة إلى تعظيم ذات الإنسان والتمحور حولها ..
بل وإلى الأنانية ؛ عن طريق إعطاءها هالة من القداسة والطاقات الهائلة والتي تبلغ به حد القدرة على الإيجاد والخلق !!
فبحسب ما ينص عليه القانون أنّ "أيَّ شيء نُركّز عليه ؛ فإننا نخلقه"؛ أيّ أن كل ما يقع بالإنسان من خير وشر فهو من خلقه وأوجده ..
بل إن معيار الفعل أو الترك هو بمقدار ما يَجلبه ذلك الشيء من البهجة واللذة ؛ فما كان محبوباً فعلناه وما كان مبغوضاً اجتنبناه !!
بلا أيِّ مراعاة لأوامر قانون أو سلطة !!
ثالثاً ؛ دينياً ..
وسأتحدث هنا عن ثلاث نقاط وحسب ..
1) إن تأملنا قليلاً يا غالي - وأنا أعلم بأنك على علمٍ بهذا - فسيتبين لنا أن بداخل هذا "القانون" دعوة إلى ترك الأخذ بالأسباب بل والإعراض عن تحصيلها لنيل المطلوب ؛ عن طريق الإتّكال على الأفكار والأماني والأحلام !!
وهذا مصادمٌ لأمر الحقّ لنا في كتابه بالعمل والسّعي في الأرض ؛ كونه قد رتب الرّزق على بذل الأسباب بشقيها الشرعية (التّوكل) والموضوعية (الأخذ بالأسباب) ..
فهو القائل :
"هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ" ..
ولم يحيلها للأماني والخيالات ؛ كما تُشيعه كلا الجبرية والمرتجئة وغيرها من الفرق بأن الرّزق قد تم تقديره من الله للفرد فلا يزيد ولا ينقص ولا علاقة له بفعل المكلف !!
كما بيّنتُ الأمر سابقاً هنا ?
2) هذا " القانون " به تعلّقٌ بالكون رغبةً وسؤالاً بل وطلباً أيضاً !!!
فما عليك إلا أن تتوجه بطلبك للكون ؛ إن أردت أمراً ..
وهذا لا شك أنه انحراف كبير عن ما أمرنا الحقّ به ..
بل وقد يُعد شركاً به ..
أليس كذلك ؟!
3) حين تقول : " شعور الإمتنان من الداخل يقودك لشكر النعم وبالتالي تجلب الزيادة " ..
أتساءل هنا إن كان إيرادك لكلمة "الشكر" هنا صحيحاً أم لا ؟!
على ذلك ؛ تجد هنا بهذه الروابط يا غالي المفهوم اللّساني السليم لمبنى كلمة " شَكَرَ " بعيداً عن المعنى الإصطلاحي البشري والقائم على العبث والتساهل والمجاز ؛ لنعلم ما المقصود بالشكر داخل كتاب الحقّ !!
1)
2)
✋ ختاماً ..
وكما أسلفتُ سابقاً ؛ فأنا أؤمن بأن علينا جميعاً أن نتبنى السلوك الإيجابي في حياتنا بتنمية التفكير الإيجابي لدينا ..
إلا أنني يا غالي لا أتفق مع ربط ذلك بهذا القانون المزعوم !!
فبالإضافة إلى ما بَنيتُه بحديثي هنا أن هذا "الفكر" مصادمٌ للعقل وللعلم وللدين بل ومخالف لسنن وقوانين هذا الوجود الموضوعي بحيث لا تستقيم عليه حياة البشر ؛ إلا أنّ ... ?
هذا "القانون" وما ينُمّ وينتُج عنه أُدرجه شخصياً تحت إحدى أهم وأكبر الشماعات والذرائع الأنثروبيولوجية التي ابتكرها الفكر الإنساني ؛ والتي يُعلق عليها المخفقين الخائبين أخطائهم بل ويتذرعون بها هرباً من الإعتراف بالخطأ وممّا اقترفته أيديهم !!
وصدق الحقّ حين قال:
(بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ - وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ) ..
وقال:
(أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ *قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُم) ..
بل وقال: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ *بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس*ِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون) ..
لذا فلا للذريعة ..
ولا خلق للأعذار ..
ولا للتّعليل ..
بل نعم للإعتراف بالخطأ ..
ونعم للبحث عن الحل ..
ونعم لتغيير فلسفة الحياة ..
أعتذر عن الإطناب ؛ مرة أخرى ..
وعِمتَ والجميع مساءً ⚘

جاري تحميل الاقتراحات...