حفنةٌ من الأفكار
حفنةٌ من الأفكار

@Adnanreads

16 تغريدة 97 قراءة Jun 03, 2020
كتاب الاقتصادي الأمريكي والفيلسوف السياسي توماس سول، ”البحث عن العدالة الكونية.“
الكتاب عبارة عن أربعة مقالات تناقش العدالة من كذا ناحية.
بدأ سول في كتابة هذا المجلد القصير فورًا، بعد أن سمع زميله الأكاديمي يتفوه بعبارات لا يتجرأ أن يقولها المواطن الاعتيادي لخوائها من المنطق!!
الفصل الأول: البحث عن العدالة الكونية.
كلنا نوافق بأن العدالة مهمة—بل ضرورية!
ولكن نجد بأن كل أحد يجعل المبدأ الذي يؤمن به بشدة هو جوهر العدالة.
نرى في الجمهورية لأفلاطون: العدالة هي…
سيفالوس ”رد الوديعة.“
بوليمارخوس ”مكافئة الأصدقاء ومحاربة الأعداء.“
ثراسيماخوس ”حكم القوي.“
قد يعتبر الكثير توزيع آلية السوق للفوائد والأعباء على المجتمع غير عادل—إذا اعتبرناه نتيجة معتمدة من أشخاص مسؤولين.
ولكن السوق الحر لا يتحكم فيه أحد! ولذلك العدل أو انعدامه ليست من صفات السوق.
”لا يمكن للطبيعة أن تكون عادلة أو غير عادلة.“
إذا كانت مجتمعاتنا غير متساوية، لماذا لا نحل هذه المشكلة؟
من منا يرضى برؤية فقير يموت في الشارع، بينما يتمشى أمامه رجلٌ محفظته قيمتها 20,000 دولار؟
ولكننا نعلم بأن لا مشكلة حلها بسيط—المشاكل لا تحل أصلًا، بل تستبدل بمشاكل أخرى مقبولة.
قد تخلق بعض ’الحلول‘ مشاكل أكثر تدميرًا…
ما هي العدالة التي تتطلعون إليها؟
إن توزيع الفوائد واﻷعباء عبر آليات السوق قد يعد غير عادل لو أريد به مصلحة أناس معينين بشكل متعمد، ولكن غياب القصد والتعمد في سلسلة أفعال السوق التلقائية يجعلها ﻻ توصف بعدل أو ظلم، ولذلك فإن العدل وعدمه ليسا من صفات السوق.
حتى في فرضية إمكانية سن قوانين عادلة من الحكومة لصالح الحلقة الأضعف في المجتمع على سبيل تحقيق ”العدالة الاجتماعية“ فإن طبيعة الإنسان ستنحاز لاستغلال الفائدة العائدة عليه نحو الاستبداد. تماما كما حدث في الثورة البلشفية أو الفرنسية، ويحدث في غيرها من الثورات.
سألخص الكتاب تحت هذه التغريدة، لمن يود أن يحضر مناقشة هذا الكتاب يوم الثلاثاء القادم.
يعرف الكاتب ”العدالة الكونية،“ بأنها العمليات التي يجب على الإنسان أن ينفذها لكي يصحح الأخطاء التي فعلها الكون، والمجتمع، والتاريخ بحق الإنسان. أتت فكرة العدالة الكونية بعد أن فشل المفكرون في تحديد ما يقصدون بالعدالة الاجتماعية، وكيفية تحقيقها.
تتحكم عدة عوامل، بعضها جينية و أخرى اجتماعية/اقتصادية، في حياتنا؛ بل وتحتم هذه العوامل علينا في حياتنا عدم المساواة بيننا. وهنا يكمن الاختلاف بين نظرتي هايك ونيجل: فيعتقد الاثنان بأن هذه الأشياء تحدث لأسباب طبيعية؛ لكن نيجل يرى بأن الدولة يقع على عاتقها محاولة تصويب أخطاء الكون.
لا أحد يتقبل انعدام المساواة في المجتمع؛ خصوصًا بشكله الفاحش جدًا، ولكن يؤمن الكثير بأنها مشكلة قابلة للحل، بل واجب حلها. ولكن ما هي التكاليف لجعل المجتمع متساويًا؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن نطرحه، لكي لا نخلق ’ستالين‘ أو ’ماو‘ أو ’بول بوت‘ آخرين من خلال هوى المثالية.
لم لا تحل مشكلة انعدام المساواة إن كرهها الجميع؟ ربما أفضل سبب هو ما ذكره الاقتصادي ’ملتن فريدمان‘: ”المجتمع الذي يضع المساواة قبل الحرية لن يحصل على المساواة أو الحرية. استعمال القوة لصنع المساواة سيدمر الحرية، والقوة سينتهي بها المطاف بأيدي أشخاص لمصالحهم الخاصة.“
قدرتنا محدودة في تشكيل العالم برغبتنا، فليس بإمكاننا أن نقول مثلًا، ”ليكن هناك عدلٌ أو مساواة.“ نحن لسنا بمكان الله حين خلق الكون. قبل أن نقبل بالحل لأية مشكلة، يجب أن نرى أبعادها قبل أن نعتمدها.
كل تغيير للعالم يتضمن تكلفة، وأحيانًا، الحلول أسوأ من المشاكل نفسها.
تختلف العدالة الكونية عن العدالة التقليدية كليًا؛ فالعدالة التقليدية، أو انعدامها، تعني العدالة العملية، بينما تختص العدالة الكونية بالنتيجة أو المنظور الأخلاقي.
بالنهاية، العدالة التقليدية هي العملية التي يتم بها الحكم على حالة بإنصاف ومن دون أية تحيّز، بغض النظر عن نتائجها.
يقول ’جون رولز‘ في رسالته الشهيرة ”نظرية عن العدالة،“ أن حالات عدم المساواة غير المستحقة يجب تسويتها، لإيتاح مساواة حقيقية في الفرص للكل؛ أي أنّ القانون الذي يُطبّق على الجميع هو المساواة الرسمية. أما المساواة العادلة، تعني أن تتوفّر للجميع فرص متطابقة للنجاح من الجهد الشخصي.
لاحظ أن كلمة ”العدل“ ههنا تعني شيئًا آخر. العدالة الكونية لا تخص القوانين، بل تسعى أن تضع مجموعة من الناس في المكان الذي سيكونون عليه لولا مصيبة غير مستحقة حدثت لهم. هذه النظرة للعدالة تتطلب أن يكون لمجموعة أخرى القدرة في التحكم بالنتائج، وتجاوز القوانين والمبادئ وخيارات الناس.

جاري تحميل الاقتراحات...