مريم الشايع
مريم الشايع

@marshaya87

25 تغريدة 794 قراءة Jan 25, 2020
( الله يجعلني من حيلي لقبيري ) كلمات نفثتها من قلبي لقلبك إن مرت بهِ الهموم وعصفت به الكروب.. أسأل الله أن يحفظ لك عافيتك في جسدك .. وولدك .. ومالك .. وفوق ذلك كلّه : في دينك..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. عدنا والعود أحمد وهكذا تمضي حياتي مع المرض أخبو وأكبو ثم أعود لكن ربما هذه المرة مختلفة تماماً لم أخبو ولم أكبو فقط بل سقطت في جرفٍ هاوٍ واستلسمت لاشعورياً لذلك السقوط، قبل أشهر كتبت الخاطرة أعلاه ولم أعلم حينها أن الخوف فعلًا قد بلغ مني مبلغه
ثم حدث ماكنت أهرب منه وأخافه فبعد سنتين من محاولات النهوض والمقاومة وبين ليلة وضحاها وجدت نفسي قد عدت فعليًا لنقطة الصفر بل تحت الصفر بكثير بكثير حتى أنني أصبت بالذهول وربما من شدة الصدمة لم أدخل في مراحل الحزن بل مباشرة دخلت في حالة غريبة من اللامبالاة
شهران من الألم والتوعك المتواصل بلا علاج كفيلة بأن تفقدني صوابي ، حتى أنني كنت أدعو الله أن لايختبر صبري أكثر من ذلك وكان جل دعائي اللهم أحيني ما دامت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي لقد باءت بي الحيل وضاقت بي السبل فوكلت أمري كله لرب العالمين
وكان جل دعائي :
" رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين"
"لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"
"اللهم إني أشكو إليك ضعفي وقلة حيلتي"
" اللهم إني تبرأت من حولي وقوتي ولجأت إلى حولك وقوّتك إنك أنت العزيز الحكيم ."
"اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين"
دخلت المستشفى وقال لي أحد الأطباء وهو يشرح لي حالتي لديكِ ورم مكانه حساس جدًا ولن نستطيع إزالته لأن العملية خطيرة ثم أردف نحتاج أن تكون حالتك أسوأ لنزيلة 😭فصرخت في وجهه (جعلها ماتكون أسوأ )حاول أن يلطف حديثه ويعدل تعبيره
وأنا أعلم يقينًا أنه خانه التعبير لكن كلمته كانت كالسهم اخترقت قلبي فلم أعد أسأل الأطباء بعدها ولاأهتم لشيء البتة مشاعري أصبحت رمادية اللون لاحزن لافرح ولاخوف أو حتى قوة فقط صمت وسكون وعينان يلفهما الذهول بعض الأطباء كان يتعامل معي وكأنني آلة يريد إصلاحها كلما تعطلت فحسب 💔ً
وبعضهم يعامل المريض كشخص فاقد للأهلية فلايعطيه أحقية القرار يقرر هو العلاج والخطة ثم إذا تكرم شرحها لك بفضاضة وكأنه يقول خذوه فغلوه،، حينما دخلت غرفة العمليات أخبرت أهلي أن كل شيء سيكون على مايرام ،،في الحقيقة لم استبعد الموت عندما قلت لهم ذلك فالحياة والموت قد تساويا أمامي
دخلت غرفة العمليات وخرجت حية أرزق بفضل الله لكنني ربما نسيت قلبي هناك فعندما أفقت أفقت جسدًا بلا روح لقد كانوا يسعون لعلاج جسدي ونسوا روحي الضعيفة وقلبي الصغير بل ربما نسوا أنني إنسان😢
ثم ماذا حدث؟ جسمي لايستجيب للعلاجات بشكل صحيح لقد كان مضطرب والآلام لاتبرحه لكنني لاأشعر أنه لي لاأدري كيف أصف تلك الحالة أشعر بالألم ولكن لاأدرك أن هذا ألم أو أنه شيء يخصني مكثت أياماً لاأنام عذبني الأرق ولم أدرك حقيقة أن هذا أمر يجب علاجه ربما كان جسدي يحاول المقاومة حتى انهار
لقد كان جسدي يحاول إنعاش قلبي لكنه لم يفلح ،، حتى استسلم الجسد وبدأ بالانهيار فحدث أمر غريب شعرت فجأة بألمٍ في قدمي أُدخلت على إثره الطواريء وحار الأطباء بي فالوظائف الحيوية سليمة والأشعات سليمة لكن الألم لا يتوقف بالرغم من إعطائي الموروفين فقط خفت حدته لكنه لا يختفي
ومازلت في حالة اللاشعور فقط أشعربآلام لا يُعرف لها سبب لحظتها كنت قد وصلت إلى أقصى مراحل الذهول كنت أشعر أنني أتنفس من ثقب ابرة وأنتظر نهاية المطاف لاأفكر بأي شيء آخر نهائياً إنما أرقب مايحدث بصمت وألم ثم أطلب المهدئات لأنام فقط
طبيب يدخل وطبيب يخرج يعيدون نفس الأسئلة وأهلي يجيبون نفس الأجوبة أما أنا فلا رغبة لي بالحديث حتى.. إلى أن شملني لطف الله ورحمته
وأرسل لي هذا الطبيب المبارك @HoAssaf1 الذي لم يكن طبيبًا فحسب بل إنسانًا انتشلني من وحل اليأس الذي وقعت فيه .. وأستطاع ببراعة ودون أن يعلم أن يخرجني من تلك الدوامة المريعة التي عصفت بي .. كل مافعله أنه عندما تحدث معي كان يتحدث معي كشخص طبيعي
لم يعاملني كمريض سيقابله لينهي عمله فحسب وأجزم يقيناً أنه يعامل كل مرضاه بهذه الطريقة .. بل هي الطريقة التي يريدها المريض فالمريض لايريد سوى شيئاً من التقدير واحترام المشاعر فقط، عندما بدأ يتحدث شعرت بأنني فعلًا حية شعرت بقيمة الحياة التي افتقدتها
وفجأة عادت لي مشاعري كلها دفعة واحدة
استيقظت روحي بعد السبات وعاد لي قلبي بعد الشتات.. العجيب في الأمر أنني خلال كل مامر بي لم أكن أعلم أنني أمر بحالة نفسية سيئة إلى هذه الدرجة كل مادار حولي وكل ماحدث،، شهران مرت كالحلم لاأعلم أرضي من سمائي
دخلت العيادة بروح خاوية ،يائسة وخرجت منها وأنا أشعر أن جسدي قد دبت فيه الحياة من جديد خرجت وأنا أردد (رجعوا قلبي مكانه) وأبكي .. بعدها وفي نفس الوقت بدأت أشعر بجسدي يستجيب للعلاج بالشكل الصحيح بفضل الله.. نهاية الحديث هناك تفاصيل كثيرة لم أسردها ولو سردتها لشاب رأسي أنا..
ولأني حاولت ذكر أهم الأحداث فقط حتى أخرج بالفائدة المرجوة..لماذا أشارككم قصتي ؟! أشارككم قصتي لأشكر لله أن أنجاني من الكرب وأخرجني من الضيق ..
ماذا علمتني هذه المحنة؟
1- الدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء لب العبادة.
عندما دخلت في حالة الذهول واللا مبالاة والمرض الشديد لم أكن أفعل شيئاً سوى الدعاء والذكر فلما استيقظت روحي تجلى لي قوله تعالى:
﴿فَاستَجَبنا لَهُ وَنَجَّيناهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذلِكَ نُنجِي المُؤمِنينَ﴾
فالحمدلله الذي أنجاني من جحيم الهم والغم .. إن لنا ربًا إذا منع لطف وإذا أعطى أدهش وأكرم تأملوا معي هذه الآيات
2-الاختبار الحقيقي لشخصيتك يكمن في بقائك ثابتاً في أحلك الظروف..
ولن تبقى ثابتاً إلا بحول الله وقوته وعونه لك فاسأل الله الثبات والإعانة دائمًا ..وتذكر مهما بلغت من القوة ورباطة الجأش فإنك لاتملك لنفسك حولاً ولا قوة كيف لا والله تعالى يقول في كتابه( وَخُلِقَ الإِنسانُ ضَعيفًا )
3 - عندما شعرت أن الموت قريب لم أتحسر على شيء من هذه الدنيا غير تحسري على أوقاتي التي ضيعتها بلا ذكر أو عمل يقربني إلى ربي ماتحسرت على شيء مثل تحسري على عدم قدرتي على إكمال حفظ كتاب الله نلهث خلف دنيا مآلها الزوال والفناء ونقدمها على الآخرة دار البقاء والجزاء والله تعالى يقول:
﴿وَابتَغِ فيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصيبَكَ مِنَ الدُّنيا ... الآية﴾ قدم الآخرة وجعلها الأصل ولكن نحن ماذا فعلنا حقيقة؟! قلبنا الموازين وجعلنا الدنيا وكأنها الأساس ونسينا نصيبنا من الآخرة
وأخيرًا وليس آخرًا مازال في جعبتي الكثير لكن سأتوقف هنا لأنني لم أعد قادرة على الكتابة أكثر من ذلك شكرًا عظيمة لمن قرأ تغريداتي ووصل إلى هنا ممتنه لوقتك الذي منحتني إياه🍃..
@rattibha من فضلك

جاري تحميل الاقتراحات...