بُسْتَانُ العِلم
بُسْتَانُ العِلم

@Taleb_Elm

39 تغريدة 846 قراءة Aug 28, 2019
"سلسلة تغريدات عن #الاختلاط"
(٣٨ تغريدة)
فيها من البيان مايكفي المُنصف !
واعلم -رحمك الله- أن ذكر جميع الأدلة يطول، وخير الكلام ما قلّ و دلّ، ولم يطل فيُمَل.
أسأل الله العظيم ﷻ أن ينفع بها، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم، ولا يحرمنا أجرها.
و جزى الله الخير من قرأها وساهم بنشرها
١- كثُر الخوض في الآونة الأخيرة حول مسألة الاختلاط، وأصبحت هذه المسألة توضع على طاولة النقاش ما بين مؤيد ومعارض. وكأن أحكام الله عز وجل مُسْتَباحة لكل من هَبّ و دَبّ.
وهذه من أخطر المزالق وأشنعها، ومن كبائر الذنوب، لأنها من القول على الله بغير علم، والنصوص في التحذير منه مستفيضة
٢- إن الخطاب في سلسلة التغريدات هذه لا يتوجه إلى من لا يرى مقاماً للشرع في حياة الناس، وأن الدين والدنيا منفصلان ومنفكان.
فهذه الفكرة الجدلية السخيفة، وُلدت مع أول نزول الوحي لتحرير الإنسان من تقييد عقله واستعباده بالأوهام، تبناها أقوام سادوا وبادوا، ولاشك بسفاهتهم عند كل ذي لب!
٣-أُأَمل أن يتأمل القاري هذه السلسلة ويتدرج في نظره فلا يشغله الثاني من مواضعه عن أوله. وأن يدعو الله (أن يريه الحق حقا ويرزقه اتباعه، والباطل باطلا ويرزقه اجتنابه) لأن التوفيق لمعرفة الصواب من الخطأ هو من عند الله.
ومتى قال الإنسان لِحُكم اللهﷻ كيف و لِمَ؟
وكله اللهﷻ إلى نفسه
٤- يجب أن يُعلم أنه ما من عالم من علماء الإسلام على مر العصور تحدث عن تحريم مرور المرأة في الطرقات والأسواق والميادين التي لا قرار فيها ولا جلوس مستمر بلا ممازجة واحتكاك ومماسة.
لأن هذا النوع هو عبور وحاجات وتنقضي. فقد تمر المرأة برجل والعكس، ولا تمر به مرة أخرى في حياتها أبداً.
٥-وقد ترددت أطروحات بأن الإسلام لايمنع من اختلاط الجنسين بغير خلوة، ظانين أن الخلوة هي المحرمة والاختلاط مباح، وهذا جهل، فكلاهما محرم، والخلوة أشد حرمة.
فالخلوة: هي أن ينفرد رجل بامرأة أجنبية عنه (غير المَحْرَم) في غيبة عن أعين الناس
والاختلاط: تواجد الرجال والنساء في مكان واحد
٦- الاختلاط العابر الذي يكون في الطرقات والأسواق، هذا اختلاط موجود في فِطَر الناس منذ أوجد الله البشرية
لكن الاختلاط الذي فيه قرار والذي يلزم منه المكث (كميادين الناس، وولائمهم، ومجالسهم، وأعراسهم، والمستشفيات، والعمل، والتعليم)
هذا ماجاءت فيه النصوص مستفيضة عن النبي ﷺ بتحريمه
٧- والصحابة والسلف -رضوان الله عليهم- قد بينوا النهي عن الاختلاط. والنهي عن هذا محل إجماع عند العلماء والفقهاء وسائر المذاهب حتى المذاهب البدعية يجمعون على هذا، وهو محل اتفاق في نصوص الشريعة، ولم يكن الاختلاط محل بحث من جهة التجويز إلا في العقود الأخيرة لما جاءت الفكرة التغريبية!
٨- والمحتج بالاجتماعات العارضة كالأسواق على الاجتماع في العمل والتعليم، كالمحتج بعصير العنب على الخمر
فالأول تغير بطول المكث فخمّر القلب وتحوّل من حاجة إلى مجلبة للمفاسد.
والثاني تغير بطول المكث فخمّر العقل وتحوّل من عصير إلى أم الخبائث
فالمكث حوّل الاثنين من الجواز إلى المنع.
٩- ولا شك أن حاجة المرأة إذا اقتضت الخروج مع ستر وحجاب في الطرقات والأسواق للتسوق العابر، فتأخذ وتعطي، وتسأل وتمضي، بلا قرار ولا جلوس ولا فضل قَول، أن هذا من الأمور الجائزة المأذون به شرعا، ولا وجود لتحريمه في نص وحي أو ناقل وحي.
وإنما المحرم ما سبق بيانه، مما يلزم القرار والمكث
١٠- ومن المعلوم أن أدلة النهي عن الاختلاط في السنة كثيرة تبلغ حد التواتر في المعنى ببيان خطر الاختلاط والتحذير منه. فمن ذلك:
مارواه البخاري عن ابن جريج قال: قلت لعطاء ابن أبي رباح: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن، كانت عائشة -رضي الله عنها- تطوف حجرة من الرجال، لا تخالطهم.
١١-وروى أبوداود عن أبي أسيد الأنصاري أنه سمع رسول اللهﷺ يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول اللهﷺ للنساء "استأخرن فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق(أي تسرن وسطها)عليكن بحافات الطريق. فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به"
١٢- وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ "ليس للنساء وسط الطريق"
والمتأمل في هذه النصوص يجد أن هذا في حال المرور في الطريق نهى عن الدنو من مسار الرجال، وليس فيها جلوس وتقابل بل اعتراض وعبور لحظي لثوان غير معدودة. فكيف بالاجتماع الدائم والجلوس؟
١٣- روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال ﷺ: {خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها}
وهذا في حال الصلاة وفي موضع العبادة، فكيف بغيره؟ مع العلم أن الرجال حال الصلاة مستدبرين النساء، مع ذلك استحق هذا الوصف. فكيف بالاجتماع والجلوس ؟
١٤-فإذا وجدناهﷺ يفصل ويباعد بينهما في الصلاةالتي هي محل الطاعةوالداخل بيوت ﷲ يبتغي الطهارةلا الغواية والنساءخلف ظهورالرجال فهل سنراه مجيزا للتقارب بينهما والاختلاط في مواضع أخرى ليست بقداسةالمساجد مثل دور العلم أوالعمل فضلا عن النشاطات العامة؟
خاطبوا ضمائركم بهذا وأجيبوها بصدق!
١٥- روى البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال النساء للنبي ﷺ: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك. فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن.
فهؤلاء الصحابيات عرفن أن مجامع الرجال ليس لهن، حتى في المهمات كالتعليم ومعرفة أحكام الشرع والتي يُقبل عليها الإنسان بنية خالصة
١٦-فلو كان الاختلاط مباحا وأنه سمةالعهد النبوي كما يقول بعضهم ألم يكن من المظنون مبادرة النساء بالحضور إلى حلق الصحابة؟ فما الذي أحوج الصحابيات أن يطلبن النبيﷺ تخصيص يوم لهن للتعلم ألم يكن أيسر وأوفر حظا لهن في العلم أن يردن حلق الصحابة في المسجد فيتعلمن الأيام بدل يوم في أسبوع؟
١٧- ولهذا كان الرسول ﷺ في يوم العيد كما ثبت في صحيح البخاري، إذا انتهى من الخطبة للرجال، نزل وذهب للنساء يخطبهن، ولو كُنّ مع الرجال وقريبات منه ما احتاج ﷺ إلى النزول والذهاب إليهن، إلا لأنهن لا يسمعن حديثه معهم لبعدهن
وفي هذا دليل واضح لكل ذي عقل، أن الصحابيات كن يتجنبن الرجال
١٨- وجاءت الأدلة في الكتاب والسنة بالأمر بغض البصر والنهي عن النظر. وهذا لا يكون إلا في الأمر العارض على البصر لا الدائم. فلا يليق شرعاً ولا عقلاً أن يؤذن لك بمخالطة امرأة ساعات في مقر دائم كعمل ثم تؤمر بأن لا تراها. فهذا إفراغ للأمر والنهي من معناه ومحتواه، وتكليف بما لا يُطاق !
١٩-وتحريم الاختلاط لم ينزل في أول البعثة في مكةإنما نزل في المدينةعندما جاء أمر النساءبالحجاب ذلك في ذي القعدة من السنة5 للهجرة فمنذ ذلك الحين منعت النساء من السفور ومن الاختلاط أما قبل ذلك فكانوا يختلطون والمرأة سافرة
وعليه فالاستدلال على جواز الاختلاط بأحوالهم قبل الحجاب مردود
٢٠- والجهل بالناسخ والمنسوخ والمتقدم والمتأخر، هي آفة هذا العصر لدى الكثير، فمن لم يعرف ذلك أفضى إلى إثبات المنفي ونفي المثبت. وتولد لديه شريعة غير شريعة محمد ﷺ حيث تكون الشريعة جاهلية والنصوص محمدية
ولذا حَرّم العلماء أن يتكلم أحد في دين الله عز وجل وهو لا يعرف الناسخ والمنسوخ
٢١- وقد عاش الصحابة زمنا في المدينة ومكة نحوا من سبعة عشر عاماً، قبل فرض الحجاب والنهي عن الاختلاط، وأما بعد فرضه فخمسة أعوام نبوية فقط. ولهم في ذلك مرويات وقصص.
فمن يورد نصوصاً لا يعرف موضعها ولا متى نزلت، ويستدل بها على جواز الاختلاط، فإما هو جاهل، أو مُدَلِّس، أو مُتّبِع هوى.
٢٢-والسفور والاختلاط قرينان، وانظر في حال الجاهلية
والحجاب والفصل بين الجنسين قرينان، وانظر في حال المؤمنين
فالحجاب قصد به حفظ المرأةمن نظر الرجال، والاختلاط محضن النظر ومولِّده وراعيه. لذا منع منه كما تقدم في الآثار النبوية. فلايستقيم نهي عن النظر، وإباحة أكبر ذرائعه الاختلاط!
٢٣-وكل فقيه يعلم أن الضرورات تبيح المحظورات، لكن الضرورة لايؤخذ منها حكم أبدي دائم، فأكل الميتة جائز لمن خاف الموت، لكن لايقال إن أكل الميتة جائز على الدوام؛ لأنه أبيح الأكل منه حين الضرورة، هذا جهل بالغ، وهو ما يقوله من يحتج على جواز الاختلاط، بأنهن كانوا يخدِمن ويُداوين الجرحى!
٢٤-فإنه بالاتفاق أنهن رضي الله عنهن خرجن للحروب في العهد النبوي كان ضرورة لقلة الرجال، ولم تكن العادة خروجهن؛ لذا لما استغني عنهن بكثرة الرجال في حروب لاحقة، امتنعن رضي الله عنهن عن الخروج.
فالإستدلال بذلك الآن إما أن يكون من صاحب هوى أو ممن لم يقرأ التاريخ والسيرة النبوية جيدا.
٢٥-ومن يستدل بأثر تولي شفاءالسوق مخطيءففيه من العلل مايجعله ضعيفا. فما مثل عمر من يجعل امرأةتختلط بالرجال وتباشر التجار والوافدين إلى السوق وهو المعروف بحزمه على النساءوأمره إليهن بأن يلتزمن حافات الطرق.ومامثل عمر من يعدم كبار رجال الصحابةوالتابعين في عصره كي يولي أحدهم قضاءالسوق
٢٦-ومن بحث في مصادر هذا القول(بأن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ولى شفاء على السوق) وجده كله كلاماً سرداً بدون أي إسناد في ترجمة الشفاء سواء عند ابن عبد البر، أو ابن سعد، أو الحافظ المزي، أو الحافظ ابن حجر، أو أبي نعيم الأصبهاني.
ولا يُحتج بخبر بلا سند، وهذا أمر معلوم عند العلماء
٢٧-وأهل التراجم من ذكرتهم آنفا جلي جداً لمن طالع ما كتبوه عن الشفاء أنها أقاويل تقال بدون أي سند. فلا يصح أبدا الاستشهاد بها على أنها دليل. بل حجة ضعيفة واهية.
بل أن ابن سعد يقول عن الشفاء في الجزء المتمم للطبقات (ويقال إن عمر ولاها أمر السوق ولكن ولدها ينكرون ذلك ويغضبون منه) !
٢٨-وقد قال القاضي أبابكر العربي الأندلسي في كتابه أحكام القرآن: روي أن عمر ولى امرأةالسوق ثم قال(ولم يصح فلا تلتفتوا إليه. إنما هو من دسائس المبتدعة في الحديث) و ردّ على ما نُسب إلى ابن جرير بإطلاق القضاءلها بأنه كذب على الطبري ولم يصح
فمالكم كيف تحكمون يا من تستدلون بهذا الأثر!
٢٩-والاستدلال بالأحاديث المتضمنة اختلاط النبيﷺ بالنساء، وفلي بعض النساء لرأسه، هي من خصوصياتهﷺ فالرسولﷺ أبو المؤمنين، يزوج النساء بلا وليهم لو شاء. وقال لوطﷺ {هؤلاء بناتي} قال مجاهد: لم تكن بناته، ولكن كن من أمته، وكل نبي أبو أمته.
والاختلاط حرم درءا للمفسدة وهي منتفيه عنهﷺ
٣٠-وهنا أكثر من60دليلا على تحريم الاختلاط من الكتاب والسنة
ahlalhdeeth.com
منها ندرك أن أدلةالتحريم كافيةفي فهم مسلك الشارع في العلاقة بين الجنسين فإن من تأملها أدرك أنها تمنع الاختلاط أما من لم يقتنع بكل ما سبق من دلائل وبراهين، نقول له: {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا}
٣١- ويكفي المُنصف أنه لا يُعلم عالم على مر قرون الإسلام الخمسة عشر قال بجواز الاختلاط في المجالس والتعليم والعمل. وهناك أكثر من مائة عالم وفقيه عبر تلك القرون يقطعون بعدم الترخيص فيه، بل منهم من يسقط عدالة فاعله، بل وقوامته على الأعراض. ومنهم من كَفّر مُسْتَحِل الاختلاط ومُبيحه !
٣٢- قال الحافظ أبو بكر محمد بن عبدالله العامري في كتابه أحكام النظر:
(اتفق علماء الأمة أن من اعتقد هذه المحظورات، وإباحة امتزاج الرجال بالنسوان الأجانب؛ فقد كفر، واستحق القتل بِرِدّته. وإن اعتقد تحريمه وفعله وأقر عليه و رضي به؛ فقد فَسَق، لا يسمع له قول ولا تقبل له شهادة) انتهى.
٣٣- وجميع فقهاء المذاهب الأربعة (الحنفية، المالكية، الشافعية، والحنابلة) يُطبِقون على التحذير من الاختلاط ومنعه في مصنفاتهم. وسنذكر بعضاً من أئمة كل مذهب على سبيل التمثيل لا الحصر. لأن استيعاب ذكرهم جميعا مع سَوْقِ كلامهم مُتَعَذِّر لكثرتهم. والمكان هنا لا يَتّسِع لمثل هذا الطرح.
٣٤- ففي الحنفية:
الإمام أبو حنيفة كما في رواية بشر عن أبي يوسف عنه، وصاحباه محمد وأبو يوسف، والطحاوي، والسرخسي، ومفتي الحنفية أبو العباس الحموي، وعمدة الحنفية ابن عابدين.
ومن المالكية:
الإمام مالك، وسحنون، وابن القاسم، وأشهب، وابن عبدالبر، والطرطوشي، والحطاب الرعيني والنفراوي.
٣٥- ومن الشافعية:
الإمام الشافعي، والماوردي، والبيهقي، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن جماعة، ومحققا المذهب ابن حجر، والرملي.
ومن الحنابلة:
الإمام أحمد، وحنبل، وابن الجوزي، وابن الحنبلي، وابن قدامة المقدسي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن رجب، وابن باز، وابن عثيمين، وابن جبرين.
٣٦- والذي نفسي بيده، إن النفس لتعجب ممن يعلم إطباق السلف والخلف ثم يحيف في حق الحق، ويُطلق ألفاظاً مجازفة كـ: (مصطلح الاختلاط لايُعرف في قاموس الشريعة الإسلامية) و (بدعة مصطلحية لاتُعرف في مدونات أهل العلم)!
فعن أي مدونات علماء يتحدث هؤلاء؟
أمدونات علماء الإسلام؟ أم علماء الغرب؟
٣٧-إن الاختلاط في هذا العصر من المؤرقات وكثيرون يجادلون فيه يهلكون أنفسهم وكثيرات ينافحن عما فيه بلاؤهن وذلهن وآباء يدفعون بناتهم إلى محاضنه متذرعين بالثقة متغافلين عن الحكم الشرعي! زاعمين أن الاختلاط يكسر الشهوة ويهذب الغريزة ويقي من الكبت وواقع الحال في البلاد الإباحية يكذب ذلك
٣٨-وفي ختام هذه السلسلة، أحببت أن أشارككم هذا الموقف العظيم الذي لن يفهمه إلا أولي الألباب
ثبت في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره عن نافع عن عبدالله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- أن النبي ﷺ قال:
لو تركنا هذا الباب (في المسجد) للنساء!
قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات!

جاري تحميل الاقتراحات...