موضوع علم الأنساب والأصول الجيني (Genetic Genealogy) ليس محل اهتمام أكثر الناس، ولكنه مشتعل جداً في خبايا تويتر ووسائل التواصل الاجتماعي، فما عليك إلا أن تكتب في البحث: اسم أي قبيلة متبوعاً بكلمة (تحور) أو (DNA) لترى كثرة النقاشات وحدّتها.
تعتمد دراسة الـ Y-DNA أو mtDNA على تحليل جينات مختارة، ومن خلال التشابه والاختلاف في الطفرات يمكن تقسيم الناس لمجموعات أو عوائل جينية رئيسية ترجع لأب أو أم واحدة (عمر كل منها تقريباً ٤٠ ألف سنة) وتفرعات كثيرة منها.
مصدر هذه المجموعات (Haplogroups) في الـDNA ليس إلا نسبة قليلة من جينات الإنسان ولا تتحكم بصفاته وشكله. (الـY يمثل ٢٪ من مجموع جيناتك). فمن الطبيعي أن تجد أشقراً من مجموعة E أفريقية الأصل، أو أسمراً من R السائدة في أوروبا.
بينما تحدد لك هذه التحليلات مجموعة جينية عمرها ١٤ ألف سنة مثلاً، لم تتشكل المجموعات والقوميات البشرية التي نعرفها (عرب، فرس، أكراد ...إلخ) إلا في الـ١٠٠٠-٢٠٠٠ سنة الأخيرة، وبين هاتين الفترتين الزمنيتين حدث ما لا يحصى من الهجرات والغزوات وغيرها من عوامل الخلط للمجموعات الجينية.
بالنسبة للعرب: فلا يمكن الادعاء أن كل العرب الأصليين أبناء رجلين اثنين، فاللغة والثقافة العربية لم تنشأ في يوم وليلة بل تكونت عبر ألفيات زمنية بلا أدنى شك. وأثناء تشكلها كان يستوطن أراضيهم أبناء سلالات جينية مختلفة، مثل J وT وE وغيرها.
لو أن مجموعة جينية معينة يعود أصلها إلى أفريقيا أو وسط آسيا مثلاً، فإننا ربما نتحدث عن ٢٥ ألف سابقة، ولا يمنع أن بعض أفرادها استقروا في بلاد العرب قبل تكوّن الثقافة العربية.. فكيف يمكن ادعاء عدم عروبة أحفادهم فقط لانتمائهم لتلك المجموعة الجينية، رغم توطنهم أرض العرب لآلاف السنين؟
إن جاز للبعض نزع عروبة الآخر لانتمائه لمجموعة جينية أخرى، فهل يعترف بعروبة من عاش أجداده لآلاف السنوات في أوروبا مثلاً ولا يحمل أي ثقافة عربية، فقط لانتمائه للمجموعة الجينية الغالبة عدداً عند العرب (J1 مثلاً)؟
جاري تحميل الاقتراحات...