Khaled Fares AlAli
Khaled Fares AlAli

@Kaalali

34 تغريدة 214 قراءة Feb 24, 2020
امرأة ، شابة، جميلة، مع ادعاء علمي:
كيف خدعت اليزابيث هولمز ذات ال ١٩ سنة أمريكا والمجتمع العلمي لمدة ١١ سنة وكونت ثروة بالمليارات:
بعد سقوطها من جامعة ستانفورد، قررت الزابيث هولمز في عام ٢٠٠٣، وكان عمرها ١٩ سنة، البحث عن حل لفحوصات الدم التي تستدعي وخز بالإبر وأخذ دم وتحليله. ادعت انها اخترعت تقنية بديلة لوخز الأصبع وعن طريق قطرة دم يمكن تحليل الدم لعدة أمراض
نشرت فكرتها في الإنترنت، وجمعت تبرعات في مواقع التواصل بحملة سمتها "الخوف من الإبر" وجمعت ٣ ملايين دولار، واقنعت الناس بأنها تعمل على هذه التقنية
في عام ٢٠٠٤ كونت شركتها الخاصة، سمتها ثيرانوس، ووظفت شخصاً واحدا كان خبيراً في المعامل الطبية. في هذا الوقت اطلقت حملات اخرى في مواقع التواصل و مجتمعات رجال الأعمال وجمعت ٦ ملايين دولار
عملت على تجميع المال رغم ان شركتها كانت لم يكن لها وجود في الواقع، فلم يكن هناك قوانين للشركة، ولا موقع حقيقي ولا افتراضي، واستغلت جزئية في القانون الأمريكي تحت مسمى "الشركة الشبح" وهو مصطلح للشركات التي تقوم بأبحاث سرية وتتذرع بأن الكشف عن اسرارها قد يؤدي لسرقة الإختراعات
في هذه الفترة التقت بجورج شالتز الإقتصادي ورجل الأعمال، واقنعته بفكرتها، واصبح في مجلس ادارة الشركة، ووجود شالتز ادخل شركة ثورانوز في دائرة الاهتمام من قبل المستثمرين
في عام ٢٠١٤ ساعد شالتز شركة ثورانوس للدخول مع صفقة مع شركة ويلجرين، أحد أكبر شركات الصيدلة والمختبرات في أمريكا، وقدمت ويلجرين خدمات فحص الدم بالإصبع لمتعامليها في محلات الصيدلة وغيرها
وصلت القيمة الفعلية للشركة الشبح إلى المليارات، مما أدى لإنتقال هولمز لشركتها الى السيلكون فالي، واصبحت هذه الشابة الشقراء، حديث الإعلام
اقنعت هولمز كِبار المستثمرين من رحال أعمال وساسيين للإستثمار في شركتها، ومنهم السياسي هنري كاسنجر، وآخرهم موردوخ امبراطور الإعلام اليهودي الأمريكي
في عام ٢٠١٤ تصدرت صورة اليزابيث هولمز غلاف مجلة فوربز، وكانت أصغر مليارديرية عِصامية في العالم، واختلت المرتبة ١١٠ لأغنى أغنياء العالم
في نهاية ٢٠١٤، وصلت القيمة الفعلية لشركة ثورانوس إلى ٩ مليارات دولار، وسجلت هولمز مئات الإختراعات والإكتشافات، و في ٢٠١٥ دخلت الشركة في شراكات مع كُبرى المستشفيات الأمريكية مثل كليفلاند كلينك
في عام ٢٠١٥ سمعت شخصياً عن هذه الشركة، وعندما بحث في المجلات العلمية، استغربت انتي لم احد دراسة واحدة حول طريقة الفحص بالدم التي تدعيها ثورانوس!
في منتصف عام ٢٠١٥، بحث الصحفي في صحيفة الوولستريت جورج كاريرو، عن شركة ثورانوس، وسأل احد اصدقائة الأطباء عن هذه التقنية، فأجابه بعدم وجود أساس علمي وأن الإعلام ضخم الإدعاء قبل المحافل العلمية، فقرر كاريرو البحث في الموضوع
نشر كارور أول تحقيق له في ١٦/١٠/٢٠١٥ بعنوان "شركة ثورانوس: بداية لامعة، وصعوبة في تقنية فحوصات الدم" واثبت بأن الكثير من الفحوصات التي تقوم بها الشركة تستخدم فيها أجهزة فحص الدم التقليدية وتسوقها كنتائج لتقنية الإصبع wsj.com
استشاطت اليزابث هولمز غضباً من هذه المقالة، والتقت ب موردوخ الذي كان الممول الأكبر لشركتها وكان أيضا مالكاً لصحيفة وولستريت الذي يكتب فيها الصحفي كارور
ظهرت هولمز في عدة لقاءات اعلامية تدافع عن شركتها، وفي كل اللقاءات كانت تلبس قميصاً أسوداً مع غطاء للرقبة مثل ستيف جوبز، وكانت تتحدث دون رمشة عين وبصوت خشن، وكأنها تتقمص شخصية جوبز
youtu.be
كانت هولمز المتحدثة البارعة، تكرر عبارات محاربي التجديد و انها تُحارب لأنها تعمل لشيء مختلف، ومن هذا القبيل وظهرت في لقاءات مع كلنتون و الكثير من عمالقة الإعلام والسياسة و رجال الأعمال
youtu.be
ولكن كلما تعمقت في النِقاش والدفاع عن شركتها، كلمى تعرت واظهرت شخصية بارعة في تحوير الحوار وعدم طرح أية اجابة عن تساؤلات الصحافة
استمر الصحفي كرور في تحقيقاته، وكشف أن ٢٪ فقط هي صحة الفحوصات التي تقوم بها ثورانوز، وان تقرير الإف دي إيه، الذي حصل عليه من مصدر سري اثبت ان اجهزة ثورانوز غير ذات جدى وان الشركة لا يوجد بها اية قوانين لاجودة
وبين كرور أمراً خطيراً، وهو انه طوال ١١ سنوات على ادعاء هولمز لتقنية فحص الدم بالأصبع، وفي جميع مع كُتب عن الموضوع، لم يتم الإستعانة بعالم أو خبير في التحاليل الطبية للحديث عن الموضوع، فيحين استنتج هو هذا التحايل بعد حديث لمدة ١٠ دقائق مع صديق له خبير في هذا المجال!
في بداية ٢٠١٦ انتبهت الحكومة الأمريكية وارسلت خبراء من ميديكير وهي أكبر منطم للفحوصات الطبية في أمريكا، وبعد البحث، ارسلت الشركة تحذير لثورانوس بعدم كفاءة اجهزتها
في منتصف ٢٠١٦ منعت ميديكير هولمز من القيام بأية نشاط او أعمال تخص الإختبارات الطبية لحين انتهاء التحقيقات.
وفي بداية عام ٢٠١٨ رفعت محكمة في أريزونا أول قضية تحايل لهولمز وشركاؤها وطالبت بتعويضات بالملايين، وظفت هولمز أكبر المحامين وتحدثت من أكبر البرامج ولكنها في كل برنامج كانت تتعرى أكثر وأكثر .بل ظهرت مكسورة في مقابلة للسي بي سي، وادعت انها لا تعرف الاجابات
youtu.be
الصحيح في عام ٢٠١٧
وفي يونيو ٢٠١٨ حُكم على هولمز وشريكها الأول بالتحايل، وبدأت الأوراق تتساقط عن شركة ثورانوس، حتى بقي عدة ملايين إلى ان تم اغلاق الشركة في نهاية ٢٠١٨
ومازالت القضية في المحاكم، ولكن افلست هولمز وشركتها، ويُتوقع الحكم عليها ب ٢٠ سنة سجن
واصل كورر تحقيقاته حول القضية، وطرح كتاب "باد بلود" كشف فيه الكثير من الأسرار، وقصص بعض المرضى الذين تم خداعهم بأكثر من مليون فحص دم
ماذا يا تُرى نتعلم من هذه القصة، استلخص:
١. ليس كل شاب يدعي العلم او الاختراع، يعني ان ادعاؤه حقيقي حتى ولو كتبت الصحافة عنه.
٢. الصحافة تتحمس كثيراً للإدعات العلمية، وتُضخمها دون الرجوع لأهل الإختصاص
٣. مسألة الجنس (المرأة والرجل) يتم استغلالها كثيرا من قبل البعض لكسب التأييد
٤. الإدعات العلمية التي تتجه للصحافة أولاً وليس المحافل العلمية، عليها ألف علامة استفهام
٥.ظاهرة المرأة العالمة الشابة، منتشرة في كثير من الدُول، ويتم دعم هذه النماذج بحجة أن المرأة تتعرض للتمييز والأمثلة كثيرة
٦. التحايل العلمي، أخطر من التحايل المالي وغيره، فهو يكلف المثير من الضرر على صحة الناس وحياتهم
٧. يجب ان نهتم بالمتخصصين في أي موضوع علمي مطروح، ولا نترك المجال للصحافة والإعلام لطرح نماذج خداّعة تدعي العلم، كالأطفال المخترعين وغيرهم.
٨. التخصص هو الحل
واخيراً، اعيدو قراءة أول تغيردة "امرأة، شابة، جميلة، تدعي العلم + اعلام"
ابحثوا حولكم لتجدوا الكثير من النماذج المشابه في مجتمعاتنا، نساء وذكور، تجدونهم في الصحافة أكثر من المحافل العلمية.
اللهم بلغت
درس نسيته:
مب كل من تحدث في TED ، يعني انه متمكن أو عالم.
الكلام كثير والعمل قليل
وبسبب أن الإعلام جائع للتطبيل، فسيجد مدعي العلم أبواب الإعلام مفتوحة على مصراعيها، تستقبلهم، تُكبر انجازاتهم الوهمية، تُسوق لهم. وكل ذلك بإسم الدولة زوراً وبهتاناً.
مرة أخرى : "شابة، ادعاءات علمية مزيفة، إعلام"
هذه المرة من اليونان.
bbc.com

جاري تحميل الاقتراحات...