بعد تلقّيك التعليم النظامي ستدخل في مرحلة "التلمذة المهنية"، وهي مرحلة ستحتاج دخولها مع كل مرة تغيّر فيها وظيفتك.
"التلمذة المهنية" يجب أن يستكملها كل متعلم بطريقته الخاصة، أما اقتفاء آثار الآخرين أو الاعتماد على مشورة الكتب حرفيًّا فلن ينتج عنها سوى هزيمة الذات.
يجب عليك أن تفكّر في ثلاث خطوات أساسية لتدريبك المهني، هي: الملاحظة العميقة، واكتساب المهارات، وإجراء التجارب العملية.
الخطأ الأكبر الذي يمكن أن تقع فيه خلال الأشهر الأولى من "التلمذة المهنية" هو اعتقادك بضرورة حصولك على اهتمام الآخرين وإثارة إعجابهم وإثبات جدارتك وكفاءتك لهم.
خلال تحصيل أي مهارة نتعرض لعملية تعلّم منسجمة ومتزامنة مع وظيفة أدمغتنا تُسمّى "المعرفة الصامتة".. هذه العملية تؤدي إلى شعور يصعب وصفه بالكلمات، ولكن من السهل توضيحه عن طريق القيام به فعليًّا!
يجب عليك تجنّب ومقاومة الفكرة التي مفادها أنك قادر على تعلّم عدّة مهارات في آنٍ واحد.
مع تقدّمك في عملية التعلّم واكتساب المهارات ستبدأ في تنويع ما تفعله بعد أن تكتشف الفوارق الدقيقة التي يمكنك تطويرها في هذه المهارات.
استغراقك بممارسة العمل الذي تتلمذت لأجل إتقانه سيُدخلك في "حالة التيار" التي تحجب عنك كل شيء حولك عدا ما تقوم به، حتى تصبح شيئًا واحدًا معه!
"حالة التيار" تعني أنك أصبحت جزءًا من الأداة (التي تستخدمها في الإنتاج)، وهي مقدمة المتعة العظيمة التي يهبها لك الإتقان.
بالرغم من أن زمن "التلمذة المهنية" قد يبدو طويلًا لكونه يتراوح من 7 إلى 10 سنوات من الممارسة الجادة المتواصلة، إلا أنه يأتي بالنتائج المرجوة.
سوف تعلم أن زمن "التلمذة المهنية" قد انتهى حينما تشعر أنه لم يبق هناك شيء جديد تتعلمه، وأنه حان الوقت لإعلان الاستقلال والانتقال إلى مكان آخر لمواصلة تدريبك المهني وتوسيع قاعدة مهاراتك الخاصة.
مستقبل العلم لا يكمن في زيادة المعرفة من التخصص، إنما في الجمع والتلاقح بين مختلف حقول المعرفة والتخصصات.
اعتقادنا أن المهارة اليدوية هي مهارة من هم أقلّ ذكاءً اعتقاد له نتائج سلبية. فالدماغ البشري قد تطوّر بتزامن وثيق مع اليد، ولقد كانت المهارات القديمة (التي استعان بها البشر للبقاء على قيد الحياة) تعتمد بالأساس على التنسيق بين اليد والعين.
منتهى الحكمة أن تعرض على معلم مخلص أن تكون مساعدًا له، وتقدّم له خدماتك مجانًا. فمثل هذا المعلم سيكون سعيدًا باستثمار روح حماستك وإخلاصك وسيفشي لك بأسرار المهنة.
شعور الأطفال بالنقص يمنحهم الرغبة في التعلّم، وعن طريق هذه الرغبة يسدّون فجوة نقص معرفتهم شيئًا فشيئًا. ومثل هذا الشعور هو تمامًا ما تحتاجه لدى دخولك بيئة وظيفية جديدة.
لدى مرورك بمراحل "التلمذة المهنية" قد تشعر بالإحباط، وهو مؤشر إيجابي يخبرك أن عقلك يعالج أمرًا معقّدًا، وأنه يحتاج إلى مزيد من التدريب والممارسة.
نميل بسبب طبيعتنا البشرية إلى تجنّب أي شيء يبدو في ظاهره مؤلمًا أو صعبًا، ويبقى هذا الميل ملازمًا لنا حين نتدرب على أي مهارة جديدة، مما يتسبب في جعل قدرتنا على أدائها غير متوازنة، وذلك بأن نصبح متقنين للجوانب السهلة منها فقط!
إذا أردت تحقيق الإتقان يتعيّن عليك اعتماد "ممارسة المقاومة" التي تعني ذهابك في الاتجاه المعاكس لنزعاتك وميولك أثناء تدرّبك على مهارة جديدة.
الذين يسلكون في شبابهم دروبًا محددة جامدة سوف يجدون أنفسهم حين يبلغون الأربعين من العمر في مهن طرقاتها مسدودة، أو في مهن تطوقهم بالممل.
مجرد رغبتك في البحث عن طرق مختصرة لتجاوز مراحل "التلمذة المهنية" تُفقدك القدرة على أي نوع من الإتقان.
جاري تحميل الاقتراحات...