مساء الخير يارفاق.
منذ الطفولة ووالداي يدعماني لحفظ كتاب الله، ويرغبان أن أُلبسهما تاجًا يوم القيامة، ولكنك لا تهدي من أحببت.
أدخلاني والداي حلقةً لتحفيظ القرآن الكريم عصرًا قبل أن أدخل المدرسة الرسمية صباحًا، وبدأت في تلك الحلقة بدراسة كُتيّب اسمه: "القاعدة النورانية".
منذ الطفولة ووالداي يدعماني لحفظ كتاب الله، ويرغبان أن أُلبسهما تاجًا يوم القيامة، ولكنك لا تهدي من أحببت.
أدخلاني والداي حلقةً لتحفيظ القرآن الكريم عصرًا قبل أن أدخل المدرسة الرسمية صباحًا، وبدأت في تلك الحلقة بدراسة كُتيّب اسمه: "القاعدة النورانية".
وهي عبارة عن كتيّب من 30 صفحة فقط يعلّمك رسم القرآن وكيف تنطق أحرفه، في البداية لم أستوعبه ولم أعلم عن ماذا يتحدث، كنت فقط أجلس أمام المدرس وأصيح بعالي الصوت مع باقي الأطفال: " أٓ إِ أُ ، باء بِي بُو" وكنت أحسبها لعبة تنافسية في علوّ الصوت فكل مارفع طالبٌ صوته رفعت صوتي أعلى منه.
حتى كفخني المدرس يومًا لعلوّ صوتي، فلم يُسمع صوتي بعدها في تلك الحلقة.
وجلست في ذلك الكتيّب سنةً كاملة أعركهُ ويعركني.
بعد مرور سنة تخرّج الأطفال الذين دخلوا معي من القاعدة النورانية وأنهوْا جزءًا من القرآن وأنا مازلت أصرخ في مكاني.
وجلست في ذلك الكتيّب سنةً كاملة أعركهُ ويعركني.
بعد مرور سنة تخرّج الأطفال الذين دخلوا معي من القاعدة النورانية وأنهوْا جزءًا من القرآن وأنا مازلت أصرخ في مكاني.
بعد تلك السنة اكتشف والدي أن العيب في المدرس، وليس في ابنه.
فنقلني إلى مسجد على الشارع الآخر من منزلنا، ولو كنت أعلم أني منقول لجلست أصرخ دهري كله وأتكفخ من مدرسي الأول قبل أن أنتقل لذاك المسجد؛ كان المدرس هناك واصل لـ إكسپيرت ليڤل في "الفلكة".
فنقلني إلى مسجد على الشارع الآخر من منزلنا، ولو كنت أعلم أني منقول لجلست أصرخ دهري كله وأتكفخ من مدرسي الأول قبل أن أنتقل لذاك المسجد؛ كان المدرس هناك واصل لـ إكسپيرت ليڤل في "الفلكة".
كان يربطك بشماغك ويدعي أعتى وأقوى اثنان في الحلقة ليرفعان قدماك.
ووالله إني أتذكر برودة شماغي وهو يلتفّ بين قدماي وأتذكر الهواء البارد ودخوله بين ساقاي وشعور النشوة به، ثم يفاجئك اللّيّ الأسود وهو يهوى على بطن قدمك بحرارته ويبدّد كل تلك النشوة.
ووالله إني أتذكر برودة شماغي وهو يلتفّ بين قدماي وأتذكر الهواء البارد ودخوله بين ساقاي وشعور النشوة به، ثم يفاجئك اللّيّ الأسود وهو يهوى على بطن قدمك بحرارته ويبدّد كل تلك النشوة.
كان شماغي يوضع على قدمي أكثر من رأسي في ذلك المسجد.
ثم كثُر الطلاب في الحلقة، فقرّر المعلم أن يجعل كل طالبان يسمّعان لبعضيهما.
وفي أوول يوم من القرار قلت للطالب المُختار لتسميعي- وكان من أهل مصر الحبيبة-: مشيني وأمشيك!!
فقال لي المصري:حاضر.
وأظنّه قال حاضر اتّقاءً لشرّي في لحظتها، ثم بدأ يقرأ هو وكان فعلًا حافظًا لا يحتاج لتمشيتي.
وفي أوول يوم من القرار قلت للطالب المُختار لتسميعي- وكان من أهل مصر الحبيبة-: مشيني وأمشيك!!
فقال لي المصري:حاضر.
وأظنّه قال حاضر اتّقاءً لشرّي في لحظتها، ثم بدأ يقرأ هو وكان فعلًا حافظًا لا يحتاج لتمشيتي.
فلما أتى دوري في القراءة، اعتدلت في جلستي ثم جلست أنظر إلى زميلي المصري وأنا ساكت دون أن اقرأ شيئًا، حتى تعدّت خمس دقائق ثم قلت له: خلاص خلّصت تسميع، يلا نروح للأستاذ.
وكنت ذكيًا وخبيثًا وأحسب للأمور حسابها فنبّهت على زميلي وقلت له: قول للأستاذ إن عندي غلطة وحدة، عشان مايشك فينا.
وكنت ذكيًا وخبيثًا وأحسب للأمور حسابها فنبّهت على زميلي وقلت له: قول للأستاذ إن عندي غلطة وحدة، عشان مايشك فينا.
ثم ذهبنا للمعلم وقلت له: زميلي حافظ بدون غلطة ولا شكّة، وأنا عندي غلطة وحدة بس.
فقاطعني زميلي وقال: لا ماسمّعش حاقة.
عزيزي القارئ، إذا سقطت فلا تسقط وحيدًا، أسقط الجميع معك؛ صرَخت لأُسقطه معب: حتى هو ياستاذ ماسمّع حاجة وقال لي مشّيني وأمشيك.
فقاطعني زميلي وقال: لا ماسمّعش حاقة.
عزيزي القارئ، إذا سقطت فلا تسقط وحيدًا، أسقط الجميع معك؛ صرَخت لأُسقطه معب: حتى هو ياستاذ ماسمّع حاجة وقال لي مشّيني وأمشيك.
فسحبنا المعلم كِلانا إلى الفلكة، وأذكر أن زميلي المصري المسكين كانت تلك أول فلكةٍ له، فكادت روحه أن تخرج من الرهبة وهم يُنزلون شماغه عن رأسه.
أمّا أنا فتقدّمت للموت مبتسمًا، كنت الإنعكاس البشري للبيت القائل:
قومٌ إذا الفلكةُ أبدت لهم نواجذها
طاروا إليها جماعاتٍ ووحدانا
أمّا أنا فتقدّمت للموت مبتسمًا، كنت الإنعكاس البشري للبيت القائل:
قومٌ إذا الفلكةُ أبدت لهم نواجذها
طاروا إليها جماعاتٍ ووحدانا
ومن هنا كانت ثورتي على التحفيظ، لأنه لم يعطيني الثقة، صح أنا كذاب وغشاش!! لكن وين الثقة ؟؟ ترى قاعدين نقرأ قرآن!!
خرجت من المسجد كأني الشيطان الرجيم وهو يُطرد من الجنة، فغبتُ عن التحفيظ أسبوعًا كاملًا وكنت أُوهم أهلي أني بعد كل صلاة عصر أذهب إليه.
خرجت من المسجد كأني الشيطان الرجيم وهو يُطرد من الجنة، فغبتُ عن التحفيظ أسبوعًا كاملًا وكنت أُوهم أهلي أني بعد كل صلاة عصر أذهب إليه.
بعد أسبوعٍ كامل وبعد صلاة المغرب وجدت المدرس واقف عند باب البيت، فأبلغ والدي عن غيابي وتقصيري وغشّي، فصفقني والدي ثم صفقتني والدتي، ثم صفقني عمي، ثم رجّعني والدي غصبًا عني اليوم الثاني للتحفيظ، فصفّقني المعلم أيضًا في التحفيظ.
وبعد مرور سنينٍ طوال؛ اختاض البعير وولدَ فأرًا وحفظت خمسة أجزاء من القرآن الكريم، فقرّروا اختباري بها، فأتوا ثلاث شيوخ يختبروني، وقالوا اقرأ من قوله تعالى: " ............. " فلم اقرأ، ثم قالوا اقرأ من قوله تعالى: ".............." فلم اقرأ.
ثم قالوا اقرأ ما تحفظ، فقرأت سورة الإخلاص والفلق والناس، فرسّبوني.
فطردني الأستاذ من التحفيظ، ثم استوعب أهلي أن ماوجهي وجه للقرآن الكريم ولست أهلًا له، فاستسلموا وأعتقوني لوجه الله أهيم في الدشرة.
فطردني الأستاذ من التحفيظ، ثم استوعب أهلي أن ماوجهي وجه للقرآن الكريم ولست أهلًا له، فاستسلموا وأعتقوني لوجه الله أهيم في الدشرة.
علموا أبناءكم القرآن، فوالله إنه يهرّت الأشداق ويوسّع مدارك العقل ويُطلق لسان الصبي.
وابدؤوا معهم بالقاعدة النورانية، فإنها تفكّ عوَج اللسان وتُقيم القراءة.
بلّغكم الله في ابناءكم وأنفسكم.
وابدؤوا معهم بالقاعدة النورانية، فإنها تفكّ عوَج اللسان وتُقيم القراءة.
بلّغكم الله في ابناءكم وأنفسكم.
جاري تحميل الاقتراحات...