٢- يأتي هذا الصغير يوميًا حاملًا شنطته الصغيرة واضعًا فيها الكثير من الحلوى، بالإضافة إلى كتابٍ واحد ودفتر فارغ، وقلم رصاص مبري جيدًا مما يدل على عدم استخدامه..
٣- شدني تصرفٌ بدر منه، ذكرني بموقف لأحد الصحابة الكرام أُورِدُهُ بعد ذكر موقف صغيري هذا إن شاء الله..
٤- قدم (إلي) هذا الطفل في يوم عادي، سلم علي ثم اتكأ بعيدًا -كعادته- ينتظر دوره في القراءة، منتهزًا أي فرصة ليقرأ المقدار اليومي..
٥- ويبدو أن دوره تأخر فهو لم يأتِ مبكرًا ذلك اليوم، فقرر أن يبعد عن نفسه الرتابة وبدأ يبحث في شنطته الصغيرة عن أي شيء، ثم أخرج الحلوى التي جاء بها ذلك اليوم، وبدأ يفرقها -وأنا أراقب- بين الأطفال الذين كانوا يحدقون فيه بنواظرهم البريئة..
٦- كانت أعينهم تقترح عليه أن يفرق حلواه كلها بينهم، فكان ذلك، حتى يبق له منها شيء!!
تأثرت أنا بذلك فلم أملك أن كافأته بأفضل مما نقص منه..
تأثرت أنا بذلك فلم أملك أن كافأته بأفضل مما نقص منه..
٧- علم أبوه بذلك ففرح جدًا بصنيعه، وهذا ما ذكرني بموقف الصحابي الجليل قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي رضي الله عنهما -وكان من أجود الناس-..
٨- حيث أنه خرج في مع أبي عبيدة في سرية فيها المهاجرون والأنصار، وكانوا ثلاثمئة، فأصاب القوم جوع شديد، فقال قيس -رضي الله عنه-: من يشتري مني تمرًا بجزر (جمع جزور)، يوفيني الجزر ها هنا وأوفيه التمر بالمدينة..
٩- فوجد رجلًا من جهينة فساومه فابتاع منه خمس جزر، فنحرها لهم في ثلاثة مواطن، فلما كان في اليوم الرابع نهاه أميره، وكذلك أبو بكر وعمر -رضي الله عن الجميع- وقالوا: تريد أن تخرب ذمتك ولا مال لك!؟
-وكان المال لأبيه-..
-وكان المال لأبيه-..
١٠- ثم إنه لما قدم قص ذلك على أبيه، وكيف أنهم منعوه آخر شيء من النحر، فمنحه أربع بساتين من النخل، ثم إنه قام عند النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: من يعذرني من بن أبي قحافة وبن الخطاب يبخِلان علي ابني -وكانا رضي الله عنهما ممن منعه كي لا يفسد مال أبيه..
جاري تحميل الاقتراحات...