نَص تكتيكي
نَص تكتيكي

@tactext

38 تغريدة 282 قراءة Oct 29, 2019
#نص_تكتيكي
في التغريدات القادمة سأتحدث عن أسلوب لعب الإسباني "بيب جوارديولا" مع #السيتي.
في الموسم الماضي، أظهر "بيب" #السيتي كفريقٍ لا يُقهر، حيث أصبح أول فريق في #الدوري_الإنجليزي يُنهي الموسم بـ100 نقطة، بعد أن فاز في 32 مباراة من أصل 38، وخسر مرتين وتعادل في 4 مباريات، ليبدأ هذا الموسم وهو المرشح فوق العادة للحفاظ على اللقب والحصول على الحلم الأكبر؛ دوري الأبطال.
هذا الموسم؛ لا يزال #السيتي مفضلاً في سباق الصدارة، بالرغم من صدارة #ليفربول للدوري لعدة جولات، إلا أن فريق "بيب" لا يزال يمتلك الأرقام الأفضل بالدوري من ناحية التسجيل والاستحواذ وصناعة الفرص.
كما أن #السيتي لا يزال منافساً على كل بطولات الموسم، فعلاوةً على سباق #الدوري_الإنجليزي، ينافس الفريق على لقب كأس الرابطة وكأس الاتحاد الإنجليزي، كما أنه سيلاقي #شالكه الألماني في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا.
منذ وصول "بيب" وجميع الآمال عُلّقت عليه خصوصاً بعد أداءه الممتاز مع #البايرن والأسطوري مع #برشلونة قبل ذلك، ووفرت له إدارة #السيتي كافة احتياجاته في سوق الانتقالات، وهو الأمر الذي يفرض علينا التوضيح بأنه لا يُمكن القول أن الأموال فقط هي من صنعت هذا الفريق بشكله الحالي داخل الملعب
فمن الصعب أن تنجح الأفكار دون وجود أدوات مناسبة، كما أن إدارة #السيتي عُرِفت بمساندتها للمدربين دائماً في سوق الانتقالات، أملاً في تحقيق النتائج الجيدة على المستوى المحلي والأوروبي، أضف إلى ذلك قدرة "بيب" على تطوير أداء لاعبيه بطريقة كبيرة تُظهر حجم قدراته كمدرب.
#نص_تكتيكي
قبل الحديث عن أسلوب "بيب جوارديولا" التكتيكي، يجب الحديث عن جانب مهم من طريقته في التدريب وتطوير لاعبيه، والتي يظهر فيها حرصه على أن يكون جميع اللاعبين على ذات المستوى من التركيز والوعي التكتيكي لما يريد الإسباني تطبيقه داخل الملعب.
أهم الحصص التدريبية التي ترافق "بيب" طوال سنواته مع الأندية التي قام بتدريبها هو تدريب "الروندو - Rondo" وهو التدريب الأهم واليومي تقريباً لجميع فرق "بيب" ابتداءً من #برشلونة وحتى #البايرن وأخيراً في #السيتي، وهو التدريب الذي يهدف لمنح اللاعبين ثقة أكبر على الكرة تحت الضغط.
تدريب "الروندو" باختصار هو وجود لاعب واحد -على الأقل- في المنتصف يحاول قطع الكرة من تشكيل مكون من 3 إلى 8 لاعبين -كحد أقصى- متواجدين حوله مشكلين دائرة كاملة، ومن يخسر الكرة أو يفقدها يحل محل اللاعب المدافع الذي قطع الكرة.
"بيب" يستخدم "الروندو" بتواجد فريقين من 4 لاعبين مع تواجد 3 لاعبين ينضمون مباشرة للفريق المستحوذ على الكرة، ليصبح التمرين 7 ضد 4، وهو ما يمنح لاعبيه مهارة أكبر في التمرير من لمسة واحدة والخروج بالكرة تحت الضغط، ويمنحهم الذكاء في التحرك وتكوين المثلثات.
"الروندو" أيضاً تمنح اللاعبين المدافعين القدرة على معرفة توقيت وطريقة الضغط المناسبة على الخصم، وأسلوب قطع خطوط التمرير وقراءة المنافس.
وهو الأمر الذي علّق عليه عرّاب هذا التدريب "يوهان كرويف" حين قال:
"يمكن للاعب الكرة تعلّم كل شيء من تدريب الروندو ما عدا التسديد"
أهمية "الروندو" بالنسبة للاسباني تظهر من كون التدريب هو ما يبدأ وينهي به حصصه التدريبية اليومية.
وقد تحدث "دومينيك تورنت" مساعد "بيب" السابق عن هذا التدريب في كتاب "جوارديولا: التطور" بقوله:
"تدريب الروندو هو أفضل الأمثلة المجسدة لمسألة انسجام اللاعبين الذين مرّوا بها جميعاً..."
يُكمل "دومينيك تورنت":
"... اللاعبون شعروا بأن الروندو تدريب مرح لبدء وإنهاء الإحماء، لكن منذ اليوم الأول أصر "بيب" على أن يعيروا إنتباههم إلى تموقعهم في الملعب وكيفية استلامهم للكرة والتحكم بها سواءً بالقدم اليمنى أو اليسرى"
وبالتالي، كان لتدريب "الروندو" الدور الأبرز في التطور الكبير الملاحظ على أغلب اللاعبين الذين قام "بيب" بتدريبهم، والآن يظهر هذا التطور على لاعبي #السيتي، من ناحية الاستلام والتسليم والخروج بالكرة تحت الضغط، وكذلك في ذكاء الحركة داخل الملعب.
تكتيكياً، يعتمد "بيب" مع #السيتي على خطة 4-3-3 (4-1-4-1) المعتادة، ولكن بتواجد جناحين صريحين على الأطراف يقومان بتوسيع الملعب بشكل دائم.
فعلى عكس ما يحدث عادةً بدخول الجناحين إلى العمق، يطلب "بيب" منهما التواجد بشكل أكبر على الأطراف.
تواجد الجناحين الدائم على الأطراف يهدف لتوسيع الملعب بصورة أكبر من أجل خلق مساحات عرضية بين لاعبي المنافس يستفيد منها القادمون من الخلف، وخلق مواجهات واحد ضد واحد للمهاجمين.
تحرك لاعبي الوسط للتواجد أكثر في المساحات الأمامية، يرافقه تحرك فريد وغير معتاد من الظهيرين إلى عمق الملعب والتحول إلى لاعبي وسط صريحين أمام "فيرناندينو"، ليتحول شكل #السيتي حالة امتلاكه الكرة إلى 3-2-5.
التحول غير المعتاد للظهيرين إلى وسط الملعب يُظهر أسلوب "بيب" حول تقسيم الملعب إلى مربعات أكثر دقة.
فالفكرة تدور حول عدم تواجد أكثر من لاعبَيْن اثنين في كل مساحة (أو مربع) عمودي في الملعب.
دخول الظهيرين إلى وسط الملعب يعزز أيضاً من فكرة إيجاد لاعب إضافي في كل حالة من أجل ضمان استمرار تدوير الكرة بين لاعبي #السيتي عبر تشكيل المثلثات في وسط الملعب أو على الأطراف والصعود بالكرة، كما يمنح الجناحين فرصة التقدم أكثر دون تحميلهم واجبات دفاعية والعودة من أجل المساندة.
هذا التحول أيضاً يعطي صورة عن حجم تأثير المدرب الأرجنتيني "مارسيلو بييلسا" على "بيب"، حيث يعتمد الاسباني على ذات أفكار "بييلسا" في البحث عن وجود مدافع واحد زائد -على الأقل- عن مهاجمي الخصم.
كما يُوضح أسلوب "بيب" في الاعتماد على فكرة (اللاعب الحر أو اللاعب الثالث) من أجل خلق تفوق عددي عبر البحث عن اللاعب الموجود في المساحة الفارغة عن طريق المرور عبر لاعب آخر بالتمرير للتقدم نحو الأمام، وهو الأسلوب الذي يساعد في اللعب السريع نحو المرمى.
هذا التحول أيضا يربك حسابات وسط الخصم الذي سيضطر لتوفير مساحات كبيرة للثنائي "ديفيد وبيرناندو" حيث أن محاولة الضغط على الظهيرين المتحولين إلى عمق الملعب يمنح الثنائي القدرة على إيجاد المساحات بين وسط الخصم ودفاعه وبين قلب الدفاع والظهير التي يوفرها أيضاً بقاء الجناحين على الأطراف
الفكرة ببساطة، هي محاولة خلق مساحات أكبر للثنائي "ديفيد وبيرناندو"، ومحاولة استغلال الذكاء الكبير الذي يتمتع به الثنائي في إيجاد تلك المساحات وعمل مثلثات دائمة مع الجناحين أو مع الظهيرين المتحولين وحتى مع "أجويرو" الذي يسقط للعمق أكثر ويحاول الربط معهما.
كل تلك التحركات تجعلنا نتّجه للحديث عن "فيريناندينو"؛ القطعة الأساسية والأهم في منظومة "بيب" مع #السيتي، والذي يُوفّر الحماية الدفاعية اللازمة للاعبي الوسط الأكثر هجوماً، وكذلك يوفر الخروج السلس والسليم بالكرة من الخلف، واللاعب الذي يعاني الفريق كثيراً في غيابه.
"فيرناندينو" يتميز بذكاءه الكبير في تغطية المساحات وقدرته على التواجد في مناطق أعلى من الملعب أيضاً للضغط على الخصم واستعادة الكرة، كما أن مجهوده البدني الواضح داخل الملعب يجعل منه لاعب وسط متكامل، يُوفّر للفريق صعوداً ممتازاً بالكرة وقوة بدنية هائلة في قطعها.
ففي الحالة الهجومية ومع تحول الفريق لعمل المثلثات على الأطراف، يتقدم "فيرناندينو" أكثر إلى مناطق أعلى في الملعب للمساندة في تدوير الكرة والتحول إلى الجهة الأخرى ومع خيارات أيضاً للتسديد أو التمرير البيني إلى منطقة جزاء الخصم.
تواجد "فيرناندينو" في هذه المنطقة يوفر للفريق أيضاً خيارات أوسع للضغط العكسي على الخصم واستعادة الكرة في مناطق أعلى من الملعب، خصوصاً مع تقدم قلبي الدفاع أكثر إلى ما بعد خط المنتصف لتطويق الخصم ومنعه من إيجاد الوقت الكافي على الكرة.
ذكاء "فيرناندينو" داخل الملعب يظهر أيضاً في قدرته على قراءة اللعب والتعامل سريعاً مع الأحداث، ويظهر في نوعية الأخطاء التكتيكية التي يرتكبها البرازيلي، حيث يعمد إلى ارتكاب أخطاء تكتيكية على الخصم من أجل منعه من الهجوم إذا ما نجح في الخروج من ضغط لاعبي #السيتي.
اعتماد #السيتي على البناء من الخلف يُظهر أيضاً قيمة "فيرناندينو" الذي يسقط بين قلبي الدفاع في حالة البناء من أجل تدوير الكرة مع خط الدفاع لمحاولة تفكيك خطوط الخصم، وكذلك استغلالاً لذكاءه الكبير في اختيار توقيت التمرير الطويل أو الإبقاء على التدوير حتى الصعود إلى الأمام.
في عملية البناء من الخلف تظهر جودة لاعبوا #السيتي، حيث يعد الفريق الأفضل من هذه الناحية بقدرته الكبيرة على الخروج من مواقف ضغط الخصم بطريقة سلسة، كما أن اشتراك الحارس "إيدرسون" في البناء تُظهر قيمة الحارس البرازيلي الفنية والمهمة لأسلوب لعب الفريق.
بالحديث عن حارس #السيتي "إيديرسون" نعود إلى تحركات الفريق في حالة البناء والتحولات التي يقودها دخول الظهيرين إلى وسط الملعب وتقدم لاعبي الوسط للتواجد في الأمام أكثر وبقاء الجناحين على الأطراف، الأمر الذي يُوسّع من خيارات التمرير للحارس البرازيلي.
ففي البناء، يتحول قلبي الدفاع إلى الأطراف بشكل أكبر ويسقط "فيرناندينو" بينهما، فيما يحاول الظهيرين الدخول إلى العمق أو توسيع الملعب إذا ما استدعت الحاجة، لمحاولة إبقاء الكرة بحوزتهم، مستغلين قدرة "إيديرسون" الهائلة على التمرير الدقيق.
قدرة "إيديرسون" على التمرير تظهر في حالة استخدم الخصم الضغط العالي على دفاع #السيتي وخط وسطه، وهنا تظهر أيضاً قيمة ذكاء تحرك لاعبي الوسط، حيث يتراجع "فيريناندينو" أكثر حتى قوس منطقة الجزاء ويسانده أحد لاعبي الوسط، فيما يتواجد اللاعب الآخر أمامهما لاستغلال كرات "إديرسون" الطويلة.
دفاعياً، يعتمد #السيتي على الضغط العالي وتظهر تحولات كبيرة للفريق في الأمام منها التحول أحياناً إلى 4-4-2 بتواجد "ديفيد أو بيرناندو" بجانب "أجويرو" للضغط على قلبي الدفاع ومنعهم من الصعود بالكرة، أو الإبقاء على 4-3-3 مع تقدم أكبر للاعبي الوسط، وضغط الجناحين أيضاً على ظهيري الخصم.
أدوار الأجنحة الدفاعية تظهر أكثر في تواجدهم بين لاعبي الخصم (بين الظهير ولاعب الوسط تحديداً) لقطع خطوط التمرير، عدا عن الضغط على الظهيرين لتقليل خيارات التمرير لحامل الكرة -سواءً كان حارس المرمى أو أحد المدافعين- وإجباره على الكرات الطويلة أو الخطأ في التمرير.
هذا الموسم ظهرت بعض المعاناة لدفاع #السيتي، حيث سُجل في مرماهم حتى الجولة 26 (20 هدف)، وهم من استقبلوا في كامل الموسم الماضي 27 هدف.
نصف الأهداف أتت عن طريق الكرات الثابتة، وهو الأمر الذي يُوضّح بعض جوانب الضعف الدفاعي للفريق، خصوصاً من ناحية التركيز.
كما أن غياب "دي بروين" أثر على الأداء الدفاعي لوسط الملعب، خصوصاً إذا ما علمنا أن البلجيكي كان ثاني أكثر اللاعبين قطعاً للكرات في #السيتي الموسم الماضي (بعد "فيرناندينو")، وهو ما يُوضّح قيمته الفنية داخل أرض الملعب على مستوى صناعة اللعب وفاعلية أسلوب الضغط العالي.
أخيراً، وبالنسبة لعدد لا بأس به من متابعي #الدوري_الإنجليزي، #السيتي هو المرشح الأبرز لاستعادة اللقب، خصوصاً بعد أن استطاع تقليص الفارق مع #ليفربول بعد أن كاد يتسع إلى أكثر من 7 نقاط، وهو الأمر الذي سيضع ضغطاً أكبر على ليفربول خصوصاً مع بداية الأدوار النهائية من دوري الأبطال.

جاري تحميل الاقتراحات...