طاحـون Khaled
طاحـون Khaled

@tahoun71

21 تغريدة 80 قراءة May 01, 2020
كثير من الناس دائما مايسمعون إسم الشيخ/ على عبدالرازق يتردد فى حوارات الداعين لتجديد الخطاب الدينى والتنويريين - لو جاز لنا ذلك المسمى - ومن المؤكد انهم لايعرفون من هو على عبدالرازق وماالذى قام به..وماالذي حدث له...
سأسرد لكم عنه خلال هذا الثريد ...
....يتبع...
الشيخ/ على عبد الرازق مواليد المنيا عام 1888
كالعادة فى ذلك الوقت حفظ القرآن فى الكُتُّاب ثم التحق بالأزهر حتى نال درجة العالمية..ثم التحق بجامعة أوكسفورد وعقب عودته عُين قاضيا شرعيا ثم عضو بهيئة كبار العلماء..
....يتبع....
عام 1925 بدأت مأساته..مع إصدار كتابه:
«الإسلام وأصول الحكم»
"بحث فى الخلافة والحكومة فى الإسلام"
الكتاب يتناول الخلافة وكيف اختلط مفهومها وأصبح منصب دينى بل وتكليف إلهى حيث قال مثلا:
إن الرسول لم يكن حاكما أو رئيس دولة..بل أُرسل ليبلغ رسالته للعالمين وهي رسالة روحية خالصة وإذا وجدت سلطة بعد الرسول فهى سلطة مدنية سياسية..وليست سلطة روحية...
....يتبع....
مؤكدا أن فكرة الخلافة كانت نكبة على الإسلام والمسلمين وينبوع شر وفساد.
وكان يرى أن فكرة الخلافة ستفتح الباب لظهور جماعات متعصبة دينيا تستغل الدين كعباءة تلتحف بها للوصول إلى السلطة حتى لو سفكت في سبيل ذلك دماء كثيرة..وأضاف في كتابه:
......يتبع....
"لقد رأيت أن الخلافة هي أشهى ما تتعلق به النفوس..وأهم ما تغار عليه..وإذا اجتمع الحب البالغ والغيرة الشديدة..وأمدتها القوة الغالبة فلا شىء إلا العسف ولا حكم إلا السيف"
وبالطبع قوبل الكتاب بإعصار جارف من الأزهر ورجاله بإيعاذ من الملك فؤاد..
لكن مادخل الملك فؤاد فى هذا...
...يتبع..
جلالة الملك فؤاد كان يتطلع إلى أن ينادى به خليفة للمسلمين بعد أن أنهى كمال أتاتورك نظام الخلافة فى تركيا..فإذا بكتاب على عبد الرازق ينسف فكرة الخلافة من جذورها..بل ويدعو إلى دولة مدنية...
...يتبع...
فكان يرى أن الدولة الدينية سينشأ عنها قوى دينية متصارعة تتقاتل من أجل الحكم وباسم الدين..وهو ماسينتج عنه تشويه للدين ودمار للدنيا وتدمير للإنسانية..وتوقع أن تنشأ جماعات تدعى الدفاع عن الإسلام وهى في الأصل تعمل من أجل شيء آخر ليس من الإسلام في شيء..ولايمت إلى الدين والعقيدة
يتبع..
اجتمعت هيئة علماء الأزهر لمحاكمة المؤلف وكتابه فوصف ذلك وقال:
"ذهبت يوم12أغسطس أمام هيئة كبار العلماء فتلا علىّ شيخ الجامع بيان التهم السبع..وبعد مناقشة وجيزة فى أن هيئة كبار العلماء تملك محاكمتى..ثم تلوت عليهم مذكرة بالرد على التهم ثم انصرفت أنا وأصدروا حكمهم بإخراجى من الهيئة"
وقررت هيئة كبار العلماء الآتى:
"حكمنا نحن شيخ الجامع الأزهر..بإجماع 24من هيئة كبار العلماء بإخراج الشيخ/على عبد الرازق أحد علماء الأزهر والقاضى الشرعي بمحكمة المنصورة الشرعية..مؤلف كتاب الإسلام وأصول الحكم من زمرة العلماء...
...يتبع....
..ويترتب على الحكم محو اسم المحكوم عليه من سجلات الجامع الأزهر والمعاهد الأخرى وطرده من كل وظيفة وقطع مرتباته في أي جهة كانت وعدم أهليته للقيام بأية وظيفة عمومية دينية كانت أو غير دينية"
وانقسمت مصر إلى فريقين...
...يتبع...
يقول على عبدالرازق عن هذه الفترة:
"كان الهجوم قويا..لم يترك مدبروه ثغرة يمكن مدافعتهم بها..بل أحكموه إحكاما ونشطوا فى إمداده بكل أنواع الحيلة ووسائل الرغبة والرهبة حتى خشى معارفنا أن يزورونا فى البيت وصاروا يحسبون الاقتراب منا أو من البيت عصيانا للملك وخروجا عليه...
...يتبع...
وماكانوا ليفعلوا بعض الذى فعلوا لولا أن الملك أراد ذلك ففعلوا..وكذلك أراد أن تتحرك العامة ضدى فإندس من العلماء بينهم من يحرضهم على كتابة تلغرافات للجرائد فظهرت المطالبات بمصادرة كتابى ومحاكمتى"
.....يتبع
وانقسمت مصر لفريقين..الأول يشكك في المؤلف وكتابه ويتهمه بالردة والكفر، بل بأنه ليس مؤلف الكتاب..ونسبوه تارة إلى طه حسين ومفكر فرنسي آخر..والفريق الثانى يقف في صف الشيخ ويؤيده وهم من الصحاب الفكر الليبرالى أمثال: محمود عباس العقاد وطه حسين وأحمد لطفي السيد ومحمد حسين هيكل..
أما زعيم الأمة سعيد زغلول..فقد وقف فى جانب هيئة كبار العلماء وقرارها ‼️ فنجده يقول:
"قرأت للمستشرقين ولسواهم فما وجدت من طعن منهم فى الإسلام بهذه الحدة فى التعبير على نحو ماكتب الشيخ/ على عبدالرازق"
أما عن تأثير الحكم على الرأى العام..فقد سبب تعاطفا شديدا مع الشيخ/على عبدالرازق ونفذت طبعات الكتاب..وطبع مرة ثانية وثالثة..
أما عن شيخنا..فقد رحل إلى باريس وظل يرسل المقالات من هناك..وترجم كتابه إلى عدة لغات منها الفرنسية..وأصبح يدرس في السوربون...
...يتبع...
وفى عام1945تولى الشيخ/مصطفى عبد الرازق شقيق الشيخ علي مشيخة الأزهر،وتم تشكيل لجنة من علماء الأزهر للنظر فى الكتاب مرة أخرى..وانتهت اللجنة إلى أن الكتاب لايتعارض مع صحيح الدين،فألغى الأزهر قرار كبار هيئة العلماء وعاد الشيخ معزز مكرم لبلاده وتولى منصب وزير الأوقاف عام1947 وتوفى1967
ثريد الشيخ/ على عبدالرازق ده☝كنت كتبته من أكثر من سنة..
بس حابب أضيف حاجة بسيطة عليه..لكنها مهمة جدا..لأنها كاشفة عن عقلية من يسمون برجال الدين وخاصة المؤسسيين منهم...
للأسف المؤسسة الدينية ورجالها متأخرين عن المفكرين الذين قاموا بتكفيرهم وبالتنكيل بهم حوالى قرن من الزمان..
فبعد أن كفروا وزندقوا ونكلوا كل أنواع التنكيل بالشيخ/ على عبدالرازق بسبب رأيه فى نظام "الخلافة" عام 1925 فى كتابه "الإسلام وأصول الحكم"
أفاقوا....
أفاقوا...
ففى "المؤتمر العالمى لتجديد الفكر الإسلامى" العجيب الذى نظمه الأزهر بناء على أوامر السيد رئيس الجمهورية فى يناير 2019..
صدر بيان ختامى للمؤتمر بـ29 توصية انتهى إليها المؤتمر..
جاء الآتى فى البند رقم 13 منه:?
بعد 95 سنة من تنكيلهم بالشيخ/ على عبدالرازق بسبب رأيه بأن نظام الخلافة لاعلاقة له بالدين وأنه نظام حكم كان ساد آنذاك وارتضاه رجال هذا الزمان..
أخيرا أقروا واعترفوا بذلك..
لكن هل قدم أحدهم اعتذارا عما فُعل بالشيخ/ على عبدالرازق؟!
بالطبع لا..ولم ولن يحدث.
فخطأهم له ثواب.

جاري تحميل الاقتراحات...