حُسام
حُسام

@Hs_juhani

29 تغريدة 692 قراءة Feb 12, 2021
- كارثة الخطوط الجوية السعودية الرحلة 763 :
حادثــة طائرة كازخستانية وبوينج 747 الخطوط الجويه السعودية
- التاريخ : نوفمبر 1996
- عدد الضحايا 349
- وتعد ثاني اسوأ حادثة تصادم في تاريخ الطيران ..
المتأمل في حادثة الطيار خالد الشبيلي رحمه الله أنها صورة واضحة لقدر الله الذي كتبه على عباده إذ ان الاخ الشبيلي قد قاد تلك الرحلة الى الهند ، ولم تكن له ، وكذلك المهندس الجوي الذي رفض إعطاء رحلته الى مهندس جوي اخر (كان يلح عليه باخذها قبل ايام) ..
بالبداية رجال الامن الذين يعتمد عليهم بعد الله سبحانه ، كانوا قد وصلوا الى المطار اولا كي يستقبلوا الطائرة السعودية القادمة كعادتهم وليقوموا بواجبهم الامني المعتاد على متن الطائرة ..
حينما وصل الفريق الامني الى مطار دلهي كانت شمس ذلك اليوم قد توارات خلف الافق وحان وقت المغادرة ..
ارتقى افراد طاقم الطائرة العملاقة، وقد كانت الامور طبيعية جدا في غرفة القيادة كما هو الحال في كل رحلة ، فها هو الكابتن يثبت سماعة الاتصال ، ويخرج خرائط الملاحة الجوية ويفحص جهاز الاكسجين ،وعن يمينه مساعده الذي يعمل معه ويستمر بفحص اجهزة الملاحة الجوية ومجموعة القدرة ..
ثم يدخل رئيس المضيفين ليحيي جميع افراد الطاقم،وليعلم القبطان بان جميع ملاحي الطائرة قد انتهوا من فحص جميع ابواب ومخارج الطائرة ،وقد تم التاكد من جميع اجهزة السلامة ومن اجهزة اكسجين متنقلة وطفايات حريق ، وهي كاملة غير منقوصة ، وانهم على استعداد لاستقبال المسافرين داخل الطائرة ..
ثم دقت اجراس الاعلام في صالة المطار لتعلم المسافرين الذين تقافزوا فرحا انه قد حان وقت صعود الطائرة السعودية 763 والمتجهة الى الظهران ، واصطف الجميع في طابور طويل كل قد حمل تأشيرة دخول وبطاقة سفر وشيئا من المال وبعضا من رسائل الاشتياق ..
دخل المسافرون الطائرة فاستقبلهم المضيفون بابتسامتهم وترحيبهم المعتاد ، فارشدوهم الى مقاعدهم ، حتى اذا ما اذن وقت الرحيل اغلقت الطائرة ابوابها ،وسارت على ارض المطار نحو المدرج المتجه شرقا ..
في تلك الساعة كان الليل قد ارخى سدوله وشمس البلاد الهندية قد غابت مودعة تاركة خلفها شفقا احمر قد توسط ثوب سمائها الاسود الذي امتد بين مشرقيها ، علامة من علامات نهاية يوم الثلاثاء في ذلك الاسبوع. في تلك اللحظة كان الهدوء يخيم على الجميع والطائرة السعودية بدأت تغيب ..
بعدها قام المضيفون والمضيفات من مقاعدهم ليؤدوا عملهم المعتاد فمنهم من ذهب الى المطبخ ليعد وجبة العشاء الساخنة، ومنهم من ذهب ليعد الشراب المثلج للمسافرين ..
وقفت المضيفة نحوا من دقيقة ولم يلتفت اليها احد من افراد الطاقم فقد كانوا مشغولين بالاتصال ومراقبة حركة الطائرات يمينا وشمالا من خلال زجاجها الامامي الذي يسمع منه صوت احتكاك الهواء به واضحاً نتيجة سرعة الطائرة ..
خرجت المضيفة من غرفة القيادة بينما كان القبطان خالد يدفع مقابض الدفع الى الامام للصعود بالطائرة من ارتفاع 10الاف قدم الى 14 الف قدم بعدما تلقى امرا من مراقب الرادار الهندي !!
الطائرة السعودية 763على ارتفاع 14 الف قدم (حسب قراءة الصندوق الاسود عند فتحه كانت الطائرة السعودية على ارتفاع 13921قدم) عندها قال مراقب الرادار الهندي : MAINTAIN (أي الزم ذلك الارتفاع)
وكانت طائرة روسية عملاقة نفاثة من طراز (اليوشن) تقل على ظهرها 38راكبا ، بمن فيهم طاقمها قد اتت بشحنة بضائع ضخمة من مدينة شمقند في ولاية كازاخستان تريد افراغها وشراء غيرها من دلهي بمبلغ حملته معها،قدر بـ2\11مليون دولار ..
قال مراقب الرادار الهندي للطائرة الروسية التي كانت على ارتفاع 23 الف قدم : الطائرة الكازاخية 1907انزل الى ارتفاع الف قدم،هناك طائرة سعودية امامك مباشرة على بعد 14 ميلا على ارتفاع 14 قدم !!
وهكذا اكملت الطائرة الروسية نزولها متجاوزة الـ15الف قدم نازلة الى14 الف قدم وهنا تنبه مساعد الطيار وكذلك فني الاتصال الذي التفت الى القبطان وهو متردد وهو يرى الطائرة نازلة عن ارتفاعها المحدد لها ..
اصعد يا قبطان ان مكانك ليس هنا ، يفترض فينا الا نكون على هذا الارتفاع .. ويلتفت القبطان الروسي الى عامل الراديو وعلامات الاستغراب بادية على وجهه ولسان حاله يقول : انا القبطان هنا ولقد امرنا بالنزول الى 14 الف قدم .. حسبي الله عليه يقولون في بعض القصص انه كان سكران !!
ويلتفت الى مساعد الطيار الذي ترك الجدال بينهما وكأن الامر لا يعنيه. ويتردد عامل الراديو ويتلعثم وهو يحاول اقناع القبطان الذي يرفض الاقتناع بسهولة وكأنه يستعطفه بان ما يقوله كان صحيحا ويعيد عليه الكلام مرة اخرى لكن بدون فائدة !
في هذه اللحظات السريعة كانت الطائرة تشق طريقها مسرعة بين سحب طبقية خفيفة. ويلوح لافراد طاقم القيادة بريق شئ لامع يظهر فجأة ثم يختفي بسبب تلك السحب !!
ثم تلوح انوار خافتة ما تلبث ان تقوى شيئا فشيئا ويزيد اقترابها سرعة وتمر الللحظات سريعة وفجأة تنقشع السحب عن انظار طاقم الطائرتين ويصاب كل منهما بذهول المفاجأة ويصيح القبطان الروسي مولولاً بعد الاصطدام بينما يستغفر ويستشهد القبطان الشبيلي الى ربه العلام ..
اخر ماقاله الشهيد الكابتن خالد الشبيلي :
ويحصل الاصطدام المروع بين الطائرتين فينكفئ من كان واقفاً في الطائرة السعودية من المضيفين و الركاب على ظهره او يسقط على وجهه ويعلوا الصراخ والعويل من النساء والرجال والاطفال فتنطفئ الاضواء وتقدح الشرارات الكهربية ويدخل تيار بارد شديد من الهواء ..
واهتزت الطائرة العملاقة هزا لم تر له مثيل على اثر انفصال الجزء الاخير منها وطار بعيدا وتطاير بسبب ذلك بعض المسافرين في الهواء وانقلبت الطائرة رأسا على عقب وقد احتوشتها السنة اللهب من كل جهة !!
اذهل ذلك المنظر المروع اهل القرى جميعاً فزعا وزاغت ابصارهم هلعا وهم يرون كتلتين عظيمتين من نار، تتطاير منهما شظايا في كل اتجاه، تشتعلان فجأة ثم تسقطان على الارض مخلفة وراءها نار عظيمة وجثث كثيرة ..
وجثث المسافرين التي تناثرت هنا وهناك،وقد احالتها النيران الى اجساد متفحمة،هرع اليها كثير من المزارعين الذين حاولوا يائسين ان ينقذوا ما يستطيعون انقاذه من تلك الاشلاء المتناثرة ..
وبعد نصف ساعة من ذلك الحادث المروع كان الخبر قد تجاوز تلك المزارع الفقيرة الى انحاء العالم كله عبر الاقمار الصناعية؛ حيث اعلنتها محطة التلفزيون الامريكية(C.N.N) فدخل الخبر بيوتا كثيرة فكساها حلة من الحزن الداكن ..
في صبيحة ذلك اليوم الباكر تصدرت عناوين الصحف الكبرى العالمية خبر اصطدام الطائرة المروع:
- الرادار الهندي المتهم الاول في تصادم الطائرتين ..
- حصار السلطات الهندية 5كم حول حطام الطائرتين ..
- السلطات الهندية تمنع البعثة السعودية من استئجار طائرة هيلكوبتر لمعاينة الحادث ..
لم تكن الرحلة المنكوبة له بل ان قائد الطائرة الأساسي تغيب عن الرحلة وبناء على طلب الكابتن خالد اعطيت له الرحلة ، سبحان الله "واينما تكونوا يدرككم الموت" ، رحمهم الله جميعاً ..

جاري تحميل الاقتراحات...