موضوعنا اليوم سيكون متمحور حول شركات الأدوية العملاقة وأهدافها ، وكيف انها تكسب مليارات الدولارات مقابل أرواح البشر الذين لا حيله لهم سواء دفع الأموال لعلاج أمراضهم النادرة او المستعصية ، وإذا لم يتمكنوا من دفعها سيكون مصيرهم الموت !
اغلب شركات الأدوية العملاقة تريد المال ولا ترغب بفعل اي شيء لإنقاذك مجاناً او فعل إنساني، فهي هدفها مادي بحت، وإذا أرادت فعلاً ذلك فعليها البحث عن مرضى كثيرون يبحثون عن دواء لعلاج مرضهم المزمن لكي تبيعهُ عليهم بأغلى الأثمان، وهذا يسمى باستغلال حاجة المريض !
سنقوم بسرد واضح وسهل الفهم ، حيث إنني قمت بترتيبه ومراجعته مسبقاً ليظهر واضحاً ومفهومًا لدى الجميع ، وسيركز موضوعنا إلى أستغلال شركات الدواء العملاقة حاجة المريض، سأحاول الاختصار بقدر ما يمكن !
رغم أن ترخيص إنتاجها انتهى، مستخدمة في ذلك وسائل مثل حرمان بلد معين من الدواء حتى يوافق على زيادة الأسعار، مما أدى في أحيان عديدة إلى اختيار السلطات الصحية مرضى ليتم علاجهم بينما يترك آخرون بلا علاج !!
وباتت تحتكر بيع تلك الأدوية التي لا بديل لها، وبدأت فيما بعد رفع الأسعار بشكل تدريجي في بريطانيا ودول أوروبية أخرى مستغلة بذلك ثغرة قانونية تتيح لها رفع قيمة الدواء !
ونشرت صحيفة بلومبيرغ خبر عن الشركة ، وهو بأنها رفعت أسعار الأدوية بنسبة وصلت إلى 1500 في المائة بإيطاليا ونحو 1200 في المائة بإنجلترا وويلز، حيث جرى رفع سعر دواء يعالج سرطان الدم من 5.20 جنيه استرليني إلى 69 جنيها !!
bloomberg.com
bloomberg.com
وحاولت الشركة رفع السعر بنسبة تصل إلى 4000 في المائة بإسبانيا، لكن كما قلنا السلطات رفضت ذلك، فتوقفت الشركة عن تزويد البلاد بهذه الأدوية، وطرحت حينها تدمير الأدوية إذ لم توافق السلطات الإسبانية على أسعارها المقترحة !!
thelocal.es
thelocal.es
الجشع واستغلال حاجة الناس، اصبح يجري في عروق هذه الشركة التي هي مثال عن عشرات الشركات التي تحتكر سوق صناعة الدواء وهي التي تحدد أسعاره، وإذا لم توافق على هذا السعر، ستستغل حاجتك الماسة لهذا الدواء وستوقفه عنك حتى ترضخ !
الامر لايتوقف على شركة آسبن فارماكير حيث قامت شركة “نكست سورس بيوتكنولوجي” برفع ثمن عقار “لوموستين” (دواء لسرطان الدماغ) بنسبة 1400%؛ ليصبح ثمن القرص الواحد منه أكثر من 768 دولار، بعدما كان يباع بـ50 دولارًا !
biopharmadive.com
biopharmadive.com
الدواء التي رفعت سعره الشركة ليس بجديد وإنما قديم وتم اكتشافه قبل40سنة، وهذا الامر جعل من الشركة في موقف حرج وحال محاميها جوزيف ديماريا،لنفي تلك الممارسات الاستغلالية وغير التنافسية، أثبت دون قصد جشع الشركة إذ قال"إن المادة الفاعلة في العقار سر صناعي إرتفعت تكلفة صنعها بنسبة 30%
ليكون بذلك أغلى الأدوية على الإطلاق، ويقول الرئيس التنفيذي للشركة، جيف ماراتزو: “إن الشركة ستحصل على 425 ألف دولار مقابل كل عين تعالج باستخدام العلاج الجديد”!!
مثال آخر يوضح مدى جشع هذه الشركات واستغلالها السيء لبراءات الاختراع المفتوحة،هذه المرة من شركة “مايلان"التي تستخدم أشهر منتجاتها"إيبيبن" لجني أرباح قياسية، إذ كان سعر علبة الحقن 94 دولار، ثم قررت الشركة رفع السعر نحو 17 ضعفا؛ ليصبح 609 دولار لكل حقنتين فقط
nytimes.com
nytimes.com
هذا الجشع التي تمارسه شركات الأدوية الكبيرة قابله انتشار نوع آخر من الأدوية المزيفة، أو منخفضة الجودة، والأهم أنها منخفضة السعر، ما يضطر البعض لشراء أرخص الأنواع وليس بالضرورة أكثرهم التزامًا بالمعايير ..
هذه الأمثلة ليست إلا غيض من فيض في السباق من أجل الربح، والذي ولَّد الكثير من الشبهات حول تأثير المال في عملية التداوي بكافة مراحلها، بداية من نتائج البحث العلمي وتوصياته حول المرض وفعالية الدواء المقترح لعلاجه !
مرورًا بالتشخيص ووصف الدواء الذي يقوم به الطبيب، وانتهاءً إلى اختلال الصورة الكلية لعملية التداوي واختلال القيمة فيها واصطباغها بالمكسب المادي والمصلحة تجارة الموت.. تطوير الدواء أولاً ثم اختراع المرض !
في هذا السياق، تشير كاتبة العلوم الصحية لين باير، في كتابها الصادر عام 1992 تحت عنوان “مروجو الأمراض: كيف تجعلك شركات الأدوية وشركات التأمين تشعر بالمرض”، إلى التكتيكات التي تستخدمها شركات الأدوية في خداع الناس من خلال إقناعهم بإصابتهم بأمراض معينة على غير الحقيقة!
لكنها لجأت إلى فكرة مفادها “زيادة وتيرة التشخيص بالمرض”. وتحقيقًا لتلك الغاية، اشترت “ميرك” 50 ألف نسخة من كتاب فرانك أيد المسمى “المريض المكتئب” وقامت بتوزيعها مجانًا على جميع الأطباء النفسيين في الولايات المتحدة الامريكية !
نتيجة لذلك، بدأت كلمة “أميتريبتيلين” (اسم العقار) يتم خطها كثيرًا من قبل الأطباء في وصفاتهم الطبية، وعلى الرغم من حقيقة أن مضادات اكتئاب مشابهة كانت متاحة في ذلك الوقت – مثل “إيميبرامين” الموجود في السوق من منتصف الخمسينيات !!
بدأ في تسويقه لأطباء الأسنان لرعاية الفم، وبحلول عام 1914 أصبح “الليسترين” أشهر غسول للفم في الولايات المتحدة، ولكن دون أن يتم تداوله طبيًا بشكل رسمي. وبحلول العشرينيات، أصبحت شركة “لامبرت فارماكال كومباني” منتجة “الليسترين” :
واثقة من أنها تمتلك علاجًا، وأن كل ما تحتاجه هو المرض. وبالفعل وجدوا واحدًا، وهو “رائحة الفم الكريهة”، وكانت عبارة طبية غامضة لم يسمعها أحد تقريبًا لكن الشركة بدأت في التسويق لمنتجها !
كعلاج لتلك الحالة، بالتركيز على تأثير رائحة الفم الكريهة على فرص أي شخص في النجاح في الزواج والعمل والحياة الاجتماعية بشكل عام، وفجأة أدرك أغلب الشعب الأمريكي معاناته من رائحة الفم الكريهة !
يوجد كتاب صدر عام 1992 تحت عنوان "مروجو الأمراض: كيف تجعلك شركات الأدوية وشركات التأمين تشعر بالمرض" تشير كاتبة العلوم الصحية "لين باير" إلى التكتيكات التي تستخدمها شركات الأدوية في خداع الناس من خلال إقناعهم بإصابتهم بأمراض معينة على غير الحقيقة. هذه التكتيكات من بينها:
1- التركيز على وظيفة طبيعية في جسم الإنسان، والتلميح إلى وجود عارض ما بها، وضرورة معالجته.
.
2- محاولة إقناع المريض بوجود علل ليست فيه، إلى أن يتهيأ له وجودها.
.
3- الترويج إلى وجود أعداد كبيرة من السكان يعانون من "المرض".
.
2- محاولة إقناع المريض بوجود علل ليست فيه، إلى أن يتهيأ له وجودها.
.
3- الترويج إلى وجود أعداد كبيرة من السكان يعانون من "المرض".
4- الإشارة إلى "المرض" باعتباره خللا وظيفيا معينا أو شكلا من أشكال عدم الاتزان الهرموني.
5- توظيف الأطباء لنشر وترويج هذه الرسالة.
6- استخدام الإحصاءات بشكل انتقائي للمبالغة في فوائد العلاج.
7- الترويج للدواء باعتباره خالياً من أي أعراض جانبية !
5- توظيف الأطباء لنشر وترويج هذه الرسالة.
6- استخدام الإحصاءات بشكل انتقائي للمبالغة في فوائد العلاج.
7- الترويج للدواء باعتباره خالياً من أي أعراض جانبية !
وفي الغالب لا يمكن لنظم الرعاية الصحية في الدول المتقدمة قبل النامية تغطية تكاليف أدوية جميع الأمراض الوهمية التي يرغب أباطرة القطاع الدوائي في معالجة البشر منها !
الوهم هو أحد أدواتهم حيث ان العديد من المرضى يعانون من مشاكل نفسية وهؤلاء يعتبرون صيد ثمين لدى شركات الأدوية ، ويمكن الاستفادة منه بدفعه المبالغ الطائلة مقابل شفائه !
هناك لوبيات ضغط على الحكومة الامريكية لتسهيل عملية بيع تلك الأدوية الوهمية حيث اثبتت التجارب بان لديه مردود إيجابي على صحة المريض ، ولكن الخلل ليس بمردودها الإيجابي وإنما الاستغلال المادي .. وإيهام المريض بانه يعاني من هذا المرض، وهذا الدواء سيشفيه !!
إنتهى ، أتمنى أنه قد نال إعجابكم الثريد ، وأعتذر عن الإطالة ??
جاري تحميل الاقتراحات...