عبدالله الجمعة
عبدالله الجمعة

@AAlJumah

24 تغريدة 19 قراءة May 09, 2020
بعد زيارتي الأخيرة للأوروغواي، أكون قد أتممت زيارة كافة دول أمريكا الجنوبية، وحيث تردني بين حين وآخر أسئلة واستفسارات حول السياحة في تلك القارة البعيدة، المتعددة الثقافات، الزاخرة بالتاريخ، المليئة بالجمال والطبيعة الخلابة =
سأكتب تحت هذه التغريدة في وسم #وجهة_لاتينية عن بعض المناطق والدول والوجهات السياحية التي زرتها في أمريكا اللاتينية، مع وصف لها، وصور، وطريقة الوصول إليها ، ودرجة الأمان فيها، مرحباً بأسئلتكم وإضافاتكم
🌎✈️⛵️😊
لكن يجدر التنويه ابتداءً بالفرق بين مصطلحين: "أمريكا الجنوبية" و"أمريكا اللاتينية"، إذ يتم الخلط بينهما أحياناً
ف "أمريكا الجنوبية" هو مصطلح جغرافي يشمل كافة المناطق جنوب شريط بنما في أمريكا الوسطى
أما "أمريكا اللاتينية" فهو مصطلح ثقافي يشمل كافة الدول الأمريكية التي استعمرتها إسبانيا والبرتغال (وفي المصطلحين تفصيل طويل لكن هذا ما جرت العادة عليه وغلب فيه الفهم)
فمثلاً هناك دول في أمريكا الجنوبية لكنها ليست من ضمن أمريكا الاتينية، مثل غوايانا وسورينام، التي استعمرتها بريطانيا وهولندا على التوالي. وهذه الدول بينها وبين باقي دول أمريكا الجنوبية حاجز ثقافي كبير رغم تواجدها في ذات القارة.
وجهتنا اليوم بلدة سان ميغيل دي آلندي، أجمل بلدات المكسيك التي كادت أن تكون مدينة أشباح!
وهي بلدة حالمة على تخوم جبال باخيو وسط البلاد، بُنيت في القرن السادس عشر أثناء الحقبة الاستعمارية الإسبانية، زرتها عام ٢٠١٦
#وجهة_لاتينية
كانت قرية صغيرة قُرب مستوطنات للسكان الأصلييين حتى أُكتُشفت حولها مناجم الفضة، فتزايد سكانها وبنيت فيها القصور والساحات والحدائق، ونزل فيها النبلاء والتجار حتى غدت أثرى مدن المكسيك، وأولها استقلالاً عن الإمبراطورية الإسبانية
ازدهرت البلدة وزاد ثراؤها ونفوذها حتى جفت مناجم الفضة،فانقطعت عنها طرق التجارة وأسباب الرزق، ويبست حولها مزارع القمح والذرة، فهجرها أهلها تاركين بيوتها خاوية وساحاتها مرتعاً للكلاب الضالة وغربان الليل.فدخلت البلدة سباتاً طويلاً لقرنين من الزمان، فبدت للعابرين خاوية تسكنها الأشباح
لكن ريح الموت حملت معها بذور الحياة، فكان هجرة الناس منها سبباً لفرادتها؛ إذ لم تمسها يد الحداثة، ولم يطالها فساد الصناعة، فحافظت على آصالتها وعراقتها ومباني الباروك والنيوكلاسيكال التي تنتشر فيها
حتى استيقظت على أيدي الفنانين الناشئين والأدباء الحالمين والبوهيميين المغامرين، الذين وجدوا في منازلها المهجورة ملاذاً لهم من سطوة المجتمع وعيون السلطة، فأقاموا فيها مراكز حريتهم ووِرش فنونهم ودواوين كتاباتهم وشِعرهم
فحَيت بهم البلدة، ونفضت عنها غبار السنين، وسجلتها اليونسكو في قائمة التراث الإنساني، وأصبحت مركزاً للفنون ومقصداً للسياح وصانعي الأفلام، تفتنهم بطرقاتها الساحرة، ودكاكينها الزاهية، وفنونها الحيّة، ومبانيها التي تعكس ألوان الكون وزينة الحياة
وهي آمنة اليوم ووجهة للسياح وملاذ نهاية أسبوع لأثرياء العاصمة، بل واُختيرت العام الماضي، وللسنة الثانية على التوالي، كأفضل وجهة سياحية على مستوى العالم حسب تصويت قراء مجلة Travel+ Leisure
ويمكن الوصول إليها عبر مطار مدينة جواناخاتو، الذي يبعد نحو ساعة عن البلدة، وتحطُ فيه رحلات دولية من الولايات المتحدة (دالاس، هيوستن، لوس آنجليس وأتلانتا)
أو بالحافلة من مدينة المكسيك العاصمة، وتبعد نحو ٤ ساعات (تُبدِّل الحافلة في مدينة سانتياغو دي كيريتارو)
أسماء البلدة والمطار لمن أراد البحث:
-San Miguel de Allende
-Aeropuerto Internacional de Guanajuato
أنقلكم معي اليوم في #وجهة_لاتينية إلى بحيرة تيتيكاكا، للتعرف على أحد أغرب الشعوب في العالم، شعب الأورو الذي يعيش على جزر متحركة مصنوعة من القصب منذ مئات السنين !
زرتها عام ٢٠١٣
تقع البحيرة على الحدود بين بيرو وبوليفيا، وتعتبر الأكبر في قارة أمريكا الجنوبية، وأعلى البحيرات القابلة للملاحة في العالم كله، حيث تقع على قمم جبال الإنديز على ارتفاع ٣٨٠٠ متر فوق سطح البحر
ما يثير في البحيرة ليس طبيعتها الجغرافية، بل سكانها الذين يعيشون على جزر طافية متحركة صنعوها بأنفسهم من القصب والأعشاب، وتأقلموا على العيش عليها حتى صعب عليهم الاستقرار
فقبل آلاف السنين، قدم شعب "الأورو" من أدغال الأمازون واستوطن المناطق في أعالي جبال الإنديز شمال بوليفيا، إلّا أن تمدد إمبراطورية الإنكا في البيرو جعلهم يخسرون أراضيهم للأسياد الجدد الذين اضطهدوهم واستعبدوهم
فما كان من "الأورو" إلا أن يتركوا أراضيهم ويهربوا إلى الماء! فصنعوا جزراً صناعية من القصب بنوا عليها منازلهم، وقادوها بعيداً عن ساحل البحيرة هرباً من اضطهاد الإنكا
فانعزلوا وسط البحيرة داخل جزرهم الطافية لمئات السنين، يتغذون على الأسماك وأعشاب البحيرة، وتكاثروا حتى بلغ عددهم الآلاف يعيشون اليوم على نحو ١٢٠ جزيرة صناعية !
وتحوي كل جزيرة اليوم عدة منازل لأسر متعددة، وبعضها يحوي مدارس حديثة ودوراً للعبادة. ويعيش معظم الأورو اليوم على إنفاق السياح المنبهرين بنمط حياتهم الغريب وملابسهم الفاقعة وأهازيجهم المرحة، كما يبيعون عليهم الأعمال اليدوية والمنسوجات التقليدية
وهناك جهود حثيثة من حكومتي البيرو وبوليفيا اليوم على إبقائهم في البحيرة، إذ أن أعداد السياح الزائرين لجزرهم أنعش العديد من البلدات الساحلية اقتصادياً، وجعلها على خارطة السياحة في أمريكا الجنوبية
وكنت قد وصلتُ للبحيرة (بالإسبانية: Lago Titicaca)
عبر بلدة Puno في بيرو، والتي تبعد نحو ٥ ساعات بالحافلة من لا باز (La Paz) عاصمة بوليفيا، أو ٦ ساعات من مدينة كوسكو (Cusco) في بيرو

جاري تحميل الاقتراحات...