صـالـح | T1D
صـالـح | T1D

@T1D_Saleh

50 تغريدة 10 قراءة Jun 12, 2023
يُنظر لأسلوب إدارة #السكري_الأول لحياته أن له الدور الأساس في تفادي حدوث المشاكل المتعلقة بحالته الصحية، والتي قد تصل بإهماله لعواقب وخيمة تؤثر على مدى جودتها، ومع إدراك هذا الأمر، فهل من الطبيعي أن يهمل المصاب صحته؟!
الإجابة -باعتقادي- غير ممكنة بدون توصيف للحالة ومعرفة ظروفها.
يفقد جسم #السكري_الأول -وبصورة مزمنة- القدرة على التحكم بمستويات السكر في الدم، سواء بإفراز هرمون الانسولين للحد من الارتفاع في معدله، أو هرمون الجلوكاجون لمنع حدوث الانخفاضات، ما يستلزم تعويض الانسولين -بالتحديد- من مصدر خارجي.
ومع بساطة الفكرة، إلا أن التحدي في حالة #السكري_الأول هو في كيفية الموازنة بين مقدار جرعات الانسولين المحقونة من جانب، وبين أسلوب حياة المصاب وظروف جسده من جانب آخر، فالخلل في هذه الموازنة يؤدي لمشاكل قد تلقي بظلالها على حياة المصاب.
فيما يتعلق بأسلوب الحياة:
فنوعية الوجبات الغذائية، وانتظام أوقاتها، ومقدار الكربوهيدرات والدهون فيها، والمؤشر الجلايسيمي لها، كلها عوامل تؤثر في سرعة وبطء امتصاص السكر في الطعام، ما يستلزم التفكير بوقت الجرعة، ومقدارها، وربما تقسيمها.
أيضاً فالنشاط البدني ونوعه ومدته وشدته، يؤثر على مستوى السكر إيجاباً وسلباً، فعلى العكس من النوع الثاني، فسيرتفع معدل السكر إن لم يكن هناك انسولين ساري الفاعلية في الجسم ويوازي ذاك النشاط.
كذلك أوقات النوم وعدم الانتظام بها، ومدى كفايته وجودته، تلعب دوراً في ضبط هذه الموازنة.
إضافة لما سبق: تبقى العوامل المتعلقة بطبيعة جسم المصاب، فسلامة الجهاز الهضمي، ومدى حساسية أو مقاومة خلايا الجسم للانسولين؛ بسبب العوامل السابقة، أو لسبب أخر، كالبنية الجسمانية. ونشاط الهرمونات، ونقص الفيتامينات والمعادن، والإصابة بالالتهابات، ولأسباب ربما لا يمكن التنبؤ بها.
أما ما يتعلق بحجر الزاوية، والعامل الرئيس في العلمية كلها، وهي جرعات الانسولين، فوقت الجرعات، وصلاحية الانسولين، وكمية الجرعة، وموضع الحقن، كلها قد تحدث اختلافاً بمدى استفادة الجسم منها.
فمن بين العلل المرضية الأخرى تتطلب الخطة العلاجية لـ #السكري_الأول متابعة مستمرة، والانتظام بأسلوب حياة ثابت قدر الإمكان، وملاحظة مستويات السكر خلال اليوم، ومن ثم التقييم؛ فالعوامل السابقة قد تحدث تبايناً بين مستويات السكر بين يوم وآخر.
يفرض السكري حضوره كمحور أساسي في كافة تفاصيل حياة #السكري_الأول، في يقظته ونومه، وفي إفطاره وإمساكه، وفي خموله ونشاطه، ومع حجم هذا التأثير، يعززه حدوث تذبذب وارد في معدلات السكر، قد يهيئ الظروف لوجود شيءٍ من القلق والاضطراب النفسي عموماً لديه.
قد يُختلف على التأثير المباشر للقلق والتوتر على مستوى السكر في الدم، لكن وجودهما في حياة #السكري_الأول سيؤثر في جودة القرارات المتخذة من قبله، والمتعلقة بالجرعات، والنشاط البدني، والطعام المتناول، وما ينعكس في النهاية على ضبط مستوى السكر.
ليس بالضرورة أن يظهر القلق النفسي والتوتر على هيئة انفعالات سلوكية، أو تشنجات بدنية، فحتى إن ظهرا بصورة عصبيةٍ مبالغ فيها، وقلة تركيزٍ، أو ضعف في الأداء الدراسي أو المهني، فالأمر عائد لطبيعة الشخص، ومدى قدرته على ضبط انفعالاته، فقد يتواجدان لكن بدون أعراض أو مظاهر تلاحظ.
وفي حالة #السكري_الأول فهما يظهران بجلاء في سلوك المصاب وأسلوب إدارته لمستوى السكر لديه، فيظهر التوتر بوضوح في الخوف من الانخفاضات، كالإحجام عن ممارسة النشاط البدني بشكل مستمر، وسرعة ملفة في تناول الطعام بعد أخذ الجرعة، أو الإفراط في تناوله مساءً توهماً حدوث انخفاض أثناء النوم.
أو على العكس من ذلك، كالخوف من شبح الارتفاعات بكثرة الحقن -بدون مدعاة حقيقية- خلال أوقات متقاربة، والإعراض عن تناول الطعام، وعدم الانتظام بالوجبات، أو في المبالغة بكثرة تتبع مستوى السكر عن طريق الوخز ليصل إلى 20 مرة خلال اليوم.
ويزداد الأمر سوءاً عند ارتباط تصرف أو مكان ووقت ما بحدوث أمر مفاجئ، كانخفاض سريع في مستوى السكر بعد أخذ الجرعة، أو تعرض لانخفاض في معدله أثناء الصلاة في المسجد، أو المحاضرة في الجامعة، أو ربما أثناء النوم، ما يحفز للإصابة بنوبات هلع، تستثار متى ما تم التعرض لذات الظروف مرة أخرى.
ولذلك من الوارد مثلاً أن يتقمص جسد #السكري_الأول أعراض الانخفاض، حتى مع عدم حدوثه على أرض الواقع، فقط بسبب التعرض لتجربة سابقة ارتبطت بذات الفعل أو المكان والوقت، وفي أقل الأحوال يمكن ملاحظة القلق والتوتر عليه حينها.
وعلى هذا يمكن تفسير رواج أنواع من الرهاب أو الفوبيا لدى #السكري_الأول، كالخوف من الأماكن المغلقة، أو أماكن الازدحام، أو من البقاء وحيداً، أو الخوف من النوم وما يتبعه من أرق وصعوبة الدخول فيه، أو حتى من الطعام، والإعراض عن تناوله.
ومع تطور هذا القلق، ومع طول فترة الإصابة، قد يتحول الأمر إلى الإصابة بنوبات اكتئاب، تكون بصورة مزمنة، أو بنوبات متقطعة ومتكررة، تستثيرها ضغوط اجتماعية، أو مهنية، أو مالية يتعرض لها المصاب، يفقد معها -ربما- الرغبة في الاعتناء بنفسه.
لتعامل المجتمع مع #السكري_الأول دورٌ في تعزيز الضغط النفسي، فمن حرمان للمصاب من الفرص العادلة في العمل والزواج، أو المبالغة في المدراة ونظرات الشفقة لدرجة حرمانه من حقه في العيش كغيره، كالتمييز الذي يواجهه في المناسبات، أو عند النشاطات في المدرسة والجامعة، أو بالترقيات في العمل.
والحقيقة لا يمكن لوم المجتمع على فهمه، فهو -غالباً- رهينٌ لما "يقولون"، فإذا كانت @SaudiMOH وهي ذات المصداقية والمرجع المعتمد للجانب الصحي، "تقول" وتروج لصورة نمطية سيئة للمصابين بالسكري، تؤثر بذلك على مدى تفاعلهم مع محيطهم، وإلمام ذلك المجتمع بحقيقة حالتهم الصحية.
بالتأكيد ليس متحتماً على كل ذوي #السكري_الأول الإصابة باضطرابات نفسية، فيتعمد حدوثها على الاستعداد النفسي للشخص، فالشخصيات القلقة الوسواسية تكون ذا قابلية أكثر للإصابة، كذلك فطبيعة نشأة المصاب، ووعي مجتمعه، وحجم الضغوط، ومستوى الرعاية الصحية، هي أيضاً تحدد مقدار وقعها عليه.
كنت في السابق أرى إدخال المعالج أو الطبيب النفسي كجزء مهم في المراجعات الروتينية للمصاب، إلا أنني وجدت أنها خطوة مبكرة؛ فما زلنا نواجه عقبة الجهل من مقدمي الرعاية سواء @SaudiMOH أو غيرها، أو الضعف في كفاءة الأطقم الطبية المختصة، فلا جدوى من وجود المعالج النفسي في بيئة غير واعية.
ضعف الكفاءة هنا لا تقتضي عدم المعرفة، فإن كانت المعرفة والتخصص مهمتان خاصة عند التعامل مع الحالات الطارئة، أو العلل العرضية كالإنفلونزا مثلاً، فهي عندما يتعلق الأمر بعلة مزمنة، تتداخل فيها عوامل متعددة تؤثر على نجاح الخطة العلاجية، فنحن نحتاج لأكثر من مجرد إلمام بالتخصص.
في حالة #السكري_الأول لا غنى عن طبيب ملم بما يتعلق بتخصصه، لكن هذا ليس كل شيء؛ فهناك هناك عوامل أخرى: كمهارات الاتصال، وقدرات في الفهم والاستيعاب، وحد أدنى من الملكة اللغوية تتيح له انتقاء مفرداته، ومستوى معقول من الذكاء العاطفي ليتفهم ما يقصده مراجعه.
لا أريد أن أبدو كالمتحامل على السادة الأطباء؛ لكن الحقيقة أن جزءاً كبيراً من القلق والتوتر الذي يصيب #السكري_الأول وينعكس على تعايشه مع علته، يأتي من الطبيب المختص، إما في أسلوب تعامله مع مراجعيه في العيادة، أو في مستوى طرحه عبر وسائل التواصل الاجتماعية.
تعد التطلعات المثالية جزء من مثيرات القلق، أحد الأطباء -والذي أكن له كل التقدير- برر سبب مبالغته بـ: "علمتنا التجربة أن نطلب الكثير ليأتي القليل"، أي نعم هكذا مبدأ يجدي نفعاً عند التفاوض مع شخص لبيع سلعة، لا مع مصاب على ضبط معدل السكر، يحتاج لمراعاة وتدرج لتحقيق هكذا مطلب.
فهم العلاقة بين #السكري_الأول وطبيبه أمر مهم، فهي في الأساس علاقة استشارة، قائمة على المنافع المتبادلة؛ فوظيفة الطبيب -التي يتقاضى عليها دخلاً- هي مساعدته وإرشاده في تحصيل منفعة تعود على صحته، ومدى الأخذ بها يعود للمصاب وحرصه، وثقته بطبيبه، علاقة محقق بمتهم، ولا مدير بموظف.
الغلظة في التعامل، والشدة في العبارة، واللوم والعتاب، والتذكير بالمضاعفات، قد يراها بعض الأطباء وسيلة تجعل المصاب يهتم بصحته، ومع عدم مناسبتها لطبيعة العلاقة، فهي أيضاً قد تؤدي لعكس مراد الطبيب، وتجعل المصاب غير صريح عندما يُسأل، وغير متجاوب مع ما يطلب منه، إن لم ينفر من الزيارة.
لذلك قد لا يستطيع #السكري_الأول الإجابة على سؤال طبيبه عن أسباب التذبذب وعدم انضباط معدل السكر لديه بـ "لا أعلم"، ليس لتكبرٍ وخجلٍ منه، بقدر أن تبرير "لا أعلم" غالباً لا يحظى بمصداقيةٍ وقبولٍ لدى الطبيب مع احتمالية وروده؛ إما بسبب نقص معرفة، أو مشكلة عضوية يجهلها ذاك المصاب.
ربما السبب لأن تقييم الخطة العلاجية لـ #السكري_الأول -غالباً- ما يعتمد على علته وما يرتبط بها، كمعدلات السكر المتحققة، فمتى ما تحقق المعدل المطلوب، فهو النجاح للمصاب وطبيبه، ويندر -مثلاً- أن تجد طبيباُ يستفسر من مراجعه: كيف تحقق هذا المعدل الجيد؟! وما انعكاسه على حياته؟!
وكصورة لهذا الوضع: لطالما تعامل مع حدوث ارتفاع في ضغط الدم كأمرٍ متوقعٍ لطول فترة إصابة #السكري_الأول بمرضه، بينما قد يكون ناتجاً عن تلك الضغوط النفسية، وانعكاساتها على حياة المصاب، وليست بسبب السكري كمرض بحد ذاته، فمتى ما خفت وطأة تلك الضغوط بقدر ما تحسن مستوى الضغط لديه.
وهذا هو التعقيد في الرعاية الصحية، فلا أدعو أبداً لعدم الاهتمام بمعدلات السكر، لكن مثلما أن للسكري حضورٌ في كافة تفاصيل حياة #السكري_الأول، فيلزم إذاً أن ينظر لتلك الحياة بمعطياتها عند تقييم حالته، مما يتيح فهم المسببات والظروف، والتدرج في الأهداف، ولا يبقى مجرد معدلٍ للسكر يطلب.
من الملفت عندما تسأل #السكري_الأول عن أبرز الصفات للطبيب الذي أحدث فرقاً إيجابياً في تعايشه مع علته ستجده يذكر: "واعي" ، "يحس" ، "يشعر" ، "يفهم" ، "يقدر"، ما يعطي انطباعا لأهمية هذا الجانب، وقد تنبهر بانعكاس ذلك إيجابياً على معدلات السكر لديه.
ليس القصد أن يتحول الطبيب لموظف (خدمة عملاء) يتملق مراجعيه، بقدر أن يكون لديه من الوعي بالمرض وظروفه، وآثاره المادية والمعنوية على المصاب، ما يجعله يدرك أنه يتعامل مع أرواح تحس، ونفوس تتألم من طريقة الحديث والمعاملة، وليس مجرد معاملة حكومية ترمى على طرف الطاولة بعد الانتهاء منها.
يبرز مقدار الجهل وضعف الكفاءة من المعنيين عند فهم احتياجات ومستلزمات #السكري_الأول، واستيعاب دورها الحقيقي في تخفيف حجم الضغط النفسي على المصاب، وأثرها في التقليل من اتخاذ القرارات، أو على الأقل المساهمة في صحة ما يتخذ منها.
باعتقادي أن أفضل من استطاع فهم حالة #السكري_الأول، والإحساس بظروفها، هي شركات المستلزمات والأدوية المتعلقة به، فمثلاً: عندما كان يستلزم على المصاب الالتزام بروتين يومي يعادل مقدار الجرعة التي كان يأخذها، أتى نظام متعدد الجرعات، وأنواع الانسولين الحديثة لتعطي شيئاً من المرونة له.
وعندما كان من الصعوبة -في بعض الحالات- تحديد كمية الانسولين القاعدي المناسبة، وحساب تداخل الجرعات، ظهرت لنا مضخات الانسولين كمساعد في اتخاذ هذه القرارات، وعندما بقيت مشكلة احتمالية حدوث انخفاضات، تطور الأمر لتوقف الضخ في حينه، بل وصل التطور بالتنبؤ به قبل حدوثه.
هذا فيما يتعلق بإدارة الدواء، أما ما يتعلق في تتبع مستويات السكر في الدم لدى #السكري_الأول وصعوبة التنبؤ باتجاهاته، وعدم الحصول على صورة عامة واضحة لمستوياته خلال اليوم، أتت تقنية CGM كحل لهذه المشكلة، بدلاً عن قراءات لحظية لا توضح ما حدث خلالها.
وللأسف؛ فكما هو الأمر مع التعامل مع المصاب، هو مثل ذلك مع فهم احتياجاته، فالانسولين يخفض السكر، والأجهزة تقيسه، والفرق فقط في الوسيلة والنوع فقط، بدون فهم حقيقي لها، وبدون أي اهتمام ومراعاة لاختلاف مستوى الجهد في المتابعة، والتي يساهم الحديث منها في تخفيف حدته على المصاب.
فأصبح من المألوف أن طبيباً استشارياً يفترض أنه وصل لهذا التصنيف بعد إلمامٍ بالتخصص، ومخالطةٍ للمصابين به، ويجعل من التخلص من آلام الحقن و الوخز هي الميزة الأولى والمهمة في هكذا تقنيات، فينسف القيمة الفعلية لها، وجهلٍ مخجلٍ منه في النقلة التي أحدثتها في تحسين مستوى الحياة للمصاب.
وأيضاً -وكما هو معلوم- فأنواع الانسولين ليست كبعضها في طبيعة تأثيرها، فعندما لا يتوفر نوع من الانسولين -طويلة المفعول مثلا- يحول الطبيب #السكري_الأول لنوع آخر تحت ذريعة: "كلها انسولين"!!
بدون اهتمام بالأيام التي سيقضيها المصاب وهو يحاول معادلة الجرعة، وما قد يصحبها من توتر وقلق.
عندما يتعلق الأمر بالصحة، فلا وجود لما يطلق عليه "ترف"، أو "ميزة إضافية"، أو "كل الطرق تؤدي إلى روما"، فكل أمر سيساهم في التخفيف من متابعة معدل السكر، وضبط مستوياته فهو مطلب وغاية؛ لما سيحدثه من فرقٍ إيجابيٍ في جودة الحياة للمصاب.
المصاب بقصور حاد في إبصاره بدون النظارة لا يرى، وكلما تحسنت دقة عدسة النظارة وعوضت ذاك القصور كلما تحسنت حياته، وهكذا الحال مع #السكري_الأول؛ فهو بدون مستلزمات الرعاية -كسابقه- لا يرى دربه، ولا يعرف موقعه، وكلما تطور ما يستخدمه من مستلزمات كلما تحسنت صحته، وانعكست على حياته.
وبشكل عام قد يتعايش #السكري_الأول مع الضغط النفسي، ويتكيف مع الضغط الاجتماعي، ويستغني عن الطبيب الكفء، لكن قد لا يمكنه العيش مع وجود ضغط ماليٍ بسبب عدم توفير احتياجاته، ومدى التأثير الضخم لهذا الضغط على صحته، وعلى حياته بأسرها.
الأمر لا يستدعي المطالبة بإنشاء جمعيات خيرية لدعم احتياجات #السكري_الأول مالياً، فالأمر ببساطة هو قيام @SaudiMOH بتوفير احتياجاته المتعلقة بحالته كما ينبغي، بدون استذلال ومناشدة، وإلزام شركات التأمين أيضاً بتغطيتها، وهو بمقدوره تولي الجوانب الأخرى لحياته.
لا يوجد أسوأ من أن يفقد المصاب ثقته بالطبيب ذي التخصص، وبفهمه الحقيقي لحالته الصحية، وما يحتاجه من مستلزمات، والذي -للأسف- بدى واضحاً بعد رواج وسائل التواصل الاجتماعية، فمستوى الوعي والتعامل للطبيب والذي كان لا يعلم به إلا من التقاه في عيادته، أصبح على مرأى الكل عبر هذه الوسائل.
عندما لا يجد #السكري_الأول الطبيب المختص بحالته إلا مستغلاً لهذه الوسائل لترويج لنفسه وعيادته، مغتنماً كل فرصة سانحة لاستعراض نبله، وإنسانيته، ورواية القصص والمواقف العاطفية التي تواجه، في المقابل تجده بعيدا كل البعد عن التحدث عن هموم المصابين، والتفاعل مع قضاياهم.
من المؤسف أننا وصلنا مرحلة يندر فيها وجود صوت للأطباء في دعم المناشدات والانتقادات التي يوجهها ذوي #السكري_الأول للحصول على حقهم في رعاية صحية طبيعية، إن لم يصل الحال ببعضهم للاستماتة في الدفاع عن رأي شاذ لزميل، أو التسفيه في المطالب واحتقارها، أو التبرير لقرار ولسوء خدمة مقدمة.
لا أعتقد بوجود صورة نمطية إيجابية لأصحاب مهنة كالأطباء، ولا يساهم في تشويه هذا الصورة شيءٌ كانحياز بعضهم لمنافع مهنية، ومصالح شخصية، ضاربين بذلك عرض الحائط بالأمانة العلمية، والتزاماتهم الأخلاقية اتجاه مهنتهم، ولمن من المفترض أن يكونوا هم أول المدافعين عن حقوقهم.
حال هذه الفئة كمن يرى شخصاً ينزف جرحه، فبدلاً من المساعدة في تضميده، أو حتى الاكتفاء بالمشاهدة، يتمادى برش الملح على ذاك الجرح، ومن ثم يستغرب من صراخ المصاب حينها، إن لم ينعته بـ "الجاهل"، و "عديم الأدب"، ويقلب الطاولة على المتألم بجعله مخطئاً.
قد يكون الطبيب ذا إلمامٍ بالجانب السريري لحالة #السكري_الأول، لكن عندما يتحول النقاش لجانب احتياجاته وظروف حياته، فلا فرصة له لأن يتعالم ويستغبي غيره، فيستخف بالانتقاد، وينتقص المطالب، ويبرر القصور؛ إذ أن المصاب ليس بجاهل احتياجاته، وما ينقصه من خدمات.

جاري تحميل الاقتراحات...