كان هذا الشعور بالإحباط وأحياناً اليأس يتلاعب بي بين حين وآخر، كانت بالطبع تمر علي أياماً ممتازة..تكون الأمور (تحت السيطرة)، لكنها أيام تمر سريعة، لا أحس إلا واحدى هجمات "هل الطب جايب همه" تضربني فتخلخل سير المذاكرة "التي تكون هي أيضاً ثابتة حيناً ومترنحة أحياناً"
ثم لاحظتُ شيئا!
ثم لاحظتُ شيئا!
لاحظت أن هذا الشعور المحبط والشك في جدوى كل ما أقوم به..لا يأتي إلا مع المحاضرات التي لا أحب، والدكاترة الذين لا أهوى، والمواضيع التي لا تُفهم! وجدت أن ذلك الإحباط يصيبني كلما اقترب موعد الامتحان ووجدت أمامي أكوام(النوتات والملازم) التي يجب أن أذاكرها و(أظن) أنه لاوقت يكفي لذلك..
ويصيبني ذلك الإحساس عندما لا أجد أسئلة الأعوام السابقة(بطريقة ما) أو عندما يخبرني الطلبة القدماء بتاريخهم(الأسود)مع المادة كذا أو الدكتور فلان..فأجدني أتقمص شخصياتهم لألعب أدوارهم وأكرر مأساتهم..على الرغم أنه كثيراً ما كانوا(نصابين)فقد نجحوا في تلك المواد..وأمورهم كانت(زي الفل)!
كان يتعبني كثيراً إطالة التفكير في "متى ينتهي هذا المشوار الطويييييل؟!".. هذه الجملة أتعبتني كثيراً، كنت أرى الطريق طويلاً جداً لا ينتهي، بل كنت أحس أنني ربما لن أستطيع أن أصل لآخر هذا الطريق.. ربما كل أصدقائي سيصلون إلا أنا (وهم بالمقابل.. أو كثير منهم.. كان لديه نفس الشعور)..
لكن لم يكن أحد يجهر بمخاوفه.. لا أدري لماذا، ربما كان يظن كل شخص منا أنه الوحيد في معاناته .. أو لكي لا يظهر بوجه المهزوم، أو لئلا يحس بشفقة أحد عليه، على الرغم أننا جميعا (في الهوى سوا)!..
المهم.. -ولا أذكر أي عام- أظن السنة الثالثة أو الرابعة.. قررت "بفضل الله تعالى" بعض القرارات التي غيرت مجرى حياتي التعليمية، كانت قرارات (من رحم المعاناة حرفيا).. أحمد الله عليها سبحانه وتعالى حمداً كثيراً أن ألهمني تلك الخطوات ..
لم أقم بها جميعاً دفعة واحدة.. ولم تكن جميعها سهلة.. ولم أخطط بم سأبدأ.. ولم أنجح فيها جميعاً من أول مرة.. لكن كان عليّ أن أفعل شيئا...
أظنني سأضعها في أرقام ليسهل عليّ السرد:
١- أستيقظ لصلاة الفجر ولا أنام بعده.. سواء كان وقت الفجر مبكراً أو متأخراً.. كان صعباً جداً.. بل جداً جداً..لكن لم يكن مستحيلاً!
١- أستيقظ لصلاة الفجر ولا أنام بعده.. سواء كان وقت الفجر مبكراً أو متأخراً.. كان صعباً جداً.. بل جداً جداً..لكن لم يكن مستحيلاً!
٢- لا أغيب عن أي محاضرة مهما كان السبب، مهما كان الدكتور (ما يعرف يشرح)، أو (المادة سهلة ومش لازم أحضر)، أو (الدكتور ما يأخذ حضور وغياب)، أو (الشباب راح يحضّروني)، أو (أصلا أنا مرة تعبان لأَنِّي سهران طول الليل أذاكر)!..
٣- قررت أن أكتب بنفسي في المحاضرات حتى لو كانت (الملازم كلها موجودة) وحتى لو كان الدكتور (ما يخرج عن المنهج)، أكتب (نوتاتي) بخطي.. حتى لو لم أعد لقراءتها
٤- أجلس في الصف الأول مهما كلّف الثمن!!!!
٤- أجلس في الصف الأول مهما كلّف الثمن!!!!
٥- بعد المحاضرات .. لا أنام العصر نهائياً نهائياً نهائياً (أصلاً نومة العصر هذي.. استغفر الله بس!!)
٦- المحاضرة التي تُعطى.. تُقرأ (في نفس اليوم) .. حتى ولو مرور الكرام.. حتى ولو (ماني فاهم منها ولا كلمة)!
٦- المحاضرة التي تُعطى.. تُقرأ (في نفس اليوم) .. حتى ولو مرور الكرام.. حتى ولو (ماني فاهم منها ولا كلمة)!
٧- طبعا لأَنِّي استيقظت فجراً، ولم أنم عصراً، ستخور قواي مبكراً وأنام كالجثة الهامدة. تعبتُ في الحقيقة أول شهر، تعبت جداً لأتأقلم، وبعدها والله العظيم كانت نعمة عظيمة في تنظيم الوقت..
٨- وعلى ذكر تنظيم الوقت.. لم أجد والله شيئاً خرافيا في تنظيم الوقت والـtime management كما ينبغي.. مثل الصلاة في وقتها.. أصبحت (أضبط) جدولي ماذا أفعل بين المغرب والعشاء، وبعد الفجر، وبين العصر والمغرب (مرت لمة خيالة!)..
٩- المحاضرة أو الموضوع الذي لا أفهمه.. لا أضيع فيه الوقت، أذهب مباشرة لأحد الذين سبقوني ليعطيني (الزبدة) وماذا عليّ بالضبط أن أعرف (وأترك الباقي)!
١٠- لا أستمع لتجارب الآخرين.. بخيرها وشرها، قررت أن أصنع تجربتي بنفسي.. ارتحت والله كثيراً!
١٠- لا أستمع لتجارب الآخرين.. بخيرها وشرها، قررت أن أصنع تجربتي بنفسي.. ارتحت والله كثيراً!
١١- لا أدخل امتحان إلا وقد مررت بالأسئلة القديمة من السنوات السابقة.. طبعاً كنت اكتشف أن ثلاثة أرباع الحلول خطأ !!
تعلمت كيف أذاكر للامتحانات .. من الامتحانات ذاتها !
تعلمت كيف أذاكر للامتحانات .. من الامتحانات ذاتها !
١٢- كان عندي ورد يومي (١٠ دقائق فقط) بعد صلاة العصر أقرأ فيه القران.. لأَنِّي وجدت أنه لو أني لم أحفز نفسي لأجد وقتاً للقران.. فلن أقرأه أبداً! (وبعدين والله استحيت اني ألاقي ساعات للمذاكرة وما ألاقي وقت للقران بصراحة)..
١٣- في السنوات السريرية.. كنت دوماً ألزم نفسي برؤية مريض واحد على الأقل يومياً.. حتى لو لم أفحصه أو آخذ منه التاريخ المرضي.. كنت فقط أتكلم معه، كنت فقط أريد أن أعرف كيف يجب أن أتكلم مع الناس بشكل جيد..
١٤- لا أذهب لأي امتحان مواصلا.. نهائياً نهائياً
١٥- لأن أبي رحمه الله توفي وأنا في السنة الأولى في كلية الطب، كانت أمي حفظها الله تعالى هي بعد الله مصدر قوتي وعزيمتي وكنت أصبر وأقاتل وأفعل كل شيء من أجلها.. ولا أتوقف عن طلبها أن تدعو لي..
١٥- لأن أبي رحمه الله توفي وأنا في السنة الأولى في كلية الطب، كانت أمي حفظها الله تعالى هي بعد الله مصدر قوتي وعزيمتي وكنت أصبر وأقاتل وأفعل كل شيء من أجلها.. ولا أتوقف عن طلبها أن تدعو لي..
في النهاية ماذا حصل؟ أنعم الله بمنه وكرمه عليّ فتخرجت من الأوائل، ثم أصبحت معيداً، ثم أستاذاً في نفس الكلية والمستشفى التي كنت يوماً محبطاً يائساً منها..
وبعد..نعم(الطب جايب همه)..جداً..وأكثر مما تتخيلون..
خذ الآن نَفَسَاً عميقاً..و(جغمة) من كأس الشاي الذي برد..وانطلق من جديد❤️
وبعد..نعم(الطب جايب همه)..جداً..وأكثر مما تتخيلون..
خذ الآن نَفَسَاً عميقاً..و(جغمة) من كأس الشاي الذي برد..وانطلق من جديد❤️
أما بعد..فوالله أني تفاجأت من ردة الفعل على سلسلة تغريداتي المتواضعة، وأدين بالشكر لله تعالى ثم لشهادة الآباء والأمهات الذين علّقوا..رفع الله قدرهم، وزملاء المهنة الذين أثنوا..أعلى الله شأنهم، وبالطبع-وفي المقام الأول-لأولادي وبناتي الطلبة الذين شرفوني بتعليقاتهم، ولذلك (يتبع)...
ولذلك سأحاول قدر جهدي أن أكتب لهم-بحول الله-سلسلتين:
الأولى:"الخطوات الصحية لمذاكرة مريحة" تتعلق بالمذاكرة..
والثانية:"مرسى الموانئ في مذاكرة أيام الطوارئ" تتعلق بالامتحانات إذا ضاق الوقت..
من يوافق على فكرتي المتواضعة يرد على هذه التغريدة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم..
الأولى:"الخطوات الصحية لمذاكرة مريحة" تتعلق بالمذاكرة..
والثانية:"مرسى الموانئ في مذاكرة أيام الطوارئ" تتعلق بالامتحانات إذا ضاق الوقت..
من يوافق على فكرتي المتواضعة يرد على هذه التغريدة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم..
جاري تحميل الاقتراحات...