عبد المجيد بن محمد المُـدرّع
عبد المجيد بن محمد المُـدرّع

@AALMUDARRA

109 تغريدة 439 قراءة Jul 05, 2020
تحت هذه التغريدة بإذن الله تعالى سلسلة للتعريف بتاريخ قصر الحمراء في غرناطة ودليل إرشادي تفصيلي لقصر الحمراء لكل من سيزوره (فهو دليل أثري وتاريخي وسياحي)
بعد خسارة جيش الموحدين في معركة العقاب (٦٠٩ هـ - ١٢١٢ م) ورغم قوة المسلمين آنذاك بدأت النهاية الحقيقية للتواجد الإسلامي في الأندلس، فتساقطت المدن الواحدة تلو الأخرى
فسقطت بياسة (٦٢٥ه-١٢٢٧م) وبطليوس (٦٢٦هـ-١٢٢٧م) وماردة (٦٢٨هـ-١٢٢٩م) وقرطبة (٦٣٣هـ-١٢٣٦م) وبلنسية (٦٣٦ هـ-١٢٣٨م) وجيان (٦٤٤هـ-١٢٤٦م) وإشبيلية (٦٤٦هـ-١٢٤٨م)
وقد مر التواجد الإسلامي بعصور هي عصر الفتح - في زمن الخلافة الأموية (موسى وطارق) (٩٢هـ-٧١١م) ثم عصر الولاة عنذما كانت الأندلس ولاية (٩٥هـ-٧١٤م) وحتى (١٣٨هـ-٧٥٦م) ثم دخل عبد الرحمن الداخل للأندلس بعد سقوط الدولة الأموية في المشرق وقيام الدولة العباسية فقامت الإمارة الأموية فيها
فقام الداخل بتوحيد الأندلس بعد تمزقها في عصر الولاة لتقوم دولة جديدة وقوية استمرت أجيالا بدأت بالداخل ثم ابنه هشام ثم ابنه الحكم ثم ابنه عبد الرحمن (المعروف بالأوسط) ثم محمد ثم ابنه المنذر ثم ابنه عبد الله ثم حفيده عبد الرحمن (المعروف بالناصر) والذي تولى الإمارة سنة (٣٠٠هـ-٩١٢م)
فقام عبد الرحمن الناصر بتحويل الأندلس من إمارة إلى خلافة، لتظهر في العالم الإسلامي ثلاث دول فيها خلافة (العباسية والفاطمية ثم الأموية في الأندلس والتي قامت سنة (٣١٦هـ-٩٢٩م) فبويع للناصر بالخلافة وكان العصر الذهبي للأندلس والذي حكم الأندلس خمسين عاما حيث حكمها وعمره ٢٢ سنة
فاستمرت الخلافة الأموية في الحكم ابن عبد الرحمن الناصر ثم في هشام ابن الحكم الذي تولى وعمره ٢٣ سنة وفي هذه الفترة ظهر المنصور بن أبي عامر وزير هشام المؤيد بالله، والذي حجر على الخليفة ليكون هو الحاكم الفعلي للأندلس واشتهرت فترته بالقوة العسكرية، وبعد وفاة المنصور تولى ابنه المظفر
قام المظفر ابن المنصور بالاستمرار في سياسة أبيه بالحجر على الخليفة وتولي مقاليد الحكم حتى وفاته وتولى بعده أخوه عبد الرحمن بن المنصور المعروف ب (شنجول) نسبة لجده لأمه (الملك شانجة ملك بنبلونة) والذي لم يستمر طويلا في الحكم وتفككت الدولة في عهده سنة ٣٩٩هـ
وقد كانت الدولة العامرية (نسبة لابن أبي عامر -المنصور) دولة داخل دولة، انتهت بالقضاء على حكم (شنجول) ليبدأ بنو أمية بالحكم ثم التناحر في ما بينهم على الحكم وتفتت الأندلس وقيام ملوك الطوائف والتي كانت من أهمها (خلافة بني حمود) وبني عباد وبني الأفطس
فظهرت ملوك الطوائف والتي ضعفت فيها الأندلس في الجانب السياسي والعسكري وبدأت المدن تتساقط وأهمها طليطلة، حتى اندلعت المواجهة بين المعتمد بن عباد ملك إشبيلية وبين ألفونسو السادس، فاستنجد بالمرابطين في المغرب الذين ساهموا في نصرة بني عباد والمسلمين
انتصر المعتمد على ألفونسو السادس في معركة الزلاقة الشهيرة (٤٧٩هـ - ١٠٨٦م) بمساندة جيش المرابطين، حتى قام المرابطون لاحقا بالقضاء على جميع ملوك الطوائف بما فيهم ابن عباد
وتوحدت الأندلس تحت راية المرابطين إلا أن الدولة لم تستمر طويلا فسقطت على يد الموحدين في المغرب، وكان الطريق ممهدا للموحدين بعد أن ضاق أهل الأندلس بحكم المرابطين
ففي عام (٥٤١هـ - ١١٤٧م) قضى الموحدون على المرابطين واكتملت دولتهم والتي ورثت جميع أراضي الموحدين بما فيها الأندلس، واستمرت دولتهم قوية وكانت لهم انتصارات هامة على الإسبان وأشهرها معركة الأرك
حتى جاء عهد الناصر الموحدي الذي خسر المعركة رغم قوة جيشه آنذاك والتي انهارت بعدها دولة الموحدين في الأندلس ثم في المغرب وحلت محلها دولة بني مرين والتي بدأت بالظهور سنة (٦٤٢هـ-١٢٤٤م)
وفي الأندلس وقبل سقوط الموحدين فيها ظهر محمد بن يوسف بن هود سنة (٦٢٠هـ-١٢٢٨م) الذي أراد توحيد ما تبقى من الأندلس وأقام فيها دولة وأعلن مبايعته للخليفة العباسي آنذاك، لكن حكمه استمر ٩ سنوات فقط ليقوم الأمير محمد بن الأحمر بتأسيس دولة جديدة
أبي عبد الله الغالب بالله محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن خميس بن نصر بن قيس ويعود نسبه في قبيلة الخزرج الأنصارية وبالتحديد من ذرية سعد بن عبادة، مؤسس مملكة غرناطة وهو أول حاكم في سلالة بني الأحمر والذين عرفوا أيضا باسم (بني نصر) حيث قامت الدولة سنة (٦٣٥هـ-١٢٣٨م)
فقد كان ابن الأحمر من سادات (أرجونة) وهي تابعة لإقليم (جيان) والتي تقع شمال غرناطة بتسعين كيلا، فأسس ابن الأحمر آخر دولة إسلامية قامت في الأندلس
أما الممالك المسيحية فبعد سقوط مملكة القوط وفتح المسلمين للأندلس ظهرت مع مملكة أستورياس في أقصى شمال إسبانيا على يد الملك بلاي ثم تلتها مملكة نافار ثم مملكتي ليون وجليقية فتبعتها مملكة قشتالة والأراجون والبرتغال
فكانت الممالك المسيحية تنضم لبعضها وتقوى أكثر، حتى تزوجت ملكة قشتالة Castilla (إيزابيلا) من ملك أراجون Aragon (فرناندو) لتتوحد دولتين تحت رايح واحدة والذين استطاعا عام (٨٩٧هـ - ١٤٩٢م) إسقاط آخر معاقل المسلمين في الأندلس وهي مملكة غرناطة Granada
هذا مجمل تاريخي يسبق بناء قصر الحمراء وظهور دولة بني الأحمر، وتبقى لنا أن نعرف غرناطة اليوم تتبع لإقليم الأندلس، ومدينة غرناطة هي عاصمة لولاية (غرناطة) فولاية غرناطة تشمل العديد من المدن مثل لوشة ووادي آش وغيرها.
وغرناطة اليوم تعتمد على الصناعة والزراعة والسياحة، وتحتفظ غرناطة بالعديد من المعالم الإسلامية الباقية فيها، وقد رسم العلامة محمد عنان خريطة لمدينة غرناطة أثناء عصر بني الأحمر، و أخرى وضعها Maurel عام ١٩٨٨
وأصل قصر الحمراء يعود إلى القرن الرابع الهجري حيث بنيت قلعة تسمى (قلعة الحمراء) زمن الحرب الأهلية بين العرب والبربر والمولدين (المولدون: هم المسلمون من أصول إسبانية)
وقد بنيت القلعة على هضبة السبيكة المطلة على حي البيازين والتي يفصل بينهما نهر حدرّة Río Darro ، وفي زمن ملوك الطوائف قام باديس بن حبوس زعيم البربر وملك غرناطة بإنشاء سور منيع حول القلعة وأنشأ في داخله قصرا وسميت آنذاك بالقصبة الحمراء
وعندما سيطر محمد بن الأحمر أول ملوك هذه السلالة على غرناطة أنشأ داخل الأسوار قصره المحصن الذي سماه "الحمراء القديم" واتخذه قاعدة لملكه وأنشأ حوله أبراج للحراسه وبدأت مع محمد بن الأحمر قصة (قصر الحمراء)
قصر الحمراء لا يعود اسمه لبني الأخمر كما يعتقد البعض، ولا يعود للون القصر، وإنما للاسم القديم الذي بني فيه الأساس الأول له في القرن الرابع الهجري، ولا يعرف على وجه الدقة السبب الرئيسي بهذا الاسم
إن ما نراه اليوم في قصر الحمراء هو فقط ما تبقى، وما هدم من كان أكثر مما تبقى، ولنا أن نحاول تخيل ما كان في زمنه، ليس البنيان فحسب، بل الأثاث والحياة فيه ولباس الساكنين فيه من ملوك ووزراء وموظفين وخدم وجند ومن يزورهم من خاصة وعامة
وهنا نبدأ بالحديث عن قصر الحمراء بعد هذه المقدمة الطويلة، وسأقوم بتقسيم قصر الحمراء لشرحه لمن سيزوره بشكل واضح إن شاء الله.
ولنعلم بأن قصر الحمراء فيه اليوم، بناء إسلامي، وبناء ما بعد سقوط غرناطة، وبناء حديث
أما البناء القديم (الإسلامي) فهو على ثلاثة أقسام: القسم الأول وهو العسكري والثاني وهو الملكي والثالث: وهو الخاص بسكن الوزراء والمقربين والسوق والمقابر وغيرها
ونبدأ باسم الله بشرح الأماكن الرئيسية، ثم ننطلق بشرح تفاصيل كل واحدة منها آخذا بالاعتبار مسار (السائح) في القصر:
١- حول الحمراء
٢- القصبة
٣- القصور النصرية
٤- البرطل
٥- جنة العريف
٦- المدينة
٧- قصر كارلوس الخامس
٨- متحف الحمراء
وللتذكير فهذه مشجرة ملوك بني نصر من كتاب الدكتور @aaelhajji (التاريخ الأندلسي) لمحاولة فهم تاريخ القصر ومن بناه بشكل أدق
١- ما حول الحمراء:
تحيط بالحمراء غابة، فيها أسوار وبعض الآثار المتبقية، ومن ضمنها بوابة
بوابة باب الرملة Puerta Bibrambla
وكانت هذه البوابة قد أزيلت ثم أعيدت بنفس قطعها المحفوظة، قطعة قطعة على يد المعماري الإسباني الشهير (ليوبولد توريس)
goo.gl
باب الرمان وهي بوابة صممت سنة ١٥٣٦م على يد المعماري الإسباني بيدرو ماشويكا، وقد بنيت هذه البوابة مكان البوابة الإسلامية (باب بني غمارة) لا تزال أجزاء منها موجودة، والرمان هو شعار غرناطة
باب العربات Puerta de los Carros
وهي بوابة حلت محل أخرى إسلامية بنيت بين أعوام ١٥٢٦ و ١٥٣٦ وذلك بسبب الأعمال التي قام بها الإمبراطور شارلكان Carlos
عامود شارلكان Pilar de Carlos V وهي تحفة معمارية، وفيها ٣ رؤوس تتدفق منها المياه وتمثل أنهار غرناطة الثلاثة
غابة الحمراء Bosque de la alhambra
وهي بساتين أحدثها الإسبان
باب الشريعة Puerta de la Justicia
وكانت هي البوابة الرئيسية التي يدخل منها رجال الدولة وعامة الناس وارتفاعه خمسة عشر مترا
وقد نقش على الباب سطران جاء فيها كما هو موضح في الصورة، كما جاءت في العواميد نقوش عليها (لاقوة إلا بالله)(الحمد لله)(لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وفي الأعلى جاءت عبارة (يُمن) وقد بنيت البوابة سنة (٧٤٩هـ- ١٣٤٨) بأمر من أبي الحجاج يوسف
باب النبيذ Puerta del Vino وأصله اسمه هو باب الحمراء أو باب الحمرة (وعرف أيضا بباب غرناطة)، وقد قرأه أحدهم (كما قال حسين مؤنس) باب الخمرة والخمرة هي النبيذ فاشتهر بهذا الاسم
وقد نقش على الواجهة الأولى من ناحية قصر شارلكان Carlos V عدة نقوش في الأعلى جهة النافذة العليا وفيها (ولا غالب إلا الله) (ماشاء الله لا قوة إلا بالله) (الملك الدائم والعز القائم) (اليمن والإقبال وبلوغ الآمال)
أما من ناحيتها الأخرى في جهة القصبة Alcazaba فقد نقش عليها ما هو موضح في الصورة
فالزائر للحمراء بإمكانه البدء بزيارة باب الشريعة وباب النبيذ، وبعد اجتيازه لباب النبيذ سيقبل على ساحة كبيرة تسمى بميدان الأجباب Placeta de Los Aljibes وهي الساحة التي يمر معها الزائر قبل دخوله القصبة
القصبة Alcazaba: في نظام تخطيط المدن الأندلسية يتم اختيار مرتفع يبنى عليه حصن وهم مقر إقامة القائد والجند وهو مخزن للسلاح والمؤونة، فعندما يقتحم العدو المدينة يلجأ أهل البلد للتحصن في القصبة فيكون فيها كل ما يحتاجه الناس
والقصبة هي أساس قصر الحمراء كما ذكرنا، عندما قدم إليه ابن الأحمر واتخذه مقرا له ولقيم فيه مملكته الجديدة
وللقصبة ثمانية أبراج رئيسية وهي
البرج المهدوم أو البرج الضعيف Torre de la Quebrada وهو أول برج يراه الزائر للقصبة وقد بني هذا البرج في عهد يوسف الأول وحل هذا البرج محل البرج القديم الذي بني من قبل بني زيري
والبرج الثاني الذي يمكن لنا رؤيته على يميننا هو برج التكريم Torre de Homenaje ، كان هذا البرج عبارة عن مسكن ومخزن أيضا، وأطلالته استراتيجة بسبب موقعها وارتفاعها، ويتكون البرج من ستة طوابق, وداخل البرج يوجد بقابا مسكن صغير من ٤ غرف وفناء يعتقد أنه سكن محمد بن الأحمر
وبرج التكريم من أقصدم أبراج القصبة، كونه يعود إلى زمن الإنشاء الأول في زمن خلافة بني أمية، حيث قام ابن الأخمر بترميمه والاعتماء به
وبجوار برج التكريم يوجد برج آخر صغير واسمه (برج الدلو أو البرج المستدير) Torre del Cubo وقد بني بعد سقوط غرناطة (تقريبا عام ١٥٨٦) في مكان بوابة الطاحونة التي كانت من البناء الأصلي للقصر
وبعد مرور الزائر بهذه الأبراج سيكون أول ما يراه هو الحي العسكري Barrio Castrense ويسمى أيضا ميدان السلاح Plaza de Armas وكانت تحتوي على بعض البيوت والمخازن والأفران
ونلحظ في أطلال هذه البيوت وجود مدخل وفناء صغير وغرف محيطة بالفناء ومرحاض
وفي آخر هذا الحي توجد اليوم أطلال للحمامات Baños de la Alcazaba وهي حمامات خاصة بالاستحمام وبجانبها بئر كبيرة يتم جلب المياه لها عن طريق ساقية من نهر حدرّة Río Darro وهو النهر الفاصل بين هضبة الحمراء وحي البيازين
بوابة وبرج السلاح Puerta y Torre de Las Armas وقد كانت من أهم البوابات وقد كانت المدخل الرئيسي من جهة حي البيازين، وقد كان يقدم منها العامة للقاء الملوك والوزراء، وقد بنيت في عهد محمد بن الأحمر مؤسس الدولة
ومن داخل البوابة يوجد مسارين، الأول يقود إلى القصور الملكية والثانية يقود إلى مدينة الحمراء (التي سنتحدث عنها لاحقا)
ومن يدخل للقصبة باتجاه القصور كان يمر مع بوابة الطاحونة Puerta la Tahona مع الممر الذي يسمى شارع الخندق Calle del Foso
وبين شارع الخندق والأبراج توجد ساحة كانت خاصة بالخيول وهي Patio de Las Caballerizas ويرى برجين صغيرين مقارنة بغيرهما ولها تسميات حديثة
والبرج الذي بجانب باب السلاح يسمى برج الحراسة Torre de la Vela وعرف زمن بني الأحمر بالبرج الأكبر Torre Mayor وهو أشهر الأبراج بسبب اطلالته على مدينة غرناطة وقد بني زمن محمد بن الأحمر
وهذا البرج هو الذي رفع عليه الصليب عند تسليم غرناطة، ولا يزال الصليب الخشبي قائما حتى هذا اليوم، ويتكون هذا البرج من أربعة طوابق عبارة عن مسكن ومخزن وقد تم تغيير توزيع الغرف بعد سقوط الحمراء، أما الناقوس فيقرع في الثاني من يناير لكل عام وهي ذكرى تسليم غرناطة
وقد تهدمت أجزاء هذا البرج العليا نتيجة لزلزال عام ١٥٢٢م و انفجار عام ١٥٩٠م، وهناك اعتقاد قديم عن الكثير من أهل غرناطة، أن الفتيات العازبات اللاتي يقمن بقرع جرس البرج في يوم ٢ يناير سيتزوجن قبل نهاية العام، ويصعد الكثير للبرج لقرع الناقوس
حيث إن غرناطة تحيي سنويا في الثاني من يناير ذكرى تسليم غرناطة، فينقسم أهل غرناطة الإسبان بين مؤيد ومعارض لهذه الاحتفالية
وهناك برجان صغيران في الزاويتين الغربية للقصبة، الأول اسمه برج الأصلاء Torre de los Hidalgos والثاني برج البارود Torre de la Polvora وبرج البارود هو من بناء المسلمين
وفي الناحيتين الشمالية والجنوبية لميدان السلاح داخل القصبة توجد أربعة أبراج صغيرة متصلة بالأسوار، ففي الشمالية يوجد برجي Torre del Criado del Doctor Ortiz وبرج Torre de Alquiza
وبرجي الجهة الجنوبية برج السلطانة Torre de la Sultana وبرج صانع الدرق Torre dep Adarguero
وللقصبة حدائق وهي حدائق الدروب في الجهة الجنوبية Jardines de los Adarves وحدائق الجهة الغربية Jardines del Revellín وهي حدائق أنشئت فيما بعد سقوط غرناطة
وبهذا نكون قد انتهينا من وصف القصبة بكل ما تحتويه، وللتنويه فالصور قد تم جمعها من عدة مواقع يمكن الرجوع لها لمن يعرف اللغة الإسبانية
alhambra.info
rinconesgranainos.blogspot.com
alhambra-patronato.es
alhambraoculta.es
ciceronegranada.com
andaltura.com
وبعد القصبة يمكن للزائر التوجه للقصر النصري مرورا من جديد بميدان الأجباب خارج القصبة ثم قصر الإمبراطور شارلكان الخامس الذي سنفصل فيه لاحقا
علما بأن ميدان الأجباب فيه صهريج للمياه مغلق اليوم، لا يمكن للزائر مشاهدته، وقد بني عام ١٤٩٤م، بعد سقوط غرناطة، وموقعها هو المحاط بسياج في الصورة القديمة
وهنا صورة جوية تظهر قصر الحمراء
وهنا سنتحه للقصر النصري - (النصري نسبة إلى بني نصر) Palacios Nazaríes وهي القصور الملكية كون القصبة كانت هي الخاصة بالجند والعسكر والتحصين
ولكن قبل الدخول لقصور بني نصر سنجد أمامنا في منطقة مشكوفة مكانين، الأول وهو الأقرب للقصبة: ساحة المسجد Patio de la Mezquita ويسمى أيضا ساحة مدرسة الأمراء Patio Madraza de los Príncipes
وكانت ساحة المسجد هي مركزا لتعلم أمراء بني نصر العلوم المتنوعة، ويظهر في هذه الساحة برج يسمى ببرج محمد Torre de Muhammad ويسمى أيضا ببرج الدجاج Torre de laa Gallinas ، وهو برج استراتيجي نظرا لموقعه وهو أقرب برج دفاعي للقصور النصرية، مكون من طابقين
وتظهر الرسمة مع الخريطة موقع المسجد والمنارة، حيث إن المنارة هي بجانب مسار الزوار الداخلين للقصر النصري للقادم من القصبة، سيجد الزائر أطلال المسجد على شماله
ونرى رسم تصويري لهذه المنطقة مع الخريطة الموضحة بالأرقام:
١- المدخل
٢- الفناء الأول للمسجد
٣- المسجد
وبجانب فناء المسجد يوجد فناء ثاني فيه برج وفناء تعرف اليوم بفناء ماتشوكا Patio de Machuca وبرج ماتشوكا Torre Machuca وأساسا فالبرج كان يعرف باسم برج الخناجر Torre de los Puñales والفناء كان هو فناء المشور الخاص Mexuar الذي سنقوم بشرحه
وكانت تتوسط هذه الساحة بركة صغيرة. واسم الفناء ماتشوكا يعود للمعماري الإسباني Pedro Machuca الذي كان له دور كبير في هدم أجزاء هامة من الحمراء وبنى مكانها قصر شارلكان، وفي هذا المكان عاش ماتشوكا
وفي هذه البركة في هذا الفناء كان هناك تمثالين لأسدين ونافورتين مصنوعتين، وكل هذا فهذا كله كان فناء المشور الخاص
والمشور كان مخصصا لاجتماع الملوك بالرعايا، لا يخلو منه قصر في الأندلس أو المغرب، وقد ذكر ابن فضل الله العمري وهو معاصر لبني الأحمر في القرن الرابع عشر أن السلطان يقعد للناس فيه يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع
ولا زلنا في فناء المشور حيث نجد أعمدة وقد نقشت عليها عبارات (العزة لله الملك لله) (ولا غالب إلا الله) (طول الآمال)
وإن دخلنا بين هذه الأعمدة سنجد مدخلا يؤدي لبرج ماتشوكا Torre Machuca قد نقش عليه (الملك لله) (ولا غالب إلا الله)
وبرج ماتشوكا كان يسمى بهو النصر Pabellón de la Victoria وهو برج صغير وشرفة وقد كان من بناء الملك يوسف الأول، وقد هدمت أجزاء منها وأعيد ترميمها على يد المعماري الإسباني الشهير (ليوبولدو توريس بالباس)
وليوبولدو بالباس Leopoldo Torres Balbás عالم آثار ومعماري إسباني أعتنى اعتماء خاصا بكل ماله علاقة بالعمارة الإسلامية في الأندلس وكان له فضل كبير على بقائها اليوم بالشكل الذي نراه
فقد حافظ على ما كان مهملا وهنا مثال على أحد البيوت الأندلسية في غرناطة Casa del Chapiz كيف كانت وكيف صارت بعد ترميمها من قبله
وداخل البهو مدخل ومن ثم الشرفة وفيه عدة نقوش واحدة منها بيتي شعر (يا ثقتي يا أملي أنت الرجا أنت الولي/أمن المجيب بمن دعا اختم بخير عملي) ونقش (ولا غالب إلا الله)(بركة)(العزة لله)(الله عدة لكل شيء)(البقاء لله وحده العزة لله وحده)(اليمن والإقبال)(الملك الدائم لله العز القائم لله)
وبهذا نكون قد انتهينا من الأجزاء المكشوفة وندخل للأجزءا المغلقة، ولا نزال في قصر المشور والذي شرحنا أجزائه المكشوفة وندخل للجزء المغلق اليوم، ونحن الآن طبقا لهذه الصورة سندخل لصالة المشور Sala del Mexuar
وهنا مقارنة للمشور في العصر النصري على اليسار والعصر المسيحي على اليمين مع التغييرات الخارجية التي أحدثت
ويعود الفضل لمعرفة ماهية المشور للسان الدين ابن الخطيب عندما تم تحقيق كتابه (نفاضة الجراب في علالة الاغتراب) حيث تم التعرف على طبيعة هذا القصر حينما وصفه ابن الخطيب وقد اعتمد عليه الباحثون الإسبان في تحديد هوية القصر
ولسان الدين ابن الخطيب رحمه الله شاعر وأديب وفقيه وفيلسوف ورحالة ومؤرخ وسياسي وطبيب أندلسي من مدينة لوشة في الأندلس (٧١٣-٧٧٦) وقد كانت نهايته مأساويه وسيرته تستحق القراءة
وعند الدخول من بوابة المشور Puerta del Mexuar نجد على المدخل عدة نقوش (ولا غالب إلا الله)(يمن)(بركة)(العزة لله) و٣ أبيات شعر (يا منصب الملك الرفيع.ومحرز الشكل البديع/فتحت للفتح المبين.وحسن صنع أو صنيع/ أثر الإمام محمد. ظل الإله على الجميع)
وقد جاء وصف هذا المشور في الكتاب البديع لشهاب الدين أحمد المقري (أزهار الرياض) وهو نفس مؤلف الكتاب الشهير (نفح الطيب) حيث جاءت أبيات لابن زمرك شاعر الحمراء في هذا الكتاب البديع حين نظم أبياتا نظمها مهنئا السلطان محمد الغني بالله
وقد جاءت في هذه الأبيات بعض الأبيات التي وصف فيها قاعة المشور حينما قال فيها (به البهو قد حاز البهاء،وقد غدا.به القصر آفاق السماء مباهيا/وكم حلة جللته بحليها.من الوشى تنسى السابري اليمانيا/وكم من قسى في ذراه ترفعت.على عمد بالنور باتت حواليا/فتحسبها الأفلاك دارت قسيها.تظل....
وقد شرحها حسين مؤنس قائلا: وقد كان في سقف هذه القاعة قبة تقوم على عمد من المرمر في وسطها وكانت تقوم على قسى-أقواس صغيرة- تزينها شبابيك من الزجاج الملون، إذا نفذ منها الضوء خيل للإنسان أنها لآليء
وأزيلت هذه القبة لأنه عند سقوط الحمراء أرادوا تحويل هذه القاعة الصغيرة إلى كنيسة فأزالوا القبة وسدوا فتحتها ووضعوا منصة معترضة مرفوعة على عمد ليقف القس عليها، وأزالوا كل الزليج الجميل الدي كان يغطي الحائط الأيمن وأزالوا كل النقوش، حتى أدركوا أن هذه القاعة لا تصلح لأن تكون كنيسة
وقد فتحت لاحقا نوافذ تطل على فناء المشور أو ما تسمى ساحة ماتشوكا ووضعوا في الصالة شارة شارلكان الخامس
وعندما نرى هذه القطعة الخشبية زدتي كانت قد وضعت من أجل الكنيسة التي لم تكتمل، فقد كان هذا المكان كما سماه ابن الخطيب "خزانة الطيب" وقد مكان مكانه جدار يفصل قاعة المشور عن خزانة الطيب التي تؤدي إلى المصلى الصغير في المشور
وقد تم بناء طابق علوي ليكون مسكنا للملكة إيزابيل، ولذا تم بناء جدار غربي ليحتمل الدور العلوي الجديد، والدي فتحت فيه لاحقا النوافذ
وفي الزليج الموجود على الجدران سنجد في قلب كل شكل دائري منها شعار، وهي صناعة موريسكية من القرن السادس عشر وهي شعارات العوائل النبيلة، الأول سعار بني نصر، والثاني ذو النسور الثنائية الرأس هو شعار الكاردينال "ميندوثا" مع نسري عائلة "النمسا" وشعار بعامودي هرقل وهي دوع كارلوس الخامس
وعائلة ميندوثا Mendoza هي من أشهر وأهم العائلات الإسبانية النبيلة على الإطلاق، والحديث عنهم وعن تاريخهم وعلاقتهم بتاريخ المسلمين يطول ويستحق التفصيل لاحقا
أما النقوش في قاعة المشور فنجد العزة لله الملك لله القدرة لله)(الغبطة المتصلة)(ولا غالب إلا الله)(العزة لله)(البقاء لله)(الملك لله)(وما بكم من نعمة فمن الله)(بركة)(عز لمولانا أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل)(العافية الباقية الدائمة)
كما نجد نقوشا أخرى بعضها محذوفة فيها كلمات (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام)(لقد -عمل- الله انعامه العم....)(وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة...)
وقد كانت قصيدة منقوشة في قبة المشور قالها ابن الخطيب في كتابه (نفاضة الجراب)
وبعض أسقف المشور هي أصلية، والتيجان كذلك لكنها مرممة عام ١٩٩٥ وقد تم طلائها بطلاء حديث عام ٩٥ ولكنها بهتت مع الوقت
وفي نهاية المشور نجد مصلى Oratorio Mexuar ، لا يسمح للزوار بدخوله، وقد تصرر كثيرا عند انفجار ١٥٩٠ وقد تم إصلاحه حينها وتم ترميمه مرة أخرى سنة ١٩١٧، وقد كان مدخل هذا المصلى زمن بني نصر من فناء المشور "فناء ماتشوكا"
وهذا المصلى ممتليء بالزخارف والنقوش فعلى المحراب(أقبل على صلاتك)(ولا تكن من الغافلين)(الله يقينا)(الله ربنا)(حسبي الله)(الله عدة)(الله مولانا)(الله عدتنا)(الله رجانا)(البركة)(يمن)(عز لمولانا السلطان)
وعلى جهة النوافذ من المصلى نجد هذه النقوش (الحمد لله على نعمة الإسلام)(عز لمولانا أبي عبد الله)(ولا غالب إلا الله)(بركة)
وقبل الخروج من المشور نضيف أن أساس هذا البناء كان في زمن السلطان أبي الوليد إسماعيل الأول (٧١٣-٧٢٥) ثم أضاف فيه السلطان أبو الحجاج يوسف الأول (٧٣٣-٧٥٥) أما البناء الأهم والإضافات الكبيرة كانت في الفترة الثانية لمحمد الخامس الغني بالله، الذي حكم فترتين (٧٥٥-٧٦٠) ثم (٧٦٣-٧٩٢)
ومن باب صغير في المشور ندخل على قاعة وفناء تسمى بالقاعة المذهبة Cuarto Dorado، هذا الباب الصغير يسع لدخول شخص واحد فقط حتى يتسنى للحرس تفتيشه قبل دخول للقاءالسلطان
في هذه القاعة كان السلطان يلتقي برعيته، ففي هذه الصالة ذات الأروقة الثلاث كان يجلس السلطان للقاء الرعية، وتعود هذه الصالة بهذا الشكل لعصر السلطان محمد الخامس الغني بالله، كما كانت هذه المنطقة منطقة إدارية للوزراء والعاملين مع السلطان
وقد سميت بالقاعة المذهبة بسبب السقف المذهب الموجود في هذه القاعة، وهو سقف أصلي قام الملكين الكاثوليكيين إيزابيل وفيرناندو بإضافة أشكال قوطية على السقف
والفن القوطي هو فن نشأ بعد القرن الثاني عشر الميلادي في أوروبا الغربية (ليس له علاقة بعمارة شعب القوط الذي حكم الأندلس قبل المسلمين، لكن التسمية جاءت منهم) والتفصيل في هذا الفن طويل، وله أنواعه ومن ضمنه الفن القوطي الإسباني
وحيث أن السقف قام بتعديله المدجنون (وهم المسلمون الدين بقوا بعد سقوط المدن الإسلامية تحت حكم النصارى مع احتفاظهم بحريتهم الدينية) فكان المدجنون المسلمون يبنون بنيانا لصالح الحكام النصارى بلمساتهم الفنية الإسلامية
والمدجنون يختلفون عن الموريسكيين، كون الموريسكيين تم تنصيرهم بالقوة، أما المدجنون فقد حافظوا على دينهم الإسلامي

جاري تحميل الاقتراحات...