ابن جلا
ابن جلا

@IBNJALA8607

20 تغريدة 2,202 قراءة Oct 19, 2019
من القصص الجميلة للشعراء قصة جرير مع الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبدالعزيز رحمهم الله وسأوردها نقلا من كتاب تاريخ دمشق لابن عساكر، يقول ابن عساكر:
قال عوانة بْن الحكم: لما استخلف عُمَر بن عَبْدالعزيز وفد إلَيْهِ الشعراء وأقاموا ببابه أيامًا لا يؤذن لهم،
فبيناهم كذلك يومًا وقد أزمعوا عَلَى الرحيل، إذ مرّ بهم رجاء بن حيوة، وكان من خطباء أهل الشام، فلما رآه جرير داخلًا عَلَى عُمَر أنشد:
يا أيُّها الرَّجُلُ المُرخي عِمامَتَهُ
هَذَا زَمانُكَ فاسْتَأذِن لنا عُمَرا
قَالَ: فدخل ولم يذكر من أمرهم شيئًا.
ثم مر بهم عدي بن أرطأة، فقال لَهُ جرير:
يَأَيُّهَا الرَّاكبُ المُزْجي مطيَّتَهُ
هذا زَمانُكَ إنَّي قَدْ مَضَى زَمني
أبْلغْ خليفتَنا إنْ أنتَ لاقِيهِ
إنّي لَدى البَاب كالمصفودِ فِي قرنِ
لا تَنْسَ حاجتَنَا لُقّيتَ مَغْفِرةً
قَدْ طَالَ مُكْثيَ عَنْ أهْلي وعَنْ وطني
قال: فدخل عدي عَلَى عُمَر، فقال: يا أمير المؤمنين، الشعراء ببابك، وسهامهم مسمومة، وأقوالهم نافذة، قال: ويحك يا عدي، مالي وللشعراء! قَالَ: أعز اللَّه أمير المؤمنين إن رَسُول اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد امتُدح وأعطى، ولك فِي رَسُول اللّهِ ﷺ أسوة، فقال: كيف؟
قال: امتدحه الْعَبَّاس بْن مرداس السُّلَمي، فأعطاه حُلَّةً قطع بها لسانه قال: أفتروي من قوله شيئًا؟ قال: نعم، فأنشدهُ من أبيات:
رأيتُكَ يا خيرَ البريةِ كلها
نشَرتَ كتابًا جاءَ بالحق مُعلَما
شرعت لنا دينَ الهُدى بعدَ جَوْرِنا
عَنِ الحقِّ لَمَّا أصبحَ الحقُ مُظلما
قال: ويحك يا عدي، من بالباب منهم؟ قال: عمر بن عبدالله ابن أبي ربيعة، قال: أليس هُوَ الَّذِي يَقُولُ:
ثم نبّهتُها فهبّت كَعابًا
طَفْلَةٌما تُطِيق رَجْعَ الكلام
ساعةً ثمَّ إنَّها بعدُ قَالَتْ
وَيْلَتا قدْ عَجلْت يابن الكرام
أعلُ غيرَ موعدٍ حيثُ تسري
تَتَخَطَّى إلى رءوس النيامِ
ما تجشمتُ ما ترينَ من الأمر
ولا جئتُ طَارِقًا لخصام
فلو كَانَ عدو اللَّه إذ فجر كتم عَلَى نفسه. لا يدخل والله عَلَي أبدًا. فَمَنْ بالباب سواه؟ قال: همام بن غالب، يعني: الفرزدق، قال: أوليس هُوَ الَّذِي يَقُولُ:
هُمَا دَلّتاني مِنْ ثمانين قامةً
كما انقضَّ بازِ أقتَمُ الرَّأسِ كاسرُهْ
فلمّا استوتْ رجْلاي بالأرض قالتا
أحيَّ يُرَجَّى أمْ قتيلٌ نحاذرهْ؟
لا يطأ والله بساطي ، فمن سواه بالباب منهم؟ قال: الأخطل، قال: هُوَ الَّذِي يَقُولُ:
ولستُ بصائم رمضانَ طَوْعًا
ولستُ بآكلٍ لحم الأضاحِي
ولستُ بزاجرٍ عنْسًا بكُورًا
إلى بطحاء مكة للنجاحَ
ولستُ بزائرٍ بيتًا بعيدًا
بمكة أبتغي فيهِ صَلاحي
ولستُ بقائمٍ كالعير أدعُو
قُبَيْلَ الصُّبحِ حيَّ على الْفَلاحِ
ولكنْي سأشْرَبُها شمُولًا
وأسْجُدُ عنْدَ مُنْبَلِج الصَّبَاح
والله لا يدخل عَلَي، وهو كافر أبدًا. فهل بالباب سوى من ذكرت ؟ قَالَ : نعم ، الأحوص ، قال: أليس هُوَ الَّذِي يَقُولُ:
اللَّه بيني وبين سيِّدِها
يَفِرُّ مني بها وأتبعُهُ
عدْ عَنْهُ، فما هُوَ بدون مَن ذكرت. فَمن ههُنَا؟ قلت : جميل بن معمر. قال: هُوَ الَّذِي يَقُولُ:
ألا لَيْتَنَا نَحْيَا جَمِيعًا وإنْ نَمُتْ
يُوَافِقُ فِي الموتى ضَريحي ضَريْحُها
فما أَنَا فِي طُولِ الحَياةِ براغبٍ
إذا قيلَ قَدْ سُوّي عَلَيْها صَفِيحُها
فلو كَانَ عدو اللَّه تمنى لقاءها فِي الدنيا ليعمل بعد ذَلِكَ صالحًا، والله لا يدخل علي أبدًا. فهل سوى من ذكرت أحد؟
قَالَ: نعم، جرير بْن عطية، قَالَ: هُوَ الَّذِي يَقُولُ:
طَرَقَتْكَ صائدةُ القلوبِ وَلَيْسَ ذَا
حِينُ الزَّيارَةِ فارجِعِي بِسَلامِ
فإن كَانَ لا بد فهو ، قَالَ: فأذن لجرير، فدخل وهو يَقُولُ:
إنّ الَّذِي بعثَ النَّبِيّ محمدًا
جعل الخِلافة للإمامِ العادل
وَسِعَ الخلائقِ عدلُهُ ووفَاؤُهُ
حتى ارعَوَى وأقامَ مَيلَ المائِلِ
إني لأرجو منكَ خَيرًا عاجِلا
والنَّفسُ مُولَعَةٌ بِحُبِّ العاجِل
فلما مثل بين يديه، قال: ويحك يا جرير، اتق اللَّه ولا تقل إلا حقًا، فأنشأ جرير يقول:
أأذكرُ الْجَهدَ والبَلوى الّتِي نَزلَتْ
أمْ قَدْ كَفَانِي ما بُلِّغتَ مِنْ خَبَري
كَمْ باليمامة من شعثاءَ أرملةٍ
ومن يتيمٍ ضعيف الصوت والنظر
ممَّنْ يَعُدُّكَ تَكفي فقْدَ والدِهِ
كالفَرْخِ فِي العُشِّ لم ينهضْ ولم يَطِرِ
يَدْعُوك دعوة ملهوفٍ كأنَّ بِهِ
خَبْلا من الْجِنِّ أو مَسًّا من النَّشرِ
خليفة اللَّه ماذا تأمرون بنا
لَسْنا إليكم ولا فِي دار مُنْتَظَرِ
ما زلتُ بَعْدك فِي همِّ يُؤرّقني
قد طالَ فِي الحيَّ إصْعَادي ومنحدَري
لا ينفعُ الحاضرُ المجهودُ بادينَا
ولا يَعودُ لنا بادٍ عَلَى خضرِ
إنَّا لنرجو إذا ما الغيثُ أخلَفَنا
مِنَ الخليفة ما نرجُو منَ المطرِ
نالَ الخلافة إذا كانتْ لهُ قَدَرًا
كما أتى ربَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَر
هَذِي الأراملُ قد قضَّيْتَ حاجَتها
فَمَنْ لِحَاجَةِ هذا الأرملِ الذَّكر
الخيرُ ما دمتَ حيًّا لا يفارقُنا
بُوركتَ يا عمرَ الخيرات مِنْ عُمَر
فقال: يا جرير ما أرى لك فيما هَهُنَا حقًا، قال: بلى يا أمير المؤمنين، أَنَا ابن سبيل ومنُقَطَع بي، فأعطاه من صُلب ماله مئة درهم.
وذُكر أنّهُ قال له: ويحك يا جرير ، لقد وُلَّينا هذا الأمر، وما نملك إلا ثلاث مائة درهم، فمائة أخذها عبدالله، ومائة أخذتها أمّ عبدالله،
يا غلام أعطه المائة الثالثة، فأخذها وقال: والله لهي أحب ما اكتسبتُه إلي قال: ثم خرج، فقال له الشعراء: ما وراءك؟ قال: ما يسوءكم خرجت من عند أمير المؤمنين، وهو يعطي الفقراء، ويمنع الشعراء، وإني عَنْهُ لراضٍ.
وأنشأ يَقُولُ:
رأيتُ رُقَى الشَّيْطَان لا تَسْتَفِزُّهُ
وَقَدْ كانَ شَيْطَانيْ مِنَ الْجِنِّ رَاقِيَا
انتهى كلام ابن عساكر
رحم الله الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز ❤️
@ObaidAlenezi774 @rod_edrees يا سلام يا ابن وائل.. أبيات رائعة.. بإذن الله أرد على شعرك بشعر بس قريحتي ما تتحرك الظهر😅🤗
@ObaidAlenezi774 @rod_edrees أحرجتنا بارك الله فيك ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...