•النشأة والدِّراسة•
تعلّم في مدرسةٍ إنكليزية في بلده وتجاوزها بامتياز، ثم التحقَ بكليةٍ في بلده أيضا وتعرّف بالأستاذ مير حسن، أستاذ اللُّغة العربية والفارسية، فأثّر في هذا الشاب الذكي، وغرس فيه حُب الآداب الإسلامية والثقافة، لذلكَ لَمْ ينسَ إقبال فضله إلى آخر حياته.
تعلّم في مدرسةٍ إنكليزية في بلده وتجاوزها بامتياز، ثم التحقَ بكليةٍ في بلده أيضا وتعرّف بالأستاذ مير حسن، أستاذ اللُّغة العربية والفارسية، فأثّر في هذا الشاب الذكي، وغرس فيه حُب الآداب الإسلامية والثقافة، لذلكَ لَمْ ينسَ إقبال فضله إلى آخر حياته.
•النُّبوغ الشعري•
تأتى لإقبال كل النجاح السابق وهو لَمْ يتجاوز اثنين وثلاثين عاما من عمره. أُقيمت له الاحتفالات تكريمًا له وإعجابًا بعبقريته. كتبَ قصيدة ”العتاب والشكوى” اشتكى فيها إلى الله على لسان المسلمين، وذكر أعمالهم الخالدِة في سبيلِ الكفاح والصلاح والجهاد.
تأتى لإقبال كل النجاح السابق وهو لَمْ يتجاوز اثنين وثلاثين عاما من عمره. أُقيمت له الاحتفالات تكريمًا له وإعجابًا بعبقريته. كتبَ قصيدة ”العتاب والشكوى” اشتكى فيها إلى الله على لسان المسلمين، وذكر أعمالهم الخالدِة في سبيلِ الكفاح والصلاح والجهاد.
ثم أعقبها بأختٍ لها يُجيب فيها على الأولى. سُرعان ما سارت بهاتينِ القصيدتين الركبان، وتغنّى بها الأطفال والشبان، وحفظها الرجال والنساء، وبلغت شهرتها عنان السماء، فكانتا عندهم أشهر مِن ”قِفَا نَبْكِ”. وهما بديعتانِ مُبتكرتان في الأسلوب والمعاني والغرض.
طَلَبت منه حكومة فرنسا أن يزور مستعمراتها في شمالِ إفريقية، فغضب لهذا الطلَب ورفضَ هذه الدعوة بعِزة المسلم، وأبى أيضًا زيارة جامع باريس وقال كلمته التي أعجبت محمود شاكر رحمه الله، قال: «إنّ هذا ثمن بخس لتدمير دِمشق وإحراقها».
قالَ عن النبي صلى الله عليه وسلم في كِتاب ”أسرار خودي” : «إن قلب المسلم عامر بحب المصطفى، وهو أصل شرفنا، ومصدر فخرنا في هذا العالم، إن هذا الذي داست أمته تاج كسرى، كان يرقد على الحصير!». ثم يقول: «بأبي هوَ وأمي، لم تلد مثله أم، ولم تنجب مثله الإنسانية».
كان إقبال حتى آخر حياته إذا ذكر الرسول فاضت عينه، فألهمه هذا الحُب معنًى عميق، فيقول مخاطبا الله سبحانه: «أنت غني عن العالمين، وأنا عبدك الفقير، فاقبل معذرتي يوم الحشر، فأرجوك يا رب أن تحاسبني بنجوة من المصطفى، فإني أستحي أن أنتسب إليه وأكون في أمته، وأقترف هذه الذنوب والمعاصي».
ننتقل إلى العامل الثاني الذي أثر في عقلية إقبال وفهمه للحياة، وهو ”القرآن الكريم”. كان يقرأ القرآن بشغف، قراءة رجل حديث عهد بالإسلام. اعتاد أن يقرأ القرآن بعد صلاة الصبح، فقال له والده كلمة أثرت به جدا، قال: «اقرأ القرآن كأنما أُنزل عليك!» فيقول: «منذ ذلك اليوم بدأت أتفهم القرآن»
قالَ بعد ذلك معرِّضا ببعضهم: «إن الكتاب الذي هو مصدر حياتك، ومنبع قوتك، لا اتصال لكَ به إلا إذا حضرتك الوفاة، فتُقرأ عليك سورة ”يس” لتموت بسهولة، فوا عجبًا ! قد أصبح الكتاب الذي أُنزِل ليمنحك الحياة والقوة، يُتلى الآن لتموت براحةٍ وسهولة!!».
لما عرفَ نفسه اعتدّ بها، فكان يكره الخسف ويأبى الذل، ولا يقبل الرزق الذي يشل حركته، لذلك نجده يقول: «يا صاح! إن الموت أفضل من رزقٍ يقصُّ قوادمي، ويمنعني حرية الطيران». كانَ يعرف قيمته، ويربأ بنفسه عن الرذائل، ويرفض أن يكون عبدًا لأحد، فيقول بثقةٍ لا غرور:
في كتاب ”جناح جبريل” يقول ناصحًا غيره بفلسفته الواضحة: «إذا لم تعرف رازقك كنتَ فقيرًا إلى الملوك، وإذا عرفتهُ افتقرَ إليكَ كبار الملوك. إن الاستغناء ملوكية، وعبادة البطن قتلٌ للروح، وأنتَ مُخيّر بينهما، إذا شئت اخترت القلب، وإذا شئت اخترت البطن!» ولا شك أن إقبال ممن اختار القلب.
كانَ يثور إذا جُرِحت كرامته. وصلته في يوم ميلاده هدية من النقود من رئيس وزارة في دولةٍ ما، فغضب ورفضها، ثم قال: «إن كرامة الفقير تأبى عليّ أن أقبل صدقة الأغنياء». عرضت عليه الحكومة البريطانية وظيفة نائب الملك في إفريقية الجنوبية، وكان من تقاليدِ هذه الوظيفة أن زوجة نائب الملك..
تكون سافرة وتستقبل الضيوف في الولائم الرسمية، وتكون معه في الحفلات. لمّا عُرِضت عليه هذه الوظيفة وسمع شرطها، رفضها وقال: «ما دامَ هذا شرطًا لقبول الوظيفة؛ فلا أقبله، لأنه إهانة ديني، ومُساومة كرامتي».
•وفاته•
كان يعاني أدواء يغلبها وتغلبه، حتى ساءت صحته، وظل أياما طريح الفراش، ومع كل هذا كان يُملي الكتب والمقالات، ولسانه يفيض بالشعر، بل ويرد على القوميين في مقالات، قال قبل وفاته بأيام: «جنّة لأرباب الهمم، وجنّة للعباد والزهاد، قل للمسلم الهندي: أبشر، فإن في سبيل الله جنّة».
كان يعاني أدواء يغلبها وتغلبه، حتى ساءت صحته، وظل أياما طريح الفراش، ومع كل هذا كان يُملي الكتب والمقالات، ولسانه يفيض بالشعر، بل ويرد على القوميين في مقالات، قال قبل وفاته بأيام: «جنّة لأرباب الهمم، وجنّة للعباد والزهاد، قل للمسلم الهندي: أبشر، فإن في سبيل الله جنّة».
•استرسال•
رُزق محمد إقبال من الاحترامِ والتقدير أن ملايين المسلمين في هذه البلاد -الكلام للغوري يريد الهند وباكستان- يعتقدون فيه المُرشد المُلهم، والقائد الرائد، والمُفكر المصلح، والفيلسوف المنقذ، والسياسي الموجِّه.. وقد توسعت هذه الصورة عنه فشملت العالَم الإسلامي والعربي.
رُزق محمد إقبال من الاحترامِ والتقدير أن ملايين المسلمين في هذه البلاد -الكلام للغوري يريد الهند وباكستان- يعتقدون فيه المُرشد المُلهم، والقائد الرائد، والمُفكر المصلح، والفيلسوف المنقذ، والسياسي الموجِّه.. وقد توسعت هذه الصورة عنه فشملت العالَم الإسلامي والعربي.
لم تُنجب اللغة الأوردوية شاعر وأديبًا كمحمد إقبال. يتسم شعر إقبال بسهولةِ الأسلوب، ووضوح العبارة، وقوة المعاني. هذا الأديب الفيلسوف عدد ما صدرَ عنه من الكتبِ والرسائل قد بلغ ٢٠٠٠ ، وهذا عدا ما نُشر عنه من البحوث والمقالات، وما أُلقي من محاضرات في مناسباتٍ مختلفة!
ولكن يجب أن نُشير إلى رجلٍ ساهمَ بانتشارِ اسم إقبال وشعره في البلاد العربية وهو “صاوي الشعلان المصري”. هذا الرجل حباه الله شاعرية مُتدفقة، وروح إسلامية حقه، فأفصحَ عن المعاني التي أرادها إقبال، كأنه أُلهمها هو في شعرٍ له من الوجدان -كما قال عبدالماجد الغوري-.
جاري تحميل الاقتراحات...