فهد.
فهد.

@I0ll

42 تغريدة 625 قراءة Oct 31, 2019
شاعِر عقيدة، له دعوة ورسالة. مُفكر عاش بالإسلامِ وله؛ منوِّهًا بما كانَ له بالماضي، ومتألمًا لما آل إليه في الحاضر. داعية يدعو إلى المجدِ الإسلامي وسيادة المُسْلِم. ثائر على حضارةِ الغرب المادية وناقد لها. إنه محمد إقبال المولود في مثلِ هذا اليوم ٩ نوفمبر من عام ١٨٧٧م.
•أسرته وولادته•
وِلِدَ محمد إقبال في مدينةِ ”سيالكوت” الواقعة في ولاية بنجاب سنة ١٨٧٧م، في بيتٍ معروف من أواسطِ بيوتات البراهمة. أسلم جده قبل ٢٠٠ سنة، ومنذ ذلك اليوم عُرِفَ ذلك البيت بالهدايةِ والصلاح. كانَ والده صالِحًا يغلب عليه التصوُّف.
•النشأة والدِّراسة•
تعلّم في مدرسةٍ إنكليزية في بلده وتجاوزها بامتياز، ثم التحقَ بكليةٍ في بلده أيضا وتعرّف بالأستاذ مير حسن، أستاذ اللُّغة العربية والفارسية، فأثّر في هذا الشاب الذكي، وغرس فيه حُب الآداب الإسلامية والثقافة، لذلكَ لَمْ ينسَ إقبال فضله إلى آخر حياته.
سافر بعد ذلكَ إلى لاهور عاصمة بنجاب، وانضمَ إلى كليةِ الحكومة، وحضر الامتحان الأخير في الفلسفةِ، وبرزَ في اللغة العربية والإنكليزية، ونال وسامين وأخذ شهادة (.B.A) -تعادل ليسانس في البلاد العربية- بامتياز. ثم أخذ شهادة (.M.A) -تعادل الماجستر- في الفلسفةِ بامتياز أيضًا ونال وساما.
عُيّن بعد ذلك أستاذًا للتاريخِ والفلسفة في الكلية الشرقية في لاهور، ثم أستاذًا للإنجليزية والفلسفة في كلية الحكومة. سافر إلى لندن سنة ١٩٠٥ وأخذ شهادة عالية في الفلسفة وعلم الاقتصاد من جامعة «كامبردچ» مكث ٣ سنوات في لندن، وألقى عدة محاضرات في موضوعات إسلامية أكسبته الثقة والشهرة.
درّس آداب اللغة العربية في جامعةِ لندن، ثم سافر إلى ألمانيا فنال هناك شهادة الدكتوراه في الفلسفةِ من جامعة ”ميونخ”، ثم رجع إلى لندن وحضر الامتحان النهائي في الحقوق، وانتسبَ إلى مدرسةِ علم الاقتصاد والسياسة في لندن.. ثم عادَ سالمًا غانمًا إلى الهند سنة ١٩٠٨م.
•النُّبوغ الشعري•
تأتى لإقبال كل النجاح السابق وهو لَمْ يتجاوز اثنين وثلاثين عاما من عمره. أُقيمت له الاحتفالات تكريمًا له وإعجابًا بعبقريته. كتبَ قصيدة ”العتاب والشكوى” اشتكى فيها إلى الله على لسان المسلمين، وذكر أعمالهم الخالدِة في سبيلِ الكفاح والصلاح والجهاد.
ثم أعقبها بأختٍ لها يُجيب فيها على الأولى. سُرعان ما سارت بهاتينِ القصيدتين الركبان، وتغنّى بها الأطفال والشبان، وحفظها الرجال والنساء، وبلغت شهرتها عنان السماء، فكانتا عندهم أشهر مِن ”قِفَا نَبْكِ”. وهما بديعتانِ مُبتكرتان في الأسلوب والمعاني والغرض.
لما نشبت الحرب البلقانية والطرابلسية ١٩١٠م، تأثر وهاجت عواطفه، وتحرك ساكنه، وجعلت منه ألد أعداء الحضارة الغربية، فأخذ يبري السهام ويرسلها مسمومة إلى نحور الأوروبيين. مما كتب: ”البلاد الإسلامية” و ”يا هلال العيد” و ”المسلم” و”فاطمة بنت عبدالله” (فتاة مسلمة استشهدت في جهاد طرابلس).
ولا أنسى قصيدة ”شكوى إلى الرسول” التي نعى فيها على الزعماء والقادة الذين يتزعمون المسلمين. مما قال فيها لما سأله الرسول عن الهدية، قال: «جئتُ بهدية، وهي زجاجة يتجلَّى فيها شرف أمتك، وهو دم شُهداء طرابلس».
•رحلاته•
وهو في لندن جاءته دعوة من حكومة فرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا، فزار القطرين الأخيرين، وألقى محاضرات في الفن الإسلامي في «مجريط»، وزار مسجد قرطبة الذي فقد سجَدات أهله، وصلى فيه لأول مرة في التاريخ بعد جلاء المسلمين! وهناك سُكِبت العبرات، وأومضت في عينيه ثمانية قرون سالِفة.
طَلَبت منه حكومة فرنسا أن يزور مستعمراتها في شمالِ إفريقية، فغضب لهذا الطلَب ورفضَ هذه الدعوة بعِزة المسلم، وأبى أيضًا زيارة جامع باريس وقال كلمته التي أعجبت محمود شاكر رحمه الله، قال: «إنّ هذا ثمن بخس لتدمير دِمشق وإحراقها».
أُقيمت لتكريمه الحفلات، في كامبردچ، وجامعة روما، وجامعة السوربون، وجامعة مجريط، والمجمع الملكي في روما، وفي طريق عودته إلى الهند عرّجَ على القدس، واشترك في المؤتمر الإسلامي الشهير، وقال في أثناء الطريق قصيدته البديعة الرفيعة «ذوق وشوق».
•عوامل كوّنت شخصيته•
“الإيمان” كان إقبال عميق الإيمان، متفانيا بحبّ رسول الله، كان مقتنعا بأن الإسلام هو الدين الخالد؛ الذي لا تسعد الإنسانية إلا به. شُغل قلبه بحب الصادق الأمين لذلك نجده يقول: «لم يستطع بريق الحضارة الغربية أن يبهر لُبي، ويعشي بصري، فقد اكتحلت بإثمد المدينة».
قالَ عن النبي صلى الله عليه وسلم في كِتاب ”أسرار خودي” : «إن قلب المسلم عامر بحب المصطفى، وهو أصل شرفنا، ومصدر فخرنا في هذا العالم، إن هذا الذي داست أمته تاج كسرى، كان يرقد على الحصير!». ثم يقول: «بأبي هوَ وأمي، لم تلد مثله أم، ولم تنجب مثله الإنسانية».
يُكمل: «فتح على الأعداء باب الرحمة، وقال لا تثريب عليكم اليوم! لماذا لا أحبه، ولا أحنُّ إليه، وأنا إنسان، وقد بكى لفراقه الجذع، وحنّت إليه سارية المسجد؟! إن تُربة المدينة أحبُّ إلي من العالم كله، أنعِم بمدينةٍ فيها الحبيب».❤️
كان إقبال حتى آخر حياته إذا ذكر الرسول فاضت عينه، فألهمه هذا الحُب معنًى عميق، فيقول مخاطبا الله سبحانه: «أنت غني عن العالمين، وأنا عبدك الفقير، فاقبل معذرتي يوم الحشر، فأرجوك يا رب أن تحاسبني بنجوة من المصطفى، فإني أستحي أن أنتسب إليه وأكون في أمته، وأقترف هذه الذنوب والمعاصي».
ننتقل إلى العامل الثاني الذي أثر في عقلية إقبال وفهمه للحياة، وهو ”القرآن الكريم”. كان يقرأ القرآن بشغف، قراءة رجل حديث عهد بالإسلام. اعتاد أن يقرأ القرآن بعد صلاة الصبح، فقال له والده كلمة أثرت به جدا، قال: «اقرأ القرآن كأنما أُنزل عليك!» فيقول: «منذ ذلك اليوم بدأت أتفهم القرآن»
قالَ بعد ذلك معرِّضا ببعضهم: «إن الكتاب الذي هو مصدر حياتك، ومنبع قوتك، لا اتصال لكَ به إلا إذا حضرتك الوفاة، فتُقرأ عليك سورة ”يس” لتموت بسهولة، فوا عجبًا ! قد أصبح الكتاب الذي أُنزِل ليمنحك الحياة والقوة، يُتلى الآن لتموت براحةٍ وسهولة!!».
العامل الثالث والأخير هو ”معرفته لنفسه”. عرفَ إقبال نفسه فارتفع، واعتزّ بدينه، فيقول: «إن الإنسان إذا عرفَ نفسه بفضل الحب الصادق، وتمسك بآداب هذه المعرفة، انكشفت لهذا المملوك أسرار الملوك. إن ذلك الفقير الذي هو أسد من أسود الله أفضل من أكبر ملوك الأرض».
لما عرفَ نفسه اعتدّ بها، فكان يكره الخسف ويأبى الذل، ولا يقبل الرزق الذي يشل حركته، لذلك نجده يقول: «يا صاح! إن الموت أفضل من رزقٍ يقصُّ قوادمي، ويمنعني حرية الطيران». كانَ يعرف قيمته، ويربأ بنفسه عن الرذائل، ويرفض أن يكون عبدًا لأحد، فيقول بثقةٍ لا غرور:
«لك الحمد يا رب! إذ لستُ من سقط المتاع، ولستُ من عبيد الملوك والسلاطين، لقد رزقتني حكمة وفراسة، ولكني أحمدك على أني لم أبعهما لملكٍ من الملوك». ويقول مفتخرًا: «إني من غير شكٍّ فقير قاعدٌ على قارعة الطريق، ولكني غنيُّ النفس أبيّ».
في كتاب ”جناح جبريل” يقول ناصحًا غيره بفلسفته الواضحة: «إذا لم تعرف رازقك كنتَ فقيرًا إلى الملوك، وإذا عرفتهُ افتقرَ إليكَ كبار الملوك. إن الاستغناء ملوكية، وعبادة البطن قتلٌ للروح، وأنتَ مُخيّر بينهما، إذا شئت اخترت القلب، وإذا شئت اخترت البطن!» ولا شك أن إقبال ممن اختار القلب.
كانَ يثور إذا جُرِحت كرامته. وصلته في يوم ميلاده هدية من النقود من رئيس وزارة في دولةٍ ما، فغضب ورفضها، ثم قال: «إن كرامة الفقير تأبى عليّ أن أقبل صدقة الأغنياء». عرضت عليه الحكومة البريطانية وظيفة نائب الملك في إفريقية الجنوبية، وكان من تقاليدِ هذه الوظيفة أن زوجة نائب الملك..
تكون سافرة وتستقبل الضيوف في الولائم الرسمية، وتكون معه في الحفلات. لمّا عُرِضت عليه هذه الوظيفة وسمع شرطها، رفضها وقال: «ما دامَ هذا شرطًا لقبول الوظيفة؛ فلا أقبله، لأنه إهانة ديني، ومُساومة كرامتي».
•وفاته•
كان يعاني أدواء يغلبها وتغلبه، حتى ساءت صحته، وظل أياما طريح الفراش، ومع كل هذا كان يُملي الكتب والمقالات، ولسانه يفيض بالشعر، بل ويرد على القوميين في مقالات، قال قبل وفاته بأيام: «جنّة لأرباب الهمم، وجنّة للعباد والزهاد، قل للمسلم الهندي: أبشر، فإن في سبيل الله جنّة».
أزفت ساعة الرحيل، زادت آلامه، واشتدّت وطأة الأدواء على روحه، فقال وهو يجود بنفسه بإيمان عجيب: «أنا لا أخشى الموت، أنا مُسْلِم، ومن شأنِ المسلم أن يستقبل الموت مبتسما !». وغربت -كما قال الندْوي- هذه الشمس التي ملأت القلوب حرارة ونورًا قبل أن تطلع شمس ٢١ أبريل ١٩٣٨م.
•استرسال•
رُزق محمد إقبال من الاحترامِ والتقدير أن ملايين المسلمين في هذه البلاد -الكلام للغوري يريد الهند وباكستان- يعتقدون فيه المُرشد المُلهم، والقائد الرائد، والمُفكر المصلح، والفيلسوف المنقذ، والسياسي الموجِّه.. وقد توسعت هذه الصورة عنه فشملت العالَم الإسلامي والعربي.
لم تُنجب اللغة الأوردوية شاعر وأديبًا كمحمد إقبال. يتسم شعر إقبال بسهولةِ الأسلوب، ووضوح العبارة، وقوة المعاني. هذا الأديب الفيلسوف عدد ما صدرَ عنه من الكتبِ والرسائل قد بلغ ٢٠٠٠ ، وهذا عدا ما نُشر عنه من البحوث والمقالات، وما أُلقي من محاضرات في مناسباتٍ مختلفة!
تركَ خمسة دواويين باللغةِ الفارسية وأربعة بالأوردوية، وقد تُرجمت جميع هذه الدواويين إلى العربية واللغات العالمية. منها: «الأسرار والرموز-أسرار خودي ورموز بيخودي» و«رسالة الشرق-پيام مشرق» و«رسالة الخلود-جاويدنامه» و«صلصلة الجرس-بانك درا» وغيرها.
الذين ترجموا هذه الدواويين إلى العربية اجتهدوا أيما اجتهاد كالدكتور عبدالوهاب عزام وهو صاحِب همة، ولكنها لم تُفصح عما يُكنه إقبال. لذلك طلب الطنطاوي من أبي الحسن النَّدْوي أن يُترجم لنا إقبال! فكانَ الكِتاب الموسوم بـ«روائع إقبال». على صغر حجمه إلا أنه إضافة مهمة للمكتبة العربية.
ولكن يجب أن نُشير إلى رجلٍ ساهمَ بانتشارِ اسم إقبال وشعره في البلاد العربية وهو “صاوي الشعلان المصري”. هذا الرجل حباه الله شاعرية مُتدفقة، وروح إسلامية حقه، فأفصحَ عن المعاني التي أرادها إقبال، كأنه أُلهمها هو في شعرٍ له من الوجدان -كما قال عبدالماجد الغوري-.
•قالوا عنه•
في خاتمة ”وجهة العالم الإسلامي ج١” لمالك بن نبي رحمه الله أشار إلى إقبال ووصف ضميره الديني بأنه ناضج، «وهذا أكسب المُفكر الشاعر ذاتية غنية، اتصف بها ضمير يتمتع بالعقلِ والعاطفة، أي بميزة الفهم وميزة الانفعال، وهذا الحوار بين القلب والفكر» هو الذي ينقص إنسان اليوم!
قالَ عنه العقاد: «.. إن إقبالاً هو طراز العَظَمة الذي يتطلبه الشرق في الوقتِ الحاضر، وفي كلِّ حين؛ لأنها عظمة ليست بالدنيوية المادية، وعَظَمة ليست بالأخروية المُعرضة عن هذه الدنيا، وهو زعيم العمل بين العدوتين من الدُّنيا والآخرة قوّام بين العالمين كأحسن ما يكون القوّام!..»
وقالَ عميد الأدب طه حسين: «شاعران إسلاميان رفعا مجد الآداب الإسلامية إلى الذروة، وفرضا هذا المجد الأدبي الإسلامي على الزمان، أحدهما إقبال شاعر الهند والباكستان وثانيهما أبو العلاء شاعر العرب».
وقال عنه المُفكر والأديب والمترجم عبدالوهاب عزام: «لا أعرِف كشعرِ إقبال، معرِّفًا بالحياةِ، داعيًا إليها، معظمًا الإنسان، مُشيدًا بمكانتهِ في هذا العالم، نافثاً الأمل والهِمة والإقدام في نفوسِ الناس». ولن أطيل عليكم بذكر ما قاله الزيات، وهيكل، والشرباصي، والكيلاني، ولكن؛
سأختم بقولِ اثنين وهما: محمود شاكر، والنَّدْوي رحمهما الله، يقول شيخ العربية: «وأكثر ما أدهشني رفض إقبال أن يدخل مسجد باريس، ومقالته: ”هذا المسجد ثمن رخيص لتدمير دمشق” فلولا أن الرجل كانَ يعيش في حقيقةٍ صريحة، وفي ذكرٍ دائم لا ينقطع لِما نزلَ بنا وطمَّ، لما خطرَ له هذا الخاطر».
يُكمل: «وكم من غافلٍ ساهٍ منا ومن قومنا يعرض له أن يحيا تاريخ نفسه وتاريخ دينه بمثلِ هذه الكلمة؛ ثم لا تراه إلا حيث يكره الله من الذلِّ والضِّعة والعبودية، والفتنة بما زيَّنَ له أعداء الله وأعداء رسول صلى الله عليه وسلم».
نُغلق هذا الباب بكلامٍ جميلٍ لأبي الحَسن النّدْوي، يقول عن إقبال: «إني أحببته، وشُغلت به كشاعر ”الطموح، والحب، والإيمان”، وكشاعر له عقيدة، ودعوة، ورسالة، وكأعظمِ ثائرٍ على هذه الحضارة الغربية المادية، وأعظم ناقدٍ لها، وكداعيةٍ إلى المجد الإسلامي، وسيادة المُسلم».
ويسترسل: «ومن أكبرِ المحاربين للوطنية والقومية الضيقتيْن، وأعظم الدُّعاة إلى النزعة الإنسانية، والجامعة الإسلامية». ويختم: «أشهد على نفسي أني كلما قرأتُ شعره جاش خاطري، وثارت عواطفي، وشعرت بدبيبِ المعاني والأحاسيس في نفسي للحماسة الإسلامية، وتلك قيمة شعره وأدبه في نظري».
•خاتمة•
بعدَ هذه الجولة الطويلة نوعًا ما، أقول: أردتُ أن أبسط هنا شيئا من فلسفته، ولكنِّي تنبّهتُ إلى طول السِّلسلة، فآثرت أن أدل القارِئ الكريم على بعض الكُتب عنه ليستفيد أكثر. “محمد إقبال سيرته وفلسفته” لعبدالوهاب عزام، و”إقبال الشاعر الثائر” للكيلاني، و”روائع إقبال” للندوي.
والكتب عنه كثيرة، ولا بأس أن نشير إلى ”محمد إقبال؛ الشاعر المفكر الفيلسوف” للغوري. كانت هذه لوحة متواضعة لهذا العَلَم، أرجو أن تكون ريشتنا قد أجادت رسمَ ملامحه. أعتذر على الإطالة، ويعلمُ الله أني اجتهدتُ في الاختصار، ومع ذلك أردت أن تكون الترجمة هنا كافية للقارئ الكريم.
والسلام.

جاري تحميل الاقتراحات...