هَذا الرجُل غير عادي، إنه أُعجوبة فِي الفِكر والصبرِ والأخلاق. تكمن عَظَمة بيغوڤيتش في صمودِهِ وبقائهِ مُعتزاً بإسلامِهِ ومُدافعًا عنه بصبرٍ وثبات. كانَ نشيطًا في حياتهِ كلها محاضرًا وكاتباً ومُحاورا. استطاعَ أن يثبِّت وجود ٦ ملايين مسلم في وسط أوربا لم تكن لهم حقوق ولا امتيازات.
وُلِدَ في الثامنِ من أغسطس ١٩٢٥م. قالَ في آخر سيرتهِ الذاتية صـ٥٧٦: «وُلِدت في حقبةٍ من الزَّمن بعيدة كُل البُعد عن زمنِ سعادتي» ثم أردفَ قائلاً: «فلو عُرِضت عليَّ الحياة مرة أخرى لرفضتها. لكن لو كانَ عليَّ أنْ أولد من جديد، لاخترتُ حياتي».
ويقول متحدثًا عن الوَطَني الحقيقي في كتابهِ السابق صـ١٦٥ : «ليسَ الوطني الحَقيقي هوَ مَن يرفع وطنه فوقَ الأوطان الأخرى، وإنَّمَا هوَ مَن يعمل حتى يكون وطنه أهلاً لهذا التمجيد، كما أنَّهُ يحرِص على كرامةِ وطنه أكثر مِن حرصه على تَمجيده».
أحب رحِمه الله زوجته ”خالِدة” قال عنها في سيرته: «في عام ١٩٤٣م عندما كنتُ في الثامنة عشرة قابلت زوجتي خالدة. كنتُ أحب هذهِ الفتاة جدًا، وليسَ من المخجل أن أقول هذا. لقد كانَ حبًا يمكن أن أضحي بنفسي من أجله. لما ذهبتُ إلى السِّجن انتظرتني هذه الفتاة لمدة ٣ سنوات قضيتها في السجن!».
يُذكِّر دائمًا بدورِ المرأة، وأننا يجب أن نُحافظ على كرامتِها وندافع عنها، لأنها هيَ التي سوفَ تُنشئ الجيل الذي سيجعل عالَمنا أفضل. مع ما خاضه من أحداث كان يَكره الحرب وكانَ يقول: «لا يوجد هُنا شيء اسمه ”حرب نظيفة” أو ”جيش بريء” فكُل الحروب هيَ حروب قذرة إلى حدٍ ما».
لما حُكم عليه بالسِّجن لمدة ١٤ عاما، لَمْ يحاول الخضوع ليتعاطف معه المدعي العام، بل قالَ في خلاصته التي قدمها: «أُقر بأني مُسلم وسوفَ أبقى مسلمًا. وأَعتبر نفسي مُنافحًا عن قضايا الإسلام في العالم، وسأبقى أعتبر نفسي كذلكَ حتى مماتي».
جاري تحميل الاقتراحات...