التاريخ القديم 🍂
التاريخ القديم 🍂

@O_history

17 تغريدة 4 قراءة Jun 29, 2024
ذكر طسم و جديس..... [1]
و كانوا أيام (ملوك الطوائف)
كان طسم بن لوذ بن إرم بن سام بن نوح.
و جديس بن عامر بن أزهر بن سام.
ابني عم، و كانت مساكنهم موضع اليمامة، و كان اسمها حينئذ جوا، و كانت من أخصب البلاد و أكثرها خيراً، و كان ملكهم أيام ملوك الطوائف عمليق.
ذكر طسم و جديس..... [2]
و كان ظالما قد تمادى في الظلم و الغشم و السيرة الكثيرة القبح.
و إن امرأة من (جديس) يقال لها (هزيلة) طلقها زوجها و أراد أخذ ولدها منها فخاصمته إلى عمليق.
ذكر طسم و جديس..... [3]
و قالت: أيها الملك حملته تسعا، و وضعته دفعا، و أرضعته شفعا، حتى إذا تمت أوصاله، ودنا فصاله، أراد أن يأخذه مني كرها، و يتركني بعده ورهاً.
فقال زوجها: أيها الملك إنها أعطيت مهرهاً كاملاً، و لم أصب منها طائلاً، إلا وليداً خاملاً، فافعل ما كنت فاعلاً.
ذكر طسم و جديس..... [4]
فأمر الملك بالغلام فصار في غلمانه، و أن تباع المرأة و زوجها فيعطى الزوج خمس ثمنها و تعطى المرأة عشر ثمن زوجها.
ذكر طسم و جديس..... [5]
فقالت هزيلة :
أتينا أخا طسم ليحكم بيننا...
فأنفذ حكما في هزيلة ظالما
لعمري لقد حكمت لا متورعا...
و لا كنت فيمن يبرم الحكم عالما
ندمت و لم أندم و أنى بعترتي...
و أصبح بعلي في الحكومة نادما
ذكر طسم و جديس..... [6]
فلما سمع عمليق قولها، أمر أن لا تزوج (بكر) من جديس و تهدى إلى زوجها.
حتى (يفترعها)، فلقوا من ذلك بلاء و جهداً وذلاً و لم يزل يفعل ذلك حتى زوجت (الشموس)، و هي (عفيرة بنت عباد) أخت (الأسود)، فلما أرادوا حملها إلى زوجها انطلقوا بها إلى عمليق لينالها قبله.
ذكر طسم و جديس..... [7]
فلما دخلت عليه (افترعها).
و خلى سبيلها، فخرجت إلى قومها في دمائها و قد شقت درعها من قبل و دبر و الدم يبين و هي في أقبح منظر.
تقول:
لا أحد أذل من جديس...
أهكذا يفعل بالعروس
يرضى بذا يا قوم بعل حر ...
أهدى وقد أعطى و سيق المهر
ذكر طسم و جديس..... [8]
و قالت أيضا لتحرض قومها:
أيجمل ما يؤتى إلى فتياتكم...
و أنتم رجال فيكم عدد النمل
و تصبح تمشي في الدماء عفيرة جهاراً...
و زفت في النساء إلى بعل
و لو أننا كنا رجالا و كنتم...
نساء لكنا لا نقر بذا الفعل
ذكر طسم و جديس..... [9]
فموتوا كراماً أو أميتوا عدوكم...
و دبوا لنار الحرب بالحطب الجزل
و إلا فخلوا بطنها و تحملوا...
إلى بلد قفر و موتوا من الهزل
فللبين خير من مقام على الأذى...
و للموت خير من مقام على الذل
و إن أنتم لم تغضبوا بعد هذه فكونوا...
نساء لا تعاب من الكحل
ذكر طسم و جديس..... [10]
و دونكم طيب النساء فإنما خلقتم...
لأثواب العروس و للغسل
فبعداً و سحقاً للذي ليس دافعاً...
و يختال يمشي بيننا مشية الفحل
ذكر طسم و جديس..... [11]
فلما سمع أخوها (الأسود) قولها، و كان سيداً مطاعاً.
قال لقومه: يا معشر (جديس) إن هؤلاء القوم ليسوا بأعز منكم في داركم إلا بملك صاحبهم علينا و عليهم.
و لولا عجزنا لما كان له فضل علينا، و لو امتنعنا لانتصفنا منه، فأطيعوني فيما آمركم فإنه عز الدهر.
ذكر و طسم و جديس..... [12]
و قد حمي (جديس) لما سمعوا من (قولها).
فقالوا: نطيعك و لكن القوم أكثر منا
قال: فإني أصنع للملك طعاما و أدعوه و أهله إليه فإذا جاءوا يرفلون في الحلل أخذنا سيوفنا وقتلناهم.
فقالوا: افعل
فصنع طعاما فأكثر و جعله بظاهر البلد و دفن هو و قومه سيوفهم في الرمل
ذكر طسم و جديس..... [13]
و قتلوهم و قتلوا ملكهم و قتلوا بعد ذلك السفلة.
ثم إن بقية طسم قصدوا (حسان بن تبع) (ملك اليمن) فاستنصروه،
فسار إلى اليمامة، فلما كان منها على مسيرة ثلاث.
قال له بعضهم: إن لي أختاً متزوجة من (جديس) يقال لها اليمامة تبصر الراكب من مسيرة ثلاث.
ذكر طسم و جديس..... [14]
و إني أخاف أن تنذر القوم بك فأمر أصحابك فليقطع كل رجل منهم شجرة فليجعلها أمامه.
فأمرهم حسان بذلك، فنظرت اليمامة فأبصرتهم.
فقالت لجديس: لقد سارت إليكم (حمير)
قالوا: و ما ترين؟
قالت : أرى رجلاً في شجرة معه كتف يتعرقها أو نعل يخصفها، و كان كذلك ، فكذبوها.
ذكر طسم و جديس..... [15]
فصبحهم (حسان) فأبادهم.
و أتي حسان (باليمامة) ففقأ عينها فإذا فيها عروق سود.
فقال: ما هذا؟
قالت: حجر أسود كنت أكتحل به يقال له الإثمد.
و كانت أول من اكتحل به.
و بهذه اليمامة سميت اليمامة، و قد أكثر الشعراء ذكرها في أشعارهم.
ذكر طسم و جديس..... [16]
و لما هلكت (جديس) هرب (الأسود)(قاتل عمليق) إلى (جبلي طيء) فأقام بهما.
ذلك قبل أن تنزلهما (طيء)، و كانت طيء تنزل (الجرف من اليمن)
و هو الآن (لمراد و همدان) و كان يأتي إلى طيء (بعير)(أزمان الخريف) عظيم السمن و يعود عنهم و لم يعلموا من أين يأتي.
ذكر طسم و جديس..... [17]
ثم إنهم اتبعوه يسيرون بسيره حتى هبط بهم على (أجأ و سلمى)(جبلي طيء).
و هما بقرب فيد، فرأوا فيهما النخل و المراعي الكثيرة و رأوا (الأسود بن عفار)، فقتلوه.
و أقامت (طيء بالجبلين) بعده.
فهم هناك إلى الآن، و هذا أول مخرجهم إليهما.
و الله أعلى و أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...