وأنوي اتخاذ قرار بالعودة لمانيلا ولكن يتبقى لي في الفندق أجرة يومين فقررت قضاء هذه اليومين في المدينة و بدى لي أنها اشارة لأتريث قليلا رغم يقيني أن كل شيء انتهى , كانت بالقرب مني مدينة أنجلس المعروفة , فلم أكن قد زرتها سابقاً , فانطلقت فعلاً ذلك اليوم لزيارة هذه المدينة
والتي تبعد عن سان فيرناندو مسافة نصف ساعة , انجليس لا يوجد بها أي سياحة مهمه سوى النوادي الليلية في الممشى ويسمى Walking street والذي يقع في شارع اسمه Fields Avenue .
كيف نشأ هذا المكان ؟ وماهي قصته ؟
كيف نشأ هذا المكان ؟ وماهي قصته ؟
بالقرب من أنجليس كانت هناك قاعدة جوية أمريكية اسمها كلارك . ولا يفصلها عن هذا الشارع سوى طريق رئيسي فالجنود بإمكانهم سيرا على الأقدام أن يصلوا لهذا الشارع , و يستمتعوا بالشرب والرقص في أجواء تنسيهم غربة الوطن , وهذا ما عزز وجود هذه التجارة تهافت
بعدها التجار لانشاء نوادي ليلية , وجلب الفتيات من كل مكان للرقص للجنود . والغريب أن الفتاة تعرض جسدها يومياً بمبلغ زهيد جداً في هذه النوادي . اما الآن فالقاعدة الجوية أغلقت و تحولت لمطار محلي ودولي , ولا وجود للجنود فيها . والمنطقة في أنجليس الآن منطقة سياحية معروفة
يستمتع فيها السياح الأجانب على حاجة الضعفاء والفقراء الذين يقيمون في القرى المجاورة لأنجليس فالفقر يجبر بعض الفلبينيين على بيع بناتهم للملاهي الليلية بمبلغ لا يذكر, وأما بعض الفتيات فيذهبن طواعية لهذا المكان بحثاً عن الشهرة والمال وقصص الحب التي تحرضها الكحول في العقول لا أكثر
قامت صحفية مشهورة في الفلبين اسمها جسيكا سوهو بعمل وثائقي عن فتيات وقعنا في شباك رجال من جنسيات مختلفة باسم الحب , وعرضت في الوثائقي فتاة لديها ابناء مختلفي النسب فمنهم من والده بريطاني ومنهم فرنسي ومنهم هندي والقائمة تطول والجنسيات تتعدد , اختلاط عجيب وسببه أن الرجل
يأتي لهذا المكان ويظن أنه في المكان الصحيح لبدء مغامرة حب مع بائعة هوى فيبدأ ( يعطيها من الرخيص ) والفتاة بحاجة لحب صادق ينتشلها من براثن هذا الشارع المقيت , ويوماً بعد يوم يكتشف أن لها العديد من المغامرات مع رجال كثر , فلا يكون أمامه الا أن يحجز
تذكرة عوده للوطن ويختفي مخلفاً وراءه كارثة حب .
وصلت لأنجلس وقررت السير في الممشى حتى نهايته , كنت قد حفظته جيداً يوم كنت ابحث في اليوتيوب عن الفلبين . وأنت تسير في ذلك المكان تشعر بأنك أصبحت رخيصاً جداً فكل ما حولك يدعوك للانسلاخ من كل تعاليم سماوية أو قوانين أخلاقية ,
وصلت لأنجلس وقررت السير في الممشى حتى نهايته , كنت قد حفظته جيداً يوم كنت ابحث في اليوتيوب عن الفلبين . وأنت تسير في ذلك المكان تشعر بأنك أصبحت رخيصاً جداً فكل ما حولك يدعوك للانسلاخ من كل تعاليم سماوية أو قوانين أخلاقية ,
دعوة صريحه للانغماس في نهر جاري من الشهوات المطلقة فلا حدود ولا قوانين وحده المال المسيطر على هواك . وأنا أسير هناك في أول مره , تزاحمت برأسي الأفكار كثيراً لا يقطعها الا أصوات تنادي من كل جانب ( سيدي هنا هنا تعال ) وآخر يأتي مدوياً ( هابيبي ) فألتفت مبتسماً
لأنني أحببت سماع تلك الكلمة على لسان أعجمي ( هابيبي ) . توقفت امام مقهى طاولاته مطله على الشارع وقلت سأجلس هنا لأستمتع بمشاهدة العابرين , وحقيقة ان من أجمل أنواع التأمل في الحياة هي مشاهدة أحوال البشر وطرق حديثهم وتواصلهم فيما بينهم , ولن أخوض معكم في هذه الفكرة
بل سأسرد لكم قصتي في هذا الشارع الذي زرته بعدها كثيرا .
جلست وقدمت لي فتاة قائمة الطعام , تركتها على الطاولة وقلت : فقط زجاجة بيرة باردة جدا اذا سمحتِ وكأنني أطلب بيبسي من بقالة ( ابو طالب ) رحمه الله . ( بيبسي قوارير باااارد ) .
جلست وقدمت لي فتاة قائمة الطعام , تركتها على الطاولة وقلت : فقط زجاجة بيرة باردة جدا اذا سمحتِ وكأنني أطلب بيبسي من بقالة ( ابو طالب ) رحمه الله . ( بيبسي قوارير باااارد ) .
كان في كل زاوية من زوايا الشارع تقف مجموعة فتيات يرقصن ويصرخن على المارة ويدعونهم للدخول للنادي الليلي , الذي إن دخلته تمشي فستخرج زحفاً كتمساح جريح , وهم بارعون جداً في جعلك تفقد عقلك ومالك . كان بجوار طاولتي رجل أمريكي أبيض , بعد أن بدأت الكحول تلعب في عقولنا قرر أن يتحدث معي
. الامريكي : مرحبا . مكان جميل صحيح ؟
رددت تحيته و قلت : نعم انه فعلاً جميل .
الأمريكي : من أي البلاد أنت ؟
قلت : من السعودية
صمت قليلاً وقال : أعرف السعودية يقولها وهو يهز رأسه واردف : اسامه بن لادن سعودي . وبدأ يحول الحديث لأمور سياسية و بأسلوب جاهل لا يعرف ولا يفقه شيئاً
رددت تحيته و قلت : نعم انه فعلاً جميل .
الأمريكي : من أي البلاد أنت ؟
قلت : من السعودية
صمت قليلاً وقال : أعرف السعودية يقولها وهو يهز رأسه واردف : اسامه بن لادن سعودي . وبدأ يحول الحديث لأمور سياسية و بأسلوب جاهل لا يعرف ولا يفقه شيئاً
. يظن أنني سأتباكى معه على أطلال برجي التجارة العالمية . وسأوافق على نظرته السطحية .
فقاطعته مبتسماً وقلت : نحن في الفلبين يا صديقي , وأمامي زجاجه أريد أن أستمتع بها بعيداً عن هذه المناقشة السياسية . فما كان منه الا أن رفع زجاجته وقال : في صحتك . وانتهى النقاش .
فقاطعته مبتسماً وقلت : نحن في الفلبين يا صديقي , وأمامي زجاجه أريد أن أستمتع بها بعيداً عن هذه المناقشة السياسية . فما كان منه الا أن رفع زجاجته وقال : في صحتك . وانتهى النقاش .
عدلت مقعدي قليلا لأمنع أي محاولة لبدء حوار جديد مع هذا الأمريكي اللعين , ليس كل الأمريكان بهذا الغباء ولكن معظمهم لديهم تلك الفكرة التي صنعها بوش الابن في عقولهم . تباً لهم .
في الطاولة الأخرى كانت تجلس فتاة مع صديقاتها الثلاث يضحكن بأصوات مرتفعة إلا هي
في الطاولة الأخرى كانت تجلس فتاة مع صديقاتها الثلاث يضحكن بأصوات مرتفعة إلا هي
فكانت ملابسها وشكلها لا يوحي بأنها كالأخريات نحيفة ذات بشرة داكنه تلبس بنطلون أخضر وقميص وردي وتنتعل برجلها ( زنوبه ) . ولا تضع على وجهها سوى أحمر شفاه , وأما صديقاتها فكن يرتدين ملابس سهرة زاهية وأحذية عالية ويضعن كامل زينتهن .
لفت نظري هذا الأمر الغريب كيف تجتمع هذه الكائنات مع بعضها فلم يكن هناك قاسم مشترك بين هذه الفتاة الفقيرة وصديقاتها . فقررت خوض مغامرة بسيطة لأعرف سرها . وفعلاً بعد لحظات من التفكير دعوتها للجلوس وتحدثت معها وأخبرتني بقصتها .
عندما نريد النوم ننام في وضعية ( تسعه ستة ) وهذه الوضعية لم أكن أعرفها وهي كالتالي : تضع رأسها عند أقدام أختها متقاربين كهذا العدد تماما ( 69 ) وتحكي أن والدها لم يستطع تحمل مسئولية هذه العائلة فهرب ولا ندري أين ذهب منذ سنوات
أتيت اليوم مع صديقة لي كنت قد طلبت سلفه منها لأنني وأخواتي لم نأكل منذ يومين فقالت لي صديقتي , سأدلك على عمل تحصلي به على الكثير من المال وها أنا هنا معها . بعد أن أنهت جملتها أشاحت بوجهها ناحية الطريق وكأنها تهرب من ملامح وجهي التي تشكلت بسبب قصتها .
طلبت زجاجة أخرى , و طعاماً دون أن أسألها عن طلب تفضله عن غيره , طلبت الكثير من الأصناف خشيت أن أسألها , فأزيد ألمها ألماً . وصل الطعام وأخذت تأكل كطفل صغير جائع , وأنا أخذت اراقب العابرين في الطريق بعقل فارغ .
@hmmdodh 🙏💕😘
جاري تحميل الاقتراحات...