12 تغريدة 9 قراءة Jan 21, 2020
الحرب على البدهيات
سلسلة مهمة لكل شخص
تصوّر أن يأتِ شخص ويقول: إن قتل طفل عن طريق الطعن وأكل جثته هو أمر عادي وعليك تقبّله
ولو كنت جاهلًا في كل العلوم لأبت نفسك هذا الفعل وشنّعته واستنكرته
تصوّر لو أن الإعلام أخذ هذه البدهية وجعلها محورًا للنقاش والجدل وحلف لك أيمانا مغلظة بأنه محايد ولا ينحاز لأي طرف "لا أنت ولا للطرف الذي يقبل بذلك" فأنت بطبيعة الحال لن تصدقه
لأن؛ البدهيات غير قابلة للنقاش أصلا، وكون الإعلام يناقشها فهو يجعلها في رتبة أقل من البدهيات بل يضعها في خانة "الخلافات والنقاشات" وسيكون لديها مؤيدين ومعارضين مما يخرجها من كونها "بدهية" ترفضها النفس السليمة
وهذا بالضبط الحرب على البدهيات الذي يقيمه الإعلام سواء في تويتر أو غيره، فيُخرج البدهيات من هذه الدائرة إلى دائرة "النقاش والأخذ والرد" بالتالي يسهل تقبّلها وتبنيها بل والدفاع عنها
أنظر حولك ، كثير من البدهيات التي لا تقبل النقاش صارت مما يمكن قبوله أو ردّه بل بعضها صيّرها الإنسان الساذج "حقوقا سليمة"
الشـذوذ وزنا الأطفال والمساواة المطلقة للنساء مع الرجال، العري، عقوق الوالدين بإسم الحرية !
في زمن قريب كانت فكرة أن الصهاينة المحتلين هم أعداء كل مسلم من البدهيات التي لا تقبل النقاش، حتى أخذها الإعلام ووضعها في خانة "النقاش"
فأصبح هناك جدال على هذه "البدهية" وقبولا وردًا لها
وهذا مآله إلى قبول كل رذيلة والخروج من عوالم الإنسانية إلى البهيمية بل أشد قبحًا مالم يكن لديك "منهج سليم" تستند إليه في قبول الأفكار وردها
"إذا أردت أن تجعل لأي بدهية قبولا أو ردًا، اطرحها في خانة النقاش"
فما يمنعك من قبول فكرة طعن طفل حتى الموت وأكل جثته إن كنت قد قبلت بفكرة زنا الأطفال أو الشذوذ وهما يشتركان ب( كونهما مخالفان للفطرة السليمة )؟
إن رفضك للأول وقبول الثاني هو عين التناقض..
لذلك؛ الإنسان يحتاج إلى أسس ثابته يحتكم إليها ولا أجد أفضل من الدين في الارتقاء بالنفس البشرية والمحافظة على سلامتها، وحده الدين هو من يجعل كل شيء منطقي وله معنى وقيمة من أخذه أو رده لأنه لا يتبدل، أما قواعد البشر في القبول والرد فكلها قابلة للتبديل
فما يدريك؟ لعلك في يوم ما تجد أن الإعلام بات يناقش مسألة طعن طفل واكل جثته وأنه مرض مثلا أو حق وعلينا تقبّله أو غيرها مما يتم به إقناع السذّج من الناس
قد تقول: أليس العقل دال على الأخلاق فلماذا تم حصره على الدين فقط؟
هناك إجابتين:
١.الذي يسلم بمصدرية العقل سيسلم بالضرورة ما يوجبه العقل فالبتالي سيؤمن بالدين
٢.العقل يقرر مفاهيم عامة للأخلاق،مفهوم للقبح ومفهوم للحسن ولكن من حيث التطبيق على الأمور التفصيلية يحدث الإضطراب والتصادم
مثل قتل النفس البريئة.
ولكن من يحكم بأن هذه بريئة أو لا؟
أو بمعنى آخر: هل مجرد عدم الاعتداء المباشر للغير أمر لا يوجب القتل أو المحاسبة؟ أو أو الخ
فسيكون هناك إشكالات واضطرابات وتقريرات متضاربة من حيث تطبيق هذه المفاهيم على الواقع، لذلك كان الدين منهجًا قويمًا في مسألة الأخلاق.

جاري تحميل الاقتراحات...