الخبراء للمحاماة والاستشارات القضائية
الخبراء للمحاماة والاستشارات القضائية

@Lawyer_Advisor

30 تغريدة 34 قراءة Oct 21, 2021
الطلاق لغةً: التخلية، أو الحل ورفع القيد.
وشرعاً: رفع قيد النكاح كله أو بعضه، في الحال أو في المآل، بألفاظ مخصوصة أو ما يقوم مقامها من الكنايات.
وهو جائز بالكتاب والسنة والاجماع والنظر الصحيح.
وقد ثبت بقول النبيﷺ وفعله وتقريره.
والطلاق تجري على الطلاق الأحكام التكليفية الخمسة، فقد يكون:
واجباً/ كالمولي إذا أبى الفيئة بعد تربص أربعة أشهر، وفي حال الشقاق إذا حكم الحكمان بالتفرقة.
مستحباً/ إذا أبغضت المرأة زوجها وطلبت منه طلاقها فيستحب له الاجابة، وكذلك إذا حصل شقاق وتعذر الصلح.
وقد يكون الطلاق مباحاً/
لسوء العشرة إذا لم تصل للشقاق.
أو مكروهاً/ إذا كان لغير سبب، وقيل أنه في هذا الحال محرم.
أو محرماً/ كالطلاق البدعي ويأتي، وكذلك إذا قصد الاضرار بها أو حرمانها من الميراث.
طلاق الصبي المميز جائز عند الإمام أحمد بخلاف الجمهور وهو من مفردات المذهب.
طلاق السكران يقع عند جمهور أهل العلم وهو المشهور عن أحمد، وفي رواية للإمام أحمد أنه لا يقع وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم.
المُكره على الطلاق إما يكون الإكراه بحق، كإكراه الحاكم للمولي، أو الزوج الفاسق، أما الاكراه بغير حق كما لو أُجبر شخص على طلاق امرأته فهذا لا يقع عند جمهور الفقهاء سواء كان الاكراه بالنطق أو بالكتابة.
ولا بد أن يكون الإكراه ملجئاً، والاكراه الملجئ هو الذي يقدر فيه المُكره على تنفيذ إكراهه، وأن يكون الأمر المكره به يسبب ضرراً بالغاً، وأن يغلب على ظنه أن المُكره سينفذ ما توعد به.
طلاق الهازل والمازح يقع، والهازل من يتلفظ بالطلاق عالماً لمعناه لكنه لايقصد الأثر المترتب عليه، لأن ترتب أثر الحكم يكون للشارع وليس للمكلف.
طلاق الغضبان
الغضبان له ثلاث حالات:
الغضب الشديد/ الذي يزيل العقل فهذا لايقع معه الطلاق.
الغضب اليسير/ بحيث لا يمنع صاحبه من اختيار الكلام والتصرف فهذا يقع معه الطلاق.
الغضب المتوسط/ وهو الذي يمنع كمال الاختيار والتصرف الصادر منه، فهذا وقع فيه خلاف بين أهل العلم.
ولابد قبل الفتيا في طلاق الغضبان من تحديد نوع الغضب ثم تنزيل الحكم.
مسألة/ هل يُصدق الزوج في دعواه الغضب؟
نعم يُصدق لأن هذا الأمر لا يُعرف إلا من طريقه، فيقبل قوله، من غير يمين، فإن احتاج الحاكم او المفتي ليمينه لتخويفه فتأخذ منه اليمين.
الأصل في الطلاق أنه من التصرفات التي تدخل فيها النيابة، فيجوز أن ينيب غيره ليطلق عنه، ويشترط في الوكيل ما يشترط في الأصيل من البلوغ والعقل، وعلى المذهب يصح توكيل الصبي المميز.
ولا يجوز للوكيل في الطلاق أن يطلق إلا كما أذن له الموكل، فإن أوكله في واحدة فليس له أن يزيد، فإن زاد فلا تقع، فإن اطلق الموكل فليس للوكيل أن يزيد عن طلاق السنة واحدة، لأنه أقل ما يتناوله اللفظ.
والطلاق إما ان يكون طلاقٌ سني أو بدعي.
والطلاق السني: ما وافق الكتاب والسنة، وهو أن يطلقها واحدة في طهر لم يصبها فيه ثم يدعها حتى تنقضي عدتها.
والطلاق البدعي: ما خالف الكتاب والسنة، أو ما خالف الضوابط التي ذُكرت في تعريف الطلاق السني.
والطلاق البدعي يكون بدعياً بسبب زمنه أو بسبب عدده.
ضوابط الطلاق السني:
١-أن يطلقها واحدة.
٢-في طهر.
٣-لم يجامعها فيه.
٤-ثم يدعها حتى ينقضي عدتها أو يراجعها إن شاء، لكن لا يطلق وهي في العدة.
قال تعالى: (فطلقوهن لعدتهن) قال ابن مسعود وابن عباس: أي طاهرة من جماع.
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول اللهﷺفسأل عمر رسول اللهﷺ عن ذلك، فتغيظ رسول اللهﷺ:(مُرْهُ فليراجعها، ثم ليُمسِكْها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدةُ التي أمر الله أن تطلَّق لها النساء)
البخاري
إذا طلق للبدعة فإنه يقع، فإذا طلق المدخول بها في حيضتها، او في طهر حصل فيه جماع فهو طلاق بدعة محرم، يأثم به. ويقع على قول الفقهاء الأربعة وحكى بعضهم الاجماع كابن المنذر وابن عبدالبر.
وسواءً كان الطلاق البدعي من ناحية العدد او من ناحية الزمن فهو يقع على المذاهب الأربعة وهناك اجتهادات للعلماء في هذه المسائل لكن لسنا بصدد ذكرها، وإنما نبين هنا أحكام عامة.
جمع أكثر من طلقة بلفظ واحد طلاقٌ بدعي محرم، ويأثم صاحبه، وكان عمر رضي الله عنه إذا جيء برجل قد طلق ثلاثاً أوجعه ضرباً.
وروى أهل السنن أن النبي ﷺ أُخبر عن رجل طلق ثلاثاً فغضب وقال: (أيلعب بكتاب الله وأنا بين اظهركم؟!).
وقال علي بن ابي طالب رضي الله عنه: "لا يطلق أحد للسنة فيندم".
فجمع اكثر من طلقة بلفظ واحد محرم ومعصية، في حديث ابن عمر قال: قلت يارسول الله لو طلقتها ثلاثاً، قال: إذاً عصيت ربك، وبانت منك امرأتك.
وهذا من ناحية الحكم التكليفي، أما الحكم الوضعي لجمع أكثر من طلقة بلفظ واحد ففيه خلاف كبير بين العلماء ليس هذا محل بسطه.
وصريح الطلاق هو لفظ الطلاق وما تصرف منه، وعلى المذهب ثلاثة ألفاظ: الطلاق، والفراق، والسراح وما تصرف منهن.
ولا يقع الطلاق بمجرد النية أو التفكير فيه، كما يحصل من بعض الموسوسين أو ممن يعانون من الوسواس القهري، فلا بد فيه من التلفظ، هذا إذا تجردت النية عن اللفظ.
إذا تلفظ بالطلاق الصريح فإنه يقع نواه أو لم ينوه، وسواءً أتى به كتابة أو نطقاً، وسواء ابتدأ به أم كان جواباً لسؤال، سواء كان جاداً أم هازلاً.
وهذا كله يبين أهمية هذه الألفاظ الشرعية.
كنايات الطلاق: هي كل لفظ يفيد معنى الطلاق، ولم يغلب استعماله فيه.
وهي على المذهب نوعان ظاهرة، وخفية: الظاهرة: وهي التي تفيد الببنونة، وخفية: وهي التي تفيد طلقة واحدة.
ويشترط لوقوع كناية الطلاق شرطان:
١-النية: أي ينوي بها الطلاق، فلو قال لها أنتي حرة ولم ينوي الطلاق فلا يقع.
٢-القرينة كالغضب فلو قال لها أحدى كنايات الطلاق في وقت غضب وقع.
يجوز للرجل أن يوكل امرأته في طلاق نفسها، وأن يجعل أمرها بيدها، وأن يحدده بزمن معين، ويجوز له التراجع متى شاء دون الرجوع إليها.
المطلقة الرجعية: وهي التي طلقها زوجها طلقة أو طلقتين فقط لا يجوز لها الخروج من بيت الزوجية ولا يحق له إخراجها، قال تعالى: (واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله)
يجوز للمطلقة الرجعية أن تتزين لزوجها وأن يراها وتراه، وله مراجعتها متى شاء ما دامت في العدة دون رضاها ودون إخبارها، قال تعالى:(وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا).
في ذلك أي في العدة، ولا يجوز المراجعة للمضارة أو ليطيل عدتها.
لا يجوز الحلف بالطلاق، بل عده بعض العلماء من الشرك الأصغر، لأن فيه تعظيم للطلاق أعظم من الله الذي لايجوز الحلف إلا به، كأن يقول: علي الطلاق أن تأكل عندي.
فإن حلف بالطلاق فمن العلماء من يوقعه ومنهم من يعتبره يمين فيه الكفارة، والواجب الحذر منه والابتعاد عن هذه الألفاظ.
البينونة إما بينونة صغرى أو كبرى: فالبينونة الكبرى: أن يطلقها ثلاثاً فلا يحل له مراجعتها حتى تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة لا نكاح تحليل ثم يطلقها.
والبينونة الصغرى: أن يطلقها طلقة أو طلقتين ثم تنقصي عدتها من غير أن يراجعها.
الزوجة المعقود عليها غير المدخول بها تبين منه بطلقة واحدة وليس عليها عدة ولا يجوز له مراجعتها إلا بعقدٍ جديد مستوفٍ للشروط والأركان، لقوله تعالى: (ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحاً جميلا).
الطلاق ليس نهاية الحياة، بل ربما هو بدأ حياة أجمل وأفضل وأكمل لكلا الزوجين، قال تعالى: (وإن يتفرقا يغنِ الله كلاً من سعته وكان الله واسعاً حكيماً).
مقتطفات من محاضرة للشيخ/ د. حسين الفيفي والتي كانت بعنوان: ((من أحكام الطلاق))
جمعه وقيده/
عامر الهلالي (ابوخالد)

جاري تحميل الاقتراحات...