رَاصِد
رَاصِد

@Sierra21_A

44 تغريدة 3 قراءة Dec 28, 2022
خلال ال 500 سنة السابقة لم تخلوا اي معركة او حرب من هدير البنادق ونيرانها التغريدات التالية ستستعرض موجز لتطور الاسلحة النارية تاريخياً منذ نشأتها وحتى الان واهم التقنيات التي رافقت تطورها
السلاح الناري هو قطعة سلاح فردية تحمل من قبل شخص واحد وتستعمل لقتل واصابة العدو بقذفه بالرصاص عن طريق اشتعال كيمائي لمادة متفجرة كالبارود لا عن طريق التحول من طاقة وضع لطاقة حركية مثل الاقواس والنشابات
تاريخياً كان البارود الاسود والمعروف بال (Gun powder) المادة المتفجرة المستخدمة للأسلحة النارية وهو خليط مكون من فحم نباتي وكبريت ونترات البوتاسيوم (ملح) ويتميز بالدخان الكثيف الصادر منه عند الاطلاق
واستبدل البارود الاسود حالياً بالبارود عديم الدخان Smokless powder والذي يتميز لجانب دلالة اسمه بجودة اعلى وخواص افضل في مكونه
اشتهر البارود لأول مره في الصين خلال القرن التاسع للميلاد نتيجة تجارب لخيمائين واطباء وفلاسفة في بحثهم لأكسير الخلود ومن المحتمل بأن شعوب اخرى كالعرب وغيرهم عرفته من قبل واستخدم في الصين بداية كالعاب نارية للترفيه ومن ثم كمادة حارقة وسلاح حرب يوضع على الاسهم والرماح (fire lance)
اما اول استخدام له كمادة دافعة للمقذوفات فكان غالباً خلال القرن الرابع عشر في الصين ويعد تمرد العمامات الحمراء والذي مهد لسلالة مينق الحاكمة للصين ضد سلالة يوان المنغولية احد اولى الحروب التي استعمل فيها البارود كسلاح قاذف على نطاق واسع فيما عرف بال (Hand gun)
وكان عبارة عن انبوب مجوف يتم وضع مقذوف كروي بداخله يدفع بانفجار بارودي من خلفه داخل الانبوب فيما يشبه المدفع المصغر وبالرغم من ثقل حركته ووزنه ونقله كان سلاح ثوري بمعنى الكلمة بسبب المدى الكبير الذي يستطيع ايصال المقذوف له بالاضافة لمقدار الطاقة الحركية القاتلة والصادرة منه
وهنالك اقوال تفيد بأن البارود استخدم كسلاح مدفعي قبلها من قبل المسلمين تدعمها كتابات لصانع الاسلحة حسن ابن الرماح والتي تذكر بأن المسلمين استعملوه في حربهم ضد المغول خلال معركة عين جالوت
على كل حال انتقلت الاسلحة النارية من الصين الى الشرق الاوسط ومن ثم اوروبا وكانت بندقية الاركبوس (arquebus) ابرزها حيث انها اول سلاح ناري قابل للحمل من قبل شخص واحد بآلية زناد في التاريخ
وقد اشتهرت بيد الاسبان كثيراً خلال القرن السادس عشر كجزء من تشكيلتهم الثلاثية الشهيرة (tercio) والتي هيمنت على ساحات القتال في اوروبا لقرن ونصف
وخلال فتوحات الاسبان في العالم الجديد مثّل صوتها المدوي ونيرانها المنبعثة لجانب الخيول والاسلحة الحديدية والدروع البراقة مزيج مرعب لسكان امريكا الاصليين من شعوب الازتيك والانكا في اول اصطدام بين شعوب العالم القديم المنعم بالخيرات والموارد والعالم الجديد المنعزل
تطور مفهوم الاركبوس للموسكيت وهي بندقية اثقل وقادرة على اختراق الدروع بفعالية اكثر وبالرغم من النجاح المبهر للاسلحة النارية في العالم الجديد الا انها اوقفت التقدم العسكري التكتيكي لثلاثة قرون لاحقة الامر الذي عنى خسائر كبيرة للجنود في كثير من المعارك
حيث مثلت البنادق جدار نارياً متراصاً يستحيل اختراقه من المندفعين من مشاة وخيالة ومن جهة اخرى قلت فعالية الفرسان وكان وجودهم مقتصر على مهاجمة الاطراف والمناورة والقتال بالسيوف او المسدسات اما المدفعية فقد هددت وجود التحصينات والقلاع وقللت من قيمتها الاستراتيجية وبشكل كبير
كان الجنود يتراصفون في خط مشاة (infantry line) بحيث يطلق الصف الاول ويقوم بالتعبئة ثم يطلق الصف الثاني فيما يعرف بوابل النيران (Volley fire) وكانت الصفوف مواجهة لبعضها في التشكيلات المتضادة وقابلة للتمركز حيثما اتاهم الخصم ولا مجال لتفاديها وفي الغالب كان حجم الخسائر مفتاح النصر
على كل حال منذ الاركبوس انقسمت تقنيات الاسلحة النارية وتفرعت وبشكل عام يمكن تصنيف البنادق بعدها بناء على الية اشعال الفتيل والية تلقيم السلاح
تنقسم الية تلقيم الاسلحة النارية لقسمين :
1- التعمير من الفوهة
(Muzzle loading)
والذي كان الاكثر شيوعاً لفترة طويلة رغم الوقت الطويل الذي يحتاجه للتعبئة
2- التعمير من الخلف
(Breech loading)
وهو الموجود حالياً في جميع الاسلحة الحديثة
التعمير من الخلف هو السائد حالياً في الاسلحة النارية وهو قديم بقدم الاسلحة النارية وكان يعيبه في البداية حاجته للأغلاق المحكم وتلوث حجرة الاطلاق بالاضافة للضرر على الرامي من الدخان والنيران الأمر الذي اجل انتشاره حتى القرن ال 19 مع اختراع الخراطيش المدمجة (Integrated cartrideges)
احد اشهر بنادق التعمير الخلفي هي بندقية فيرغسون نسبة لصاحبها الضابط البريطاني باتريك فيرغسون والتي وجدت عام 1775 وشاركت بشكل محدود في حرب الاستقلال الأمريكي وكان يعيبها التكلفة الباهضة وبطء خط الانتاج الى جانب مشاكل هندسية اخرى
اما التعمير من الفوهة فكان السائد قديماً وفيه يتم اسقاط الرصاصة لجانب البارود من فوهة السلاح ويتم حشرها الى مؤخر السلاح عن طريق مدك (Ramrod)
وكان البارود يوضع في السلاح مثلما هو بشكله الطبيعي كمسحوق مكشوف حتى وجدت الخراطيش الورقية (Paper Cartidge) والتي يكون فيها البارود مغلفاً داخل ورق للحماية
اما من حيث اشعال البارود فله 5 تقنيات مختلفة وهي :
Matchlock - (زناد الفتيل)
Wheel Lock - (زناد العجلة)
SnapLock - (زناد الفرقعة)
Flintlock - (زناد الصوان)
Percussion Cap - (كبسولة القدح)
(التسميات بالعربية اجتهاد شخصي وترجمات حرفية)
Matchlock - (زناد الفتيل) وهي التقنية الأقدم والابسط وفيها يحرك الزناد حبل فتيل رأسه مشتعل ليحرق البارود ووجدت هذه التقنية لأول مره خلال منتصف القرن الخامس عشر للميلاد
Wheel Lock - (زناد العجلة)
وفيه يتم اشعال البارود عن طريق تحريك عجلة بالضغط على الزناد لتحتك بحجر من معدن البيريت وتولد شرارة تشعل البارود ووجدت هذه التقنية خلال القرن السادس عشر للميلاد
SnapLock - (زناد الفرقعة)
وفيه يحرك الزناد الصوان ليحتك في سندان مقابل له الامر الذي يحدث شرارة تشعل البارود ووجدت خلال اواخر القرن السادس عشر
Flintlock - (زناد الصوان)
وطريقتها مشابهة لل Snaplock بحيث تستخدم حجر صوان (قداحة) لأحداث شرارة بالمعدن تشعل البارود ووجدت خلال اوائل القرن السابع عشر وهي الاكثر شهرة وانتشاراً في عصرها وشاع استخدامها لمئتي سنة لاحقة
الى هنا نتوقف ونستكمل الحديث لاحقاً حول كبسولة القدح (Percussion Cap) التي تعد التقنية الام لمفهوم الأسلحة المعاصرة بأذن الله
نواصل حديثنا مع كبسولة القدح (Percussion Cap) وهي عبارة عن كبسولة مجوفة مغلقة من جهة ومفتوحة من اخرى تحوي الجهة المغلقة فيها على مركب تفجير (fulminate) مصنوع من الزئبق او الكبريت يتم اشعاله حال تعرضه للطرق بقوة اما من عند الجهة المفتوحة فيوجد البارود الدافع للمقذوف من الفوهة
اخترعت كبسولة القدح عام 1807 للميلاد عن طريق الاسكتلندي الكساندر فورسث والسبب الذي جعلها ثورية هو كونها الاساس للرصاصة والخرطوش وهي التقنية المستخدمة حالياً في الاسلحة النارية الحديثة بالأضافة لهذا اصبح التعمير من الخلف اكثر اماناً وفعالية بفضلها
وتعد بندقية هال M1819 التي انتجت خلال العقد الثاني من القرن التاسع عشر اول بندقية ناجحة تستخدم تقنية كبسولة القدح وكذلك تعد اول بندقية تعمير خلفي تنتج وتنتشر على نطاق واسع واول بندقية امريكية من نوعها
بعدها عام 1836 صمم صانع الاسلحة الالماني نيكولاس فون دريس بندقية دريس المعروفة ببندقية الابرة (Dreyse needle gun) وهي الاب الروحي للبنادق الحديثة فهي اول بندقية ناجحة يكون فيها الرصاص والبارود والمفجر داخل غلاف واحد
(Integrated cartridges) كذلك كانت اول بندقية بآلية (Bolt Action)
مازالت تقنية ال Bolt Action او الزرفال منتشرة حالياً في بنادق الصيد والقنص وفي الحربين العالميتين كانت شائعة الوجود بين كل اطراف الحرب وفي حالة بندقية دريس لك يكون هنالك مخزن (Magazine) لحمل اكثر من رصاصة لذلك كان الهدف من الالية وقتها وضع رصاصة واحد فقط واعادة التعمير وهكذا
وفي عام 1866 انتج الفرنسيين بندقيتهم شاسبو (Chassepot) والتي كانت تختلف عن دريس الالمانية في تصميم الرصاصة وتفوقت عليها في الحرب الفرنسية البروسية (1870/1871)
وكلاهما يندرج تحت مسمى بندقية ابرة (Needle gun) لاحتوائهما على ابرة قادح (رقم 5 في الصورة) لتفجير البارود لكن باختلاف عن البنادق الحديثة كانت الخرطوشة (Cartidge) مصنوعة من ورق الجدير بالذكر ان الشكل الحديث من الخراطيش المعدنية وجد عن طريق الفرنسي لويس فلوبيرت من قبل عام 1845
وقتها كانت اوروبا تعيش في خصم عصر النهضة بداية من صناعة النسيج حيث بدأت الالات بالهيمنة واستبدال جهد العضلات وانتشرت المصانع بالتالي انتشرت الافكار والمفاهيم والاختراعات الامر الذي انعكس ايضاً على صناعة الاسلحة النارية وتطوير تقنياتها وانتاجها بكميات كبيرة وبتكاليف اقل
سياسياً واجتماعياً انعكس اثر الثورة الصناعية على امريكا بشكل واضح الامر الذي ادى لأندلاع الحرب الأهلية الأمريكية (1861/1865) والتي تعد اكثر حرب دموية في تاريخ امريكا بتعداد خسائر يقارب المليون قتيل وكانت ميدان تجارب لأحدث مخرجات الثورة الصناعية من اسلحة واتصالات برقية ونحوها
منها كانت رصاصة مينيي (Minié ball) نسبة للفرنسي كلود إيتيان مينيي مصمم سلسلة بنادق تعمير الفوهة المعروفة بأسمه وكانت رصاصة مينيي شديدة الفتك نظراً لدقتها الشديدة نتيجة حركتها الدورانية المميزة اثنا تحليقها في الجو الأمر الذي يعطيها ثبات اكبر في مسارها
كانت حاصد الارواح وقتها وسر تعاظم خسائر معارك الحرب الأهلية الأمريكية مقارنة بغيرها جيتسبيرغ كمثال خسر فيها كل من الاتحاد والكونفدراليين مايقارب ال 8 الاف قتيل خلال يومين فقط من عام 1963
السبب الرئيسي في هذا العدد الغير مسبوق من الخسائر ليس بسبب رصاصة مينيي فقط بل بسبب مواصلة اتباع تكتيك خطوط المشاة (Infantry Lines) رغم انتهاء صلاحيتها ففي السابق كانت الدقة السيئة للبنادق تعطي مجالاً للطرفان المتقابلان الأقتراب من بعضهما مسافة كافية دون خسارة كم كبير من الجنود
لكن مع زيادة دقة البنادق اصبح من الممكن قتل صفوف العدو من مسافات بعيدة كذلك عنى هذا ايضاً امكانية توفير وحدات متخصصة لقنص العدو دون الحاجة لدمجهت في تشكيلة او صف الأمر الذي ادى لتشكيل مفهوم المشاة الخفيفة (Light Infantry) لأول مرة
طالت الأثار سلاح الخيالة ايضاً (Cavalry) فحتى مع اختراع الأسلحة النارية كان استهداف الخيول بسرعتها ومناورتها العالية للجندي العادي صعب للغاية خصوصاً مع بدائية تقنيات البنادق وقتها الامر الذي يتطلب جنود ماهرين من شبه المستحيل توفيرهم على نطاق جيش كامل
كان الحل في البداية بالتشكيلات الثلاثية الأسبانية (Tercio) خلال القرنين 16و 17 والتي دمجت تشكيلات متخصصة بحمل الرماح الطويلة (Pikes) مع تشكيلة حملة البنادق الامر الذي حماهم من خطر اقتحام الخيالة لصفوفهم فيما يشبه تشكيلات الفلانكس التي استخدمها السكندر الاكبر ضد الفرس قبل الميلاد
بعدها وخلال حرب الثلاثين عام ضمن حرب الثمانين عام والصراع الديني الدموي في اوروبا (1568-1648) خرج ملك السويد غوستاف ادولف بالالهام من موريس ناساو احد نبلاء هولندا بتكتيك تشكيلات خطوط المشاة (Infantry Lines) الأمر الذي اعطى الجيش السويدي نجاحاً كبيراً وقتها
ولتغطية الفجوات فيه وحماية الاجناب من خطر الخيالة وجدت الحربة (Bayonet) والتي استبدلت دور الرمح في مواجهة الخيل
وخلال الحروب النابليونية استخدم تكتيك التشكيلات المربعة (Square Formation) من قبل البريطانيين لمجابهة خيالة نابليون الامر الذي اكسبهم نجاح باهراً ضد الفرنسيين وخصوصاً في معركة واترلو (1815) حيث اصبح بامكان المشاة تغطية كافة الاتجاهات وتفادي اي التفاف من قبل الفرسان

جاري تحميل الاقتراحات...