يظهر في بعض العقود وخاصة عقود المقاولات اشتراط عدم ضمان العيوب وهو ما يطلق عليه عند الفقهاء " البيع بشرط البراءة من كل عيب "..
فهذا بعض ما يسر الله بيانه في هذه المسألة..
فهذا بعض ما يسر الله بيانه في هذه المسألة..
يُقصد باشتراط البراءة من كل عيب: أن يشترط البائع على المشتري عدم ضمان العيب أو بعبارة أخرى الاتفاق على عدم ضمان العيوب الخفية، فلو قال البائع للمشتري بعتك هذه السلعة على أني بريءٌ من كل عيب فيها ثم لما قبضها وجدها معيبة لا يكون له حق الرد ظاهراً كان العيب أو خفياً.
وقد تكون البراءة مقيدة بعيب أو عيوب معينة، وقد تكون مطلقة بحيث تشمل جميع ما يوجد في المبيع من عيوب، فإذا قيدت البراءة بما في المبيع من عيب موجود وقت العقد انصرفت إلى ما يشمله هذا القيد بصرف النظر عما إذا كانت براءة خاصة بعيب معين أو كانت عامة بحيث تشمل كل عيب موجود في المبيع.
وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في صحة هذا الشرط على أقوال:
١/ ذهب الحنفية إلى أن البيع بشرط البراءة من العيوب جائز مطلقاً سواء علمه البائع أم لم يعلمه وسواء سمَّى العيوب أم لم يسمها إلا عيب الاستحقاق (أي لو ظهر غير حلال أي مسروقاً أو مغصوباً يرجع عليه المشتري)..
١/ ذهب الحنفية إلى أن البيع بشرط البراءة من العيوب جائز مطلقاً سواء علمه البائع أم لم يعلمه وسواء سمَّى العيوب أم لم يسمها إلا عيب الاستحقاق (أي لو ظهر غير حلال أي مسروقاً أو مغصوباً يرجع عليه المشتري)..
٢/ أما المالكية: فذكروا رأيين:
الأول: أن البائع في غير الرقيق لا تنفعه البراءة مطلقاً.
أما في الرقيق فيبرأ البائع عن كل عيب لا يعلم به وطالت إقامته عنده (قدروها بستة أشهر) بحيث يغلب على الظن أنه لو كان به عيب لظهر له. وشرط البراءة باطل والعقد صحيح، هذا ما رجحه الدسوقي في حاشيته)
الأول: أن البائع في غير الرقيق لا تنفعه البراءة مطلقاً.
أما في الرقيق فيبرأ البائع عن كل عيب لا يعلم به وطالت إقامته عنده (قدروها بستة أشهر) بحيث يغلب على الظن أنه لو كان به عيب لظهر له. وشرط البراءة باطل والعقد صحيح، هذا ما رجحه الدسوقي في حاشيته)
الثاني: أن البائع يبرأ من كل عيب لا يعلمه. وهذا هو الراجح في مذهب الإمام مالك.
٣/ ذهب الشافعية: في الأظهر أن البائع يبرأ من كل عيب باطن في الحيوان لا يعلمه دون ما يعلمه. ولا يبرأ عن عيب بغير الحيوان، كالثياب والعقار مطلقاً، ولا عن عيب ظاهر بالحيوان علمه أم لا، ولا عن عيب باطن بالحيوان علمه والمراد بالباطن ما لم يطلع عليه غالباً.
٤/ وعند الحنابلة ثلاثة أقوال:
الأول: الجواز مطلقاً كالحنفية.
الثاني: لا يبرأ البائع من العيوب إلا أن يعلم بها المشتري؛ لأن العيب لا يثبت مع الجهل.
الثالث: يبرأ البائع من كل عيب لا يعلمه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
الأول: الجواز مطلقاً كالحنفية.
الثاني: لا يبرأ البائع من العيوب إلا أن يعلم بها المشتري؛ لأن العيب لا يثبت مع الجهل.
الثالث: يبرأ البائع من كل عيب لا يعلمه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
والراجح والله أعلم هو صحة البيع والشرط إذا كان البائع لا يعلم بالعيب..
ودليل ذلك:
قوله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً).
وشرط البراءة من العيب إذا كان البائع لا يعلم بالعيب، فإنه لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً فيصح.
ودليل ذلك:
قوله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم، إلا شرطاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً).
وشرط البراءة من العيب إذا كان البائع لا يعلم بالعيب، فإنه لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً فيصح.
كما يستدل له بما ورد عن عبد الله بن عمر مع زيد بن ثابت، فقد روى الإمام مالك في الموطأ: أن عبد الله بن عمر باع غلاماً له بثمانمائة درهم وباعه بالبراءة. فقال الذي ابتاعه – وهو زيد بن ثابت – لعبد الله بن عمر: بالغلام داء لم تسَمِّه لي، فاختصما إلى عثمان بن عفان..
فقال الرجل: باعني عبداً وبه داء لم يسمه، وقال عبد الله: بعته بالبراءة.
فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر أن يحلف له لقد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فصح عنده فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم.
فقضى عثمان بن عفان على عبد الله بن عمر أن يحلف له لقد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فصح عنده فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم.
فدل ذلك على أن البائع إذا اشترط البراءة ولم يعلم بالعيب صح الشرط وبرئ، وإن علم فكتمه لم يصح الشرط ولم يبرأ..
جاري تحميل الاقتراحات...