ليبيا الإيطالية
ليبيا الإيطالية

@ItalianLibya

38 تغريدة 513 قراءة Jan 17, 2020
بعد تنازل الإمبراطورية العثمانية عن ليبيا بحسب بنود معاهدة أوشي لوزان عامي 1911-1912 ، كانت ليبيا في حالة يرثى لها، حيث كان سكان ليبيا يعانون من الفقر وإنتشار الأمراض الأوبئة، وظلت الأوضاع على حالها حتى نالت إيطاليا الوصاية على ليبيا عام 1912 .
الصورة تُظهر معاهدة أوشي لوزان :
الحرب الإيطالية العثمانية : (منذ 29-9-1911 حتى 18-10-1912)
الموقع :
طرابلس (ليبيا العثمانية)، بحر إيجة، شرق المتوسط.
النتيجة :
- انتصار إيطاليا وضم ليبيا
- بدء حرب البلقان الأولى
- بدء حركة المقاومة
- إيطاليا تضم إقليم طرابلس، برقة، فزان، وجزر دوديكانيز (وتأسس ليبيا الإيطالية).
إنتهت الحرب الإيطالية العثمانية بإنعقاد معاهدة أوشي لوزان والتي أعلنت بها الدولة العثمانية إستسلامها وتسليم أراضيها في ليبيا للمملكة الإيطالية، الأمر الذي رفضه بعض كبار القادة العسكريين الأتراك الذين فشلوا في الحفاظ على سيطرتهم في ليبيا مثل مصطفى كمال و إسماعيل أنور باشا.
قام القادة العسكريون العثمانييون وعلى رأسهم مصطفى كمال وإسماعيل أنور باشا بتفكيك قواتهم العسكرية في ليبيا ومن ثم قاموا بتأسيس "حركة مقاومة" هدفها قتال القوات الإيطالية في حرب شوارع ونشر أعمال الفوضى والشغب لعرقلة عمل الحكومة الإيطالية في ليبيا، في محاولة أخيرة لإسترداد مواقعهم.
لجأ الأتراك لإقناع القبائل العربية في ليبيا بالإنضمام إلى حركة المقاومة وإدّعوا أنها "حركة إسلامية جهادية هدفها مقاومة إحتلال ليبيا" !
ويظهر في الصورة البكباشي مصطفى كمال وقائد عسكري عثماني وبعض المقاتلين من القبائل التي إنضمت لحركة المقاومة :
بعد انضمام عدد من القبائل العربية لحركة المقاومة، قام القادة العثمانيون بمدهم بالسلاح والذخيرة وتحريضهم على قتال القوات الإيطالية التي كانت تسيطر على طرابلس وبنغازي وأغلب المدن الساحلية، حيث كانت الفلول العثمانية تتمركز في بعض القرى الصغيرة جنوب المدن الساحلية الكبرى :
منذ 1912 حتى 1914 حاولت حركة المقاومة الهجوم على المدن التي كانت تابعة للإقليم الإيطالي ولكن بعد عدة معارك مع القوات الإيطالية تكبدت حركة المقاومة خسائر كبيرة وإضطرت للقبول بمعاهدة هدنة مشروطة مع القوات الإيطالية :
تقتضي المعاهدة بإنهاء كل محاولات الهجوم على الأراضي التي تم ضمها مُسبقاً من الحكومة الإيطالية وإحتفاظ العثمانيين وحركة المقاومة بالمدن الجنوبية خارج الحدود الإدارية لإقليمَي قورينا وتريبوليتانيا.
الصورة الأولى خريطة رسومية توضح الإقليم الايطالي في الشمال والقرى العثمانية جنوباً:
مع إندلاع الحرب العالمية الأولى في اوروبا عام 1914، وقعت إيطاليا اتفاقية لندن عام 1915 وإنضمّت لدول الحلفاء، ما جعل المانيا تعلن الحرب عليها وتشن هجوماً قوياً من الشمال وتستولي على بعض الأراضي الإيطالية مما إضطرّ ايطاليا لسحب بعضٍ من قواتها في إقليم ليبيا لتدعيم الجبهة الشمالية :
بعد إنخفاض عدد القوات الإيطالية بإقليم ليبيا عام 1915، حاولت القيادة العثمانية إستغلال نقص الجنود الإيطاليين وضعف دفاعاتهم محاولةً السيطرة على المدن الكبرى وأمرت قواتها وحركة المقاومة بالهجوم على المدن التابعة للإقليم الإيطالي منتهكة بذلك معاهدة الهدنة المشروطة ومعلنة إنهائها :
إستمر الهجوم على مدن الإقليم الإيطالي في ليبيا خلال سنوات 1915 و1916 و1917 ومع إشتداد حدة الحرب في أوروبا تكبدت القوات الإيطالية خسائر فادحة على كِلتى الجبهتين، فانهزموا في عدة معارك مثل معارك إيسونزو ضد النمسا والمجر وفي معركة القرضابية ومرسيط ضد العثمانيين وحركة المقاومة :
بعد تقهقر القوات الإيطالية وإنسحابها من بعض المدن التي كانت تابعة للإقليم الإيطالي، أصدر سليمان الباروني عام 1916 نداء بضم طرابلس إلى غيرها من الولايات التركية، وطلب من العثمانيين مزيداً من الدعم من أجل السيطرة على طرابلس وباقي المدن الكبرى وإعلانها أرضاً تابعة للدولة العثمانية :
حاولت حركة المقاومة المدعومة من الأتراك السيطرة على طرابس في أكثر من مرة خلال الحرب العالمية الأولى مستفيدةً من إنشغال إيطاليا بالحرب في أوروبا ولكن فشلت حركة المقاومة في السيطرة على طرابلس والخُمس وبعض المدن الساحلية الأخرى بعد ان قامت القوات الإيطالية بهجوم مضاد عام 1917 :
شعر القادة العسكريون الإيطاليون بغضب شديد بعد إنتهاك الأتراك للهدنة وخسارتهم للكثير من مدن الإقليم الإيطالي في ليبيا إذ لم يتبقى لهم منها سوى طرابلس والخُمس وبعض القُرى الصغيرة، وفور إنتهاء الحرب العالمية الأولى بإنتصار دول الحلفاء وجّه الإيطاليون كامل أنظارهم لإستعادة أراضيهم :
تم توجيه الماريشال رودولفو غراتسياني ليقود الحملة على حركة المقاومة وبقايا فلول الدولة العثمانية المُنهارة بعد خسارتها للحرب العالمية الأولى، حيث تعهّد غراتسياني بإستعادة كل أراضي إقليمَي قورينا وتريبوليتانيا التي إنتُزعت من إيطاليا بعد خرق معاهدة الهدنة المشروطة في 1915 :
قاد غراتسياني حملة واسعة لإستعادة إقليم ليبيا خلال بداية ومنتصف عشرينيات القرن الماضي، وتمكن من دحر حركة المقاومة وإنهاء التواجد العثماني في ليبيا وإستعادة كل الأراضي الإيطالية المُنتزَعة خلال الحرب العالمية الأولى :
مع إرتفاع حِدّة الصراع مع حركة المقاومة في منتصف العشرينيات من القرن الماضي حاولت الحكومة الإيطالية الحدّ من إزدياد عدد القتلى في المناطق التي تشهد تواجداً لفلول حركة المقاومة، حيث تمكنت من كسب ثقة الكثير من القبائل العربية بعد أن وقع فيكتور إمانويل منشورا إلى سكان طرابلس وبرقة :
كان منشور الملك فيكتور إيمانويل يتضمن بنوداً أهمها :
- صدور عفو عام على من شاركوا في أعمال حربية أو نشاطات سياسية.
- إعلان حرية الشّعائر الدينية الإسلامية، وضمان حصانة الممتلكات الدينية.
- تشكيل لجنة تعين من أبناء البلاد لتنظيم الجهاز المدني والإداري للإقليم.
- حرية التعايش.
كما حاولت الحكومة الإيطالية الحد من إزدياد عدد القتلى ميدانياً، حيث وزعت مناشير تحذّر فيها المواطنين من الإنضمام لحركة المقاومة وأنها سوف تتعامل بصرامة مع كل مثيري الشغب والتمرّد.
الصورة لمنشور يحذر أهالي ترهونة من الإنضمام لجماعة "أحمد المريّض"، أحد قادة المقاومة عام 1923 :
خلال العشرينيات نجحت الحكومة الإيطالية في كسب ثقة الكثير من القبائل العربية في إقليم ليبيا وتمكنت من تغيير الصورة النمطية سيئة السُّمعة التي زرعها العثمانيون في عقلية العرب الليبيين عن إيطاليا، حيث بدأت القبائل في مُختلف المدن والقُرى في التعايش والعمل مع المستوطنين الإيطاليين:
كما عمل العرب في الحكومة ومؤسسات الدولة بما فيها الجيش، حيث تطوع عرب إقليم ليبيا في الجيش وتقلّدوا مناصب عسكرية، كما تمّ إنشاء فوج عسكري في القوات الإيطالية بإقليم ليبيا حيث سُمّي بفوج الفرسان، وكان هذا الفوج يضم عرب الإقليم.
الصورة لفوج الفرسان في عرض عسكري أمام مسرح ميراماري :
شارك الليبيون أيضا في الحياة السياسية، حيث أنه خلال بداية العشرينيات تم تأسيس بعض الأجسام السياسية في إقليم ليبيا لتمثيل القبائل بإعتبارهم مواطنين إيطاليين بحكم القانون الإيطالي، فتم تأسيس مجلسَي نواب لتمثيل إقليمَي برقة وطرابلس وكان النواب مُنتخبين من أعيان ووجهاء وشيوخ القبائل:
حاولت الحكومة الإيطالية التواصل مع حركة المقاومة المتبقية في بعض القرى الصغيرة من خلال المجالس النيابية الممثلة للقبائل العربية وعرضت عليهم عفواً عاماً مقابل إنهاء كل الخلافات مع الحكومة الإيطالية وطي صفحة الماضي والبدأ في العمل أجل تحقيق مستقبل أفضل في ظل المملكة الإيطالية :
بحلول منتصف العشرينيات كانت حركة المقاومة قد أعلنت إستسلامها وقبولها بعرض الحكومة الإيطالية في أغلب الأراضي التي ضُمّت حديثاً للإقليم، حيث لم يتبقى سوى قِلّة منهم في الجبل الأخضر، الذين رفضوا عرض الحكومة وحاولوا عرقلتها بإثارة الشغب والتخريب وإتلاف ممتلكات الدولة :
في عام 1928 نشطت حركة المقاومة مجدداً في الجبل الأخضر حيث حاولت تفجير سكة الحديد الرابطة بين بنغازي ودرنة، مما إقتضى على الحكومة توجيه الجنرال غراتسياني لتنفيذ الإجراءات العسكرية، فدخلت القوات الإيطالية في إشتباكات عنيفة معهم في منطقة الجبل الأخضر إستمرّت لعدة شهور :
تسببت هذه الإشتباكات في خسائر كبيرة للطرفين، مما فرض عليهم الوصول لتسوِية سِلمية، حيث تم الإعلان عن إنهاء الإشتباكات في الجبل الأخضر آخر معاقل حركة المقاومة في ليبيا من خلال مفاوضات بين قادة حركة المقاومة والقادة العسكريين الإيطاليين، فيما عُرِفت بمفاوضات سيدي ارحومة عام 1929 :
في 19 يونيو 1929 تم عقد مفاوضات أخيرة مع قادة المقاومة لإنهاء كل الخلافات، حيث حضر هذه المفاوضات أبرز قادة المقاومة مثل (عمر المختار المنفي) و(الفضيل عمر موسى) وايضاً شارك في المفاوضات (حسن محمد الرضا السنوسي)، ومن جانب الحكومة حضر الماريشال (بييترو بادوليو) و(دومينكو سيشلياني) :
تم خلال المفاوضات الإتفاق على عدد من البنود شفهياً، أهمها قبول قادة المقاومة الإعتراف بإقليمي برقة وطرابلس وإنهاء أي نشاطٍ سياسي أو عسكري ضد الحكومة، في مقابل عفوٍ عام على جميع من شارك في أنشطة المقاومة وعدم نزع السلاح أو التدخل عسكرياً في قرى الجبل الأخضر مع بقاء تبعيتها لبرقة :
عاش سكان الجبل الأخضر أجواءً من السلام في الشهور التي تلت المفاوضات، حيث توقفت أعمال المقاومة التخريبية وما يتلوها من رد، في حين كانت الأوضاع مستقرة في باقي مناطق إقليم ليبيا منذ عام 1925، حيث كانت المدن الكبرى مثل طرابلس وبنغازي تعيش أجواء الحياة المدنية منذ بداية العشرينات :
إستمر السلام في الجبل الأخضر حتى نوفمبر من عام 1929 حيث هاجمت مجموعة من المقاومة دورية من الضباط وأبادتها وتسبب الحادث في غضب الحكومة والمارشال بادوليو بصورة خاصة الذي انهارت آماله في إنهاء المقاومة سلمياً، حيث إتهم عمر المختار وباقي قادة المقاومة بالخيانة وخرق مفاوضات السلام :
عرف المارشال بادوليو والمشير سيشلياني انه ما من إتفاقٍ يمكن أن ينهي أعمال المقاومة التخريبية والإستفزازية، وانه ما من حل سوى التدخل عسكرياً لإنهاء تواجد المقاومة وإستئصال جذورها، حيث وجهوا برقية لقادة المقاومة تطالبهم بتسليم أنفسهم وكل المسؤولين عن جرائم التخريب والعبث بأمن برقة:
رفض قادة المقاومة تسليم أنفسهم، ما جعل الحكومة تتوجه للحل العسكري، حيث أصدر سيشلياني بعد مرور يوم على الحادث بيانًا قال فيه :
"لقد فرضت علينا خيانة عمر المختار استئناف الحرب ضد المقاومة وسيكون قتالا شاملا بدون رحمة أو توقف ضد كل من يرفع السلاح في وجه الحكومة أو حمله بدون ترخيص" :
في ديسمبر من عام 1929 أعلنت الحكومة عن عملية عسكرية لتطهير الجبل الأخضر من بقايا فلول حركة المقاومة والقضاء عليها بشكل نهائي في آخر معاقلها، حيث أطلقت حملة عسكرية لملاحقة قادة القاومة وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة، وعلى إثر ذلك نشبت الكثير من المعارك خلال عامَي 1930 و1931:
وفي 11 سبتمبر من عام 1931 تمكنت دوريات الجيش من رصد تحركٍ لبعضٍ من عناصر المقاومة، فشنّت هجوماً قوياً وأطبقت عليهم وأوقعتهم في الأسر، وبعد إنتهاء الهجوم ببضع دقائق إكتشفت الدورية بأن عمر المختار وبعض من كبار قادة المقاومة من بين الأسرى، فتم أسرهم وإحالتهم للمحاكمة :
مساء يوم 15 سبتمبر 1931 جرت محاكمة عمر المختار، حيث كان متهماً بالتخابر والعمل مع مصطفى كمال وإسماعيل انور وقادة الحرب الأتراك الذين كانوا السبب الرئيسي في تأسيس حركة المقاومة وإندلاع الحرب وكذلك بتهمة خيانة هدنة السلام والتحريض على إثارة أعمال الشغب والتخريب وزعزعة الأمن :
بعد عرض التهم حكمت المحكمة على عمر المختار بالإعدام، وفي 16 سبتمبر عام 1931 تم تنفيذ حكم الإعدام بمدينة سلوق وسط حضور شعبي، وبعد ذلك بأيام قليلة إستسلم آخر قادة المقاومة لتُعلن الحكومة عن إنتهاء الحملة العسكرية على حركة المقاومة في الجبل الأخضر آخر معاقل المقاومة في إقليم ليبيا :
مع بداية الثلاثينات عاش إقليم ليبيا فترة إزدهاره، حيث بدأت حقبة البناء والإعمار، فتم الإشراع في تنفيذ أغلب المشاريع الإيطالية في تلك الفترة، كذلك تم تحسين الأوضاع المعيشية وزيادة الإنفاق الحكومي على الإقليم، كما تم تشييد الطرق والمباني والمصانع الحديثة والمشاريع الزراعية :
عام 1933 ومع تعيين الماريشال ايتالو بالبو حاكماً لليبيا بلغت مراحل التطوير ذروتها، حيث كان هدف الماريشال بالبو هو تطوير اقليم ليبيا على الصعيد المدني والاقتصادي والاجتماعي في غضون سنوات قليلة، حيث تمكن من انجاز الكثير من المشاريع الهامة التي ساعدت في تحسين الاوضاع في اقليم ليبيا:

جاري تحميل الاقتراحات...