طيــٰٓر 🕊
طيــٰٓر 🕊

@7amm5

17 تغريدة 23,080 قراءة Nov 13, 2019
اهلا بكم..
كنت قد شددت متاعي للرحيل، وآليت ألا أعود إلا بعد حين، لكني سمعت الليلة حديثا عجبا أثّر فيّ كثيرا..
فآثرت أن أحكيه لكم لعل فيه اشعالا للهمم، وحثًّا للنفوس المؤمنة..
سأسرد الاخبار بشكل عفوي، فلا وقت لدي للتنميق والسبك..
حدثني أخي اليوم عن "الشيخ" الذي عُرف بعبادته وزهده وورعه، وقبل ذلك عرفه الناس باحتسابه وإنكاره بشكل مذهل، لايعرف الكلل والملل إليه طريقا.. ومن اللطيف أن بعض الصحفيين الفسقة سمّاه بـ قائد فرق الموت في الرياض :) وأظنه قد صدق..
الشيخ لايحب الظهور أبدا وليس له صورة في فضاء النت..
ولو زدتكم عجبا لقلت أن أهل بيته لايعرفون أخبار والدهم وجهوده الدعوية والاحتسابية إلا من الناس او شبكات التواصل..
فالشيخ قليل الحديث جدا، ولو أراد أن يحسب كلامه من الجمعة إلى الجمعة لفعل!
أرجو ألا تظنوني أبالغ..
"الشيخ" كثير الصلاة، لا أعني قيام الليل، بل الصلاة مطلقا في ليل أو نهار..
قدّر الله أن يزور الشيخ مدرسة يوسف، ويمكث فيها سنينا ولازال -فرّج الله عنه-
يتحدث ابنه فيقول: بعد شهر ونصف من حبس أبي اتصل بي فقلت له: سأزورك ..تبغى أجيب كتب معي؟ فقال: لا، فأعدت عليه السؤال ظننته محرجا
هل تريد رياض الصالحين؟ لا
هل تريد تفسير السعدي؟ لا
وفي الاخير قال لي: "ماعندي وقت" !!
"الشيخ" كان يقضي وقته بالصلاة.. حتى استغرقت وقته..
شيء عجيب.. بالفعل..
حسنا خذ هذه:
يتحدّث ابنه أنه كان يتمنى أن يعرف برنامج والده اليومي، ويهاب أن يسأل والده عن ذلك..
حتى تحيّن مرة خروج أحد من كانوا معه في العنبر.. فانطلق يسأله: كيف يقضي والدي يومه؟
قال: والله عجيب ذاك الرجل..
يصلي الفجر ثم يجلس في مصلاه حتى ترتفع الشمس، ثم يصف قدميه للصلاة حتى قبيل الظهر
= فيرقد ساعة ثم يصلي الظهر وبعدها يتنفّلُ حتى العصر..
ثم يجلس يذكر الله، ويلتفت إلى النزلاء فينظر فيمن يريد أن يقرأ عليه كتابا، او يستفتيه او يعرض عليه حاجته، وهكذا حتى العشاء بين صلاة وذكر وقضاء حاجة.. ثم يصلي العشاء ويضع رأسه ثم مايلبث أن يفز من منامه لمناجاة ربِّه
فلا يتجاوز مجموع ساعات نومه ٤ ساعات !!
وهكذا "الشيخ" قد حبّب الله إليه مناجاته والأنس به ..
هل تظنون أن هذه العبادة أمر طارئ على الشيخ؟
يتحدث ابنه أنه كان مرة في اجتماع مع مشايخ، وكان والده يؤدي السنة الراتبة، فغمزه أحد المشايخ وسأله متى ولدتَ؟ قال سنة ١٤١٢ قال: "شفت صلاة والدك؟.. تراها نفسها ماتغيرت من عام ١٤٠٧" !!
اكثر من ٣٠ سنة !!
يتحدث مدير مكتبه، أنه في احد الايام اتصل عليه الشيخ وقال تعال احتاجك.. انا في الشارع الفلاني.. فلما جئت وجدت ان شخصا صدم سيارة الشيخ.. فقال: اجلس عنده حتى يأتي مندوب نجم ،وخلص مايحتاج من اوراق، ثم انسلّ الشيخ من عندهم وانطلق الى مسجد داخل الحي يصلي فيه..
يقول ابنه جئته يوما وهو في المدرسة، فقلت أوصني: فخفض رأسه ثم جلس يردد ياذا الجلال والاكرام .. يرفع رأسه ويخفضه مرار وه يرددها، ثم رفع رأسه وقال: "سل الله حُبَّه".. ثم بكى..
وهي المرة الأولى في حياتي أراه يبكي!
كان يسعى في تفريج الكروب وقضاء الحوائج وهو خلف الاسوار.. فقد أفرج عن عدد كبير من النزلاء المعسرين.. بشفاعته وجَاهِه عند الموسرين..
تعبت في الكتابة وماسمعته من اخبار الشيخ لم تنقض بعد.. وما لم اسمعه أو أعلم به اكثر بكثير .. كيف وهو الرجل الذي لايعلم اقرب الناس له ماتحته..
وقد أعرضت عن ذكر بعض الاخبار لحاجة في نفسي..
حكيت طرفا من هذه الأخبار على صديقي، فقال: ذات غروب كنت عند أمشي وزوجتي بجوار سور مدرسة ... بحي الريان فتوقفت سيارة الشيخ وترجل منها، ثم فتح الباب الخلفي ونزل منه أكياس مواد غذائية، فتلفّت يمنة ويسرة فاطمئن ألا أحدا رأه، ثم وضع طرفي غترته على وجهه فلم تبدو سوى عينه اليمنى،
واتجه إلى باب حارس المدرسة، فوضع الأكياس بإزاء الباب ثم طرقه، وانطلق من فوره نحو سيارته فركبها وغادر المكان بسرعة.
وكذلك جاءني أحدهم هنا فأخبرني أنهم من ذوي الدخل المحدود وقال: إن الشيخ قد زارنا في بيتنا أكثر من مرة..
أكثر من فقد الشيخ هي أولئك البيوت التي قد أعد لهم سجلا يتضمن أسماءهم ومعلومات عنهم ويوزع عليهم بشكل شهري مايأتيه من ألبسه وأغذية ومتاع..
ولم يزل الشيخ يتعاهدهم وهو في معتكفه، ويوصي بهم أهل بيته ومن يثق بهم من أهل الفضل.

جاري تحميل الاقتراحات...