من أسوأ الثقافات الدخيلة علينا أن يكون للفرد منا حبيب أو حبيبة. أعراض انتُهكت وخُدشت وثقة أهلٍ حُطمت وأمراض نفسية وابتزاز بسبب هذه الثقافة الوضيعة التي يتعلق بها المرء بغير زوجه وحلاله. يجب أن يرابط الكثير من أهل الحلم والحكمة والوعي لتحذير المراهقين من هذه الظاهرة وتوعيتهم.
التوعية في مجال العلاقات غير الشرعية يجب أن يكون المستهدف فيه المراهق والأهم أهله. فيُبين للمراهق كيفية ضبط مشاعره وأهمية العِرض ومايجوز ومالا يجوز والاستقلال وعدم التأثر بنمط حياة المنحرفين، ويُبين للأهل كيفية احتواء المراهق حتى لا يبحث عن ذاته وإشباع مشاعره بين أحضان الآخرين.
يجب أن يُبين لهؤلاء أن علاقتهم ليست حباً نقياً بل هي علاقة غير شرعية يعتريها الكثير من المحرمات. الكثير منهم يتصور بأنه مُحب عفيف شريف بل ويدعو أمام الناس بأن يتزوج من يُحب! لابأس بالحب مع ضوابطه ولكن حب المراهقين هذا يشتمل على الكثير من التجاوزات والمحرمات فضلاً عن خيانة الأهل.
يجب أن يقف أهل العلم والتربية والعقلاء وقفةً صارمة أمام هذه الظاهرة التي تفتك بأوقات ونفسيات وأعراض الشباب والشابات وتتراكم مصائبها حتى تخلق منهم شخصيات ضعيفة مريضة تخلط بين الحب وإشباع الشهوة وترى الباطل حقاً وتقع بالمحرمات ليل نهار دون أي إحساس بالذنب!
نحن قومٌ إن أحببنا دخلنا البيوت من أبوابها وإلا ابتعدنا حافظين بذلك كرامتنا وكرامة المسلمين والمسلمات وأعراضهم.
في الغالب الحب لدينا ينشأ بعد الزواج ومع حسن العشرة وهذا نوع راقٍ وراسخ من الحب وهو الذي كان عليه محمد ﷺ وصحبه وشرفاء الناس. أما حب روميو وجولييت فهو ليس لنا ولسنا من أهله. فلنعتز بقيمنا ونترك قيم الشُقر لهم.
إياك أن تساهم في تطبيع هذا النوع من العلاقات التي في غير إطار الزواج. لاتُقحم نفسك به، لاتسمح لأحد بنقاشه وكأنه أمر بسيط في حضورك، بيّن للناس بأنه خيانة ولايرضاه شهم كريم على أهله وعلى غير أهله، لاتروج لمصطلحاتهم البائسة وكأنها لا إشكال فيها أمثال "البيب، الكرش..." وغيرها.
للأمر أبعاد كثيرة والوقاية منه أسهل بكثير من علاجه، وهذه التغريدات الغاية منها طرق الموضوع وبيان خطورته وأنه قابل للمقاومة والعلاج. ربما يكون الأمر صعباً ولكن هذه هي الدنيا قلما تجد السهل فيها، ليس المطلوب منا هداية الناس بل محاولة ذلك. وبنفسك وأهلك فابدأ.
السكوت عن موضوع الحب خارج إطار الزواج على فكرة من أهم أسباب انتشاره حتى صار المراهق لا يخجل عند طرحه، فانتقدوا هذه الظاهرة وهاجموها وبينوا وجوه الفساد التي فيها وأكثروا من ذلك حتى يستحي الناس من طرحه ويستشعر أصحابه ارتكابهم للذنب مما قد يدفعهم لتجنبه. والهادي الله.
ياعمي تريد أن تعيش قصة حب ملحمية وتعيش حياةً درامية وتحاول إشباع غرائزك من خلالها؟ اذهب وعش قصتك في الخفاء واستر سواد وجهك ولا تتبجح علينا وتحاول شرعنة نزواتك. والله لأن تنحرف وتستر على نفسك أهون ١٠٠٠ مرة من الانحراف مع محاولة شرعنته وتبريره.
إياكم أن يظن الظان منكم بأنه يعيش علاقة حب عفيفة ثم يأتي ليتبجح علينا وكأنه مجاهد في سبيل حبه الملائكي! ياعزيزي حُبك ملطخ بالمحرمات والخيانة والنزوات المنحرفة. استوعب هذا جيداً قبل أن تفكر بالدفاع عنه. المُحب الشريف الذي يأتي البيوت من أبوابها لا من نوافذها.
جاري تحميل الاقتراحات...