لويس غرم الله
لويس غرم الله

@Louis__GA

25 تغريدة 74 قراءة May 02, 2020
سنتحدث في سلسلة التغريدات التالية عن حقيقة الحجر الأسود!!
#لويس_رضي_الله_عنه
#لويسيات
الحجر الأسود، كما جاء في موروثنا الإسلامي، هو حجر من أحجار الجنة، جاء به جبريل من السماء، حيث روى الطبراني عن عبد الله بن عمرو أنه قال: نزل الركن الأسود من السماء فوضع على جبل أبي قبيس كأنه بلورة بيضاء فمكث أربعين سنة ثم استخدمها النبي إبراهيم في بناء الكعبة ليصبح جزءاً منها!!
ولكن هذا الحجر الأسود "الآتي من السماء" كان أبيضاً!! و تحول بفعل خطايا الناس إلى اللون الأسود!! كما روى الترمذي عن ابن عباس أن الرسول قال "نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم " وفي رواية أخرى أنه قال "أشد بياضًا من الثلج"!
وروى عبد الله بن عمرو أن هذا الحجر سيعود للجنة حيث قال:" أن جبريل عليه السلام نزل بالحجر من الجنة، وأنه وضعه حيث رأيتم، وأنّكم لم تزالوا على خير ما دام بين ظهرانيكم، فتمسّكوا به ما استطعتم، فإنّه يوشك أن يجئ فيرجع به من حيث جاء به "
ويبدوا أيضاً أن الحجر الأسود سينطق يوم القيامة كما روى الطبراني أن رسول الله قال "اشهدوا هذا الحجر خيرا فإنه يأتي يوم القيامة، شافع مشفع، له لسان وشفتان ، يشهد لمن استلمه". وفي رواية للترمذي: "والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه"
وتسليماً بهذه الروايات "الصحيحة" والمنزهة من كل خطأ بشري، نجد المسلمين يتسابقون إلى تقبيله أو لمسه ولو تقاتقلوا على ذلك. حتى أصبح تقبيل الحَجَر الأسود من أهم الشعائر التي تُقرب إلى الله، وهو مبدأ الطواف ومنتهاه، محاط بإطار من الفضة الخالصة وموضوع في ركن الكعبة الجنوبى الشرقى.
وكنتاج لهذه الأهمية الدينية فقد مر الحجر الأسود بحوادث عظيمة على مر التاريخ، كحادثة التنازع على وضع الحجر الأسود بعد إنتهاء قريش من إعادة بناء الكعبة فاختلفوا في من يضع الحجر الأسود حتى اقترح النبي أن يوضع على ثوب وتقوم كل قبيلة برفعه من ناحية حتى إذا بلغوا به موضعه وضعه هو بيده
أيضا في عهد يزيد بن معاوية (سنة 64هـ،) رميت الكعبة بالمنجنيق مما اضطر عبدالله بن زبير إلى هدما وبناؤها من جديد. كذلك هدمت الكعبة في عهد عبدالملك بن مروان بعد أن تمكن الحجاج بن يوسف الثقفي من مكة وبناها من جديد.
ويبقى أبرز حدث هو استيلاء القرامطة على الحجر الاسود في عام 317هـ حيث أورد ابن كثير في كتابه البداية والنهاية ما نصه (فلما قضى القرمطى امره وفعل ما فعل بالحجيج امر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها وشققها بين اصحابه ثم أمر بالحجر الاسود واقتلعوه واخذوه معهم فمكث عندهم اثنين وعشرين سنة)
و ذكر ابن كثير أيضا ان القرامطة بعد أن استولوا على الحجر الأسود قالوا (لم ترمينا طير أبابيل ولا حجارة السجيل)!!
ونتيجة لهذه الحوادث الجِسام التي مرت بها الكعبة والحجر الأسود تحديدا، فإن حجم الحجر الأصلي غير معروف أبعاده على وجه الدقة ولكن الأقرب أن قُطر الحجر الأسود كان حوالي 50 سم اما الآن فلم يتبقى منه سوى ثمان حصوات صغيرة جداً في حجم التمرات أصغرها تبلغ 1 سم وأكبرها 2 سم.
بالتالي، ليس كل ما بداخل الطوق الفضي هو من الحجر الأسود، إنما تتوسط القطع الثمان الصغيرة معجون أسود، ويتم تثبيتها باللبان العربي داخل الإطار المكون من الفضة الخالصة الذي يحمي الحجر.
لذلك .. ما تراه فعلياً ماهو إلا معجون أسود يحتوي على ثمان حصوات من الحجر الأصلي الذي تعرض للسرقة والتكسير فوضعت هذه الحصوات داخل المعجون. وهذا يُبطل عملياً مفهوم كلمة "الحجر" الشائعة لدى المسلمين ويبقى في حقيقته "أحجار سوداء".
يجدر بنا هنا ذكر أنه في عام 1851م قام المستكشف والمستشرق الإنجليزي السير ريتشارد فرانسيس برتون برحلة سرية وجريئة إلى الحجاز متخفيًا في زي مغربي، ومدعيًا أنه مسلم وكان يجيد اللغة العربية.
تمكن بيرتــون من التسلل متنكــراً إلى الديـــار المقدسة فزار المدينة المنورة ومكة المكرمــة، ورسم المسجد الحرام بدقـــة فائقة، وبين الحجاج ، استطاع أن يحصل على ذرات من الحجارة السوداء ليحملها معه إلى لندن،
حيث بدأ بيرتون تجاربه على الحجر الأسود في المعامل الجيولوجية، ليكتشف أنه من حجر التكتايت Tektite وهو حجر مشعّ به كميات من الايريديوم (مادة موجودة في النيازك) وكثافته أعلى بكثير من كثافة القشرة الأرضية ويتشكل باللون الأسود أوالبني أو الأخضر الداكن خلال مرور النيزك بالغلاف الجوي
ملاحظة:
سجل بيرتون رحلته تلك في في كتاب له بعنوان "الحج إلى مكة والمدينة، مرويات شخصية" صدر باللغة الإنجليزية سنة 1857م في لندن.
تصفح الكتاب:
#page/n17" target="_blank" rel="noopener" onclick="event.stopPropagation()">archive.org
ا
ربما كان سقوط جرم ملتهب من السماء عاملاً لإعتقاد الإنسان البدائي في حزيرة العرب بقداسة هذه الحجارة وأنه جاء من عند الله. كما أن هناك اعتقاد بدائي لا يزال عند غالب المتدينين البسطاء أن السماء عبارة عن سقف صلبة يسكنها الله فوق العرش وهو ما عبر عنه أهل الحديث بعبارة"الله فوق السماء"
يذكر الدكتور جواد على في كتاب "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" أن الحجر الأسود لم يكن الوحيد عند العرب قبل الإسلام. فكان هناك حجر يسمى (هفلس) عند أهل الإخبار وقد ذكروا أنه كان على هيئة حجر أسود تعبدت له قبيلة (سليم)
إن هذا التصور الذي صاحب عبادة الحجارة السوداء عاصر الإنسان منذ القدم، فنجد في الطائفة الهندوسية "لينقام" (Lingam) الحجر الاسود المقدس الذي يمثل رمز الطاقة التوليدية للآلهة شيفا Shiva
بالرغم أن القرآن لم يُشر في أي موضع للحجر الأسود، وبالرغم أن العلم أثبت أنه مجرد بقايا نيزك لا يضر ولا ينفع، إلا أن الروايات سمحت بتقديس هذا الحجر وأنه من أحجار الجنة أتى به جبريل من السماء!! ليصبح حجر يضر وينفع ويغفر الذنوب وسيأتي يوم القيامة ليشفع لكل من قبله أو حتى لمسه!!
إن هذا التوسع المشين في تقديس الحجارة السوداء جاء من خلفيات عقدية غير بريئة من التأثر بالعقائد الوثنية حتى وصل الاعتقاد بالحجر الأسود إلى مرحلة يصعب معها العلاج ومدخلاً لاتهام الإسلام بالوثنية.
لقد كان الحجر الاسود مجرد "علامة إرشادية" لبداية الطواف حول الكعبة حتى قبل البعثة المحمدية، وهذا يعني أن المجتمع الآن ليس بحاجة لتلك العلامة ويمكن استبدالها بأي تقنية متطورة تحقق الهدف من وراء ذلك الحجر.
وبالرغم من صعوبة تحقق هذا المقترح نتيجة ما وصلت إليه الأحاديث في مرتبتك التشريع والتصديق لكنها تبقى فكرة للتخلص من الآثار السلبية التي يُحدثها الزحام حول الحجر واتهامات الإسلام بالوثنية.
جميع التغريدات السابقة تجدونها في "صومعة الوادي المقدس" على الرابط التالي:
louistm.blogspot.com

جاري تحميل الاقتراحات...