عبد العزيز بن داخل المطيري
عبد العزيز بن داخل المطيري

@aibndakhil

15 تغريدة 167 قراءة Nov 18, 2019
سؤال: هل نطبّق قواعد المحدثين على أسانيد التفسير؟
الجواب: جواب هذا السؤال لا يصحّ فيه النفي المطلق ولا الإيجاب المطلق لما يقع بسبب ذلك من اللبس والخطأ في الجوابين وإن اشتملا على بعض الصواب
ولو قيل: هل نتبع منهج المحدثين في أسانيد التفسير ؟
لكان الجواب: نعم.
#تنبيهات_تفسيرية
وما ذكره بعض المتأخرين أنّ المحدّثين يتساهلون في أسانيد التفسير فليس على إطلاقه، وينبغي أن تُفهم مناهج أئمة المحدثين في أسانيد التفسير، وأن تعرف أنواع تلك الأسانيد، ومذاهب المحدثين فيها قبل الاستدلال ببعض العبارات الواردة في سياق مخصوص على قضية كلية.
وأسانيد التفسير من حيث الرواية على أنواع:
1. أسانيد يروي بها الحُفّاظ من التابعين وتابعيهم بعض أحاديث التفسير وآثاره حفظاً من غير كتب ثمّ دوّنت بعد ذلك في كتب المصنفين
2. وصُحف وأجزاء تفسيرية مفردة عن صحابي أو تابعي تُدوّن ثمّ تُروى بإسناد واحد للصحيفة كلها.
=
3. وكُتب في التفسير جامعة لصحف وأجزاء ، يُروى الكتاب بإسناد واحد في أصله وهو مشتمل على أسانيد لكل رواية فيها.
4. وكُتب في التفسير جامعة لصحف وأجزاء تُروى بإسناد واحد في أصلها عن جماعة من المفسرين من غير تمييز رواية كلّ واحد منهم عن الآخر.
وهذه الأنواع تختلف أحكامها، وطرق المصنفين من أصحاب التفاسير المسندة تختلف في رواية ما فيها، ولا يصحّ أن يُحكم على إسناد من غير معرفة أصله.
ورواية الكتاب تختلف عن رواية الخبر الواحد، وثناء بعض الأئمة بعض الصحف التفسيرية باعتبار مُجمله لا يقتضي توثيق كلّ ما يروى بإسناد تلك الصحيفة.
وأسانيد التفسير تختلف أحكامها من وجه آخر باختلاف مواقف أئمة المحدثين منها على أقسام:
1. أسانيد متفق على قبولها من حيث الجملة.
2. وأسانيد متفق على ردّها وعدم اعتبارها.
3. وأسانيد مختلف فيها فمن أئمة المحدثين من يقبلها ومنهم من يعتبرها ومنهم من يردّها، ومجال الاجتهاد فيها واسع.
وتختلف أسانيد التفسير من وجه آخر باعتبار متونها؛ فمنها ما يكون مستنده التفسير اللغوي، ومنه ما يكون مستنده تقريب المعنى بالتمثيل والعبارة الموضحة والكشف عن بعض الأوجه التفسيرية القائمة على أصول صحيحة،
فهذا النوع مما يُتساهل فيه لكنّه ليس تساهلا مطلقاً.
ومنها ما يكون في بيان حكم فقهي من الآية، أو مسألة عقدية، أو سلوكية، أو بيان لسبب النزول، وهذه المسائل على مراتب لا يصحّ أن تعطى حكماً واحداً وإنما يُنظر في كلّ مسألة بأقوال أهل العلم فيها وأدلتهم ويرجّح بينها حسب قواعد الجمع والترجيح.
ومما ينبغي التنبّه له التفريق بين حال الراوي في نفسه، وحال كتابه الذي يرويه؛ فقد يكون الرجل ضعيفاً بل شديد الضعف وكتابه معتبر في التفسير ، ومن أئمة المحدثين من ينتقي من كتب الضعفاء فما انتقوه أحسن حالاً مما تركوه.
ومما ينبغي التنبّه له أيضاً أنّ بعض المفسرين الأوائل كالضحاك والسدي وغيرهما يُروى عنهم التفسير على أوجه متنوعة منها كتب ومنها ما يحفظه عنهم بعض أصحابهم ولذلك تختلف أحكام المرويات عنهم في التفسير باعتبار حال كل رواية وأصلها.
والخلاف في أسانيد التفسير قديم فمثلاً تفسير الكلبي للمحدثين فيه قولان:
1. الإعراض عنه مطلقاً، وهو مذهب أحمد ويحيى بن معين ووكيع وغيرهم.
2. انتقاء ما يصلح للاعتبار منه وهو مذهب سفيان الثوري وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر
ومرويات الكلبي في التفاسير المسندة قليلة جداً
وإنما شاعت أقوال الكلبي في التفاسير المتأخرة بسبب بعض المفسرين الذين ليس لهم تمييز في أسانيد التفسير كالماوردي والثعلبي والواحدي.
والطريق التي يروي بها الثعلبي تفسير الكلبي واهية جداً فيها رجل متّهم يقال له صالح النهدي زاد في تفسيره أربعة آلاف حديث !!
وللمحدثين أقوال في صحف التفسير المشتهرة في عصرهم كتفسير السدي والضحاك وعلي بن أبي طلحة وعطاء الخراساني وغيرهم ، وقد اختلفوا في تلك التفاسير ومراتب ما يروى فيها.
وفي كتب العلل مرويات كثيرة في التفسير
فكيف يقال: إن المحدثين يتساهلون في أسانيد التفسير ( هكذا بإطلاق ).
والمقصود أن الحكم على أسانيد التفسير ليس بالأمر السهل، ولا يصح أن يُختزل بأحكام عامة، وطالب علم التفسير يحتاج إلى معرفة القواعد العامة والأصول الضابطة لأحكام المرويات، والاطلاع على جملة من أحكام أسانيد التفسير حتى يصحّ تصوّره لها
وما تقدّم إنما هو إشارات في جواب هذا السؤال الكبير

جاري تحميل الاقتراحات...