عبدالعزيز أحمد حنش
عبدالعزيز أحمد حنش

@Aziz_Zahran

32 تغريدة 560 قراءة Apr 20, 2020
نتعرف اليوم على معماري معاصر يرى أن المدن العربية تعيش كارثة حقيقية من ناحية المعمار ويرى أن المهم في أي بناء أن يتفاعل وبشكل قوي مع البيئة المحيطة كما يدعو الى العودة الى عمارتنا الإسلامية المتنوعة بشكل بديع ومتناغم مع البيئة. لنتعرف سوياً على المعماري المصري #عبدالواحد_الوكيل
يعتبر الوكيل من أشهر الكتاب المعاصرين في العمارة الإسلامية واحد اهم الأصوات الاصيلة التي تدافع عن إحياء التقاليد والتمسك بالأصالة من خلال عمله في العالم الإسلامي وحتى خارجه.
استطاع الوكيل ان يحقق مكانة عالمية بأعماله المنتشرة على مستوى العالم الإسلامي والتي حظيت باهتمام وتقدير العديد من المنظمات المعمارية وعمن بحث وساهم برفعة العمارة الإسلامية في وقت لم يلق فيه التأييد الكبير.
حاز على العديد من الجوائز العالمية وتم تكريمه في العديد من المحافل الدولية لدوره واسهاماته في احياء العمارة الإسلامية باستخدامه للمواد المستدامة في دول العالم الثالث وللمحافظة على هويتها. ( جائزة الاغاخان، جائزة الملك فهد للبحوث في مجال العمارة الإسلامية وغيرها).
درس العمارة وتخرج من جامعة عين شمس عام ١٩٦٥ الا انه يدين بالفضل لمعلمه وملهمه والسنوات الخمس التي قضاها مع حسن فتحي. ومن هنا وجب ان ننبه الى احتياج المعماريين حديثي التخرج الى المعلم الممارس والذي يستطيعون معه اكتشاف أنفسهم واعادة النظر في مفهوم العمارة.
ذكر في احدى لقاءاته كيف ان أعضاء التدريس في الجامعة كانوا من المقربين له ولكنهم انقلبوا عليه حينما بدأ التعرف على حسن فتحي والتأثر بفكره. وقد ذكرنا في تغريدات سابقة عن الحرب ضد أسلوب فتحي واحياءه للتراث.
اهتمام فتحي بعمارة الريف واسلوبه المتبع في توجيه العمارة لحل مشاكل الإسكان دفعت بالوكيل للتأثر به وبأسلوبه في المعمار. " إذا وصلنا لحل لمشكلة الريف سنصل لحلٍ لمشكلة المدينة، حسن فتحي كان مهتما بالريف بينما نحن في الكلية كنا مهتمين بالمدينة ومن يصمم أطول عمارة"
الوكيل تبنى قاعدة تفيد بان الضرورات المقبولة في العصر الحديث ليست مبررا للحرمان او الابتعاد عن التقاليد وأصالة الثقافة الإسلامية.
من اهم المنعطفات التي حدثت له ابان تدريسه العمارة في بداية حياته المهنية لقائه بمعماري الماني اتى لزيارة الجامعة وقال له: لماذا تسعون خلف العمارة القبيحة قاصداً بذلك العمارة الغربية المعاصرة بينما تملكون هذا الإرث الإسلامي البديع.
ظل تائهاً حتى وجد ضالته في حسن فتحي وبالمناسبة لم يكن يعلم عنه أي شيء ولكن عندما تعامل معه اكتشف انه موسوعة في العلوم والمعرفة والعمارة والفلسفة. استطاع تطبيق ما تعلمه من فتحي بعد تعرض مصر للحرب في عهد عبدالناصر وما صاحبه من ارتفاع في أسعار المواد وندرتها.
حيث استغل وجود مواد البناء المحلة المتوفرة وقام بتصميم عدد من البيوت في ضواحي القاهرة حيث بناها بالأسلوب التقليدي او النظام المغلق كما يسميه البعض courtyard وكذلك استخدامه لعناصر التصميم التقليدية والحرف اليدوية المحلية.
انتقل في عام ١٩٧٣ الى السعودية بالتزامن مع مشكلة النفط العالمية وما صاحبها من قلة توافر المواد ونحوه فوجد نفسه أيضاً امام أحد الفرص التي من خلالها تجلى أسلوبه في بناء قصر السليمان في جدة والذي أصبح اهم المعالم الفريدة التي تعبر عن العمارة التقليدية بأسلوب معاصر.
اهم أعمال الوكيل في السعودية كانت تطوير عدد كبير من المساجد واستخدام الأساليب التقليدية في البناء سواء باستخدام مواد بناء او أنظمة تقليدية حيث قام بتطوير وتصميم وبناء أكثر من ١٥ مسجداً انجزها في ١٠ سنوات مستخدما فيها الأساليب التقليدية والتصاميم اليدوية والتفاصيل الدقيقة.
من اهم هذه المساجد: مسجد القبلتين، مسجد قباء، مسجد الجمعة، مسجد الميقات في المدينة.
وكذلك بعض المساجد الصغيرة في مدينة جدة كجزء من عملية التطوير لها: مسجد الجزيرة، مسجد الكورنيش، مسجد الرويس، مسجد الأبراج.
بالإضافة الى مسجد الملك سعود والذي تم بناء قبابه من الطوب بدلا من الخرسانة التي تحتاج الى أسبوعين على الأقل قبل إزالة خشب الانشاء بينما تحتاج الى ٢٤ساعة لإزالة القوالب الخشبية للقناطر الاسطوانية التي بناها والى عامل اواثنين ماهرين لبناء القباب المصنوعة من الطوب خلال ٥ الى ١٠ أيام
صمم العديد من الاعمال الدولية في الكويت واليونان وامريكا وبريطانيا. وتم اختياره من قبل امير ويلز للعمل مستشارا لاحدى كليات العمارة في ويلز والتي كانت راعية لمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية.
يعد مسجد الكورنيش في جدة من الاعمال التي قادته للحصول على جائزة الاغاخان عام ١٩٨٩م للمرة الثانية بعد فوزه بالأولى عام ١٩٨٠م عن مشروعه لفيلا سكنية على شاطئ العجمي.
شبه العمارة الحالية المعاصرة بامتلاكها لنزعه فردية كونها لم تستمد مبادئها من العمارة التقليدية والرجوع اليها والعمل بروحها في العمارة الحالية.
اذكر في احدى اللقاءات له انه شبه المباني في عصرنا الحالي كمن يخترع له طريقة في المشي بحسب نرجسيته وفرديته بعيدا عن الثقافة والتاريخ المتعلق بالفكر السائد المستند على علم وثقافة.
احدى فلسفاته الخاصة بالعمارة هي انه يراها ككائن حي عضوي والى حد ما ناتجة من عملية تطويرية فلا يولد شيء بدون اخذ الصفات الوراثية من والديه. لذلك فالأشكال المعمارية يجب ان تكون اصيلة. فمتى ما فهم المعماري العمارة بهذا المفهوم سيصبح قادراً على التصميم في أي مكان على وجه الأرض.
لذلك استطاع ان يصمم عمارة ناجحة في أي مكان يذهب اليه واستطاعت مشاريعه ان تتحدث اللغة المعمارية لتلك الأقاليم. كما استخدم ايضاً مفردات من العمارة التقليدية ولكن بقالب ونمط معماري مختلف عن المحاولات السابقة لإحياء الطرز القديمة.
حرص ان تكون المباني التي صممها مجسدةً لهوية المكان ومنقادةً له. فهو يرى الانقياد للعمارة الغربية ابتعاد عن الهوية الإسلامية والعربية. يؤمن بأهمية استخدام مواد البناء المحلية والتقنيات التقليدية حتى يتفاعل المبنى مع محيطه.
اهم ما ميز فلسفة الوكيل المعمارية عن غيره هو تركيزه على عمارة المساجد والتي تمثل النصيب الأكبر لأعماله بالإضافة الى استخدام تقنيات بناء تقليدية مع تطويرها لتتناسب مع العصر الحالي وتدعيم العمارة المحلية من خلال تشجيع العمالة المحلية والحرف اليدوية.
اعتمد على ٣ عناصر أساسية كتكنولوجيا بناء لمشاريعه:
١-العمالة والحرفية: اعتماد على كلي على حرفيين مهرة
٢-المواد وتكنلوجيا البناء: القناطر التسلسلية, الطوب, القباب, الرخام، الجبس الأبيض
٣-الهوية والاندماج: وجود عناصر تؤكد الملامح المعمارية وتحقق المتطلبات الوظيفية والبيئية
الرؤية في العمل لم تتوقف لدى الوكيل عند حد التصميم فقد كانت له نفس الرؤية في مواد البناء حيث أنه يفضل استخدام مواد البناء التي تتفاعل مع البيئة بالإضافة إلى استخدام تقنيات البناء التقليدية مع تطويرها لتتناسب مع المتطلبات الحديثة
كان عزوفه عن استخدام القوالب الجاهزة وتفضيله للعمل اليدوي أمرا أثار دهشة وتعجب زملائه المعماريون إلا انه كان يجيب عليهم في ذلك بأن العمل بالصبات والقوالب مناقضا للمهمة التي يقوم بها.
قال ذات مرة: لماذا يستطيع الحرفي الذي لم يتجاوز عمره الخامسة عشر في كوريا من انتاج اعمال خزفية في غاية الجمال؟ ألم تسأل نفسك لماذا لا يستطيع هذا الحرفي الصغير انتاج القبح، لأنه يعمل ضمن تقاليد تحميه من القبح.
التقاليد تقوم مقام المصل ضد القبح فهي تحمي الحرفي من إنتاج القبح وبالتالي فأن الحرفي الصغير يستطيع انتاج اعمال جميلة لا يستطيع انتاجها كبار الفنانين بحسب قوله.
لذلك يرى #عبدالواحد_الوكيل أن أي تصميم يخرج عن بيئته لن يصل إلى أي مستوى من مستويات النجاح.
انتهى
شكراً سعادة الدكتور @MasharyAlNaim على الإهداء الجميل والذي وجدت فيه جزء لمعماريين قدموا حلول جريئة في التعامل مع الماضي من خلال طرق بناء تقليدية لأحد أهم المكونات المعمارية في التراث الإسلامي. أسعدني تواجدك معنا اليوم في الباحة??
رتبها كرما @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...