عبدالعزيز أحمد حنش
عبدالعزيز أحمد حنش

@Aziz_Zahran

27 تغريدة 47 قراءة Apr 20, 2020
اليوم حديثنا ان شاء الله عمن أعاد للإنسان دوره وحقه في صياغة المكانة الخاصة للمسكن الذي يعيش فيه والذي يعد مرآةً لساكنيه... حديثنا عن معماري الفقراء (حسن فتحي) الذي ارتبط بالتراث المحلي في البناء ودعا للشمولية وكرس نفسه لحل أزمة السكن للفقراء.
حسن فتحي معماري مصري، فنان وشاعر، ومن دعاة العمارة المحلية. كرس حياته ونذر نفسه لتغير المفهوم الحديث عن العمارة الإسلامية.
تعددت معارفه فهو عالم اجتماع وعالم نفسي وتقني واقتصادي وفنان ندر وجوده في العالم الثالث. فقد نشأ فيما بقي من اثار الاستعمار الثقافي الغربي المتسلط.
حاز على العديد من الجوائز ومن أهمها جائزة الاغاخان في الثمانينات و الميدالية الذهبية من المعهد الملكي للمعماريين البريطانيين.
احدى فلسفاته التي حول المسكن تشير الى اننا استبدلنا منازل ابناءنا بمنازل العم سام في الماضي حيث السلطة وحدها من كان يفرض التقليد الغربي اثناء فترة الاستعمار، اما اليوم فإن الافراد يطالبون بتغيير ألوان بشرتهم او كما اطلق عليهم الاستعمار الذاتي بعد تحررهم من الاستعمار الغربي.
ناضل حسن فتحي لينقذ ما يمكن إنقاذه من لهجتنا المعمارية رغم تلوثها واختلاطها بغيرها في وجهة نظره. وهو بذلك يحاول إعادة الثقة لموروثنا المعماري من خلال ماكان يناضل من اجله.
"ليس من المعقول ان نشيد بيتا شرقياً في أوروبا او بيتا أوروبياً في الصحراء، من الخطأ نقل الأفكار المعمارية من بلد لأخر دون احترام الواقع المناخي المحلي". وهو عكس ما بنيت عليه العمارة العالمية حيث ترفض الخصائص الإقليمية، وتشدد على الوظيفية فقط.
هذا الباب الذي فتحه قد دخله معماريين معاصرين أمثال العراقي محمد مكية والأردني بدران والمصري عبد الواحد الوكيل وغيرهم.
ورغم انتشار مشاريعه وكونه أستاذ عمارة بجامعة القاهرة الا انه لم يُعرف الا من فلاحي الصعيد وكبار المعمارين في العالم العربي. حيث كان محارب وموصوف بالرجعية. كاد حربهم له ان يعرقل مشروعه في إعمار الريف المصري.
دعوته لعمارة الطين لاتخلو من رغبته في الكشف عن حقيقة احتقار الناس لهذه المادة واحلالها بمواد أوروبية مسبقة الصنع وغالية الثمن. غادر مصر بعد الهجوم على توجهه المعماري الذي تبناه ولم يكمل مسيرته في مصر. حيث عمل في اليونان وبعد ذلك خبير لدى الامم المتحدة في مشروعات التنمية بالسعودية
مشروعه في البر الغربي في أسوان لقرية القُرنة في مصر يٌعد نموذجا لبيوت الفقراء التي بالإمكان بناءها من مواد محلية. ايضاً الطين كمادة قابل للتشكيل والتطويع بحيث يجعل منها أداة ثقافية لحماية التراث والبعد عن الرتابة الموجودة في العمارة العالمية اوعمارة الاسمنت في عصرنا الحاضر.
نقطة التحول في مسيرته كانت في عام ١٩٤٥م عندما كُلف بإعادة بناء قرية القرنة حيث جابه قوى التغريب المعماري في أواسط المكاتب الهندسية في تلك الفترة في مصر.
استطاع خلال ثلاث مراحل انشائية ان يكمل البناء في عام ١٩٤٨م ويجعل من القرنة أحد أجمل المجتمعات العمرانية الريفية في العالم العربي. لذا فقد كان هذا المشروع أحد مشاريعه الوطنية لتطوير العمارة الريفية.
سأتوقف الآن وأكمل لاحقا بحول الله عن دراسته وعمارته لمشروع قرية القرنة. وكيف استطاع ان يتعرف على الاحتياجات الواقعية اليومية المرتبطة بعواطف السكانين ويلبيها لهم من خلال تصميمه للقرية.
نقطة نجاح فتحي في قرية القرنة هي معرفته بالواقع الاقتصادي والاجتماعي للريف. فبدأ بدراسة المجتمع وتقاليده وانشطته وشروط معيشته وبذلك أصبحت القرية متوافقة مع حاجات سكانها.
جعل النسيج متضام وجمع المساكن حول ساحة رئيسية مركزية بها السوق والمسجد الجامع. وفي ذلك محاكاة للمدينة الإسلامية. كما اوجد خاناً كبيراً (سأتعرض لاحقاً لمفهوم الخان في العمارة الإسلامية لغير المختصيين) ومدرسةً مهنية ومسرحاً ومدارس تعليمية وصالة عرض وبئر وساحة عامة للغسيل والسقاية.
اوجد مفهوم التهوية الطبيعية في كل منزل من خلال الملاقف والمشربيات والجدران المخرمة. كما اعتمد القباب التقليدية. وبذلك فقد صمم القرية على الاشكال المألوفة والتقليدية في البيئة المحيطة وكذلك استخدم المواد المحلية.
دروس عظيمة كانت في هذه القرية ومفاهيم تأصلت ووجدت وهي موجودة في كتابه عمارة الفقراء من أهمها احياء الحرفية واستعادتها ودور مشاركة الناس في بناء مساكنهم وترجمة الرسومات التي كان يرسمها لهؤلاء الحرفيين فيما بعد من اجل البناء.
من أشهر مقولاته " شخص لا يستطيع بناء منزله ولكن عشرة أشخاص يستطيعون بناء عشرة منازل لهم." بل وساعد أيضا في إنعاش الصناعات من خلال تريب حرفيين لتزيين المنازل وفتح لهم ورش تدريب لتعليمهم البناء بالطابوق.
كما راعى أيضا سماكة الجدران وطريقة رصها لامتصاص الحرارة وكذلك المساحات الطلوبة للاستخدامات المتعددة والمساحات المفتوحة او المشجرة. وكذلك توجيه المنازل بحيث يتحدد في جزء منه بالشمس والجزء الاخر بالريح.
تم إطلاق مفهوم العمارة بدون معماري حيث ذكر ان العمارة الاكاديمية تقوم على مركزية رأي المهندس وذوقه. بينما العمارة الشعبية يشارك في بنائها معماريون مجهولون مندمجون مثلهم مثل غيرهم من الحرفيين.
كما يعتبر المنزل مثل الصدفة بالنسبة للحلزون فهو يأخذ شكل ساكنه. كما ان هناك دعوة صريحة للضوء والهواء في المنازل الريفية التي صممها بعكس المنزل الحضري بالإضافة الى استخدام بعض عناصر المعمار العربي الإسلامي كالنوافير وبرك الماء وغيرها.
ان التخطيط العام للقرية يعد تقدما فكريا فقد خرج من عباءة التخطيط العمراني الذي لا يتعدى ان يكون مجموعة من الشوراع المتقاطعة الى أكثر من ذلك بمحاولته على إعادة صورة المدينة القديمة بجميع ملامحها البصرية والتشكيلية.
يمكن تلخيص اهم ما دعا اليه فتحي في ثلاثة أمور: عمارة الفقراء، البناء بالجهود الذاتية وتكنولوجيا البناء المتوافقة. وبذلك فقد أكد شخصية الفرد في المجتمع العمراني بطريقة غير مباشرة. وهناك الكثير من الدروس والتي انصح بالاطلاع عليها من خلال كتابه عمارة الفقراء.
أهم أسباب فشل القرية حاليا تلخصت حول اتهام فتحي بالرومانسية وعدم فهمه العميق للعادات التقليدية وفهمه لنمط معيشة الفلاحين. بينما ذكر فتحي ان العراقيل التي واجهها من مصلحة الآثار هي من أدت الى فشلها.
لقد كان وجود بعض العناصر على سبيل المثال وجود المسرح بالنسبة له نقطة جذب ومزاراً للسياح ومدعاة الى النمو الاقتصادي والتي تؤدي الى نمو المشروع وتوسعه، الا ان ذلك لم يحدث.
بالرغم من كل ذلك تعد القرنة نموذجا على نجاحه في وجهة نظري وان كنت أرى ان المسرح موجود في الحضارة الاغريقية واليونانية وكذلك تراكم الثقافات وتعددها في المجتمع المصري أدت الى وجود لبس لدى المجتمع حول ما هو مصري وغير مصري.
انتهى
رتبها كرما @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...