سلمنوڤ | ‏Salmanov
سلمنوڤ | ‏Salmanov

@slman144m7

30 تغريدة 17 قراءة Feb 04, 2020
سأتحدث اليوم عن موضوع مهـم جداً ، يتطرق إلى مجزرة كارثية راح ضحيتها اكثر من 7 الاف قتيل ، ولنعرف ايضا بان الرحمة والانسانية قد تنتزع من قلوب بعض البشر لاهداف عرقية ، التركيز والانتباه مطلوب منكم عند قراءة هذا الموضوع !
الكل يعلم بأن السلام حلم يتمناه من خرج من مكان عانه من الحروب والقتل والتشريد ، وهذا الحلم ربما يتمناه الملايين من الناس الذين هربُ من ويلات الحرب وجعلتهم يخرجون من منازلهم هاربين تائهين خائفين !
تخيل معي انك تنهض من فراشك ويخبرك اهلك بانه عليك الهروب ، وانت تهرب ولكن لاتعلم الى أين تذهب ، نعم هذا الشعور يعانيه الملايين من الناس ، وهذا ما حصل في بلدة سربرنيتشا ، وهي بلدة تقع في شرق البوسنة و الهرسك ، حيث قامت قوات صرب البوسنة بارتكاب مذابح غير انسانية في هذه البلدة
وتقول المنظمات الانسانية ان اغلب من قتل هم من الصبيان والرجال ويقارب عددهم 8000 قتيل ، وتم ايجاد معظمهم في مقابر جماعية ، الحادثة تلك وقعت في يوليو 1995 ، وتشير الاحصائية ان القوات الصربية قامت ايضا بطرد اكثر 20 الف من المدنيين من المنطقة ، وعرفت هذه العملية باسم التطهير العرقي !
حيث ان اغلب من في هذه المنطقة هم من المسلمين ، كما عرفت مجزرة سربرنيتشا بانها اسواء حلقة من القتل الجماعي في اوروبا منذ الحرب العالمية الثانية ، بدات قوات صرب البوسنة باستهداف البلدة بهدف السيطرة على كتلة من الاراضي في شرق البوسنة والهرسك في عام 1992م
حيث كان الهدف الرئيسي من هذه العملية وهو ضم هذه الاراضي الى جمهورية صربيا الواقعة بجانب الجبل الاسود ، والتي تشكل ماتبقى من الاتحاد اليوغسلافي ، وسبب طرد المسلمين من هذه المنطقة وعدم الرغبة في تواجدهم اطلاقاً ، وهو اعتقادهم بان الخطة لن تنجح ابدا الا بطردهم من المنطقة !
وهذا ما فعلته قوات صرب البوسنة قامت بطرد سكان مسلمي البوسنة من الاقليم ، الذي عارض الضم ، حيث من اعطى الاذن بحدوث ذلك هو رئيس الجمهورية الصربية - البوسنية "رادوفان كراديتش" في مارس 1995 ، بعد ان وجه قواته العسكرية باحداث طوقا خانق على منطقة سربرنيتشا
مسببا حظرا على المواد الغذائية وغيرها من اللوازم الضرورية للحياة والاهم من ذلك هو انعدام الامن ، الوضع بعد احداث الطوق كان لايطاق لسكان سربرنيتشا جعل من معظم المقاتلين البوسنيين المتوزعين في المنطقة على الهروب والابتعاد عنها !
وفي اواخر يونيو حدثت مناوشات مع عدد من المقاتلين البوسنيين الذين لو يهربوا من المنطقة بين القوات الصربية ، جعلت من القيادة الصربية - البوسنية اعطاء الضوء الاخضر لعملية Krivaja95 ، التي بلغت ذروتها في المذبحة !
كانت المذبحة التي عرفت باسم الابادة الجماعية ، وبدات بالحدوث في 11 يوليو 1995 ، وقتل فيها اكثر من 8 الاف من مسلمي البوشناق ، واغلبهم كان من الرجال والصبيان ، داخل وحول بلدة سربرنيتشا خلال الحرب البوسنية ، كان الشيء الذي حدث هناك لا يوصف من قلوب انتزعت منها الرحمة والانسانية !
من ارتكب اعمال القتل تلك وحدات من جيش صرب البوسنة لجمهورية صربسكا " VRS” تحت قيادة مجرم الحرب راتكو ملاديتش ، ومن شارك في تلك المجزرة ايضا قوات تعرف بالعقارب وهي وحدة شبه عسكرية ، وكانت جزءا من وزارة الداخلية الصربية حتى عام 1991.!
وفي ابريل 1993 اعلنت الامم المتحدة،بان القطاع المحاصر من شمال شرق سربرنيتشا في وادي درينا في البوسنة منطقة امنة وتحت حماية الامم المتحدة،وفي يوليو 1995 فشلت قوة من 370 جندي من الكتيبة الهولندية في منع القوات الصربية البوسنية من الاستيلاء على البلدة والتي كانت بوابة لحدوث المجزرة
بدا الهجوم الفعلي لقوات صرب البوسنة في 6 يوليو عام 1995 ، حيث بدات بالتقدم من الجنوب وتقوم بحرق منازل مسلمي البوسنة على طول الطريق ، مسببا ذلك حالة من الفوضى والرعب لدى السكان ماجعل الاف منهم يفرون الى القرية المجاورة "بوتوكاري" التي تخضع تحت سيطرة 200 جندي من الجيش الهولندي
ولكن بعد فترة بدأوا بعض افراد هذه القوات بالاستسلام والاخرون قاموا بالانسحاب ولم يقوموا باطلاق اي رصاصة على قوات صرب البوسنة المتقدمة باتجاه القرية ، وبعدها بخمس ايام خرج رئيس الجمهورية الصربية - البوسنة في بيان مسجل من قبل احد الصحفيين الصربيين !
يقول فيه : نحن نعطي هذه المدينة الى الامة الصربية ، ولقد حان وقت الانتقام من المسلمين، مؤكداً فيه توجهه العرقي ورغبته في ابادة المسلمين من هذه المنطقة، وفي نفس اليوم الذي ظهر فيه الخطاب هرب 10 الاف رجل بوسني من سربرنيتشا باتجاه الغابات بغيت الابتعاد عن جحيم الحرب وخوفاً من قتلهم!
وقام بعد ذلك ضباط صرب البوسنة بوعود كاذبة بالامان لتشجيع هؤلاء الرجال على الاستسلام ، ويذكر ان الاف منهم استسلم او تم القبض عليهم ، وكثيرا من هؤلاء تم اعدامهم في وقت لاحقا ، وقامت قوات صرب البوسنة بشتئ انواع الجرائم، وكان ابرز جرائمها "القتل ، والاغتصاب ، والتعذيب" !!
وهذا ما كان يحدث في تلك المنطقة اغلب الوقت ، وفي 12 ، 13 يوليو بدأت عمليات اجلاء جماعية للرجال البوسنيين ، ومعظمهم كان معصوب العينين الى مواقع الاعدام ، وكانت تبعد عن سربرنيتشا حوالي 55 كم ، وتم اعدامهم في مواقع متعددة مثل الحقول وضفاف النهر واماكن اخرى !
ويذكر بان عمليات الاعدام استمرت حتى 16 يوليو، وعند انتهاء الحرب اختلف المنظمات حول عدد القتلى فمنهم من قال 7 الاف والاخر 8 الاف، وتشير التوقعات بانه الاقرب هو 8 الاف قتيل ، وذلك بسبب عدم توزع القتلى بشكل فردي وانما في مقابر جماعية وهذا الامر قد يشكل زيادة في عدد القتلى جراء الحرب
وبعد سنوات وتحديداً في عام 2004 قضت غرفة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة ICTY ، والتي تقع في لاهاي ، بان المذبحة لسكان القطاع البالغ من الذكور تشكل جريمة ابادة جماعية ، وجريمة بموجب القانون الدولي ، كما ايدت ذلك محكمة العدل الدولية في عام 2007 !
وبعد فترة ادين الرئيس الصربي "رادوفان كراديتش" ، وطلب منهم الاستسلام حيث انه اصبح هارب عن العدالة بعد تنحيه من مناصبه الحكومية ، واصبح ومن يقوم بايوائه شريك بالجرم ، واعلنت الحكومة الامريكية عن مكافئة مالية بلغت 5 ملايين دولار لمن يساعد على ايجاده
وفي يوم الاثنين من 21 يوليو تموز 2008 تم القبض عليه وهو في حافلة بوسط العاصمة الصربية حيث كان متخفياً ، وكان يحمل أوراقا وبطاقة هوية مزيفة، وقد تبين فيما بعد أن كاراديتش كان يعمل في عيادة خاصة متخفياً تحت شعر أبيض ولحية بيضاء كثيفة وطويلة، ويحمل أوراقاً ثبوتية مزورة !
ويعمل في مجال الطب البديل مستفيداً من خلفيتة الطبية ويتنقل تحت اسم دراجان بابيتش !
وبعد اكثر من عشرين سنة على جرائمه ضد الانسانية في البوسنة، اخيرا بدأت محاكمة جزرا البوسنة اللقب الذي اشتهر فيه عام 2009، واستقدم على اثر ذلك 500 شاهد من ضحايا الحرب ، وواجه خلالها اكثر من إحدى عشر تهمة، صنفت كابشع ابادة جماعية منذ الحرب العالمية الثانية ، وحكم عليه بالسجن 40 عاما
وفي عام 2011 تم اعتقال الجنرال الصربي والقائد السابق لجيش صرب البوسنة راتكو ملاديتش ، وتمت إدانة بتهمة الإبادة الجماعية للمسلمين جراء مجزرة سريبرينيتسا التي راح ضحيتها أكثر من 7 آلاف شخص كما ان ادانته بتهمة اختطاف موظفين أمميين كرهائن في البوسنة والهرسك عام 1995.
يتعلق كلها بارتكاب جرائم أثناء الحرب الأهلية في البوسنة والهرسك خلال أحداث تفكك يوغسلافيا في التسعينات من القرن الماضي. وتمت إدانة ملاديتش في 10 تهم من أصل الـ 11واصدرت المحكمة بعد ذلك الحكم "المؤبد" على القائد السابق لجيش صرب البوسنة راتكو ملاديتش
ولا ننسى دور كرواتيا الذي كان شريكا بالجرم،وكان الجنرال سلوبودان برالياك هو من كان يقود القوات الكرواتية في البوسنة،حيث تم اعتقاله، وتم اتهامه فى 161 قضية وتمت إدانته فى 90 منها ،وصدر بحقه حكم قضائي بالسجن 20عاما، وبعد سماع القرار تجرع سم كان يخبئه بجيبه ليموت على الهواء مباشرة !
قوات حفظ السلام الفرنسية U-N تتواجد في مدينة سراييفو اكبر مدينة في البوسنة والهرسك ، وتحاول حماية المدنيين من رصاص قناصة القوانت الصربية المتمركز في فندق هوليداي ان ، اصيب في هذه الاشتباك خمسة اشخاص بينهم جندي فرنسي !
استمرت الحرب في البوسنة والهرسك تقريباً ثلاث سنوات ، حيث اصبحت هذه المدينة مخيفة جداً بسبب صوت رصاص القناصة والانفجارات الضخمة التي لم ترحم كبيراً ولا صغيراً !
البوسنة والهرسك بعد عشرين عاما من الحرب ، اصبحت دولة غالبية سكانها مسلمين ، وفشلت كل المحاولات بتقسيمها او تغيير تركيبتها الديموغرافية ، تصنف اليوم كاجمل الدول في العالم ، ولا اثر للحرب في شوراعها ، ولكن قد يكون لها اثر في قلوب من عاصر تلك الفترة !!
الحرب ليست النهاية ، انتهى !

جاري تحميل الاقتراحات...