ومحبّة الله أشرفُ أنواع المحبّة وأعلاها، وأجملها، وأحلاها، وأعذبها، وأصفاها، وأجلّها، نعيمٌ أرضيّ مُقيم، جنّة الدّنيا وزينتها، وجهُ الحياة الكامل، لذّتُها الخالصة، عطاءُ الله الأعظم، ونعمة الله الكبرى، ومن رُزقها فقد دخل جنّة الدّنيا وقال قولة العبد الصّالح: {يا ليت قومي يعلمون}.
يقولُ ابن القيّم: "ومحبّة الله بكلِّ القلب، والإقبال عليه، والتّنعم بعبادتِه، فلا شيء أشرح لصدر العبد من ذلك، حتى إنّه ليقولُ أحيانًا: إن كنتُ في الجنّة في مثل هذه الحالة فإنّي إذًا في عَيشٍ طيّبٍ"
"وللمحبّة تأثيرٌ عجيبٌ في انشراحِ الصّدر، وطيبِ النّفس، ونعيمِ القلب، لا يعرفه إلا من له حِسٌّ به، وكُلّما كانت المحبّة أقوى وأشدّ كان الصّدرُ أفسحَ وأشرح"
ويقول عن شيخ الإسلام: "علِم الله، ما رأيت أحدًا أطيب عيشًا منه قط، مع كل ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرفاهية والنعيم، بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشًا، وأشرحهم صدرًا، وأقواهم قلبًا، وأسرِّهم نفسًا، تلوح نضرة النّعيم على وجهه"
"وكنا إذا اشتدّ بنا الخوف، وساءت منا الظّنون، وضاقت بنا الأرض؛ أتيناه، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه؛ فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحًا وقوة ويقينًا وطمأنينة؛ فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل، فأتاهم من روحها ونسيمها وطيبها، ما استفرغ قواهم لطلبها"
ويقول عنه : "وجئتُ يومًا مُبشرًا له بموت أكبر أعدائه، وأشدّهم عداوةً وأذى له، فنهرني، وتنكّر لي، واسترجع، ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزّاهم.
وقال: إنّي لكم مكانَه، ولا يكون لكم أمرٌ تحتاجون فيه إلى مُساعدة إلا وساعدتكم فيه.
فسُرُّوا به، ودعوا له، وعظّموا هذه الحال منه"
وقال: إنّي لكم مكانَه، ولا يكون لكم أمرٌ تحتاجون فيه إلى مُساعدة إلا وساعدتكم فيه.
فسُرُّوا به، ودعوا له، وعظّموا هذه الحال منه"
"وكان يقول كثيراً: ما لي شيءٌ ولا منّي شيءٌ، ولا فيَّ شيء، وكان كثيرًا ما يتمثّل بهذا البيت:
أنا المكدِّي وابن المكدِّي ** وهكذا كان أبي وجدِّي
وكان إذا أُثْني عليه في وجهه، يقول: والله! إنّي إلى الآن أُجدِّدُ إسلامي كل وقت، وما أسلمتُ بعد إسلامًا جيدًا"
أنا المكدِّي وابن المكدِّي ** وهكذا كان أبي وجدِّي
وكان إذا أُثْني عليه في وجهه، يقول: والله! إنّي إلى الآن أُجدِّدُ إسلامي كل وقت، وما أسلمتُ بعد إسلامًا جيدًا"
«حُريّة القلب، في التعبُّد والحبّ»
arraqeem.com
arraqeem.com
جاري تحميل الاقتراحات...