علاء الدين
علاء الدين

@alaa_alaa999

6 تغريدة 3 قراءة Dec 09, 2022
عشت فترة مع شعر بشار بن برد فبتّ في حيرة من أمري تجاهه !
==
لايسلم النّاظر في أخبار بشار بن برد وفي تضاعيف قصائده من حيرة تلمّ به ، وشكّ ينتاب نفسه ، فإنّه يجد معظم شعر بشار في الغرام ووصف فنونه القلبية والحسية ، فيخامره هاجسٌ يقول :
هل كان الغرام يسلك إلى شغاف قلب بشار حتى يكون ما جاء في شعره من وصف عشقه وولهه حقيقةً كما يؤذن بذلك إكثاره منه وتصدِّقه أخباره ونوادره من حب النساء وميله إلى مغازلتهن وإلقاء نفسه إليهن وتهافتهنّ على لقائه وملازمة مجلسه ؟ =
فإن مال الناظر إلى تصديق ذلك = انتقل إلى حيرة أخرى ، وهي أن رجلاً أعمى مشوّه الخلقة ، ضعيف الثروة ، ليس له من سبيل إلى العشق الذي قوامه استحسان الصورة ، وما للنساء فيه رغبة حتى يخادنَّه ويعاشرنه عشرة المحبين ! أو هل كان ذلك كلُّه تصنّعاً وتحيلاً وجرياً في مضمار الشعراء ؟! =
وقد وصف بشار أحوالَ الغرام كلَّها ، ومدّ نفَسَ شعره بتفاصيلها ، فلم يغادر لشاعر مقالاً في ذلك . وإنَّ وصفَ الغرام وأفانينه هو من أعظم شعره ، ينزع إليه من كلّ غرض وفي كل مقام ، وذلك أسطع برهان على شاعريته ، وقوّة خياله ، وبلاغة كلامه =
استشعر بشار هذا التحير فأجاب غيرَ مرة بأن الأذن تعشق وأن الأذن تُبلغ إلى القلب ما تبلغه العين ،كقوله:
يزهدني في حب عبدة معشر
قلوبهم فيها مخالِفة قلبي
فقلت دعوا قلبي وما اختار وارتضى
فبالقلب لا بالعين يُبصرُ ذو الحب
فما تبصر العينان في موضع الهوى
ولا تسمع الأذنان إلا من القلب !
فتجد أنه قد راض نفسه على العشق وجعل طريقة عشقه حُسنَ النغمة ورقة المزج ولين اللمس وحلاوة الحديث فكان عشقُه حقيقةً غيرَ ادعاء، وقد اعتاض عن الرؤية بالوصف كما قال:
إنّ سُليمى واللهُ يكلَؤُها
كالسُّكَّر تزدادُهُ على السَّكَرِ
بُلغتُ عنها شكلاً فأعجبني
والسمعُ يكفيك غيبة البصرِ .

جاري تحميل الاقتراحات...