21 تغريدة 193 قراءة Feb 28, 2021
1/
2 ديسمبر 1980 - هجرة العقول من السودان تدق ناقوس الخطر وتهدد بتركيع اقتصاد البلاد كما جاء في تقرير مراسل صحيفة نيويورك تايمز جريجوري جينس من الخرطوم.
(الصورة من البوم Gregory Spencer)
2/
في داخل فندق الهيلتون - القلعة المتلألئة المكيفة في العاصمة السودانية ال - حجز بعض الليبيين جناحا واستخدموا خدمة الغرف لوجباتهم وعندما غادروا الفندق اخذوا معهم النوادل الذين قاموا على خدمتهم خلال اقامتهم.
3/
لم يكن هناك عدد كبير من البيانوهات في الخرطوم ولكن في فترة من الفترات كانت العاصمة تتباهى أن لديها العديد من عازفي البيانو الاكفياء. ولكن هؤلاء العازفين قد غادروا البلاد والعازف الموجود الان كل ليلة في حانة sunset فاشل في العزف.
4/
عدد سكان السودان 18 مليون و تقريبا 80% منهم اميين. في السنين الماضية هاجر مايقرب من مليون من العمال المهرة لوظائف واعدة في دول الخليج الغنية بالنفط. يشير السودانيون لهجرة العقول باعتبارها أسوأ انتكاسة يواجهها هذا البلد الاكبر مساحة في إفريقيا.
5/
ويقول مدير مكتب التخطيط في وزارة الموصلات ازهري فضل عبد الكريم انه الى وقت قريب كان لديه 5 من خبراء الموصلات المدربين على اعلى مستوى. المواصلات مسالة حيوية في السودان حيث العربات ذات الدفع الرباعي و البوصلة ماتزال ضروريات في اغلب أجزاء البلاد. في احدى الأيام جاء عبد الكريم
6/
الى مكتبه ليكتشف ان الخبراء الخمسة غادروا بشكل جماعي للعمل في السعودية وعلق (لا نستطيع المنافسة مع السعودية).
7/
يقول مدير وكالة السودان للأنباء (سونا) مصطفى امين انه فقد 75% من موظفيه ال 500 في اخر 3 أعوام الذين غادروا للعمل في أبوظبي و السعودية والكويت و ليبيا. يبلغ متوسط المرتب في سونا 300 دولار شهريا (سيحصلوا في الكويت على 6 اضعاف هذا المرتب بالإضافة للسكن والمواصلات. كيف تحارب هذا؟)
8/
من جانبها تحذر الحكومة السودانية أن هجرة العقول تفقدها معلمين و فنيين و سائقين و حتى طهاة وخدم المنازل وعليه فإنها تحاول الحد من هذه الظاهرة عبر اصدار بطاقات هوية لديها خانة المهنة واشتراط اظهار البطاقة عند التقديم لتاشيرة الخروج التي تتطلب استجواب مكثف من ضباط الهجرة.
9/
كما ان كون الإسلام هي الديانة الرئيسية في السودان تفاقم صعوبة الامر فبمجرد ان يقول المسافر انه مغادر الى مكة المكرمة يصبح من الصعب على السلطات منعه من السفر.
10/
ويقول دبلوماسي غربي في الخرطوم طلب عدم ذكر اسمه ان الصادرات السودانية للخليج التي لا تقدر بثمن هي عمالتها. (هذه الهجرة هي أسوأ مشكلة تواجه السودان).
(السودانيين المغتربين مغريين جدا حيث انهم مسالمين ومدربين على اعلى مستوى وفي خارج بلدانهم هم طائعين سياسيا)
11/
(على المدى الطويل تحتاج دولة مثل السعودية بكل إمكانياتها العظيمة لمكافأة السودانيين المغتربين. بالطبع الطريقة الوحيدة لإبقاء السودانيين في بلدانهم هي جعل الأمر مغريا لهم للبقاء).
12/
ولكن هذا الأمر يبدو بعيد المنال في وقت اقتصاد السودان يرزح تحت ثقل ديون تبلغ 4 مليارات دولار وهو الرقم الأضخم في إفريقيا وهناك حاليا 5 بنوك خاصة تتفاوض مع حكومة السودان نيابة عن 200 بنك آخر لإعادة جدولة متاخرات للأعوام السبعة القادمة.
13/
جزء من اسباب الازمة التي ضربت الاقتصاد السوداني هي المشاريع الإنمائية الطموحة التي كلفت 10 اضعاف ميزانيتها و الخبراء الأجانب الذين قبضوا أموالهم قبل بدء المشروع. بشكل عام سوء التخطيط هو المسؤول.
14/
أبلغ مثال على ذلك هو مشروع سكر كنانة الذي تم التخطيط له عام 1973 بتكلفة 125 مليون دولار وتخصيص 130 الف فدان له بهدف إنتاج مليون طن متري من السكر في السنة. حتى اللحظة بلغت تكاليف المشروع 1 مليار دولار ولا ينتج سوى كمية متواضعة.
(صورة فنيين أجانب في مصنع سكر كنانة)
15/
ويقول المحللون الاقتصاديون الغربيون ان المشروع ضخم جدا ومعقد لبلد مثل السودان لكي يديره دون استقدام خبراء أجانب. السكر في السودان إدمان لسكانه وسلعة اساسية تنفق عليها الحكومة مبالغ فلكية لا تملكها وهناك 6 مشاريع سكر لا توفر اي قدر من التخفيف لفاتورة استيراد السكر.
16/
هناك ايضا العديد من الأمثلة على مشاريع انتهت بشكل سيء ومنها مصنع صلصة طماطم تم إنشائه في منطقة يزرع فيها التمر و مصنع لتجفيف الألبان في منطقة ليس فيها أبقار. وحسب ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فإن قائمة المشاريع الفاشلة تحتاج الى اسبوع لقراءتها.
17/
ولكن حسب اقتصادي امريكي فان عهد المشاريع الفاشلة قد ولى فقد قامت الحكومة بوقف اي مشاريع جديدة وتقوم بتوجيه الأموال لإعادة تأهيل المشاريع القائمة كما أن هناك توجه لبناء طرق جديدة مثل طريق الخرطوم -بورتسودان الذي تم إنجازه الشهر الماضي بتكلفة 60 مليون دولار رغم ان الشركات
18/
العاملة فيه لم يتسلموا أموالهم. تم تخفيض قيمة الجنيه السوداني والسياسة الاقتصادية يتم إدارتها بموجب قواعد صندوق النقد الدولي الصارمة. خط الأنابيب الذي يمتد من مصفاة بورتسودان مازال يعمل ولكن بكفاءة ضعيفة. النفط هو الذي يدفع الحكومة للاقتراض. 95 بالمائة من عوائد الدولة
19/
تستخدم لشراء المنتجات البترولية وبلغت فاتورة هذا العام 450 مليون دولار. هناك اكتشافات نفطية متواضعة تمت في الجنوب الغربي و ستستثمر شركة شيفرون 20 مليون دولار في عملية الاستكشاف. وكان متحدث حكومي اكد ان النفط المستكشف يكفي 50% من احتياجات البلاد ولكن خبراء النفط لا يتفقون
20/
مع هذا الرقم.
وقال وكيل وزارة الإعلام والثقافة
(مشكلتنا هي المال. المال المال المال المال المال. نحتاج المال لتنمية المشاريع القائمة بشكل حكيم. نحتاج المال لبناء الطرق والجسور. نحتاج المال لدفع مرتبات العاملين المؤهلين حتى لا يتركونا).
21/
(هناك مشكلة أخرى لا نستطيع معالجتها وهي ان مساحة البلاد كبيرة جدا).

جاري تحميل الاقتراحات...